البحث العلمي والمجتمع... التجربة البريطانية

الأحد 31 يناير 202111:17 ص

البحث والتطوير والإبتكار هم المحرك للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الهويّاتية لأي تجمع إنساني. ويظهر الاهتمام المشترك لجميع البلدان في تطوير المعرفة عن طريق البحث العلمي على أنه اعتراف بدورها التاريخي في ضمان رفاهية الحضارة الإنسانية.

يمكننا القول إن مستوى التنمية في أي مجتمع "مقياسياً" يتحدد من خلال أداء أنظمة التعليم والبحث فيه، وانعكاسه على تطوير المعرفة بالتعاون مع المواطنين ولأجلهم، استناداً الى أن إحياء مسؤولية الدور الفردي للباحث وامتداده ليمثل علاقة إيجابية بين الجامعات ومجتمعاتها المحلية لا يُشكّل فقط تمثيلاً أسمى لأخلاقيات العلم ودورها، ولكن ترفعاً في الأخلاق عامةً أيضاً.

لا شك أن مسيرة البحث العلمي في العالم العربي تحت ضغط مفرط، وبشكل طبيعي لا تعد أولوية للتطوير. مع ذلك، يجب فتح باب الحوار حول المبادئ الأساسية لدور العلم والعلماء للصالح العام، وذلك تأسيساً للقيم المعرفية حتى وإن غاب الإستثمار المالي.

هذه المسؤولية تبدأ باعترافنا التام، وبدون مواربة وواقعية، في أن البحث العلمي في العالم العربي كغيره من الموضوعات يمر في أزمة، وتأثير الجامعات في مجتمعاتنا خارج مسارها التعليمي يكاد يكون معدوماً.

في عملي كمدير قسم تطوير البحث العلمي في واحدة من الجامعات البريطانية المختصة، أدير أربع نواحي عملية لطالما راودني مثيلها (يوماً ما) أو ما يقاربها في عالمنا العربي.

سأورد في هذا السرد المتواضع وبشكل مختصر كيف تتعامل الجهات الأكاديمية في بريطانيا -جامعات (قادة وإداريين وباحثين) ومانحين وحكومة- مع تطوير البحث العلمي كمنظومة اقتصادية واجتماعية، تسعى دائماً للتأثير الإيجابي في الصالح العام. هذا التأطير السريع يسعى إلى شرح الأطر الناظمة في التجربة البريطانية التي تحدد كيفية سد الشرخ بين الجامعات ومضيفها الاجتماعي المحلي، والوطني والعالمي.

أول هذه النظم هو برنامج "التميز البحثي" التابع للحكومة البريطانية والمنظمات المانحة باسم Research Excellence Framework. يتم من خلال هذا البرنامج توزيع الأموال العامة المخصصة للبحث العلمي لجميع الجامعات في بريطانيا بميزانية تقارب الملياري جنيه إسترليني سنوياً.

النظم الثلاث المتبقية التي ستتم مناقشتها هي الوثائق العامة التأطيرية أو ما يسمى بالـ concordat. والكونكوردات هي وثيقة واجبة توقع عليها جميع الجهات الأكاديمية في بريطانيا، تُحدّد من خلالها مجموعة القيم والمبادئ العامة للتعامل مع الأموال العامة الداعمة للبحث العلمي.

الوثائق الثلاث هي:

  • وثيقة دعم النزاهة في البحث العلمي The concordat to support research integrity

  • وثيقة دعم التطور الوظيفي للباحثين The Concordat to Support the Career Development of Researchers: وهي أجدد الكونكوردات ويتم حالياً تداول كيفية تطبيقها.

  • وثيقة النهوض بالتبادل العلمي في القطاع الأكاديمي Concordat for the advancement of knowledge exchange in higher education. 

تقييم فعالية البحث العلمي في المملكة المتحدة

برنامج تقييم تأثير البحث العلمي هو من أضخم البرامج المدعومة حكومياً في العالم لإدارة وتحديد مدخول الجامعات من المنحة المالية السنوية المحددة من الحكومة لدعم البحث العلمي.

من وجهة نظر الجهات الحكومية المانحة في بريطانيا، هذا البرنامج هو أداة عامة للمساءلة عن الاستثمار الوطني في البحث العلمي. يقدم البرنامج معلومات هامة وأدلة ملموسة عن عائدات استثمار الأموال العامة في البحث العلمي ومدى تأثير الاستراتيجيات العامة لدعمه محلياً ووطنياً وعالمياً. ويحدد البرنامج مدخول الجامعات بشكل تنافسي ودوري كل سبع سنوات، علماً أنه يتم التحضير لتقييم الدورة الحالية وتقديمه نهاية شهر آذار/ مارس لعام 2021 (الدورتين السابقتين كانتا عام 2008 و2014).

يحفز البرنامج على تنشيط العلاقة بين الجامعات والمجتمعات المضيفة لها ويحفز على رفع مستوى تأثير الجامعات البريطانية عالمياً. بالنسبة للقطاع الأكاديمي، يوفر البرنامج معلومات معيارية ويساهم في إنشاء أدوات لتقييم الأداء، يتم استخدامها في تطوير قطاع التعليم العالي والتوجه الإعلامي. عملياً، بالإضافة الى السعي لزيادة نسبة مدخولها من المنح الحكومية، تسعى المؤسسات التعليمية لرفع مكانتها ضمن قائمة تصنيف الجامعات، وطنياً وعالمياً. وتفيد هذه التصنيفات في جذب الطلاب، بالإضافة إلى التوسع وزيادة المدخول.

في عملي كمدير قسم تطوير البحث العلمي في واحدة من جامعات بريطانيا، أدير عملية لطالما راودني ما يقاربها في عالمنا العربي... هنا تقديم لكيفية تعامل الجهات الأكاديمية البريطانية -جامعات ومانحين وحكومة- مع تطوير البحث كمنظومة اقتصادية واجتماعية

يُقيّم البرنامج ثلاثة عناصر رئيسية لأداء كل جامعة:

  1. جودة البحث العلمي المنشور (مثل المقالات، الكتب...) والتي تقيم من نجمة واحدة لأربع نجوم (Output).

  2. تأثير البحث العلمي خارج الأوساط الأكاديمية (Impact).

  3. البيئة الداعمة للبحث العلمي في الجامعات، حيث تقاس بشكل شفاف استراتيجيات المؤسسات الأكاديمية لتقديم بيئة مناسبة لدعم البحث العلمي (Environment).

يتم تعريف تأثير البحث العلمي المنشور على أنه "تأثير أو تغيير أو فائدة للاقتصاد أو المجتمع أو الثقافة أو السياسة العامة أو الخدمات أو الصحة أو البيئة أو جودة الحياة، خارج المجال الأكاديمي".

يحدد كم النتاج العلمي الخاضع للتقييم في أي مؤسسة أكاديمية بشكل يتناسب مع حجمها - أي عدد الأساتذة في الجامعة وفقاً لطبيعة عقد عملهم ويجب تقديم على ما لا يقل عن بحث علمي واحد أو أكثر، كل سبع سنوات.

via GIPHY


دراسة حالة التأثير هي عبارة عن سرد يصف البحث (أو مجموعة بحوث مترابطة)، الذي تم إجراؤه خلال إطار زمني محدد في مؤسسة معينة، والذي أدى إلى تغيير، أو كان له تأثير على الثقافة أو الاقتصاد، والبيئة، والصحة، والسياسة العامة، ومستوى الحياة العامة أو المجتمع، باستخدام أدلة نوعية وكمية.

نموذج دراسة الحالة هو عبارة عن وثيقة من خمس صفحات تحتوي على خمسة أقسام هي: (1) ملخص التأثير (2) وصف للبحث الداعم (3) مراجع البحث (4) تفاصيل التأثير (5) مصادر لتأكيد التأثير. والمصادر الداعمة يمكن أن تكون شهادة مكتوبة من أية جهة توضح تأثير البحث الملموس أكان على طريقة عملها أو على مستوى مجموعة محددة من الأشخاص.

أشادت الأوساط الاكاديمية في المملكة المتحدة أنه أخيراً يتم تقييم تأثير البحث العلمي بدرجة متوازنة بما يكفي لمكافأة الجامعات بهذه الطريقة. مع ذلك، هناك أيضاً التخوف بشأن قوة هذه الحوافز المالية في إنشاء تلاعب يشوه السمعة الأكاديمية ويوسع الهوة بين الجامعات الكبيرة والصغيرة المختصة.

خلق هذا الفحص الدوري نظاماً اقتصادياً موازياً وقطاع وظائف واسع داخل وخارج الجامعات، حيث يتم إنشاء مكاتب داخل الجامعات متخصصة وذات ميزانية عالية تعمل بشكل مستمر لدعم تأثير البحوث العلمية والتجهيز للبرنامج. بالإضافة إلى مئات بل آلاف الأشخاص الذين يعملون على تقييم البرنامج لمدة قد تصل لسنتين.

نهايةً، يمكن القول إنه بسبب هذه المكافآت المالية والمكافآت المتعلقة بالسمعة المرتبطة بـREF، أصبح تأثير البحث العلمي الآن واضحاً على نطاق واسع ومدمجاً في نماذج عمل الجامعات، وإستراتيجيتها ومعايير الترقية عبر القطاع الأكاديمي. ومن الواضح أيضاً أن هذه الحوافز تدفع الباحثين للإنخراط بمجتمعاتهم أكثر وإعطاء منحى جديداً للذين لم يفكروا في تأثير أبحاثهم على مجتمعاتهم من قبل.

الأخلاق والنزاهة في البحث العلمي

يرتبط موضوع تأثير البحث العلمي المحدد أعلاه بكيفية مراقبة التفاعل النزيه بين الباحث والجامعة من جهة، والمجتمع من جهة أخرى. ويشكل موضوع الأخلاق والنزاهة في البحث العلمي ركناً أساسياً من عمل أي جامعة في المملكة المتحدة، إذ تتعهد جميع المؤسسات التعليمية والمانحة بشكل سنوي على تنفيذ ورقة تفاهم (كونكوردات) من خمسة أهداف تسمى:

The concordat to support research integrity

تقوم المكاتب المسؤولة في الجامعات بنشر تقرير علني سنوي يوضح الخطوات التي اتخذتها لنشر النزاهة كجزء تطبيقي من الاستراتيجية العامة في المؤسسة التعليمية.

وتحدد الوثيقة الخطوط العريضة للحفاظ على الأخلاق ونشر ثقافة النزاهة في البحث العلمي والحياة الأكاديمية، بينما تُعتبر تبعات الموضوع كبيرة بالنسبة لإدارة الجامعات، والأساتذة والباحثين. فمن خلال هذه الإتفاقية تبرر الجامعات قدرتها الموضوعية على منح شهادات التعليم العالي.

وتتمثل أهداف وثيقة رفع سوية الأخلاق والنزاهة في البحث العلمي بـ:

  1. الحفاظ على أعلى معايير النزاهة والدقة في البحث العلمي.

  2. الالتزام بضمان إجراء البحوث وفقاً لما هو مناسب تحت الأطر والمعايير الأخلاقية والقانونية والمهنية.

  3. ترسيخ ثقافة النزاهة البحثية بين الأساتذة والطلاب.

  4. التعامل بشكل شفاف مع مزاعم سوء السلوك البحثي.

  5. الالتزام بتعزيز نزاهة البحث العلمي.

وتُعتبر استراتيجية تطبيق المعاهدة متشعبة، لكن يمكن اختصارها بست نقاط:

  1. مكاتب مخصصة لتطوير البحث العلمي داخل الجامعات تصمم مبادرات لنشر ثقافة النزاهة في البحث العلمي.

  2. تطوير وتحسين الأوراق والاستمارات الرسمية لمراقبة أخلاقيات مشاريع البحث العلمي.

  3. تطوير مواد تدريسية ومعلومات مفتوحة للعامة تبين التزام الجامعة بأسمى قواعد مراقبة أخلاق ونزاهة البحث العلمي.

  4. إدارة أعمال لجنة أخلاقيات البحث التي تدرس إشكاليات محددة في كيفية ممارسة الطلاب والأساتذة لأبحاث ذات حساسية عالية.

  5. تحديد استراتيجيات لضمان مراجعة القوانين الناظمة والإجراءات بشكل دوري وعلى استعداد دائم لتقديم التقارير والتدقيق داخلياً أو من هيئات ذات صلة.

  6. وأخيراً، تحديد دور أي شخص منخرط في العمل الأكاديمي في الجامعة لتعزيز ثقافة النزاهة. وذلك ابتداءاً من تحديد دور رؤساء الأقسام والكليات، والأساتذة والمساعدين ومساهمتهم في تعزيز حس النزاهة بين الطلاب، حيث أن نشر النزاهة والأخلاق لها تبعات مؤثرة على وظائف الأكاديميين. على سبيل المثال: مكاتب تطوير البحث العلمي، كجزء من رئاسة الجامعات تحدد النزاهة ونشرها كجزء لازم من المراجعة السنوية للأداء الوظيفي وبالتالي تحديد الترفيعات، والرواتب والمستحقات.

الموضوع واسع ومعقد لا شك، ومع تقدم العلم وتوسع المعرفة شهدت فكرة "نشر النزاهة العلمية مسؤولية من؟" تطوراً كبيراً في آخر عقدين. ابتداءاً من تحديد المسؤولية على عاتق الباحث نفسه، إلى تحديدها كمسؤولية المؤسسة العلمية، وانتهاءاً بتحديدها كمسؤولية مشتركة في الوسط الأكاديمي عامةً في البلاد.

حتى مع هذه الدرجة من الشفافية التي تتعامل معها المؤسسات الاكاديمية مع موضوع النزاهة العلمية، لا تزال هناك تحديات أخرى تربط دور العلم والمؤسسات العلمية بالنزاهة والأخلاق ودورها بتحسين مجتمعاتها، حيث يتعزز مفهوم النزاهة ليس فقط في البحث العلم ولكن في علاقته بالمجتمع، وقد يكون من المفيد التفكير من منظور "المسؤولية الاجتماعية المشتركة" للنزاهة العلمية.

تحفيز المشاركة بين الأكاديميا والمجتمع المدني والأعمال

تعد الجامعات من المساهمين الرئيسيين في المجتمع والاقتصاد على المستويات المحلية والوطنية والدولية، بينما يعتبر "التبادل المعرفي" الاستباقي جزءاً رئيسياً من دور الجامعات، والذي يُعرَّف بأنه مسعى تعاوني وإبداعي يترجم المعرفة والبحث إلى تأثيرها في المجتمع والاقتصاد.

تلتزم الحكومة في المملكة المتحدة بنهج استراتيجي طويل الأمد لتبادل المعرفة. في المقابل، يتوقع المانحون الحكوميون أن تكون الجامعات قادرة على إظهار قيمة ما تفعله والالتزام بالسعي نحو التميز ومشاركة الممارسات الجيدة.

تم تسليط الضوء على مفهوم إطار تبادل المعرفة الأكاديمية في "الاستراتيجية الصناعية لبناء دولة بريطانية صالحة للمستقبل"( Industrial Strategy: building a Britain fit for the future) عام 2018، كطريقة يمكن من خلالها إظهار مساهمة الجامعات في تلك الاستراتيجية وتطويرها.

بحسب تقرير مجموعة ماكميلان عام 2016، لا يوجد ملف تعريف واحد لتبادل المعرفة مناسب لجميع الجامعات. تحدد التجربة البريطانية تفعيل ما هو الأفضل للجامعة بسياقها وبيئتها الخاصة، فالجامعة وباحثوها يمكنهم تحديد الاستراتيجية الأنجح للتبادل المعرفي مع السوق، لكن الحكومة تعمل على تحفيزهم لفعل ذلك.

ويتم تحفيز الجامعات للعمل في بيئتها الاجتماعية والاقتصادية عن طريق اتفاقية أو وثيقة:

Concordat for the advancement of knowledge exchange in higher education

الهدف من وثيقة التوافق هذه هو إعطاء الجامعات لموظفيها وطلابها رسالة واضحة، وإعطاء الشركاء في السوق والمجتمع تمثيلاً دقيقاً للنهج الذي تتبعه الجامعات في التبادل المعرفي (KE)، وتوفير مؤشرات واضحة لنهجهم لمشاركة المعرفة والتعاون مع السوق. تهدف الوثيقة كذلك لإعطاء الهيئات الإدارية والحكومية ثقة في النشاط الذي يحدث في الجامعات، كما تهدف الكونكوردات إلى التأكيد على أن التعاون بين الجامعات والشركاء في مختلف جوانب التعليم والبحث يمكن أن يكون مفيداً للجميع.

يركز هذا السرد على المبادئ والأهداف التي تحكم النظام الأكاديمي في المملكة المتحدة، ويقدم فكرة عن الترابط المعقد بين المال والبحث... ليطرح السؤال: هل شح الأموال الداعمة للبحث العلمي في العالم العربي يعني بالضرورة عدم تأطير ورسم أهداف واضحة لمؤسساتنا الأكاديمية؟

في هذه الوثيقة، تم اقتراح سلسلة من المبادئ رفيعة المستوى التي تهدف إلى تغطية مجموعة الأنشطة الداعمة اللازمة لتبادل المعرفة الفعال.

تحفز هذه المبادئ على جعل "تبادل المعرفة" جزءاً معترفاً به من الإستراتيجية المؤسساتية الشاملة للجامعات، لتحديد الأهداف الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي تساعد على تحقيقها. بما في ذلك الاعتراف باحتياجات ومصالح الشركاء والمستفيدين المحتملين والحاليين، وضمان الإلتزام بالشمولية والمساواة. فوضوح المهمة ضروري لكفاءة وفعالية التبادل المعرفي، إذ يحتاج الموظفون والطلاب والمنظمات الخارجية إلى فهم أهداف وأولويات قادة المؤسسة والإداريين في ما يتعلق بالفعاليات التي تقوم بها الجامعات لدعم التبادل المعرفي مع السوق.

على سبيل المثال، نعمل في مكتب التطوير العلمي على بناء علاقات فعالة مع الأكاديميين بهدف إنشاء طريق واضح لمن هم خارج الجامعة لتحديد الخبرات الموجودة وسبل التعاون. بالإضافة الى تطوير آليات وسياسات المشاركة التي يتم تطويرها لتلائم احتياجات مجموعة واسعة من المستفيدين والشركاء في سوق العاملين مع المؤسسات كالهيئات الممولة من القطاع العام.

من المهم أن ندرك أن KE concordat لا تقدم وصفة للتبادل المعرفي الفعال في جميع المؤسسات ولجميع الجامعات، بل تعرض أمثلة على الممارسات الجيدة في العمليات والأساليب التي من شأنها أن تمكن الجامعات من القيام بدور تبادل المعرفة، سواء عبر الإعلان عن تخصصاتها أو الأنشطة التي تقوم بها.

via GIPHY


دعم الباحثين والتميز العلمي

يأخذ حيز دعم الباحثين الموهوبين وأفكارهم أمراً بالغ الأهمية لنجاح نظام البحث والابتكار في المملكة المتحدة، ما يمكنهم من الحصول على وظائف ديناميكية ومتنوعة تعود بالفائدة الاجتماعية والاقتصادية. بحكم عملي في مكتب تطوير البحث، هناك ترابط قوي بين عملنا في دعم وتدريب الباحثين، وتحديد المجالات ذات التأثير التي تحفز على المشاركة العامة، والترويج لنزاهة البحث، والتركيز على جعل البحث متاح للعامة ونشر ثقافة البحث الجيد.

نحن نأخذ هذه الجوانب بعين الاعتبار بشكل شامل في بناء بيئة تمكن المجتمع من تحقيق إمكانياته. المجتمع والباحث بالنسبة لنا هما مفتاح نظام البحث والابتكار المزدهر والمترابط ويعتمد عملنا على تفعيل هذا الترابط.

يحدد هذا الدعم كاستراتيجية وطنية عامة عن طريق اتفاقية دعم التطوير الوظيفي للباحثين:

The Concordat to Support the Career Development of Researchers

هي اتفاقية بين الممولين الحكوميين والقطاع الأكاديمي، وتمثل تطوراً هاماً على المستوى الوطني كسياسة عامة لدعم الإدارة الجيدة للباحثين ومهنهم، كما تهدف إلى تعزيز قوة عمل الباحث وبالتالي الحفاظ على التميز البحثي الذي يعود بفوائد على الصحة والاقتصاد والرفاهية.

يسعى الاتفاق الى تثبيت:

- اعتراف الجامعات بأهمية توظيف واختيار وإبقاء الباحثين ذوي الإمكانات الأعلى لتحقيق التميز في البحث.

- دعم الباحث هو جزء هام وقيم من استراتيجية الجامعة الشاملة لتطوير وتقديم أبحاث على مستوى عالمي.

- يتم تجهيز الباحثين ودعمهم ليكونوا مرنين وقادرين على التكيف في بيئات متنوعة حول العالم.

- أهمية التركيز على التطوير الشخصي والوظيفي للباحثين وتمكين برامج تعليمية على جميع المستويات مدى الحياة كجزء أساسي من استراتيجية ترقيتهم في جميع مراحل حياتهم المهنية.

- يتشارك الباحثون مع مؤسساتهم الأكاديمية ويتحملون مسؤولية تحديد التعلم الدائم مدى الحياة كهدف دائم لهم في تقدمهم المهني.

- تعزيز جميع جوانب التنوع والمساواة في توظيف الباحثين وإدارة الحياة المهنية.

- يجري القطاع الأكاديمي وجميع أصحاب المصلحة في البحث العلمي مراجعة دورية للتقدم في دعم الباحثين واستدامة الوظائف البحثية في المملكة المتحدة.

ماذا عن البحث العلمي في العالم العربي؟

ركز هذا السرد على المبادئ العامة والأهداف التي تحكم النظام الأكاديمي في المملكة المتحدة، وقدم فكرة عن الترابط المعقد بين المال والبحث. والتركيز بشكل أساسي على القيمة المضافة والتي هي المساهمة في التقدم الاجتماعي والاقتصادي، محلياً وطنياً وعالمياً. لكن هل شح الأموال الداعمة للبحث العلمي في العالم العربي يعني بالضرورة عدم تأطير ورسم أهداف واضحة لمؤسساتنا الاكاديمية؟ وبالتالي تحديد مساهمتها خارج النطاق التعليمي؟ فالجامعة هي مباني ومساحات وأكاديميين وقدرات مطمورة يجب إظهارها وتفعيلها وتحديدها لجذب مجتمعاتها المحلية وجيرانها إليها.

يمكن أن يؤدي الاستثمار المتواضع في البحث والتطوير إلى زيادة القدرات المحلية الابتكارية التي تساهم في تطوير الإنتاجية الوطنية. يجب أن تجتمع الجامعات العربية وتعمل معاً على تقديم أهداف معيارية شاملة، وطنية ومحلية تستهدف الشركاء والمانحين المحليين والعالميين حكومات ومؤسسات، لرسم خارطة طريق تأثير عامة تنموية في مختلف السياقات الاجتماعية المحلية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard