شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!
التجميل ماراثون بلا نهاية والاعتذار عنه غير معقول اليوم...

التجميل ماراثون بلا نهاية والاعتذار عنه غير معقول اليوم...

ثقافة

الاثنين 7 ديسمبر 202012:56 م

حتى وقت قصير كنت أظن أن عمليات تجميل الوجه والجسد بهدف الوصول الى الكمال أو الرضا عن الذات في نفوس المقبلين عليها، هي شيء قليل الحدوث أو ربما كثير الحدوث، ولكن أين؟ بعيداً عن عمليات التجميل التي تحدث لأغراض علاجية، فالتجميل لأجل التجميل فقط هو شيء نسمع عنه، نعلم بوجوده، لكننا لا نراه يومياً، لا نلتقي كل يوم بشخص في وسطنا أجرى تصغيراً لأنفه مثلاً، أو سيدة نعرفها بشكل شخصي قامت بحقن شفتيها بالبوتكس، فتبنيت تصوراً أن هذه العمليات مقتصرة فقط على السيدات المتقدّمات في السن، ذوات المال والمناصب، أو أصحاب الشهرة المقيمين تحت الأضواء، من النساء أو الرجال.

 أخذ مفهوم التجميل يتفرّع ويتنامى ويصل إلى أقصى ما يستطيع أن يصل، لتنطلق عمليات أخرى تقوم بهدف استعادة مقاييس الجمال، دون جراحة وتخدير ومستشفيات وأطباء متخصصين

 لكن مفهوم التجميل أخذ يتفرّع ويتنامى ويصل إلى أقصى ما يستطيع أن يصل، لتنطلق عمليات أخرى تقوم بهدف التجميل، التغير والتحسين واستعادة مقاييس الجمال، دون جراحة وتخدير وأموال كثيرة ومستشفيات وأطباء متخصصين، أي شكل آخر بسيط غير عمليات نحت الجسد، شد تجاعيد الجلد، تصغير أو تكبير الثدي، نفخ الشفاه والوجنتين، شفط الدهون، تصغير الأنف، إبراز المؤخرات وزراعة الشعر، تقدمها أماكن كثيرة منتشرة لدرجة يمكن أن تجدها في صالون بيتك، أو تحت سريرك، في كل شارع في المدن الكبرى والصغرى، لتقوم بعمل التجميل بشكل جديد وبأموال أقل مقارنة بالعمليات الجراحية، ولكنها ليست بقليلة في العموم.

وجوه جديدة للتجميل في متناول يد الجميع

تقوم صالونات السيدات، أو "الكوافيرات" حسب التسمية الدارجة، التي كانت تقتصر سابقاً على تقديم الخدمات التقليدية للعناية بالبشرة، من خلال تنظيفها وتجميلها بالمساحيق "الماكياج"، صبغ وقصّ وتصفيف الشعر، والاهتمام بمظهر العرائس ليلة زفافهم، بعمليات تجميل كاملة اليوم، من المؤكد أنها ليست عمليات تجميل بمعناها الحرفي، لأنها تخلو من وجود طبيب وتخدير ومستشفى ورعاية وأدوية ما بعد الجراحة وما قبلها، لتهيئة المريض، فالقائم على هذا اليوم سيدات أو رجال يدرسن/ون التجميل من خلال دورات تعليمية على يد متخصصين، وتكون السيدة التي ستجري هذه العملية بكامل يقظتها، وتبقى تحت يد المتخصص ساعات قليلة، تبدأ من ساعتين الى أربع ساعات، حسب كل عملية، ولكنها انتزعت مصطلح "عملية تجميل" وصبغت به نفسها لأنها تقوم ببساطة بنفس هدف عمليات التجميل الكبرى، فهي تعمل على التغير والتحسين واستعادة مقاييس الجمال لجزء ما بشكل حقيقي كامل، وبمبالغ ليست بقليلة.

وشم الشفاه: أي تجمل الشفاه بشكل آخر، غير الذي كان منتشراً بين الناس في السابق، المقتصر على حقن هذا الجزء بمادة السيلكون وما شابهها، للحصول على شفاه ممتلئة، فهي تجعل الشفاه محددة وفاتنة من خلال وشمها بإبرة وحبر مخصصين، بغرض الحصول على شفاه ملونة طوال الوقت ومرسومة بشكل رائع، لحل مشاكل البقع الداكنة أو اللون الشاحب الذي تصبح عليه الشفاه بمجرد التخلص من أحمر الشفاه التقليدي، بمبالغ أقل من عمليات الحقن ولكنها ليست بقليلة أيضاً.

الميكروبليدنج: وهي تقنية تعمل على تجميل الحواجب والحصول على أفضل شكل لها، والذي يتناسب مع شكل الوجه، من خلال تكثيف طول وعرض الحاجب، أو تحديده وملء فراغاته من خلال وشمه بحبر خاص بعد عملية تخدير وتحديد مقاسات الوجه، ويعتبر من أكثر عمليات تجميل الوجه التي تقوم بها الصالونات ومراكز التجميل شهرة بين الناس، رغم ارتفاع سعرها وشدّة آلامها.

الهارد جيل أو الإكليرك للأظافر: وهو نوع من أنواع العناية بالأظافر المتآكلة والضعيفة والمشوهة، من خلال مادة هلامية سائلة توضع على الأظافر، تسمح بدخول الهواء والماء، تعطي الأظافر طولاً ولوناً باستخدام أدوات وأجهزة بتقنية معينة، وهي تحتاج إلى متخصص في تجميل الأظافر، حاصل على دورات تعليمية، حتى يستطيع إتمام المهمة على أكمل وجه.

وشم الجسد التجميلي: يتم فيها استخدام الوشم بهدف إضافة لمسة جمال، أو لإخفاء العيوب والجروح الناتجة عن بعض العمليات أو الحروق.

وشم جفن العين: وهو معروف باسم خط الأيلينر الثابت، ويتم من خلال وشم خط رفيع على مقدمة الجفن، فوق الرموش مباشرة، بشكل مستقيم يتم التحكم في طوله وعرضه حسب رغبة صاحبته، كبديل لاستخدام الأيلينر أو الكحل، وإعطاء العين شكلاً بارزاً جميلاً.

وصلات الشعر الطبيعية: المعروفة بـالإكستنشن، وهي إحدى الوسائل التي تلجأ إليها المرأة لتجميل شعرها الضعيف والمتساقط، فهي تعمل على زيادة كثافة الشعر وحجمه وطوله، من خلال تركيب وصلات شعر طبيعية على الشعر الأصلي، ويعتبر بديلاً سريعاً وعملياً لعمليات زراعة الشعر التي ليست بمتناول الجميع، بالإضافة الى قيامه بنفس المهمة وبشكل سريع، مع القدرة على التحكم في حجم وطول الشعر في أي وقت وأي مكان.

الرموش شبه الدائمة "إكستنشن الرموش": وهي عملية يتم فيها إضافة رموش صناعية من قبل خبير، فوق الرموش الطبيعية، باستخدام غراء أو صمغ خاص، ولها أشكال كثيرة وطرق متعددة للقيام بها، ويمكن أن تستمر هذه الرموش إلى ست أو ثماني أشهر، وتعطي مظهراً طبيعياً تماماً جذاباً للعين والوجه كله.

بروتين الشعر: وهي عبارة عن مادة سائلة من البروتين الذي يساعد على زيادة نعومة الشعر، حمايته من التقصف، الحفاظ على مظهره اللامع وعلاج تجاعيده وخشونته، ويتم القيام بهذا من خلال متخصص يستخدم مواد سائلة على الشعر، بمساعدة مكواة حرارية تساعد على امتصاص المادة.

بداية انتشار عمليات التجميل كانت مقتصرة على المقتدرات مادياً، والسيدات اللواتي يشغلهن بشدة مظهرهن، والفتيات المقبلات على الزواج، كون الفتاة في مصر تؤجل كل أحلامها ومشاريعها حتى تتزوج

التجميل ماراثون بلا نهاية والاعتذار عنه غير معقول اليوم

تقول سمية محمود البالغة من العمر 28 عاماً، والتي تعمل مهندسة زراعية في إحدى محافظات مصر، إنها كانت سابقاً تنفق ربع دخلها على شراء مستحضرات التجميل، أما اليوم فهي تنفق أكثر من نصف دخلها الشهري على التجميل، بين المستحضرات والعمليات الصغيرة، موضحة أن بداية انتشار هذه الأشياء كانت مقتصرة على المقتدرات مادياً، والسيدات اللواتي يشغلهن بشدة مظهرهن "الانتوكات"، والفتيات المقبلات على الزواج، كون الفتاة في مصر تؤجل كل أحلامها ومشاريعها حتى تتزوج.

أما اليوم وبعد انتشار الأماكن التي تقوم بهذه العمليات وأسعارها التي تعتبر متوسطة، وتبيان مدى تأثيرها في تغيير وتجميل الشكل، وحملات الدعاية الكبيرة التي تقوم بها السوشيال ميديا، أصبح الأمر عادة شهرية في حياة كل فتاة مهما بلغت بساطتها، فالفتيات يقلدن بعضهن أو ربما تأثير هذه العمليات هو ما فرض نفسه على الجميع، فهي تقوم كل شهر بتخصيص مبلغ للقيام بعمل إعادة لتقنية الهارد جيل التي تعطي أظافرها طولاً وسماكة ولوناً دائمين لمدة شهر، وتصف هذه التقنية بأنها عملية جداً معها، وتبقي يدها في شكل حسن رغم قسوة الأعمال المنزلية وعملها كمهندسة زراعية، وأنها نصحت في البداية كل صديقتها بالتجربة، ثم أصبحن جميعاً يترددن على نفس المركز لعمل إعادة لترميم أظافرهن كل شهر، بمبلغ يعتبرنه معقولاً، حتى إنها لم تعد تلتقي بفتاة تخلو أظافرها من هذه التقنية.

أما عن نور، سورية الجنسية وتعمل في مجال التجميل "ميكب أرتست" في محافظة بني سويف في مصر، فتجد أن جميع العرائس اللواتي تضع لهن ماكياج ليلة الزفاف هم في الأساس يقمن بعمليات تجميل صغرى، كما سمتها، في وجوههن، وتنسب هذا إلى انتشار الأماكن التي تقوم بهذه العمليات، والتي أصبح لا يخلو منها أي صالون، بالإضافة لرخص ثمنها مقارنة بالعمليات الجراحية، وطول المدة التي يحتاجها الشفاء بعد العملية، فقد تصل أحياناً لسنة أو سنة ونصف، مقابل ألف وخمسمائة جنيه أو ألفين، تحصل على تغيير حقيقي وجذري في الملامح، وأوضحت نور رضاها عما خضعت له من هذه العمليات، فهي قامت بتوريد شفتيها "ليب تاتو" وبروتين لشعرها لتتخلص من تموجه، واستعارت بعض وصلات الشعر لتكثيف شكل شعرها، وبعض جلسات الليزر لتبيض الأسنان، كونها لمست جودة وقدرة مثل هذه العمليات على إضافة لمسات رائعة بمقابل معقول، بالإضافة الى كونها تعتبر نجمة في مجتمعها الجديد الصغير، ووجها يمثل التجميل، وكان يجب عليها أن تكون خير ممثل.

ومن فلسطين، قالت جميلة أبو الحاج، ربة منزل وأم لثلاثة أطفال، إنها لا تستطيع الاستغناء عن جيل أظافرها، فهي تستخدم الماء بشكل مستمر للقيام بأعمال المنزل، وأظافرها في العادة تهلك بشدة، ولكن بعدما قامت بهذه التجربة أصبحت عادة شهرية لديها، فهي تعطي أظافرها طولاً ولوناً ثابتين لا يتأثران بغسيل الأطباق وأعمال البيت، وهذا يجعلها بحالة نفسية جيدة، بالإضافة الى إعجابها وامتنانها الكبير للوشم الذي قامت بوضعه أسفل بطنها، لإخفاء أثر ولادتها القيصرية، والتي كانت تسبب لها إزعاجاً كبيراً وخجلاً مستمراً، مضيفة أنها قامت بعمل بروتين لشعر ابنتها التي تبلغ من العمر تسع سنوات، لأن شعرها يعتبر أفريقي النوع، أي مجعداً جداً، وهذا كان يعرض ابنتها للتنمّر من قبل رفاقها في المدرسة، وحين سُئلت عن خطورة هذا على طفلة صغيرة، أجابت: "أي كان بيضل أحسن من التنمر على البنت وصياحها كل يوم".

وأضافت صديقتها، السيدة أثير عبود، معلمة مدرسة، أنها تخطط لعمل توريد لشفاها ووشم لجفنها وحاجبيها خلال هذه السنة، وأنها ستقسم تكاليف هذه العمليات على عدة أشهر، أي أنها كل شهرين أو ثلاثة تقوم بعمل واحدة، لأنها لا تملك وقتاً لوضع مساحيق التجميل التي تحدد الوجه وتجعله أكثر أنوثة، وأن هذه العمليات سوف تريحها لوقت طويل، من حمل همّ وضع الماكياج بشكل مستمر كل صباح.

هل أصبحت عمليات التجميل تراعي أحكام الدين حتى تصل إلى الجميع! 

دائما ما كان يشغل الطبقات الوسطى أو الفقيرة، بالأخص في مجتمعاتنا العربية، موقف الدين من أفعالها، فنجد رفضاً دائماً من قبلهم لعمليات التجميل التي لا تحمل أي غرض طبي أو علاجي، لكن اليوم لم تعد الطبقات الوسطى تتقبل فقط عمليات التجميل الصغيرة التي اجتاحت حياتهم، بل أيضاً أخذت هذه العمليات تشق طريقها إليهم بكل سلاسة، من خلال إذابة أي عوائق يمكن أن تفرق بينها وبين هؤلاء المتوسطين، بداية من رخص ثمنها وقوة تأثيرها، حتى إباحة الدين لها من خلال فتاوى حديثة باجتهاد أهل الدين والعلم.

فتروي شيماء بدري، معلمة تربية إسلامية، في مدرسة أزهرية داخل محافظة المنيا في مصر، بعد سؤالها عن وشم حاجبيها، لتقول بأنها لجأت لعملية وشم الحاجبين بتقنية "المايكروبليدنج" بسبب لونهم الباهت وشكلهم غير المتناسق، مؤكدة أن ما شجعها أكثر على القيام بمثل هذه العملية، غير جودتها وسعرها المعقول، تأكدها من تحليل عملها من قبل الأزهر، فهي لا تعتبر دقاً لأنها لا تسبب نزيفاً ولا تصل الى طبقات الجلد العميقة، فهي تعتبر خدشاً سطحياً على أول طبقتين، دون التعمق أو التسبب في نزيف، فهو هكذا لا يعتبر دقاً، والأهم أن الحبر المستخدم فيه لا يمنع الوضوء، مثله مثل وشم صغير وضعته على رسغها على شكل قلب صغير مفرغ من الداخل، بعدما تأكدت أنه أيضاً على أول طبقتين من الجلد، ولا يسبب النزيف وتم تحليله من الأزهر هو الآخر، مضيفة أنها رغم عشقها لوصلات الشعر وحاجتها لها، والأظافر الطويلة التي تنتج عن تقنية "الهارد جيل"، إلا أنها تبتعد عنهم لعدم إباحة وتحليل القيام بهم دينياً، فهي سيدة ملتزمة وهذا لا يناسبها.

دائما ما كان يشغل الطبقات الوسطى أو الفقيرة، بالأخص في مجتمعاتنا العربية، موقف الدين من أفعالها، فنجد رفضاً دائماً من قبلهم لعمليات التجميل التي لا تحمل أي غرض طبي أو علاجي

وفي حديث خاص لرصيف 22 مع مارينا شاروبيم، المتخصصة في تقنيات التجميل الحديثة، والتي تعتبر من أفضل وأشهر القائمين عليها في محافظة أسيوط في جنوب مصر "الصعيد"، عن حقيقة أن مجتمع الصعيد مجتمع يحكمه الدين كونه مجتمعاً محافظاً، وأكثر من نصفه من الطبقة المتوسطة، وهذا يؤثر على نوع المتقدمات لتلقي خدمة تجميل معينة، من حيث الدين أو حتى درجة التدين، فأجابت بأن هذا حقيقياً إلى حد كبير، فأسيوط مدينة متحضرة، تواكب كل ما هو جديد، ولكن إلى حد ما يحكم أهلها الدين والعادات، لتؤكد شاروبيم أن طبيعة خدمة التجميل المقدمة من مكانها تحدد لحد ما نوع جمهورها من الناحية الدينية، فهي وجدت على مدار عامين ونصف من العمل داخل أسيوط، أن معظم الراغبات في طلب تقنية "الهارد جيل" هن على الأغلب سيدات مسيحيات، وهذه التقنية في مجتمع مثل أسيوط لا ترغب فيها الكثير من المسلمات، لأنها لا تناسب صلاتهم التي تقوم على الوضوء، وتسبب أحياناً إحراجاً كبيراً لهن، بسبب اتهام بعضهن لبعض بالتقصير مع الله، فقليل من المسلمات مقارنة بالمسيحيات يطلبن هذه الخدمة. بالمقابل، فهي تجد أن وشم الحاجبين بتقنية المايكروبليدنج يكثر عليها الطلب من جميع سيدات مجتمعها، لعدم تعارضه مع أي طقس ديني، بالأخص بعد تصريحات الأزهر المتكررة بجوازه.

Website by WhiteBeard