"النظام يطبّع والمدنيّون مغلوب على أمرهم"... مصريّون تزوّجوا في الداخل الفلسطيني

الأحد 17 يناير 202103:29 م

يصف المصريّون والمصريّات الذين قدموا إلى الداخل الفلسطينيّ بعد أن تزوّجوا بفلسطينيين وفلسطينيّات عقب اتفاقيّة كامب ديفيد، نظامهم بالمفصوم. فهذا الذي يربطه بإسرائيل سلامٌ عمره أكثر من أربعة عقود، يواصل اضطّهاد مواطنيه الذين أقاموا علاقات شخصيّة مع فلسطينيين من حملة الجواز الإسرائيلي. الجالية المصريّة في "إسرائيل"، والتي يقدّر تعدادها بـ12 إلى 15 ألف مصريّ ومصريّة، تواجه مزيجاً من الإجراءات القضائية العقابية وإجراءات عقابية أخرى خارج نطاق القانون المصريّ. إذ ما زالت بعض الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية تحتفظ ببعض القوانين الصارمة المناهضة للتطبيع فتعاقب مواطنيها على علاقاتهم الشخصية مع حملة الجنسية الإسرائيليّة، في الوقت الذي تعمل فيه على تعزيز التعاون مع إسرائيل. وعلى الرغم من أنّ المادة الرابعة في اتفاقيّة السلام بين مصر وإسرائيل تنصّ على أنّه: "يسمح كل طرف لمواطني وسيارات الطرف الآخر بحريّة الانتقال إلى إقليمه والتنقل داخله، وذلك طبقًا للقواعد العامة التي تطبق على مواطني وسيارات الدول الأخرى. ويمتنع لكل طرف عن فرض قيود ذات طابع تمييزي على حرية تنقّل الأشخاص والسيارات من إقليمه إلى إقليم الطرف الآخر. إلا أنّ أمن الدولة المصريّة، وليس السفارة، يتحكّم بحركة هؤلاء المصريين وفي توقيت عودتهم، في حال زاروا مصر، إلى عائلاتهم في الداخل. حتّى أنّ منهم من قضى نحو سبع سنوات ينتظر تصريح سفر ليعود إلى عائلته في الداخل. أمّا المصريّون، فمنهم من يعيش إلى جانب الحائط كي لا يدفع هو وعائلته أثمان أيّ نضال سياسيّ وإنسانيّ، ومنهم من سيذهب إلى القضاء ضدّ الحكومة المصريّة، مطالباً بتعويض عن الغبن الذي تسبّبت به لحيواتهم.

قصص عاطفيّة جاءت إلى فلسطين

"تعرّفت إلى زوجتي في مصر حين قدمتْ كسائحة عام 2000. كنت آنذاك أعمل في قطاع السياحة. حدث إعجاب متبادل بيننا سرعان ما تطوّر إلى علاقة ثمّ خطوبة ثمّ زواج"، يقول شريف (50 عاماً، اسم مستعار) لرصيف22 ويضيف: "تزوّجنا في الأردن بسبب صعوبة الحصول على تصريح سفر إلى إسرائيل من الأمن المصري. وبين أن نستقرّ في الداخل أو في مصر، قرّرنا الاستقرار في الداخل. أجرينا معاملات لمّ الشمل وحصلت على إقامة مؤقّتة ثمّ على إقامة دائمة. الإقامة الدائمة تعني أنني أحصل على كامل حقوقي كمواطن إلا الاقتراع. احتفظت بجوازي المصري وأسافر فيه". فور وصول شريف إلى الداخل عثر على عمل في مجاله واستقرّ مع زوجته وأنجبوا أولاداً. الإشكال الكبير الذي يواجه المصريين هنا هو لحظة زيارتهم إلى مصر، فقد يقرّر ضابط أمن الدولة، بمزاجه، أن يرجئ تصريحهم الذي يتيح لهم العودة إلى إسرائيل. على التصريح أن يصدر بعد 21 يوماً من تقديمه، لكنّ المماطلة قد تذهب بهم إلى الانتظار أشهراً وربّما سنوات. يقول شريف: "عام 2017 توفي والدي ولم أذهب لجنازته في مصر. فقد خشيت من خسارة عملي هنا، وبالتالي عدم مقدرتي على إعالة عائلتي، إن أخّر الأمن المصري تصريحي. أنت تقف في مفترق طرق؛ إما أن تسافر إلى مصر وتجازف في عملك واستقرارك وإما أن تبقى وتحافظ عليه".

أما شكري الشاذلي، وهو أحد مؤسسي الجالية المصريّة ومؤسّس جمعيّة السادات للسلام والعدل فقد عمل هو الآخر في مجال السياحة في مصر وتعرّف إلى زوجته عام 1988، ثمّ تزوّجا واستقرّا في مصر مدّة ستّ سنوات وأنجبا أربع بنات. "عقدنا قراننا أمام القاضي في الشهر العقاري في مصر. كنت اعتقدت بأنّ القاضي شخص مثقّف. قرأ أسماءنا وقرأ اسم والد ووالدة زوجتي؛ محمّد وفاطمة. ثمّ نظر إلى جوازهما الأزرق وسأل: يهود؟ لحظتها فهمت حجم التعتيم والتزييف العربيين الحاصلين على تاريخ القضيّة الفلسطينيّة في مصر والعالم العربي. هناك جهل في القضيّة الفلسطينيّة وواقعها". يقول شكري لرصيف22 بأنّ إقامته مع عائلته في مصر انتهت بعد العمليّات التفجيريّة التي حصلت في المتحف المصري وغيرها من المواقع، والتي أدت إلى انهيار القطاع السياحي، فقرّت العائلة أن تجرّب العيش في الداخل.

تعرّفت نورا (57 عاماً) إلى زوجها الفلسطينيّ في مصر أثناء دراسته هناك. زارت الداخل الفلسطينيّ لأوّل مرّة عام 1981 لتتعرّف على أهله ويوثّقا زواجهما. تقول نورا: "في ذلك الوقت كانت الحركة سهلة والسياحة شغّالة، لم يكن قد مرّ على أيّام السادات سوى نحو عقد. عشت بعد الزواج في مصر وكان زوجي يزورني. أنجبت أولادي في مصر ودرسوا في مدارسها. لكنّا قرّرنا الاستقرار في إسرائيل عام 2013. وكان أولادي قد سبقوني تباعاً إليها. أعمل حتّى الآن على الحصول على الإقامة الدائمة وترتيب أوراقي".

الضابط، المدعو يحيى وهدان، متورّط بالاستيلاء على بيوت ليهود مصريّين في منطقتيّ الظاهر والسكاكيني في القاهرة. وكان هذا الضابط قد دعاني لتطليق زوجتي كي أحلّ مشكلتي


"ضبّاط التصاريح" متورّطون بقضايا تزوير

يُجمع المصريّون على أن أمور الحركة لم تكن بهذا التقييد فور إبرام اتفاقيّة السلام مع إسرائيل، وعلى أنّ شيئاً ما حصل فعقّد المسألة أكثر فأكثر. "قبل أن أنتقل تماماً للعيش في إسرائيل عام 1995، كنت أجيء في زيارة لمدّة شهر في السنة. وكنت في كلّ مرّة أحتاج فيها إلى تصريح سفر، كنت أعاني من الأمر. في مرّة من المرّات رفض ضابط أمن الدولة، شخصيّاً أن يعطيني التصريح. ليُكشف بعد نحو خمس سنوات عن أنّ هذا الضابط، المدعو يحيى وهدان، متورّط بالاستيلاء على بيوت ليهود مصريّين في منطقتيّ الظاهر والسكاكيني في القاهرة. وكان هذا الضابط قد دعاني لتطليق زوجتي كي أحلّ مشكلتي. أنظري التدخّل في الشؤون الشخصيّة للفرد المصري"، يقول شكري. وعند هذه النقطة يشير إلى سبب التغيّر الحاصل في حركة المصريين بين مصر وإسرائيل، والتي وصفت بأنّها كانت سلسة حتى سنوات معيّنة، إلى أن ظهرت قضيّة منع السفر وإسقاط الجنسيّة المصريّة عن المصريين والمصريّات في إسرائيل من قبل ضبّاط أفراد بهدف بيع ممتلكات يهود مصريين في مصر وخوفاً من أن يكشف المصريّون في إسرائيل هذه المخططات إن ربطتهم علاقات بهؤلاء اليهود. "صار وهدان، بعد أن كان ضابطاً، عضواً في مجلس الشعب، وقام بمساندة عضو آخر بالعمل على قانون إسقاط الجنسيّة المصريّة عن المصريين"، يؤكّد شكري. أمّا من تُسقط عنه الجنسيّة المصريّة، سيّما من أبناء الجيل الثاني للجالية الذين ولدوا في الداخل ويخيّرون بين الجواز المصري والإسرائيلي، يقوم النظام بإعلان اسمه في الإعلام كمصري بدون جنسيّة.


حريّة مرهونة بمزاج الضابط

يوافق شريف أنّ مصير المصريّ في يد ضابط أمن الدولة، فيقول: "تكمن المشكلة في أنّ مدّة انتظار تصريح السفر مرهونة بمزاج الضابط. يقولون لك نحن نقوم ببعض التحرّيات ولا يعطوك إجابة البتّة. يقولون عد بعد عشرة أيام بعد عشرين. يكون الشخص في هذه المدّة فاقد لأعصابه. لديه عائلة تنتظره في الداخل، لديه قروض والتزامات ماديّة. حياتنا تتوقّف لمدّة نجهلها". علاوة على ذلك فإن المعاملات التي يحتاجها المصريّ ليس بإمكانه ترتيبها في السفارة بسهولة، قد ينتظر سنة كاملة لتجديد جوازه مثلاً، ويعيش فصلاً من المماطلات، وإن تمّ تجديده يكون سارياً لسنة واحدة بدل سبعة. يقول شريف: "هم معنيّون بأن نسافر إلى مصر ونجدد جوازاتنا هناك. يريدون أن نكون مكشوفين للأمن. هناك من يجيء إلى إسرائيل ويظلّ مخفيّاً لا يتعامل مع السفارة ولا يسافر إلى مصر". أمّا نورا فلم تعاني من هذه البيروقراطيّات السياسيّة، "توافد أولادي إلى إسرائيل واحداً بعد الآخر. وأنا ثبّت إقامتي منذ عام 2013 ولم أزر مصر منذها. لم تشأ الظروف أن أسافر إلى مصر ولهذا لم أواجه أيّة عراقيل".

عانى شكري الشاذلي، كذلك، من مسألة التصريح خلال زياراته لمصر. في بعضها اضطرّ السفر إلى دول أخرى مثل السودان والأردن وتركيا، ثمّ إلى الداخل الفلسطيني ليعود لعائلته. وقد ساعده في ذلك "التخلّف التكنولوجيّ" فيما يتعلّق بالتشبيك بين أجهزة أمن المطارات آنذاك، حسب تعبيره. لكن الأمر لم يتوقّف عند مسألة التصاريح. يحدّثني شكري: "لقد أقمنا رابطة للمصريّين وأسّسنا جمعيّة السادات للسلام والعدل. استدرجوا أحد المصريين في إسرائيل ليتجسّس علينا لصالح مصر مقابل ذهابه وإيابه إلى مصر دون مشاكل. ثمّ قاموا بإرسال أشخاص من السفارة إلينا بحجّة أنّهم يودّون مساعدتنا كي نتنقّل بحريّة، فتبيّن لاحقاً أنّهم لا يريدون سوى بياناتنا وتعدادنا. هذه الوعود هدّأت من عملنا مدّة سنتين. وكان ذلك ضحكاً على الذقون. هؤلاء لا يزالون يتّبعون سبل التجسّس والتخلّف"، ويتابع: "قمنا كجالية باللجوء للرئيس الفلسطينيّ حتّى يقابل السيسي، قمنا بإرسال رسالة للسيسي بنفسه، للاتحاد الأوروبيّ والأمم المتحدة. لكنّا نتعامل مع نظام عسكريّ. هذا هو سبب خراب مصر".

هم معنيّون بأن نسافر إلى مصر ونجدد جوازاتنا هناك. يريدون أن نكون مكشوفين للأمن. هناك من يجيء إلى إسرائيل ويظلّ مخفيّاً لا يتعامل مع السفارة ولا يسافر إلى مصر

الحريّات الفرديّة هي مجرّد مسمّيات

تنصّ المادة السابعة من معاهدة كامب ديفيد "التمتع بحقوق الإنسان" على التالي: "يؤكد الطرفان التزامهما باحترام ومراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع، وسوف يدعمان هذه الحقوق والحريات وفقًا لميثاق الزمم المتحدة". لكن يبدو بأنّ حقوق الأفراد غير محفوظة البتّة. فقد طرق شكري وزملائه أبواباً قانونيّة وسياسيّة كثيرة، منها أن توجّهوا لرؤساء حكومات في العالم وفي أمريكا، وأطلقوا حملات لنشر قضيّتهم الإنسانيّة، دون نتيجة تُذكر. "حين قامت الثورة عام 2011 ظنّنا أنّ أمورنا سوف تتغيّر. قام نظام مرسي برفع مسألة فحص أمن الدولة. لكنّي واجهت عراقيل أخرى بعدها وحصل أن عُرضت على ضابط أمن الدولة ومنعت من السفر من مصر"، يقول شكري ويضيف: "عجيب كيف أنّ من يعمل في السفارة أو شركات السياحة يتنقّل بين مصر وإسرائيل بحريّة. السلام والحريّة ليسا للشعوب، بل للمنافقين ومؤيدي النظام. مصر، بإمكاناتها ومكانتها، تستطيع أن تكون دولة متطوّرة ومزاراً سياحياً، لكنّ ما يحكم هناك هو التخلّف والفقر بسبب النظام الدكتاتوريّ العسكريّ. والحريّات الفرديّة هي مجرّد مسميات". ويؤكد: "يصعب عليّ النظر إلى حياتي. أنا إنسان لا يريد أكثر من حقي في أن أزور عائلتي في مصر. لكن فوق هذا الحق الفردي هناك قنصليّات وسفارات ومستوى رسميّ سليم. لكنّ الأفراد والشعب مغلوب على أمرهم".

"نُطالب بتعويضنا عن الظلم"

لولا أزمة الكورونا، كانت الشكوى التي يعمل عليها شكري وزملاؤه ضدّ الحكومة المصريّة قد رُفعت. "نحن نعمل على القضيّة منذ عام. وسترفع لمحكمة إسرائيليّة ومحكمة في أمريكا (الراعي الرسميّ لعمليّة السلام). إن كان هناك من يريد أن يقول إنّي خائن لأنّي أرفع قضيّة ضدّ بلدي فليقل. في النهاية، ثمّة من ينبغي عليه أن يضحّي كي لا يتضرّر الجميع. هناك من انسحب من زملائي من القضيّة بسبب خوفهم على علاقاتهم مع عائلاتهم في مصر. لكنّي أرى أنّ الإنسان يعيش مرّة واحدة. والمكتوب سيحصل. وسأحمل القضيّة. نحن نطالب بتعويض ماديّ، وبثأر من الظلم الذي مورس علينا. الموضوع لن ينتهي فنصبح أصدقاء. من تأذّى من ممارسات النظام نطالب بتعويضه مبلغ 5 مليون دولار"، يقول شكري.

عجيب كيف أنّ من يعمل في السفارة أو شركات السياحة يتنقّل بين مصر وإسرائيل بحريّة. السلام والحريّة ليسا للشعوب، بل للمنافقين ومؤيدي النظام

استطاعت الجهود الأخيرة التي قام بها شكري وزملاؤه أن تُستصدر قراراً من وزارة الخارجيّة الأمريكيّة بمساعدة عضوين في الكونغرس. ففي السادس من شهر آب الماضي، شارك السناتور الديمقراطي الأمريكي كوري بوكر والسيناتور الجمهوري روب بورتمان في تقديم "قانون تعزيز الإبلاغ عن الإجراءات المتخذة ضد تطبيع العلاقات مع إسرائيل لعام 2020". ويدعو مشروع القانون وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية إلى تقديم تقرير سنوي عن الحالات التي قامت فيها الحكومات العربية بالانتقام من المدنيين بسبب انخراطهم في علاقات شخصية مع إسرائيليين، أيًا كان البلد العربي. يتحدّث شكري عن هذا القرار قائلاً: "ستكون هناك معارضة من الجانب الإسرائيلي. فالعلاقات الأمنية المصريّة الإسرائيليّة على أعلى المستويات، ولن تخسر إسرائيل مصر بسبب مجموعة قليلة من المصريين.

بديل عن العائلة المفقودة

تجمع هؤلاء المصريّين والمصريّات أزمات طويلة جرّاء ما يسمونها بالشيزوفرينيا فيما يتعلّق بعمليّة السلام، لكن يجمعهم أيضاً الحنين إلى بلدهم وعائلاتهم وأصدقائهم في مصر. تقول نورا: "أولادي هم أهم ما أملك. لكنّي في مصر تركت أصدقاءً وأهلاً. صحيح أنّني سعيدة في مكان إقامتي؛ الناصرة، لكنّي لا أعرف الكثير من الناس. لحظة حصولي على الإقامة الدائمة سأزور مصر فوراً". وفي حديث مع شريف عن علاقته وعلاقة أولاده بمصر، يقول: "أشعر بالحنين. أشتاق للأعياد ولشهر رمضان على وجه الخصوص. الحنين والانتماء للوطن يزداد بعد أن يرحل الإنسان عن بلده. قد يشعر بضيق ماديّ أو معنويّ يدفعه إلى الرحيل لكنه سرعان ما يشعر بالحنين. تركت حياةً كاملة في مصر، أهل وأصدقاء وجيران. لا يمكن لي أن ألغيها في ليلة وضحاها.

وعلى الرّغم من الصورة التي رُسمت للمصريّات والمصريّين الذين تزوّجوا من فلسطينيّين وفلسطينيّات من أراضي 48، والتي وصفتهم بالخائنين، إلا أنّ عائلاتهم القريبة تفهّمت قصصهم. "تفهّمت عائلتي والمقرّبين مني المسألة. لكنّ بالعموم لا يمكن أن أقول إنّ جنسيّة زوجتي هي إسرائيليّة. الكلمة صعبة لعامة الشعب. فالشعب لا يملك ثقافة ووعياً تجاه فلسطينيّي 48. يعتقدون أنّ كل زواج إسرائيلي صاحبه صهيونيّ. أبرم السلام لكنّ الدم يتوسّط الشعبين. هناك من استشهد أخوه أو ابن عمّه في حرب من الحروب مع إسرائيل. فمن الصّعب تقبّل الموضوع"، يقول شريف. تفّهمت عائلة شكري زواجه أيضاً: "فهي على معرفة بالقضيّة الفلسطينيّة. كما أنّ زوجتي عاشت في محيطي المصريّ. ولا تنسي أنّ 7%من المصريين أصلهم فلسطينيّ. لكن ثمّة أشخاص حولي ابتعدوا عنّي كي لا تعيق علاقتي فيهم ترقّيهم في مناصبهم العسكريّة. أذكر أنّ أخ أحد صديقنا، الذي تزوّج فلسطينيّة هو الآخر، طُرد من عمله، وقد كان يعمل في مصنع حربيّ"، يقول شكري الذي يؤكّد بأنّ أحد أهداف إقامة الجالية المصريّة هو تعويض عن العائلة الموسّعة المفقودة في الداخل الفلسطينيّ: "كانت تتمنّى عائلتي أن تذهب وتجيء من وإلى مصر بسهولة ويكون لأولادي أسرة كاملة. تتشارك العائلات المصريّة هنا بفقدانها لعائلة الأب الوسّعة، ما سبّب مشاكل اجتماعيّة ونفسيّة كثيرة. تجمّعت عائلتي بعد تأسيس الجالية بنحو عشرين عائلة مصريّة. نقضي أوقاتنا وأعيادنا سويّة. لقد صنعنا أسرة تعويضيّة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard