تقرير هيومن رايتس ووتش 2021: تراجع حادّ للحقوق والحريّات في العالم العربي

الأربعاء 13 يناير 202106:38 م

أطلقت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الدولية تقريرها السنوي عن حالة حقوق الإنسان والحريات في أكثر من 100 دولة خلال العام المنقضي، 2020، مبرزةً التدهور الكبير الذي لحق بالبلدان العربية في هذا الإطار.


ركز "التقرير العالمي 2021"، الوارد في 761 صفحة، في نسخته الـ31، على الممارسات الحقوقية في عدد من الدول العربية التي شهدت -وفق التقرير الحقوقي- تراجعاً حاداً بسبب الأنظمة القمعية والنزاعات وعوامل أخرى بينها تفشي فيروس كورونا المستجد والتدهور الاقتصادي. وحث على أهمية "المساءلة" كعنصر رئيسي في وقف الانتهاكات والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها الحكومات والأطراف المتنازعة في البلدان التي تشهد صراعات مثل ليبيا واليمن.


مصر: لا نهاية للقمع

قالت المنظمة إن السلطات في مصر "كثّفت قمعها لمنتقدي الحكومة السلميين والأشخاص العاديين" خلال العام 2020 و"ألغت فعلياً أي حيّز للتجمع السلمي أو تكوين الجمعيات أو التعبير"، مذكرةً بموافقة البرلمان على تمديد الرئيس عبد الفتاح السيسي حالة الطوارئ على مستوى البلاد للعام الرابع على التوالي.

مصر "كثّفت قمعها" ولبنان يشهد "أكبر تدهور حقوقي منذ عقود"... حالة حقوق الإنسان في الدول العربية من سيىء لأسوأ، التقرير السنوي الرقم 31 لمنظمة هيومن رايتس ووتش يوثق أبرز الانتهاكات في العام المنقضي

ولفتت المنظمة إلى أن السلطات المصرية استغلت الجائحة كـ"ذريعة لإسكات المنتقدين، بمن فيهم العاملون في مجال الصحة والصحافيون والمدونون، ولإبقاء المئات، إن لم يكن الآلاف، من المعتقلين في الحبس الاحتياطي من دون مراجعة قضائية". علاوةً على التوسع في استخدام عقوبة الإعدام: "أُعدم 83 شخصاً على الأقل، من بينهم 25 أدينوا بتورطهم المزعوم في أعمال عنف سياسي في محاكمات جماعية" لا تلتزم المعايير القانونية الواجبة.


كما أشارت إلى تعامل السلطات الأمنية مع حراك ضحايا العنف الجنسي نشر قصصهن على الإنترنت، بتنفيذ حملة واسعة من الاعتقالات والملاحقات القضائية ضد النساء المؤثرات على مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك ضد شاهدات في قضايا تحرش جنسي واغتصاب.


لبنان: تراجع حاد للحقوق

وشهد لبنان "تراجعاً حاداً" في حقوق الإنسان خلال السنة المنقضية، حسبما وجدت المنظمة التي لاحظت "فساد السلطات اللبنانية وعدم معالجتها الأزمات السياسية والاقتصادية الخانقة في البلاد" معتبرةً أن هذه السلطات "تسببت بأكبر تدهور حقوقي يشهده لبنان منذ عقود". 


وأشارت "هيومن رايتس" إلى أثر الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة وجائحة الفيروس التاجي وتدهور العملة المحلية وانفجار مرفأ بيروت في تضاعف نسبة الفقر وتقويض قدرة الأفراد على تحمل تكلفة الغذاء والمأوى والرعاية الصحية، مع تداعيات كبيرة بشكل غير متناسب على الفئات المهمشة، كالعائلات ذات الدخل المنخفض، والأفراد ذوي الإعاقة، والمهاجرين، واللاجئين، وأفراد مجتمع الميم والعاملات المنزليات.

استغلت الأنظمة القمعية والجماعات المسلحة في الدول العربية جائحة الفيروس التاجي ذريعةً لإسكات المنتقدين والمعارضين لها… كيف ذلك؟ 

ورأت أن الحكومة اللبنانية "لم تضع أي خطة مناسبة ومتينة ومنسقة لمساعدة" هذه الفئات وغيرها من المواطنين والمقيمين، مبرزةً أنها "صعّدت هجماتها على حرية التعبير والتجمع" عوضاً عن ذلك، تماماً كما "لم تفِ بالتزاماتها بحماية النساء والفتيات من العنف، وبإنهاء التمييز ضدهن".


البحرين: لا تحسُن

اعتبر التقرير الحقوقي أن البحرين لم تشهد تحسناً في سجلها الحقوقي، فهي على الرغم من الإفراج عن الحقوقي البارز نبيل رجب، أبقته قيد الإقامة الجبرية و"صعَّدت قمعها للأنشطة على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وحاكمت المنتقِدين بسبب التعبير السلمي، وأيّدت المحاكم أحكام إعدام بحق نشطاء المعارضة بعد محاكمات جائرة".


وشدد التقرير على استمرار تدهور تدابير الصحة والنظافة في سجون البحرين المكتظة لدرجة "خطيرة للغاية"، وعلى حرمان السلطات السجناء البحرينيين من الرعاية الطبية الكافية. وانتقد "تقاعس" السلطات مرة أخرى في إجراء تحقيقات موثوق بها ومقاضاة مسؤولين وضباط شرطة يُزعم ارتكابهم انتهاكات جسيمة، بينها التعذيب.


اليمن: العدالة الدولية ضرورة

في اليمن، وجدت "هيومن رايتس" أن أطراف النزاع المسلح جميعها "واصلت انتهاك قوانين الحرب" على مدار العام المنتهي، مرجحةً وقوع جرائم حرب جديدة. وانضمت المنظمة إلى "فريق الخبراء البارزين الدوليين والإقليميين بشأن اليمن" التابع للأمم المتحدة في الدعوة إلى إنشاء آلية دولية للمساءلة وإحالة الصراع إلى "المحكمة الجنائية الدولية".


وعزت ذلك إلى أن الأزمة الإنسانية الرهيبة في اليمن أضحت "قاتلة بشكل متصاعد مع زيادة عرقلة المساعدات، وانهيار اقتصاد البلاد، وتفشّي فيروس كورونا". 


ولفتت أفراح ناصر، باحثة بشؤون اليمن في هيومن رايتس ووتش: "لدى إدارة (الرئيس الأمريكي المنتخب جو) بايدن القادمة فرصة لإحداث أثر إيجابي في اليمن عبر وقف مبيعات الأسلحة إلى السعودية والإمارات، أقلّه حتى توقف الهجمات غير القانونية وتُحقق في صحة الانتهاكات السابقة".

فساد السلطة وعدم الوفاء بالالتزامات تجاه الفئات المهمشة، وتصعيد القمع، وغياب المساءلة… أبرز ملامح وضع حقوق الإنسان في الدول العربية عام 2020

ليبيا: عام مفجع لحقوق الإنسان

خلص تقرير المنظمة في ما يتعلق بليبيا إلى أن الصراع المستمر على السلطة بين حكومة الوفاق الوطني المُعترف بها دولياً مع غريمتها "الحكومة المؤقتة" المتمركزة في شرق ليبيا، بقيادة المشير خليفة حفتر، "أعاق توفير الخدمات الأساسية، منها الصحة والكهرباء"، وأدى إلى استمرار "القتل غير القانوني والقصف العشوائي" للمدنيين والبُنى التحتية الأساسية.


وركز التقرير على قمع طرفي النزاع على السلطة جميع أشكال الاحتجاج ضدّ الفساد وسوء الأحوال المعيشية وانتقاد سوء إدارة ملف تفشي فيروس كورونا، أحياناً بإطلاق النار والسجن. ولفت إلى تعرض المهاجرين، وطالبي اللجوء، واللاجئين للاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة، والاعتداءات الجنسية، والعمل القسري، والابتزاز.


وانتقد التقرير تجاهل أطراف النزاع الداخلية وداعميهم في الخارج حظر الأسلحة الصادر المفروض من مجلس الأمن الدولي منذ العام 2011، وكذلك استمرار تعطيل نظام العدالة الجنائية بسبب التفلت من العقاب، وانعدام الأمن، والنزاعات المسلحة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard