القمة الخليجية الـ41... ما المتوقع منها في أزمة قطر والملفات الأخرى؟

الاثنين 4 يناير 202107:58 م

تُعقد القمة الخليجية الحادية والأربعون، في 5 كانون الثاني/ يناير الحالي، في السعودية، حيث ستُناقش مسائل إقليمية مهمة أبرزها حل أزمة المقاطعة مع قطر، في محاولة لخلق جبهة موحدة في مواجهة عدة تحديات طارئة خلال عام 2021.

ورجّح عدد من الباحثين في "منتدى الخليج الدولي" أن ترفع السعودية الحظر الجوي المفروض على قطر، كخطوة بناء ثقة تمهد لاتفاق شامل مع باقي الدول المقاطعة، وهي مصر والإمارات والبحرين.

ومن المُستبعد أن تعقد قطر مصالحة مع مصر، لذلك ستتجه الرياض لاتخاذ خطوة أحادية تحت مسمى "خطوة بناء ثقة"، ما لا يحرجها مع باقي حلفائها.

بناء ثقة

ستكون العديد من القضايا، بما في ذلك العلاقات مع إيران وتركيا وإسرائيل ومستقبل القضية الفلسطينية، على رأس جدول أعمال قمة مجلس التعاون الخليجي، لكن ستتصدر الأزمة مع قطر ملف المباحثات.

في رأي المديرة التنفيذية لمنتدى الخليج الدولي دانيا ظافر، فإن أحد هذه التحديات هو مواجهة سياسة خارجية أمريكية مختلفة جذرياً تجاه منطقة الخليج، في ظل ما حُكي عن نية الرئيس المنتخب جو بايدن إحياء الاتفاق النووي مع إيران، وترجيح ألا تكون دول مجلس التعاون الخليجي مركزية في سياسته الخارجية بنفس الدرجة التي كانت عليها بالنسبة لإدارة دونالد ترامب، علاوة على تقليص الوجود العسكري الأمريكي في الخليج.

وترجح ظافر أن عدم عقد القمة على أرض محايدة مثل الكويت أو عمان يمكن أن يكون إشارة إلى عدم نزع فتيل التوترات بشكل كامل، كما أن وزير الخارجية القطري لم يحضر اجتماع المنامة الأخير قبل القمة.

وأثار التصعيد الأخير بين البحرين وقطر حول الحدود البحرية تساؤلات حول ما إذا كانت مناقشات المصالحة تؤشر فعلاً إلى احتمالية التوصل إلى حل جذري للأزمة، إذ زعمت رسائل قدمتها قطر إلى مجلس الأمن أن البحرين تواصل انتهاك المياه الإقليمية لقطر.

في هذه المسألة، قالت ظافر: "ليس سراً أنه عندما يتعلق الأمر بشؤون مجلس التعاون الخليجي، لا تعمل البحرين بشكل مستقل، خاصة في الشؤون التي تهم كل من السعودية والإمارات".

العلاقات مع إيران وتركيا وإسرائيل ومستقبل القضية الفلسطينية، على رأس جدول أعمال قمة مجلس التعاون الخليجي... القمة الخليجية الـ41 في الرياض وسط ترجيح برفع السعودية الحظر الجوي المفروض على قطر، كخطوة بناء ثقة تمهد لاتفاق شامل مع باقي دول المقاطعة

ورجّحت ظافر أن أفضل نتيجة للصراع الخليجي اتخاذ كل الأطراف إجراءات بناء الثقة التي قد تكون إطاراً للمفاوضات المستقبلية، والذي يمكن أن يشمل رفع السعودية للحصار الجوي على قطر، وهو أمر أعطته إدارة ترامب الأولوية.

ولفتت إلى أن اقتصار القمة على اتخاذ هذا الإجراء فحسب، يعكس وجود نقص في الثقة بين قطر ودول الحصار، ويتطلب الأمر أكثر من اتفاقية وقمة أخرى للعودة في العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي إلى ما قبل عام 2017.

مصالحة اجتماعية

من جانبه، رأى كريستيان كوتس أولريشسن، وهو زميل معهد بيكر للشرق الأوسط وزميل أول غير مقيم في منتدى الخليج الدولي، أن هناك إرادة سياسية بين قادة دول الخليج للتخلص من المرارة والضغينة التي ميّزت تأثير عهد ترامب على العلاقات بين دول الخليج.

وأثار كوتس إلى أن "ما جعل أزمة ما بعد 2017 في الخليج مختلفة عن سابقاتها أنها لم تقتصر على الاختلاف بين النخب الحاكمة، بل أثّرت بشكل مباشر على الشعوب والمجتمعات في كل دولة"، قائلاً: "لا يمكن استعادة روابط الثقة باتفاق مكتوب على المستوى السياسي و سيستغرق إصلاحه وقتاً".

وإذا تم التوصل إلى اتفاق مبدئي أو نهائي، فإن "أحد أهم نتائج الأزمة تعزيز آلية حل النزاعات الخاصة بمجلس التعاون الخليجي لمنع أو على الأقل تقليل خطر أن تصبح الصفقة نفسها موضوعاً للخلاف في المستقبل، كما حدث مع اتفاقية الرياض لعام 2014".

وقال كوتس: "إذا تمكنت دول مجلس التعاون الخليجي من إعادة تأكيد سلطتها وتوفير إطار داعم لأي اتفاق، فقد يُسهّل إعادة بناء الثقة السياسية والاجتماعية، لكن هذه العملية سوف تستغرق بلا شك وقتاً أطول من اجتماع قمة واحد لتحقيقها".

من جانبها، رأت الأكاديمية كورتني فرير من مركز الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد أنه سيكون من الصعب التوصل إلى حل وسط في اجتماع واحد لمجلس التعاون الخليجي، لا سيما بالنظر إلى الطبيعة الصارمة للمطالب التي وضعتها دول الحصار على قطر في حزيران/ يونيو عام 2017. بدلاً من ذلك سيكون هناك إجراءات بناء ثقة، ربما تبدأ بفتح المجال الجوي أو تخفيف العقوبات الاقتصادية تجاه قطر، كوسيلة للتحرك نحو حل كامل للأزمة.

وقالت فرير: "من المرجح أن يستغرق حل الأزمة سنوات حتى يتم الوصول إلى الثقة الكاملة مرة أخرى، وليس فقط بين الحكومات المعنية ولكن أيضاً على المستوى الشخصي والاجتماعي أيضاً. نظراً لأن الأزمة تم وضعها علناً، فقد انخرط كل من السكان المحليين والمقيمين في الصراع عاطفياً إما في معارضتها أو دعمها. لذلك، يحتاج القادة إلى بذل جهود ‘لتسويق‘ حل الأزمة لشعوبهم بطريقة توضح قوة موقفهم على مدار السنوات الثلاث الماضية".

تصعيد أمريكي

من جانبه، رأى البروفيسور والضابط الأمريكي السابق ديفيد دي روشيه، وهو أستاذ مشارك في مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الأمنية، أن دول الخليج تسير عكس الاتحاد الأوروبي، إذ يبدو أنهم سعداء باتباع نهج عدم التدخل في التكامل الإقليمي، وبدلاً من السعي وراء "اتحاد أقرب إلى الأبد" كغاية في حد ذاته، فإنهم راضون عن نهج انتقائي يجمع الأعضاء معاً لاتخاذ إجراءات جماعية ضرورية، ويظل في الغالب خامداً في غياب أي أزمة.

في رأي دي روشيه هناك بعض العناصر التي يمكن توقعها من القمة، ومنها تقديم المضيفين السعوديين رؤية على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي تتماشى مع الأهداف بعيدة النظر لرؤية السعودية 2030، وإدانة مُصاغة ​​بعناية لنشاط إيران في المنطقة، وكذلك دعوة لتسوية الوضع في اليمن والعراق وسوريا. ولن يتم ذكر إسرائيل إلا إذا كانت ترحب بالتقارب الأخير مع البحرين والإمارات، وإذا تم إدراج هذا في البيان، فهذا يعني أن دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى ستنضم إلى اتفاقيات إبراهيم، حسب قوله. 

"ما جعل أزمة ما بعد 2017 في الخليج مختلفة عن سابقاتها أنها لم تقتصر على الاختلاف بين النخب الحاكمة، بل أثّرت بشكل مباشر على الشعوب ولا يمكن استعادة روابط الثقة باتفاق مكتوب على المستوى السياسي"... ما المتوقع من القمة الخليجية في الرياض؟ 

وحذر دي روشيه من أن الغرب سيعيد النظر في دعمه لدول مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى أنه من شبه المؤكد أن الإدارة الأمريكية الجديدة ستبحث عن فرصة لتقليص قوتها العسكرية في المنطقة، لأن من صعب للغاية تبرير تعرض القوات الأمريكية للأذى لحماية حكومات غير ديمقراطية، حتى ضد العدوان الواضح.

من جانبه، قال الأكاديمي البريطاني صموئيل راماني، وهو زميل غير مقيم في منتدى الخليج الدولي، أن بايدن سيعيد تقييم الشراكة الأمريكية السعودية، لذلك يريد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تهدئة المخاوف بشأن سلوك الرياض المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط، لافتاً إلى أن التطبيع مع قطر من شأنه أن يمنح السعودية الوقت الكافي للتوصل إلى حلول وسط مع إدارة بايدن بشأن قضايا خلافية أخرى، مثل الحرب في اليمن وإعادة التعامل مع إيران.

ورأى رماني أن الصراع الفكري بين ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد وقطر حول الإسلام السياسي واحتجاز قطر مؤخراً لـ47 قارب صيد بحريني قد يمنع الإمارات أو البحرين من المصالحة مع الدوحة، لافتاً إلى أن تأثير قمة مجلس التعاون الخليجي الجيوسياسي سيكون هامشياً، فلا تزال الشراكة الأمنية بين قطر وتركيا قضية خلافية بالنسبة لمصر والإمارات، وبدرجة أقل، السعودية، كما ستستمر المنافسات القطرية الإماراتية في تونس وليبيا والصومال.

الموقف المصري

من المرجح أن يحضر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي القمة، وقد يكون تواصل القاهرة مع حكومة الوفاق الوطني الموالية لقطر في ليبيا مؤشراً على عقد مفاوضات مماثلة مع الدوحة.

ورجّح اللواء متقاعد سيد غنيم، وهو زميل أكاديمية ناصر العسكرية العليا وأستاذ زائر في الناتو، أن الرسالة التي تلقاها الرئيس المصري من أمير الكويت يوم 2 كانون الثاني/ يناير الماضي تتضمن محاولات لإقناعه بالرجوع عن موقفه تجاه قطر، مشيراً إلى أن مصر قد تواجه ضغوطاً من الولايات المتحدة والسعودية في نفس الاتجاه.

وتساءل غنيم، وهو رئيس معهد الأمن والدفاع الدولي، حول مصر والإمارات، والتي يفترض أنهما لن تتنازلا عن موقفهما تجاه قطر دون قبول الدوحة لشروطهما، قائلاً: "ماذا لو تعرضت مصر بالفعل لضغوط شديدة من الولايات المتحدة والسعودية للرجوع عن موقفها والتنازل عن بعض شروطها؟". 

يشير غنيم إلى وجود نقطتين في هذا السياق: "الأول: هل لدى مصر نية لذلك بالفعل؟ ولو فرضنا ذلك، هل لدى مصر آلية تمكنها من استيعاب تنامي قوة تنظيم الإخوان المسلمين واستمرار دعم قطر للتنظيم، وكذا آلية لاستيعاب قناة الجزيرة المسلطة على النظام المصري الحاكم وشعبه؟ والثاني: الوضع الحقيقي للعلاقات المصرية الإماراتية، فلو افترضنا أن الإمارات ضد المصالحة في إطار عدم تنفيذ قطر للشروط المفروضة عليها. في هذه الحالة، فإن أي تنازل في الموقف المصري تجاه قطر يعني التخلي الواضح عن الإمارات وهو ما تتمناه قطر وأيضاً تركيا بالتأكيد"، متوقعاً أن "تكون هناك محاولات ضغوط أمريكية وسعودية شديدة على الإمارات أيضاً حتى تكون مع التوجه السعودي في المصالحة خلال القمة الخليجية الـ41".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard