بطاقات الهوية أرشدت إليهم... مئات اليهود العرب كانوا في عداد ضحايا النازية

السبت 9 يناير 202102:14 م

كشفت بطاقات الهوية التي عُثر عليها في موقع معسكر الإبادة النازي "سوبيبور" أن مئات الضحايا اليهود كانوا عرباً انحدروا من المغرب وتونس والجزائر.


منذ سنوات عديدة، يُنقّب يورام حيمي، وهو من هيئة الآثار الإسرائيلية، في موقع معسكر الموت مع زميله البولندي فويتك مازوريك. وقد وجدا أخيراً من بين عشرات الآلاف من أغراض سجناء المعسكر خمس بطاقات هوية من تلك التي استخدمها النازيون للتعريف عن سجنائهم (علامات الكلاب، قطع معدنية تحفر عليها البيانات).


عقب البحث الأرشيفي، حدد حيمي العديد من أسماء الضحايا المشار إليهم ليلقى الضوء على فصل غير معروف من تاريخ المعسكر: مئات اليهود الذين قتلوا في سوبيبور، على بعد حوالى 160 ميلاً شرق وارسو، كانوا من شمال أفريقيا، وفق ما نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.


من هؤلاء: مسعود عكنين (73 عاماً) المولود في طنجة المغربية والذي اعتقل في مرسيليا الفرنسية عام 1943 ورُحّل إلى معسكر الموت سوبيبور في بولندا حيث قتله الألمان النازيون في غرف الغاز. وكذلك دافيد عكنين المولود في تلمسان بالجزائر والذي قُتل أيضاً في سوبيبور عام 1943، ومواطنه شالوم ليفي.

أرشدت إليهم ألقابهم العربية… بطاقات هوية عُثر عليها في معسكر الإبادة النازي "سوبيبور" تكشف عن أن مئات الضحايا اليهود كانوا عرباً انحدروا من المغرب وتونس والجزائر

فوجىء حيمي خلال بحثه بأن العديد من ألقاب اليهود المرحّلين إلى مراكز الاعتقال النازية من فرنسا مثلاً كانت عربية، وبعضها من الجزائر مثل "طبول" و"أمسالم" و"أتياس" وغيرها.


مئات اليهود العرب 

بدوره، أوضح حاييم سعدون، الخبير في شؤون اليهود في الأراضي الإسلامية، أنه بناءً على أحدث المعلومات المتوفرة، فإن عدد يهود شمال أفريقيا الذين أرسلوا إلى المعسكرات النازية عبر فرنسا وحدها يتجاوز 500، لافتاً إلى أنه جرى إرسال مئات اليهود الآخرين من تونس إلى معسكر "أوشفيتز" ومن ليبيا إلى "بيرغن بيلسن".


أحصى حيمي نحو 400 يهودي من أصول شمال أفريقية ضمن قوائم المرحّلين من فرنسا إلى سوبيبور وحده. وهو ما يؤشر إلى أن عدد الضحايا العرب من اليهود الذين قتلهم النازيون كان أكبر مما اعتقد سابقاً.


وسبق أن أشارت عدة مؤلفات إلى وجود يهود عرب غي عداد ضحايا معسكرات القتل النازية، مبرزين أن هؤلاء الضحايا العرب قادهم حظهم العاثر وهجرتهم إلى أوروبا للعمل أو الإقامة إلى هذا المصير.

الصراع العربي الإسرائيلي ساهم في إدراج العرب في خانة المذنبين والمتعاونين مع النازية وليس في خانة الضحايا. معلومات جديدة تفيد أن عدد المعتقلين العرب في المعسكرات النازية لم يكن يقل بأي حال عن الألف وأكثر من 450 منهم مسلمون بالإضافة للمسيحيين واليهود

على سبيل المثال، ذكر غرهرد هُب في كتابه "العرب في المحرقة النازية... ضحايا منسيون"، الذي ترجمه محمد جديد، أن المعتقلين العرب في معسكرات النازية أُدرج معظمهم تحت بند التبعية الفرنسية، باعتبارهم منتمين إلى مناطق المستعمرات الفرنسية في شمال أفريقيا والشرق الأدنى، كما لفت إلى أن ثمة آخرين تواروا وراء تسمية الإيطاليين وكذلك الأسبان للسبب نفسه.

 

في الوقت عينه، أوضح هُب أن الصراع العربي الإسرائيلي ساهم في إدراج العرب في خانة المذنبين والمتعاونين مع النازية وليس في خانة الضحايا. وبناء على عدد من المعطيات، منها الاسم ومكان الميلاد، أكد الكاتب أن عدد المعتقلين العرب في المعسكرات النازية لم يقل بأي حال عن ألف، إلا أنه توصل بصورة محددة إلى بيانات أكثر من 450 معتقلاً عربياً وهم من المسلمين في المقام الأول، وكان بينهم أيضاً مسيحيون ويهود.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard