"حكومة هشة تخاف من تغريدات المعتقلين"... إلغاء حساب خبير اقتصادي سعودي

الخميس 28 يناير 202111:34 ص

"أعتقد أننا مقبلون على كارثة حقيقية سببها البطالة… ولا أستطيع أن أرى أي نور في نهاية النفق". 

تعود هذه الكلمات إلى الخبير الاقتصادي السعودي عصام الزامل، المُعتقل منذ آب/أغسطس 2017، وقد أُعيد نشرها مرّات عديدة في الأيام الماضية مع تنشيط هاشتاغ #تجمع_العاطلين_مستمر بين المُغردين السعوديين. 

المفاجأة هي أن هذه التغريدة اختفت من تويتر. واختفى صاحبها من على الفضاء الأزرق. أُغلق حساب الزامل لأسباب غير معلومة.

لفت إلى هذا الإغلاق المُعارض السعودي عمر عبد العزيز قائلاً في تغريدة: "سياسة تويتر الجديدة إغلاق الحسابات الموثقة غير النشطة! وبسبب هذه السياسة تم إغلاق حساب عصام الزامل @essamz! إذا لاحظتم أي حساب تم إغلاقه لأحد المعتقلين فضعوه بالمنشن (بالتعليقات) تكرماً".

وتابع في تغريدة أُخرى أنه لا يعلم ما إذا كان تويتر قد أغلق الحساب أم أن الحكومة السعودية ضغطت على عصام وأهله لإغلاقه، مضيفاً: "في كل الحالات ستعود تلك الحسابات". 

وانهالت الردود والافتراضات. هناك من اعتبر أن لا علاقة بين إغلاق الحساب وعدم نشاط صاحبه، علماً أن حساب الصحافي المُغتال جمال خاشقجي غير نشط أيضاً ولكنه لا يزال موجوداً وموثقاً. 

ومنهم من كتب أن "كثيرين اعتقلوا قبل عصام الزامل وما زالت حساباتهم موجودة" وأن السبب يعود إلى تغريدته المتداولة في هاشتاغ #تجمع_العاطلين_مستمر عن البطالة، علماً أن نسبة البطالة في السعودية بلغت 14,9% في الربع الثالث من 2020 وفقاً للهيئة العامة للإحصاء السعودية. 

وأثنى العديد من المعلقين على هذه الفرضية، التي تُبيّن خوف السلطات من تغريداته القديمة والمتمحورة حول ارتفاع نسبة البطالة والتدهور الاقتصادي في البلاد، إذ قيل أيضاً: "لا أتوقع أبداً (أن قرار ألغاء حسابه) من تويتر، لأن وقت هاشتاغ دعم العاطلين كان الشعب يعيد تغريداته القديمة أثناء حديثه عن البطالة عام 2017، الله يذكره بالخير كان صادق برؤيته أكثر من رؤية 2030".

"أعتقد أننا مقبلون على كارثة حقيقية سببها البطالة، ولا أستطيع أن أرى أي نور في نهاية النفق"... إغلاق حساب عصام الزامل المُعتقل منذ أكثر من ثلاث سنوات بعد تداول واسع لتغريدته عن البطالة

"حكومة هشّة"

ودفعت بعض هذه الردود عبد العزيز إلى أن يغرّد: "آخر تحديث: يبدو أن عصام الزامل أو من يدير الحساب قام بإغلاقه (وكلنا نعلم أن عصام معتقل) ولم تقم تويتر بالإغلاق…". 

وتابع: "الحكومة الهشة تخاف حتى من تغريدات المعتقلين... جاري التواصل مع تويتر لإعادة الحساب ولا يحق لأحد إغلاق الحساب إلا عصام الزامل شخصياً حينما يكون حراً طليقاً". 

ومما كُتب تحت هاشتاغ "#تجمع_العاطلينتغريدة لأريج السدحان، شقيقة عبد الرحمن السدحان المعتقل في السعودية منذ آذار/مارس 2018: "عصام الزامل الخبير الاقتصادي المخلص فرج الله عنه كانت توقعاته صحيحة، لكن بدل أن يُحترم علمه ويستفاد منه لخدمة الوطن كانت النتيجة سجنه لسنوات". 

وكتب حساب "معتقلي الرأي" المختص بأخبار المعتقلين السعوديين أن التقديرات تشير إلى أن حساب الزامل أُغلق "تحت الضغط، وذلك في إطار محاولات السلطات المستمرة لكتم أصوات الأحرار، حتى المعتقلين منهم". ويجد من يبحث عن حسابه ويضع الـ username الخاص بالزامل هذه العبارة: "هذا الحساب غير موجود. حاول البحث عن آخر". 

"الحكومة الهشة تخاف حتى من تغريدات المعتقلين... جاري التواصل مع تويتر لإعادة الحساب ولا يحق لأحد إغلاق الحساب إلا عصام الزامل شخصياً حينما يكون حراً طليقاً"... إغلاق حساب خبير اقتصادي سعودي معتقل منذ أكثر من ثلاث سنوات

انتقد رؤية بن سلمان

وفي تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حُكم على الزامل بالسجن 15 عاماً، بعد ثلاث سنوات من الاعتقال التعسفي.

وكان الزامل محللاً اقتصادياً ورائد أعمال صنّفته مجلة "فوربس" في عداد أبرز الشخصيات الاقتصادية في المملكة. كرمه الملك سلمان بن عبد العزيز ونجله عام 2014 باعتباره من رواد التكنولوجيا في المملكة ومنحه جائزة "أصغر رائد أعمال مبدع"، وهو مؤسس شركة رمّال المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات.

سبق أن تحدث الزامل عن تنامي نسب الفقر والبطالة في السعودية، أغنى دول المنطقة وأكبر دولة منتجة للنفط في العالم، وانتقد الأرقام الحكومية التي كان يراها بعيدة عن الواقع وتفتقد الصدقية، كما انتقد رؤية محمد بن سلمان للإصلاح الاقتصادي التي حملت اسم "رؤية 2030"، إذ نشر عدة تغريدات حذفها لاحقاً بعد تلقي تحذيرات رسمية.

وانتقد أيضاً خطة ولي العهد الخاصة ببيع 5% من أسهم حصة في شركة أرامكو وطرحها للاكتتاب العام، وسياسة توسع الحكومة السعودية في شراء الأسهم في الأسواق الدولية والاعتماد على تلك الاستثمارات في تحقيق إيرادات الدولة، وذلك بسبب طبيعة الاستثمارات وتذبذبها العالي ومخاطرها المرتفعة، كما توقع تراجع أرباح شركة أرامكو النفطية وهو ما حدث فعلاً.

وللزامل مدوّنة كان ينتقد فيها باستمرار خطط البلاد الاقتصادية. 

كذلك اتُهم الزامل بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة، وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، والإساءة لمؤسسات الدولة، والتحريض على الاحتجاج، والاتصال بدول خارجية، والتحريض على احتجاجات الشباب على الحكومة، والتشكيك في نزاهة القضاء، فضلاً عن لقاء دبلوماسيين أجانب وتزويدهم معلومات وتحليلات عن الحراك الذي يجري في السعودية من دون إبلاغ الجهات الرسمية بذلك.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard