باحث مغربي يحذر: مدارسنا تصنع مسلمين بالقوة والترهيب بقرار من السلطة

الجمعة 4 ديسمبر 202005:06 م

انتقد المفكر والباحث والناشط الحقوقي المغربي أحمد عصيد النظام التربوي في بلاده، قائلاً إنه يعمل على "صناعة المسلمين بالقوة، وبالعنف والترهيب والتخويف"، داعياً إلى احترام الحق في اختيار الدين وحرية المعتقد.


خلال ندوة نظمها منتدى الحداثة والديمقراطية بالتعاون مع منظمة هينريش بول في الرباط، قال عصيد الذي كثيراً ما أثارت طروحاته حول الإسلام الجدل واتُّهم بمعاداة الإسلام، إن هناك أزمة حقيقية متمثلة في تعامل المغاربة مع حرية الضمير والمعتقد على أساس فكرة أن "الإنسان مؤمن بالفطرة".


ورأى أن هذا المنطلق يجعلهم يرفضون "غير المؤمنين أو كل من غيّر دينه خارج الطبيعة الإنسانية" وفق اعتقادهم، مشيراً إلى أن ذلك أمر "مخطئ لأن الدين يدخل ضمن المجال الذي يعود فيه الاختيار الحرّ للإنسان".


إرادة السلطة 

انطلاقاً من هذا، أوضح عصيد، وهو أيضاً رئيس المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات، أن المنظومة التربوية في المغرب ساعدت على تكريس هذا الاعتقاد المخطىء "بقرار من السلطة". وأضاف أن المدرسة المغربية "تعمل على صناعة المسلمين بالقوة والعنف والترهيب والتخويف، عبر ما يتمّ تدريسه في المادة الدينية".

المدرسة المغربية "تعمل على صناعة المسلمين بالقوة، وبالعنف والترهيب والتخويف، عبر ما يتمّ تدريسه في المادة الدينية"... الباحث المغربي أحمد عصيد يدعو إلى احترام الحق في اختيار الدين أو الإلحاد


وتابع: "المادة الدينية هي المؤطر للنظام التربوي بقرار من السلطة التي زرعت منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي كمية كبيرة من التدين داخل النظام التربوي من أجل مواجهة اليسار الراديكالي والإصلاحي، والثورة الخمينية الشيعية في إيران".


ورفض المفكر البارز اختزال مفهوم حرية الضمير والمعتقد حتى في أوساط النخب في امتلاك الأشخاص الحق في اعتناق دين أو آخر "من دون تصوُّر (أي تقبل) أن يعيش الإنسان خارج نطاق الدين". 


وزاد: "حرية المعتقد والضمير تعني أيضاً أنك قد لا تكون لك عقيدة، أو أن تَعتبر الديانات الموجودة غير صحيحة أو فيها أخطاء"، مدافعاً عن "حق كل مواطن في أن يعتنق الدين أو أن يكون لا دينياً".


الفقه الإسلامي وترسيخ فكرة التدين

وفيما يعتقد عصيد أن "ما رسّخ فكرة وجوب أن يكون الإنسان متديناً في وعي المجتمع المغربي هو الفكر الفقهي الإسلامي انطلاقاً من مفهوم الفطرة التي يولد عليها الإنسان"، أقر بأن الدولة المغربية سايرت هذا النهج بل اعتمدته في جميع قوانينها.


وأكمل: "تَعتبر (الدولة المغربية) أن كل مواطن مسلم منذ الولادة، ولا يعترف للمواطن بأن يختار الدين الذي يريد"، مسلطاً الضوء على التناقض -بحسب اعتقاده- بين القانون الجنائي والدستور في المغرب، ومعتبراً أن "الدستور هو الوجه الذي تتعامل به الدولة مع الخارج، بينما القانون الجنائي هو الوجه الذي تتعامل به مع المغاربة في الداخل".


وكان تقرير وزارة الخارجية الأمريكية عن الحريات الدينية في المغرب لعام 2019 قد أشار إلى أن نسبة اللا دينيين في البلاد بلغت 15%، مرجحاً وجود المزيد من الأشخاص الذين يخفون قناعاتهم الدينية خشية "النبذ من العائلات، والتنمر المجتمعي، والتمييز في الوظائف، والعنف المحتمل من متطرفين" في بلد لا يعترف دستوره إلا بالإسلام السني واليهودية ديانتين رسميتين.

أحكام الإسلام في شأن العلاقة مع اليهود والنصارى "عنصرية لأنها تضع غير المسلمين في الدرجة الثانية"... المغربي أحمد عصيد يتهم الفقه الإسلامي بترسيخ فكرة أن "كل مواطن مسلم منذ الولادة، ولا يعترف للمواطن بأن يختار الدين الذي يريد" في بلاده

في سياق متصل، لفت عصيد إلى اختلاف مفهوم حرية المعتقد بين القرآن والقانون الدولي لحقوق الإنسان، قائلاً إن "حرية المعتقد في المرجعية الدولية لحقوق الإنسان تعني أن من حق الإنسان أن يؤمن أو ألا يؤمن، بينما يعني هذا الفهوم وفق المنظور الإسلامي أنّ غير المؤمن شخص ضالّ، وهذا ما أدّى إلى المفاضلة بين المؤمنين وغير المؤمنين".


وزاد على ذلك بوصفه أحكام أهل الذمة، التي تحكم علاقة المسلمين باليهود والنصارى في الإسلام، بأنها "عنصرية لأنها تضع غير المسلمين في الدرجة الثانية، وهذا مخالف لمنظومة حقوق الإنسان التي تعتبر المؤمن وغير المؤمن متساويين في الحقوق والواجبات، وأن المعتقد اختيار حر".

"الناس في بلاد المسلمين لا يرون الأمر بهذه البداهة، فالإسلام عندهم هو الدين الذي يمكنك الدخول إليه بالزغاريد والخروج منه بقطع الرأس، وهذا ما يعكس قدراً كبيراً من التخلف الفكري والاجتماعي".

آراء سابقة مثيرة

قبل أيام، عبر حسابه في فيسبوك، أكد عصيد أن "الداخلين إلى الإسلام والخارجين منه سواء" ولكل منهم "حججه وأعذاره"، منتقداً أن "الناس في بلاد المسلمين لا يرون الأمر بهذه البداهة، فالإسلام عندهم هو الدين الذي يمكنك الدخول إليه بالزغاريد والخروج منه بقطع الرأس، وهذا ما يعكس قدراً كبيراً من التخلف الفكري والاجتماعي".


وذكر أن "المسلمين يحتفون بمن دخل في الإسلام، لأن ذلك يعطيهم ثقة في إيمانهم الذي أصبح يعاني هشاشة كبيرة (...) لكن، بالمقابل، لا يرتاح المسلمون لمن يغادر دينهم إلى دين آخر أو إلى فضاء الإلحاد أو اللادينية".

"رغم أن المسلمين جميعاً لا يمثلون إلا واحداً على سبعة من سكان العالم، فإنهم يعتقدون أن الله لا يسمع لسواهم، ولا يهتم إلا بأدعيتهم، لأنهم وحدهم على الدين ‘الصحيح‘، وغيرهم في ضلال"


وعقب وفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو مارادونا قبل عدة أيام، استنكر عصيد بشدة "محنة عباقرة العالم مع المسلمين" ليس في حياتهم لكن بعد وفاتهم، في إشارة إلى تحريم البعض الترحم على غير المسلمين مهما كانت إسهاماتهم في العالم.


وأضاف ساخراً: "المسلمون يفعلون ذلك معتقدين أن الله سيصرف النظر عن كل ما حققه هؤلاء العباقرة من فتوحات عظيمة وما بذلوه من تضحيات، وسيُنزل غضبه عليهم إرضاء للمسلمين. ورغم أن هؤلاء المسلمين جميعاً لا يمثلون إلا واحداً على سبعة من سكان العالم، فإنهم يعتقدون أن الله لا يسمع لسواهم، ولا يهتم إلا بدعواتهم، لأنهم وحدهم على الدين ‘الصحيح‘، وغيرهم في ضلال".


قبل بضع سنوات، دعا عصيد إلى المساواة في الإرث بين الجنسين بالمغرب، قائلاً إن نظام الإرث في الإسلام ارتبط عبر التاريخ بالتنظيم العشائري والقبلي، ومعتبراً أن ذلك تغير الآن ولم يعد مناسباً لهذا العصر.


يُشار إلى أن أحمد عصيد كان، بحسب إعلان المكتب المركزي للتحقيقات القضائية في المغرب عام 2015، ضمن قائمة الأسماء المهددة بالاغتيال من قبل خلية إرهابية موالية لتنظيم داعش الإرهابي جرى تفكيكها آنذاك.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard