تنديد بإعادة الناجين إلى بيئات خطرة... غرق 43 مهاجراً قبالة سواحل ليبيا

الخميس 21 يناير 202111:24 ص

لا يزال مسلسل إزهاق أرواح المهاجرين مستمراً في ليبيا إذ أعلنت الأمم المتحدة، أمس الأربعاء 20 كانون الثاني/ يناير، أن 43 شخصاً على الأقل لقوا مصرعهم إثر غرق قارب يقل مهاجرين قبالة السواحل الليبية.


في الحادثة نفسها، نجا 10 أشخاص من غرق السفينة الناجم عن تعطل محركها بالإضافة إلى ظروف البحر السيئة عقب ساعات من مغادرة مدينة الزاوية الساحلية (غرب البلاد) صباح اليوم السابق للحادثة. ولفتت مواقع ليبية إخبارية إلى أن المهاجرين ينحدرون من كوت ديفوار ونيجيريا وغانا وغامبيا، وأن غالبية الضحايا من غرب أفريقيا.


وأفاد بيان مشترك لوكالات الهجرة واللاجئين التابعة للأمم المتحدة بأن هذا كان أول حادث غرق لسفينة مهاجرين في وسط البحر المتوسط هذا العام. علماً أن مئات المهاجرين قضوا في حوادث مماثلة العام المنقضي.

خلال العام الفائت، تم اعتراض 11,891 مهاجراً غير قانوني وإعادتهم إلى ليبيا، بمن فيهم 811 امرأة و711 طفلاً، علاوةً على مقتل 316 منهم وفقدان 417 في وسط البحر الأبيض المتوسط. هل يكون العام 2021 أكثر رأفةً بالمهاجرين؟


ليبيا "غير آمنة" للمهاجرين

وألقى متحدث باسم Alarm Phone، المعنية بإنقاذ المهاجرين واللاجئين الذين يواجهون أزمات في البحر، اللوم على سياسة الحدود الأوروبية في هذا الحادث. وكثيراً ما وصفت مجموعات حقوقية سياسة الاتحاد الأوروبي الحدودية ودعم الميليشيات الليبية لاعتراض السفن وإعادتها إلى ليبيا، بأنها أحكام بالإعدام على المهاجرين واللاجئين. وفي تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، اتُهمت الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) بالتورط في عمليات إعادة غير قانونية إلى البحر.



وأضافت "ألارم فون" في بيانها: "لدينا فجوة كبيرة في عمليات الإنقاذ لأن معظم سفن الإنقاذ تخضع للاحتجاز الإداري أو لشكل من أشكال التحقيق في أوروبا، لذا لا يستطيع معظمها الذهاب إلى البحر"، مذكرةً بأن منظمة الإنقاذ غير الحكومية الوحيدة القادرة على العمل حالياً هي SOS Méditerranée، التي تواجه بدورها تحديات في الوصول إلى المهاجرين. وعادت سفينة إنقاذ "إس أو إس ميديتيرانيه" الضخمة "أوشن فايكينغ" إلى البحر في 11 كانون الثاني/ يناير الجاري، بعد ستة أشهر من احتجاز السلطات الإيطالية لها.


"الفظائع والجرائم" ضد المهاجرين

وفي بيان، حمّلت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا الاتحاد الأوروبي مسؤولية "الفظائع والجرائم" التي يتعرض لها المهاجرون في ليبيا، على أيدي شبكات وعصابات تهريب البشر والاتجار بهم بسبب إعادتهم إلى البلاد التي مزقتها الحرب الأهلية الدائرة منذ عام 2011.


وشددت اللجنة الحقوقية على أن سياسة اعتراض قوارب المهاجرين التي تنتهجها دول الاتحاد الأوروبي "تتنافى مع التزامات الدول الأوروبية تجاه قضايا الهجرة واللاجئين، وتتعارض مع القيم الإنسانية والأخلاقية والأعراف والمواثيق الدولية، إذ تسهم هذه السياسات الأوروبية في تفاقم معاناة المهاجرين وطالبي اللجوء القاصدين أوروبا".


كما حثت في الوقت ذاته المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق المعترف بها من قبل الأمم المتحدة على إعادة النظر في جميع الاتفاقات المتعلقة بقضايا الهجرة واللاجئين، والموقعة مع دولتي مالطا وإيطاليا، باعتبار أنها تمثل "انتهاكاً صارخاً لقيم حقوق الإنسان والقانون الدولى". وطالبتها بتحمل مسؤوليتها في "مكافحة الاتجار بالبشر وشبكات تهريب المهاجرين".

يموتون فقراً وجوعاً ومرضاً، ويتعرضون للاستعباد الجنسي والاتجار بالبشر، ويعانون التنمر والتعنيف والتعذيب… اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا تُحمّل الاتحاد الأوروبي مسؤولية "الفظائع والجرائم" التي يتعرض لها المهاجرون في ليبيا

وفي حادثة منفصلة، وقعت فصولها أيضاً الأربعاء، أعلنت المنظمة غير الحكومية عدم تمكنها من إنقاذ 48 مهاجراً تقطعت بهم السبل على متن قارب مطاطي آخر قبل أن يعيدهم خفر السواحل الليبي إلى البلاد، مشيرةً إلى أن طائرة تديرها مجموعة الإنقاذ Sea-Watch، التي لا تستطيع سفن الإنقاذ الخاصة بها الذهاب إلى البحر، رصدت الواقعة.


وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، ندد العديد من الناشطين الحقوقيين بـ"إعادة المهاجرين إلى بيئات خطرة" في إشارة إلى احتجاز السلطات الليبية للمهاجرين واللاجئين الناجين من حوادث الغرق في ظروف كثيراً ما وصفت بأنها غير آدمية. وأشارت الأمم المتحدة إلى أن الإجراءات حيال المهاجرين من البحر الأبيض المتوسط يجب أن تتغير، بما في ذلك إنهاء سياسة إعادتهم إلى بلدان غير آمنة.


ونهاية الشهر الماضي، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة عن اعتراض 11891 مهاجراً غير قانوني وإعادتهم إلى ليبيا خلال عام 2020، بينهم 811 امرأة و711 طفلاً، لافتةً إلى مقتل 316 منهم وفقدان 417 في وسط البحر الأبيض المتوسط.


تعقيباً على حادثة الغرق الأخيرة، لفتت الأمم المتحدة إلى أن "هذه الخسائر في الأرواح تسلط الضوء مرة أخرى على الحاجة إلى إعادة تنشيط عمليات البحث والإنقاذ التي تقودها الدولة... الفجوة التي تحاول المنظمات غير الحكومية والسفن التجارية سدها رغم محدودية مواردها".


وعلاوةً على التهريب والاتجار والتعذيب وغيرها من أشكال الإساءة و/ أو الاستغلال الجسدي والجنسي للمهاجرين والمهاجرات في ليبيا، يعاني غالبيتهم من أوضاع معيشية صعبة في ظل تخلي مفوضية الأمم المتحدة للاجئين عنهم.



وكانت حادثة وفاة لاجئ صومالي عقب إخراج المفوضية له من مصحة علاجية وتوقفها عن تقديم الدعم المالي اللازم لشراء الطعام والعلاج قد أثارت غضب الناشطين الحقوقيين والاجتماعيين في البلاد. وتعجز الغالبية العظمى من اللاجئين عن الحصول على فرصة عمل في البلاد التي مزقتها الحرب خاصةً مع تعرضهم بشكل مستمر للتنمر والتعنيف.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard