معركة بيع طائرات الـF-35 للإمارات… هل يحسمها الكونغرس لمصلحة العتيبة؟

الثلاثاء 8 ديسمبر 202010:42 ص

ساعات مصيرية تحسم مصير صفقة بيع الطائرات والقنابل الأمريكية للإمارات إذ يرجح أن يصوّت الكونغرس الأمريكي اليوم 8 كانون الأول/ ديسمبر، على أربعة قرارات لمنعها ضمن مناقشات المشترعين الأمريكيين لقانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) وموازنة الدفاع لعام 2021.


الشهر الماضي، أخطرت إدارة ترامب الكونغرس بموافقتها على بيع الإمارات نحو 50 طائرة من طراز F-35 بقيمة 10 مليارات دولار أمريكي، و18 طائرة بدون طيار من طراز MQ-9B بقيمة 3 مليارات دولار، علاوةً على مجموعة من الذخائر جو -جو وجو -أرض بقيمة 10 مليارات دولار.


قدم ثلاثة من المشترعين، الديمقراطيان بوب مينديز وكريس مورفي، والجمهوري راند بول، أربعة قرارات رفض لمنع الصفقة. يتطلب الأمر أغلبية بسيطة لتمرير القرارات الرافضة بدايةً عبر مجلس الشيوخ برغم أنه من غير المتوقع أن توجد أغلبية بمقدار الثلثين في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ بما يمكن من تجاوز حق النقض المحتمل أن يستخدمه ترامب لتمرير الصفقة في نهاية المطاف.


إذا أيد جميع الديمقراطيين إلغاء الصفقة، فسيبقى عضوان جمهوريان في مجلس الشيوخ، بالإضافة إلى بول، لتمرير القرارات في المجلس. وفي تصريحات عديدة أكد الديمقراطيون احتشادهم في مواجهة الصفقة مع الإمارات، معتبرين أن المعلومات والمبررات التي ساقتها إدارة ترامب في هذا الصدد غير كافية.


ويتشارك نواب ديمقراطيين وجمهوريين الشكوك حول ما إذا كان ينبغي المضي قدماً في صفقات مهمة كهذه لا سيما أن ترامب كان قد طرحها خلال الأيام الأخيرة لإدارته. والمعهود في الإدارات الأمريكية السابقة أن تُترك مثل هذه القرارات المصيرية للإدارة الجديدة.


تحركات العتيبة

بشكل خاص، يعد تمرير الصفقة معركة السفير الإماراتي في أمريكا يوسف العتيبة، لإثبات مدى نفاذ علاقاته الواسعة والقوية في الأوساط الأمريكية التي كوّنها على مدار سنوات عمله داخل أمريكا. كان العتيبة أحد أربع شخصيات عربية اختارتها مجلة التايم ضمن 100 شخصية مؤثرة للعام 2020.

تحركات حثيثة يقوم بها سفير الإمارات لدى واشنطن يوسف العتيبة قبيل ساعات من تصويت محتمل في الكونغرس على منع صفقة طائرات إف-35. هذا التصويت امتحان لإثبات مدى نفاذ علاقات رجل بن زايد التي كونها على مدار سنوات عمله بأمريكا

قبل ساعات من التصويت المرتقب، غرد حساب السفارة الإماراتية في واشنطن، بما قال إنه رد السفير العتيبة على النائب مورفي: "نتمنى ألا نحتاج إلى طائرات بدون طيار و(طائرات) F-35. ليت الشرق الأوسط فقط يمكن أن يكون إسكندنافياً. نحن نفضل زيادة الاستثمار في برنامجنا الفضائي، والطاقة النظيفة، والمساعدات الإنسانية، وتعزيز التسامح، وخلق الفرص للشباب".


وتابع: "لكننا، مثل الولايات المتحدة، فإن أهم أولوياتنا حماية كل ما بنيناه وما نؤمن به. حزمة الدفاع هذه تجعلنا بالتأكيد أكثر أماناً وتجعل الولايات المتحدة أكثر أماناً أيضاً. من الأهمية بمكان حماية مصالحنا المشتركة ضد الخصوم المشتركين".


وذلك قبل أن يختم بالتشديد على أن الصفقة "رادع للعدوان ورد على المتطرفين وأداة أساسية لحرية الملاحة، بما يسمح لنا بتحمل المزيد من أعباء الأمن الجماعي في المنطقة".


وكان العتيبة أكثر دهاءً في مقابلة تلفزيونية في 7 كانون الأول/ ديسمبر عبر قناة "MSNBC" الأمريكية، مع السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون ديرمر، إذ قال خلالها إنه "مرتاح جداً" لتمرير صفقة الطائرات والأسلحة إلى البلد الخليجي الذي طبّع العلاقات مع بلاده حديثاً. ولا يستبعد أن يكون العتيبة هو من رتّب للمقابلة.


أضاف السفير الإسرائيلي في اللقاء: "نعتقد أن الإمارات حليف في مواجهة إيران، ولا نعتقد أن حزمة الأسلحة هذه ستنتهك التزام الولايات المتحدة بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل" في منطقة الشرق الأوسط.


وفي بيان إضافي عبر موقع السفارة الإماراتية في واشنطن، نبّه العتيبة إلى أن صفقة الطائرات الأمريكية "أكثر بكثير من بيع المعدات العسكرية لشريك"، شارحاً: "يتعلق الأمر بتطوير شرق أوسط أكثر استقراراً وأماناً. إنه يمكّن الإمارات من تحمل المزيد من عبء الأمن الجماعي بدلاً من الولايات المتحدة".

"نتمنى ألا نحتاج إلى طائرات بدون طيار و F-35. ليت الشرق الأوسط فقط يمكن أن يكون إسكندنافياً. نحن نفضل زيادة الاستثمار في برنامجنا الفضائي، والطاقة النظيفة، والمساعدات الإنسانية، وتعزيز التسامح، وخلق الفرص للشباب"

ولفت إلى أن بلاده تحتاج إلى "مقاتل من الجيل الخامس متعدد الأدوار لحماية الأمة وتعزيز المصالح الأمنية المشتركة للولايات المتحدة وأصدقائها في الشرق الأوسط"، مبرزاً أنه "بفضل قدرات التخفي والمواجهة والاستشعار، توفر الطائرة إف-35 ميزة حاسمة على الأعداء الأكثر تعقيداً".


تجدر الإشارة إلى أنه، وفق أحدث تقرير لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، الصادر في 7 كانون الأول/ ديسمبر، ظهرت شركة شرق أوسطية ضمن أعلى 25 شركة من حيث مبيعات الأسلحة. يشار بذلك إلى شركة EDGE التي أنشئت عام 2019 عبر اندماج نحو 25 شركة أصغر، ومقرها في الإمارات.

جعلت الشركة، التي تحتل المرتبة 22 وتمثل 1.3% من إجمالي مبيعات الأسلحة في العالم، الإمارات أول دولة شرق أوسطية تدخل سباق بيع الأسلحة.


ويرى بيتر وايزمان، باحث أول في برنامج SIPRI للأسلحة والإنفاق العسكري، أن "EDGE مثال جيد على طريقة الجمع بين الطلب الوطني المرتفع على المنتجات والخدمات العسكرية مع الرغبة في أن تصبح أقل اعتماداً على الموردين الأجانب، وهذا يقود نمو شركات الأسلحة في الشرق الأوسط".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard