لضمان انتقال سلس للسلطة… سلطان عُمان يُعدّل نظام الحكم ويعيّن ولياً للعهد

الاثنين 11 يناير 202104:39 م

مع حلول الذكرى السنوية الأولى لتولّيه مقاليد الحُكم، في 11 كانون الثاني/ يناير، أصدر سلطان عُمان هيثم بن طارق مرسومين سلطانيين يتضمنان "النظام الأساسي الجديد للدولة" و"قانون مجلس عُمان".


التعديل الأبرز في المرسومين هو وضع "آلية محددة ومستقرة لانتقال ولاية الحكم" عبر تعيين "ولي للعهد" بشكل غير مسبوق في تاريخ السلطنة، مع تحديد اختصاصاته.



ما أبرز التعديلات المتضمنة؟

يختص المرسوم الرقم 6 الخاص بإصدار نظام أساسي جديد للدولة: "وضع آلية محددة، ومستقرة لانتقال ولاية الحكم في السلطنة"، علاوةً على "وضع آلية تعيين ولي العهد، وبيان مهامه واختصاصاته" و"التأكيد على مبدأ سيادة القانون واستقلال القضاء كأساس للحكم في الدولة".

لأول مرة في تاريخ السلطنة… السلطان هيثم بن طارق يعيّن ولياً لعهد عُمان ويضع "آلية محددة ومستقرة لانتقال الحكم" تزامناً مع الذكرى الأولى لتنصيبه

كذلك يشدد المرسوم على "دور الدولة في كفالة المزيد من الحقوق والحريات للمواطنين"، وخاصةً في ما يتعلق بالمساواة بين المرأة والرجل، ورعاية الطفل والمعاقين والنشء والشباب، وإلزامية التعليم حتى نهاية مرحلة التعليم الأساسي، وتشجيع إنشاء الجامعات.


ويولي المرسوم اهتماماً كبيراً للنهوض بالبحث العلمي، ورعاية المبدعين والمبتكرين، والحق في الحياة والكرامة الإنسانية والحياة الآمنة وحرمة الحياة الخاصة، كما يفرض "الإشراف القضائي" على السجون كدور للإصلاح والتأهيل، ويتشدد في حماية التراث الوطني واعتبار الاعتداء عليه والاتجار به جريمة يعاقب عليها القانون.


وفي سياق "حوكمة مؤسسات الدولة"، أفرد النظام الأساسي العماني الجديد فصلاً خاصاً لمتابعة الأداء الحكومي ورقابته، وذلك من خلال إنشاء "لجنة تتبع سلطان البلاد" تتمثل مهمتها الأساسية في متابعة وتقييم أداء الوزراء ووكلاء الوزارات والموظفين فيها مع إفراد نص خاص لـ"جهاز الرقابة المالية والإدارية" للدولة لدعم دوره في تحقيق تلك الحوكمة، وفق وكالة الأنباء العمانية الرسمية.


أحد فصول المرسوم تمحور حول أهمية دور مجلس عُمان (الذي يجمع مجلسي الشورى والدولة العُمانيين)، ومساهماته المنتظرة في مسيرة التنمية الشاملة بالبلاد، بما في ذلك الأحكام الخاصة بالمجلس، والاختصاصات المنوطة به، وأبرزها: إقرار و/ أو تعديل القوانين المحالة من الحكومة، واقتراح مشروعات القوانين، ومناقشة خطط التنمية والميزانية العامة للدولة، إضافة إلى أدوات المتابعة المقررة لمجلس الشورى.


أما المرسوم السلطاني الثاني الرقم 7 فتضمن بالتفصيل اختصاصات هذا المجلس، وشروط العضوية، وجميع حقوق وواجبات الأعضاء، إضافة إلى تنظيم كل ما يتعلق بشؤونه.

"تلبيةً لمتطلبات #السلطنة في المرحلة المقبلة، وانسجاماً مع رؤية #عمان2040"... نظام أساسي جديد لـ #عُمان يعني بـ"حوكمة مؤسسات الدولة" و"الرقابة المالية والإدارية" و"كفالة المزيد من الحقوق والحريات للمواطنين" 

لماذا الآن؟ 

في ديباجة مرسومه الرقم 6 لسنة 2021، أوضح سلطان عُمان أنه صدر "تأكيدا للمبادئ التي قامت عليها سلطنة عُمان، ووجهت سياستها في مختلف المجالات… وترسيخاً لمكانة عُمان الدولية ودورها في إرساء أسس العدالة، ودعائم الحق والأمن والاستقرار والسلام بين مختلف الدول والشعوب" و"تصميماً على مواصلة الجهود لصياغة مستقبل أفضل، يتسم بمزيد من الإنجازات التي تعود بالخير على الوطن والمواطنين" و"استمراراً لمشاركة أبناء الوطن، وتمكينهم من صنع مستقبلهم في جميع مناحي الحياة".


وأشار كذلك إلى أهميته لـ"صون الوطن والحفاظ على أرضه ووحدته ونسيجه الاجتماعي، وحماية مقوّماته الحضارية" جنباً إلى جنب مع "تعزيز الحقوق والواجبات، والحريات العامة" و"دعم مؤسسات الدولة، وترسيخ مبادئ الشورى" و"بناءاً على ما تقتضيه المصلحة العامة".


في حين لفتت الوكالة الرسمية إلى أن المرسومين رقم 6 ورقم 7 لعام 2021 صدرا "تلبيةً لمتطلبات #السلطنة في المرحلة المقبلة، وانسجاماً مع رؤية #عمان2040". وتقوم رؤية عُمان 2040 على محاور رئيسية هي: الإنسان والمجتمع، والاقتصاد والتنمية، والحوكمة والأداء المؤسسي، والبيئة المستدامة. ويعد أبرز أهدافها "تعزيز تنويع الاقتصاد".


وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، أعرب عُمانيون عن تفاؤلهم بالتعديلات الجديدة لا سيما في ما خص الحريات ورعاية الموهوبين والابتكار، معتبرين أن بلدهم "تنطلق نحو النجاح". ورأوا أنها "جاءت في وقتها"، مشيدين على نحو خاص بتشكيل لجنة لمراقبة أداء الوزراء والمسؤولين الحكوميين ذوي المستوى الرفيع. ولفت عدد من المعلقين إلى أن هذه التعديلات ستقود إلى "مشهد سياسي جديد" في البلاد، وسط توقعات بتعيين نجل السلطان، ذي يزن بن هيثم بن طارق، كأول ولي للعهد في السلطنة.


وبصدور النظام الأساسي الجديد، يعتبر سلفه الصادر عام ١٩٩٦ ملغىً إذ ورد في نص المرسوم السلطاني "يعمل به من تاريخ صدوره" أي أنه لن ينتظر نشره في الجريدة الرسمية. أما المرسوم الخاص بمجلس عُمان، فيبدأ العمل به في اليوم التالي لنشر صيغته الرسمية في الجريدة الرسمية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard