2021... رصيف22 سيستمر كمساحة حوار منحازة إلى الشعوب

الخميس 31 ديسمبر 202008:30 ص

2020 كانت سنة العجائب والغرائب على مستويات عدّة. قيمة الإنسان شهدت تراجعاً مطرداً في دول المنطقة الناطقة بالعربية الـ22: الحريات تراجعت، والتجارب الديمقراطية ارتطمت بجدران سميكة، النفط والغاز - أساس الثروة في المنطقة - تدنّت أسعارهما بشكل حادّ، فايروس كورونا فتك بنا من جهة والحروب أكملت ما عجر عنه من جهة أخرى...

شعوب العراق واليمن وليبيا ولبنان وفلسطين وسوريا والسودان والصومال سقطت إلى الفقر المدقع. 155 مليون شخص يعيشون أسوأ أيام مرّت على هذه البلاد والسبب: التفرّد بالسلطة في أنظمة بالية فاسدة. 155 مليون شخص يعيشون خائفين من يوم غد، موتى بالروح.

عشر سنوات مرّت على الربيع العربي. أشجارنا لم تعد تزهر بعد موجة الصقيع التي نعيشها، وحاضرنا ليس إلا حصاد ماضينا. ماضينا يعجّ بالخوف والجبن من التغيير، عُرّفت الرجولة فيه بمفاهيم الجاهلية، وحاضرنا لا يزال رهينة لنظام أبوي ورجال دين جهلة وحكام متسلّطين. التكنولوجيا تكشف تقصيرنا. رجالاً ونساء، في قلب المنظومة، نخاف وندفع ثمن الخوف يومياً. إنتاجنا ضعيف وخجول. سباتنا عميق.

عام 2020، تناولنا في رصيف22 قضايا من حياة العراقيين، بين توقف انتفاضتهم بسبب تفشي فايروس كورونا وبين مساعيهم المتكررة لإعادة الزخم إليها في محاولة لصناعة التغيير والقمع الذي تعرّضوا ويتعرّضون له، وقضايا من حياة اللبنانيين الذين حجزت المصارف أموالهم وعانوا من أزمة اقتصادية خانقة وصولاً إلى انفجار مرفأ بيروت بهم بسبب فساد المنظومة الحاكمة، وقضايا من حياة المصريين الذين خنقهم استمرار التضييق على الحريات واعتقالات الناشطين ومعاناة المعتقلين في السجون وعندما أتت فرصة التغيير عبر انتخابات مجلسي الشعب والشيوخ غابت معارضتهم المفتتة وحضر الدور الكبير للأجهزة الأمنية والمال الانتخابي، وقضايا من حياة المغربيين والجزائريين والسعوديين الذين شهد العام الماضي انتهاكات بالجملة لحقوقهم.

وتناولنا إحدى أخطر القضايا التي شهدتها المنطقة العربية وهي قضية تطبيع أربع دول عربية لعلاقاتها مع إسرائيل، في وقت تستمر معاناة الشعب الفلسطيني المحروم من أبسط حقوقه في أرضه وفي الشتات وتستمر عملية قضم أراضيه، كما تناولنا أثر جائحة كورونا الرهيب على المجتمعات العربية وخاصة على النساء اللواتي زادت وتيرة العنف الممارس ضدهنّ ليبلغ أرقاماً قياسية، وعلى الحريات الخاصة والعامة مع استغلال الأنظمة القمعية لظروف الحجر الصحي من أجل زيادة قمعها وهيمنتها على المجال العام.

في عامنا الجديد، سنستمر في سياستنا التحريرية التي تقف إلى جانب الشعوب وتطلعاتها من أجل مستقبل أفضل، وسنواصل طرح كل القضايا التي تساهم في تحقيق حياة أفضل لنا جميعاً، بدون محرّمات

ولأن سنة 2020 كانت بالمجمل سنة معاناة، عانت بشكل مضاعف الفئات الاجتماعية الهشّة، وخاصة الفئات الهشّة كالنساء، وأبناء مجتمع الميم-عين، والعمّال الأجانب، والعاملات المنزليات، وأبناء الأقليات الدينية والعرقية، وذوي الإعاقة... وهي معاناة خصصنا لها مجموعة واسعة من المواضيع على مدار العام، علّ الحديث عنها يشكّل جرس إنذار لوقف مسار الانحدار.

وأولينا اهتماماً كبيراً لإفراد مساحة لممثلين عن الفئات المستضعفة ليحكوا قصصهم بأقلامهم ويحدّثونا عمّا يمسّ حياتهم اليومية، وعن مستقبلهم ومطالبهم.

يوماً بعد يوم، تزيد نسبة النساء الكاتبات في رصيف22. في أقسام الموقع المختلفة، ينقلن تجاربهنّ ويتحدثن عن قضاياهن النسائية والنسوية وحياتهنّ في ظل أنظمة ومجتمعات أبوية وذكورية تواصل اضطهادهن في البيوت وخارجها، ويكتبن عن القمع وعن الحريات الشخصية، ويتحدثن بحرية وجرأة وبلا خوف، في مساحة أردناها آمنة للنساء كما يرغبن هنّ.

ويستمر رصيف22 في خلق مساحة حرّة لكتّاب وكاتبات من مجتمع ميم-عين، وجدوا فيه فضاءً ملائماً لأصواتهم/نّ وللمطالبة بحقوقهم/نّ وحقهم/نّ بحياة كريمة وبحماية القانون.

في عامنا الجديد، سنبقى مساحة حوار افتراضية تُطرح فيها كل أنواع الأفكار بحرّية وتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا في وقت المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا لا تزال بعيدة المنال

رصيف22 عائلة عصرية، يقيم أفرادها في 12 بلداً، ولديه شبكة أصدقاء وزملاء ومراسلين حول العالم العربي، يكتبون عن أبرز قضايا المجتمعات العربية تقارير معمّقة ومقالات رأي ومدوّنات تناقش بجرأة تطلعات وهواجس الشارع العربي.

عام 2020، 12 مليون قارئ دخلوا على الموقع، وطالعوا 27 مليون موضوع. وفي عامنا الجديد، سنستمر في سياستنا التحريرية التي تقف إلى جانب الشعوب وتطلعاتها من أجل مستقبل أفضل، وسنواصل طرح كل القضايا التي تساهم في تحقيق حياة أفضل لنا جميعاً، بدون محرّمات، وسنبقى مساحة حوار افتراضية تُطرح فيها كل أنواع الأفكار بحرّية وتشكل ملاذاً مؤقتاً لنا في وقت المساحات الحقيقية في ساحاتنا وشوارعنا لا تزال بعيدة المنال.

بفضل دعم القراء المحبّين لرصيف22 نستمر في العمل. في العام الماضي، دعمنا محبّونا بشكل مباشر بـ42،500 دولار استخدمناها لدفع مستحقات الزملاء الصحافيين الذين يساهمون معنا، وهم شباب وشابات من حول العالم لعربي يتحدّون المخاطر ليرووا قصص الناس.

ولم يكن استمرارنا ممكناً لولا دعم مؤسسسات مانحة مهتمة بأحوال الدول العربية، لا سيما مؤسسة المجتمع المفتوح والاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية وغوغل وفيسبوك، وغيرها من داعمي الصحافة المستقلة، ركيزة التحوّل الديمقراطي في بلداننا.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard