آلهة الكتابة وحاكمة للعالم السفلي... قبل عصر الكتابة

الاثنين 28 ديسمبر 202001:32 م

توزعت آلهة الشرق الأدنى القديم على مدنه، فكان لكل مدينة إله رئيسي وزوجته أو إلهة رئيسية وزوجها، وله أو لها دور متمم. وكان أولادهم أيضاً آلهة رئيسية لمدن أخرى. وتقدّم أساطيرُ الشرق الأدنى القديم وآدابُه مفاتيح لفهم العلاقة بين الأنوثة والذكورة في المشرق العربي، والتي تؤكد على قضيتين: الأولى، استمرار بقايا النظام الأمومي القديم الذي يتعرض إلى الخطر بصعود النظام الأبوي والإله الذكر. والثانية، ظهور مقدمات تطور علاقة الرجل والمرأة منذ ما قبل بداية الكتابة، فتعبر الكتابة عن مقدمات خلق المدنية وإسهام الرجل والمرأة صراعاً وتكاملاً، وربما هيمنة.

إلهة الكتابة 

تدعى إلهة الكتابة نِسابا، ويعني اسمها "سيدة حصص الحبوب"، كما يترجمه عيد مرعي في كتابه "عبادة آلهة الخصوبة في الشرق القديم" وكُتب في ألواح بالمسمارية على شكل سنبلة قمح. فللاسم دلالة واضحة على علاقته/ علاقتها بالزراعة وتوزيع مخصصات الطعام، حيث كانت معابد المدن القديمة توزع الطعام لمواطنيها بناء ألواح تُذكر فيها مخصصاتهم.

عُبدت نِسابا في مدينة شَدُبوم (تل حرمل في ضاحية بغداد)، ويدلّ اسم المدينة على دور نيسابا حيث يعني اسمها "سلة الرقم الطينية"، فكانت المدينة بما تحتويه (5 آلاف رقم طيني) مركزاً ثقافياً وتعليمياً أشبه ما يكون بالمدينة الجامعية، كما يحدثنا عنها نائل حنون في كتابه "حقيقة السومريين". شاركها في معبد المدينة زوجها خاني أو خايا وحمل لقب "سيد الرقم المختوم"، وقد ارتبط اسم نيسابا بالقصب كونه كان أداة الكتابة، وأُضيف إلى مسؤوليتها الحساب والعد والنبوءات التي تعتمد على الأعداد.

تقدّم أساطيرُ الشرق الأدنى القديم وآدابُه مفاتيح لفهم العلاقة بين الأنوثة والذكورة في المشرق العربي، وتؤكد على قضيتين: الأولى، استمرار بقايا النظام الأمومي القديم  والثانية، ظهور مقدمات تطور علاقة الرجل والمرأة منذ ما قبل بداية الكتابة

وبحسب مؤلف كتاب "الكاتب في بلاد الرافدين"، عامر الجميلي، اعتبرت حامية للكتّاب ومهاراتهم، فكان الأساتذة في الشرق الأدنى القديم يقولون للتلميذ الذي أنهى فترة دراسته: "لقد أصبحت أهلاً للقب الكاتب، لقد اعتليت قدر نيسابا ملكة المعارف فالحمد لك يا نيسابا". ولبيان قيمة الإلهة نيسابا نقرأ في نهاية الأسطورة البابلية التي تتحدث عن خلق الإنسانين الأولين، أوليجار وزوليجار، كما يقدمها نائل حنون في كتابه "عقائد الحياة والخصب":

هذه المصائر العظيمة، آنو، إنليل، أيا وننخرساك، الآلهة العظام قدروها، وفي الموضع الذي خلق فيه الإنسان، تقرر أن يكون مقام الإلهة نيسابا، ليعلم الحكيم اللغز لحكيم آخر"، وبذلك كانت المعرفة قدراً على الإنسان تتوارثها الأجيال بين الحكماء.

على الرغم من معرفتنا باسم زوجها "خاني"، نجدها في الألف الأول قبل الميلاد قد أصبحت زوجة للإله نابو أو نبو، وهو الرئيسي لمدينة بورسيا، وابن الإله مردوخ، الإله الرئيسي لمدينة بابل. طبعاً لم تندثر مكانة نيسابا في آداب وفنون المشرق القديم، وخاصة أن زوجها نبو، والذي يعني اسمه المنبئ، حمل من صفاتها ومسؤولياتها أيضاً فهو إله الكتابة و"حامي الكتبة" و"كاتب الإلهة الحاذق بقصب".

ولم يكن لاختفاء خاني من غضاضة في نفوس سكان الشرق الأدنى، بل تكامل دور الكتابة بين إلهين: إلهة قديمة من خلفية غلال الزراعة، إلى إله ذكر حديث عرفناه في الألف الأول يضمن في نفسه معنى النبوءة، فتنحى زوج نيسابا خاني بدوره المتواضع عن كامل عملية الكتابة والمعرفة لمصلحة تكامل جديد.

الجدير بالذكر أن أخت الإله تموز "جشتن أنا" التي لحقت به إلى العالم الأسفل، أصبحت كاتبة العالم السفلي، وزوجة الإله ننكشزيدا (لا علاقة له بالكتابة) المقيم في العالم السفلي. كأنها المرآة المنعكسة، كاتبة في العالم السفلي حيث يقيم الموتى، وكاتبة في العالم العلوي حيث يقيم الآلهة، ليظهر أنه عمل من اختصاص النساء من الآلهة رغم محاولة فرض الإله نابو المتأخرة زوجا لنيسابا.

الأنثى هي حاكمة للعالم السفلي...

إيرشكيجال إلهة العالم السفلي، يعني اسمها في السومرية "ملكة الأرض العظيمة"، حملت مجموعة من الألقاب، يذكر بعضها نائل حنون في كتابه "الموت والحياة" أخةُ ربية "الأخت العظمى"، ربة صيرة "الأميرة السامية"، وهي ابنة الإله إنكي وننخرساك.

كانت تدير عالم الأموات البائس وحدها قبل أن تتزوج من نرجال، وثمة أسطورتان عن زواجهما، الأولى تعود للقرن الرابع عشر قبل الميلاد، كتبت بالبابلية، والثانية بالآشورية، تعود إلى القرن السابع قبل الميلاد. يقدّم الروايتين مفيد عرنوق في كتابه المترجم "سلسلة الأساطير السورية ديانات الشرق الأوسط".

تتحدث القصة البابلية عن ذهاب رسول إيرشكيجال إلى مجمع الآلهة العلوي ليأخذ حصة سيدته من الطعام، وبينما ينحني جميع الآلهة لرسول حاكمة العالم السفلي، يبقى نرجال واقفاً. ينقل الرسول نمتار ما حدث لسيدته التي ترسله ليطلب حياة الإله الذي أظهر عدم الاحترام. وبعد محاولات للمماطلة، يتعرف نمتار على الإله نرجال ويكون ذهابه أمراً مبرماً.

إن ولادة الإنسان من رحم الأنثى وما عناه هذا الحدث من لغز أمام الذكر الأول، جعله يرى في الأرض أمّاً يعود الإنسان إلى حضنها. وبالتالي فإن رحم "الأم الدنيوية" التي خرجنا منها نعود إليها في رحم "الأم السفلية"، وهي أنثى تدعى إيرشكيجال

يستنجد نرجال الباكي بالإله أيا، وهو إنكي بالصياغة السومرية، فيرسل معه 14 حارساً ليقوم بالسيطرة على أبواب العالم السفلي. وفعلا يوزع نرجال مرافقيه على بوابات ذلك العالم، ويمثل أمام إيرشكيجال ويمسك بشعرها ويجعلها تنحني إلى الأرض ليحز رأسها. وعندما يسمع بكاءها ترتخي ذراعاه، وهي تقول: "كن أنت زوجاً لي وأكون أنا زوجتك، سأمنحك الملكية لتمارسها على الأرض الواسعة، سأضع في يدك لوحة الحكمة، كن أنت السيد وأنا السيدة".

وعندما سمع نرجال بهذه الكلمات "أخذها وعانقها ومسح دموعها وقال: كما قلت فإن كل ما اشتهيت من أجلي في الأشهر المنصرمة سيتحقق". يشعرنا ذلك بأننا أمام انقلاب عسكري، ولكنّ السطر الأخير وما يقوله نرجال يبدو غامضاً، فهل نتحدث عن حب سابق، وتحقق زواجاً بهذه الطريقة؟ أم أن إيرشكيجال سبق لها وعرفت نرجال، وكان عدم الانحناء مجرد حجة للمطالبة بنرجال في العالم السفلي؟ ماذا حقاً جرى في الأشهر المنصرمة؟

قبل الدخول في النص الثاني، نعرض لأسطورة سومرية تعرف باسم "إنليل وننليل، وولادة إله القمر ننا"، والتي يقدمها صومايل كريمر في كتابه "من ألواح سومر" وفيها تعرف إنليل إلى زوجته ننليل، التي كانت تغتسل على الشاطئ بناءً على نصيحة والدتها التي علمتها كيف تغوي إنليل: "إن الأب إنليل ذا العينين الجميلتين سيراك وسيعانقك ويقبلك".

وهذا ما حدث، ولحظة أراد الاتصال بها صدت عنه: "إن مهبلي صغير لا يعرف الجماع وشفتي صغيرتان لا تعرفان التقبيل". يهيم إنيليل بننليل، ويطلع وزيره نسكو على حبه، فيقوم الوزير بإعداد لقاء بينهما على قارب. تحمل ننليل منه ما يجلب عليه غضب مجمع الآلهة لتلك الفعلة المنافية للأخلاق، فينفون إنليل إلى العالم السفلي.

تتبعه ننليل إلى منفاه، فيخشى إنليل من ولادة ابنه، إله القمر، في العالم السفلي، فيقوم بتقمص ثلاث شخصيات من حراس أبواب العالم السفلي ويضاجعها، والغاية أن تحمل ننليل بثلاثة آلهة يبقون في العالم السفلي عوضا عن ننا إله القمر. يصعد بذلك إله القمر إلى مركزه، ويبقى أولاده الثلاثة هناك في ظلمة العالم السفلي، ومنهم نرجال.

قصة حب بين إيرشكيجال ونرجال

تتحدث الأسطورة عن موضوع ظهور القمر من المحاق، لكنّها تعطينا فكرة عن معرفة سابقة بين حاكمي العالم السفلي، أو إذا جاز التعبير، قصة حب بين إيرشكيجال ونرجال، وربما، يتهرب منها نرجال لعواقبها في حكم العالم السفلي، وهو هروب مؤقت لجعله سيداً في ذلك العالم.

تقدم لنا الرواية الثانية الآشورية الجانب الإنساني من الحدث، ما يخفف من عنف الطريقة التي تزوج بها نرجال من إيرشكيجال، وتعطي صورة عاطفية عن الجانب الحزين من شخصية إيرشكيجال، وربما إرادة نرجال الخاصة في الذهاب إلى العالم السفلي!

توزعت آلهة الشرق الأدنى القديم على مدنه، فكان لكل مدينة إله رئيسي وزوجته أو إلهة رئيسية وزوجها، وله أو لها دور متمم

تبدأ القصة بذات المنحى: إرسال حصة الطعام لحاكمة العالم السفلي مع رسولها الذي لم يظهر نرجال مظاهر الاحترام بالانحناء له. يعاتبه الإله أيا: "لِمَ لم تسجد له، ولم أنفك عن الإيماء إليك، بيد أنك تظاهرت كما يتظاهر الجاهل وكانت عيناك لا تفآن مطرقتين إلى الأرض؟".

تطالب إيرشكيجال بذلك الإله، فيقوم الإله أيا بتقديم النصيحة لما يتوجب عليه أن يفعل: "لا تجلس على مقعد يقدم لك، واحترس أن تأكل من الخبز واللحم والجعة الذي سيقدم لك، بينما ستدخل إيرشكيجال لتستحم وتكون في لباس شفاف لتظهر جسدها، فلا تبد رجولتك كما يُصنع بين رجل وامرأة".

وفعلاً ينفذ نرجال تعليمات أيا بحذافيرها، وثمة خرم بمقدار عشرة أسطر، ولكن الظاهر أن الإغواء ينجح بينهما "فيبتسم نرجال ويترافقان إلى غرفة نومها" و"كما يفعل الرجل مع المرأة فعل، مبرهناً على رجولته"، وعندما يخبرها رغبته بالعودة إلى العالم السفلي "فاسودت شفتاها وامتقع وجهها وقد علته صفرة"، ويصعد نرجال من العالم السفلي، وتبدأ معاناة إيرشكيجال التي تقدمها الأسطورة:

"كانت دموعها تنسكب على طول أنفها، إن الزوج الذي كان يغمرني دون أن أكون قد اكتفيت منه تخلّى عني"، وتبعث برسولها نمتار إلى مجمع الآلهة في العالم العلوي ليخبرهم "منذ أن كنت طفلة ومن ثم صبية لم أعرف قط رقصات الصبايا لم أعرف لهو الصبايا، لينم معي هذا الإله الذي أرسلتموه فيتملكني، أرسلوا إلينا هذا الإله وهو زوجي ليقضي معي لياليه، أنا دنسة ولم أعد طاهرة، ولن أتفوه بعد بحكم الآلهة الكبار"، وتهدد إيرشكيجال بفتح أبواب العالم السفلي ليقوم الأموات بأكل الأحياء.

لا نفهم القسم الخاص بنصائح الإله أيا لنرجال الذاهب إلى العالم السفلي نتيجة التلف بهذا القسم، ولكن الذي يجري بينهما "ولما دخل نرجال ساحة إيرشكيجال الفسيحة، ذهب إليها وضحك، فأمسك شعرها وأنزلها من عرشها وأمسك بإبزيم شعرها ولشدة وَلَهِ قلبه بها تعانق الأخ والأخت واستلقيا بحرارة على السرير"، لسبعة أيام مارسا الحب وفي اليوم الثامن قال الإله آنو حكمه، وأرسل رسوله إلى العالم السفلي: "إن هذا الإله الذي أرسلته إليك سيبقى معك من الآن إلى الأبد. إنه لم يعد ينتمي إلى العالم الأعلى، إنه منذ اليوم ينتمي إلى العالم الأسفل".

إيرشكيجال إلهة العالم السفلي، يعني اسمها في السومرية "ملكة الأرض العظيمة"كانت تدير عالم الأموات البائس وحدها قبل أن تتزوج من نرجال

رافقت إيرشكيجال زوجها في معبده في مدينة كوثى (جبل إبراهيم حالياً، على بعد 60 كم إلى الجنوب من بغداد) ولكن عبادتها لم تلاق الانتشار الواسع الذي لقيته عبادة زوجها إذا أخذنا عدد المعابد المخصصة له، يذكر نائل حنون في كتابه "الحياة والموت"، أن 108 معبداً ومزاراً مخصصة له في بلاد الرافدين، بالإضافة إلى الكثير من النصوص التي تتحدث عن مشاهدته في أحلام الملوك وخواصهم، واستمرار عبادته بين القبائل العربية المقيمة في منطقة الجزيرة، شمال العراق وسوريا، في نصوص تعود للقرن الثاني والثالث الميلادي، كما ورد اسمه في التوراة بصيغة نرجول، بالإضافة لنصوص في مدينة تدمر التي استمرت عبادته فيها إلى السنوات الميلادية، وعبادته من قبل الجالية الكنعانية في ميناء أثينا في القرن الثالث الميلادي. أن زواج نرجال من إيرشكيجال كان تنحية لها عن عالم الموتى.

البعد الرمزي

احتلت نيسابا، باعتبارها إلهة الكتابة والعد، مكانة قوية في سياق تطور القرية إلى مدينة، ويدلّ اسمها على الجانب الأنثوي في قصة هذا التطور. إننا نعلم أن النصوص الصورية الأولى والكتابات الأولى التي وصلتنا، كانت نصوصاً اقتصادية وتجارية لإحصاء موجودات المعبد ومقدار المخصصات الصادرة والواردة، ما يشير إلى المهمة النفعية الأولى للكتابة التي سرعان ما طغت عليها النصوص الأدبية. وبالتالي، اشتراك نبو ونيسابا في عملية رعاية الحكمة والمعرفة يدلل على اعتراف ضمني لمكانة الجنسين في الكتابة: الأنثى نشوءاً والذكر تطوراً، ولا مظهر للهيمنة في البعد الأسطوري النفسي.

بينما يظهر بوضوح في قصة إيرشكيجال ونرجال علامات السيطرة بتنازل إيرشكيجال عن سيادتها على عالمها "سأمنحك الملكية لتمارسها على الأرض الواسعة، سأضع في يدك لوحة الحكمة"، وتقدم لنا اللغة الخلفية لفكرة التنازل، حيث يرجح بعض الباحثين أن كلمة "كي" السومرية التي تعني الأرض، ومنها اسم الإله اِن كي "سيد الأرض" وزوجته ننخرساك "سيدة الجبل العظيم".

إن ولادة الإنسان من رحم الأنثى وما عناه هذا الحدث من لغز أمام الذكر الأول، جعله يرى في الأرض أمّاً يعود الإنسان إلى حضنها، وهي عودة ما زالت الأديان جميعاً تقدمها في فكرة الحياة بعد الموت

كانت بالأصل اسماً لننخرساك، ولكن سكان بلاد الرافدين تحولوا عن اطلاق هذا الاسم عن الآلهة الأم ننخرساك، بسبب تطور فهمهم لمكانة الأرض، أي تكامل خصوبة الأرض في إلهين زوجين لهما الدور الأعظم في أساطير خلق العالم والإنسان، وخاصة دور ننخرساك. ويبدو هذا الفهم أكثر وضوحاً في كلمة الأرض الأكادية التي قدمتها النصوص بصيغتها المؤنثة "ارصية"، فالكلمة الأكادية المذكرة "ارص" موجودة ولكنها نادرة الاستعمال. فالعالم السفلي حمل الألقاب بصيغتها المؤنثة "ارصية لا تآر" أرض اللاعودة، "ارصية تانيخ" أرض النحيب، ولم يحمل أي لقب الكلمةَ المذكرة ارص.

يماثل هذا الاستخدام النفسي ما تستخدمه مجتمعاتنا الآن في وصف فتاة أنها عذراء ولا تستخدم وصف فتى بـ "أعذر"، رغم أنها كلمة موجودة في اللغة الفصحى، وكانت تستخدم في أزمانٍ غابرة عندما كان الفتى الأعذر يمثل قيمة اجتماعية وربما دينية، في اللغة الأكادية حسب كتاب "اللسان الأكادي" لعيد مرعي، كانت تُستخدم الكلمتان، بتَلُتو التي تعني البتول والعذراء، و بَتولو ويعني أعذر وهي مذكر بتلتو.

إن ولادة الإنسان من رحم الأنثى وما عناه هذا الحدث من لغز أمام الذكر الأول، جعله يرى في الأرض أمّاً يعود الإنسان إلى حضنها، وهي عودة ما زالت الأديان جميعاً تقدمها في فكرة الحياة بعد الموت. وبالتالي فإن الرحم "الأم الدنيوية" التي خرجنا منها نعود إليها في رحم "الأم السفلية"، وهي أنثى تدعى إيرشكيجال، حملت ألقاب ماميتم في السومرية، وشَرَّة ارصية بالأكادية "ملكة الأرض" و بيلية ارصية "سيدة الأرض"، فكان زواجها من نرجال ويعني "قوة العالم السفلي" انتقالاً لـ "قوة" السلطة الذكورة الأبوية إلى باطن الأم الأرض، ورافقت أدوات الأسلحة في حقب حجرية قديمة قبر الميت، بينما كان يرافقه سابقاً الطعام وأدوات الزينة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard