بين "أسد الدبلوماسية" و"كلب نافق"... وليد المعلم إلى العدالة الإلهية

الاثنين 16 نوفمبر 202011:25 ص

أبت سنة 2020 أن تنتهي إلا وقد تحققت معها نبوءة العرّاف اللبناني الشهير ميشال الحايك عن وليد المعلم، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والمغتربين السوري.

في توقعاته لهذه السنة، قال الحايك: "عم شوف وليد المعلم بمهمة من المهمات الكبيرة وع الأرجح هتكون الأخيرة". 

وفي فجر 16 تشرين الثاني/ نوفمبر، أعلنت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) وفاة المعلم عن 79 عاماً قضى عقوداً منها في العمل الدبلوماسي. ونقلت عن رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الخارجية والمغتربين في سوريا نعيهما له "ببالغ الحزن والأسى"، مشيرة إلى تشييعه عصر اليوم إلى مقبرة المزة.

ولم يوضح النظام السوري ملابسات وفاة وزيره الذي عانى من مشاكل في القلب خلال السنوات الأخيرة.

"الرجل الذي مسح أوروبا من الخريطة"... وفاة وزير خارجية سوريا وليد المعلّم، وأنصار النظام ينعون "رجل الدبلوماسية الأول" فيما بقية السوريين يؤكدون: "أكل حتى فطس ونحن جوعى"

ورددت تغريدات شائعات حول احتمال وفاة المعلم بفيروس كورونا التي تتواتر أنباء عن تفشٍ مقلق له في سوريا، مع أرقام رسمية للإصابات تبدو غير منطقية.

"أسد الدبلوماسية" vs "كلب نافق"

أنصار نظام الرئيس السوري بشار الأسد نعوا "رجل الدبلوماسية الأول في سوريا" و"أسد الدبلوماسية الذي قاتل لأجل سوريا حتى الممات" وعدّوه رجلاً "قاوم أمريكا بثبوت وشموخ".

على الجانب الآخر، عبّر العديد من السوريين من معارضي النظام - الذين شردتهم تسع سنوات من الحرب وباتوا لاجئين أو نازحين - عن سعادتهم بوفاته التي وصفوها بـ"نفوق" أو "نفوق كلب"، وبـ"هلاك وزير خارجية العصابة" داعين الله إلى "جعل قبره حفرة من حفر النيران" لأنه "شارك بقتل السوريين عبر دعمه للنظام وتلطخت أيديه بدمائهم".

وركز آخرون على أن المعلم "أكل حتى فطس" فيما السوريون جوعى ومشردون في أنحاء العالم، في تنمّر على سمنته الزائدة مربوط بسوء أحوال السوريين الاقتصادية في الداخل وفي معظم دول اللجوء. وكتب أحدهم: "وليد البغل فطس يلعن روحه".

وبينما خاطبه البعض مجازاً: "انتقلت إلى العدالة الإلهية... لن نسامح بدم الشهداء. إلى جهنم وبئس المصير"، معتبرين أن وفاته "بشرى صباحية مباركة"، تحسّر البعض على أنه مات قبل رؤيته يعاني مما ساهم في جعل ملايين السوريين يعانونه.

سوريون يشمتون بوفاة وليد المعلم وتغريدات تتحدث عن أن "جوقة" استقباله في "الدرك الأسفل من النار" ستضم الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد والجنرال الإيراني قاسم سليماني ويشددون: "لن نسامح في شهدائنا ولا دمائنا"

سخر معلقون: "راح وليد المعلم وما لحق يشيل أوروبا من خريطة العالم"، في إشارة إلى تصريحات سابقة لوزير الخارجية السوري أطلقها عام 2011 وقال فيها: "سننسى ان أوروبا على الخارطة"، في معرض انتقاده لتدخّل الدول الغربية في الشأن السوري وفرضها عقوبات على النظام.

ورجح مغردون أن يكون قد "انجلط من فرحته بعودة الكم الهائل من اللاجئين إلى حضن الوطن"، في إشارة ساخرة من مؤتمر دولي عُقد في دمشق قبل أيام للبحث في قضية عودة اللاجئين السوريين بمشاركة روسيا ودول صديقة للنظام السوري ووصفه كثيرون بأنه دعائي وغير جدّي. وقال آخرون: " يا حرام مات قبل ما يستلم خبز"، في سخرية من عجز النظام السوري عن حل أزمة الخبز في البلاد واصطفاف المواطنين في طوابير للحصول عليه.

وتحدثت تغريدات ساخرة من وفاة المعلم عن "جوقة" استقباله في "الدرك الأسفل من النار"، مشيرة إلى أنه سيلتقي هنالك الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد والجنرال الإيراني قاسم سليماني وعدداً آخر من "الشبيحة والنبيحة". 

"مواقف مشرفة" لمصلحة الأسد

في نعيه، سلّط النظام السوري الضوء على أن المعلم كان "دبلوماسياً عريقاً" ذا "مواقف وطنية مشرفة" على مختلف الساحات السياسية والدبلوماسية. 

بالفعل، كان المعلم وفياً للنظام إذ دافع عن الحملة العنيفة ضد السوريين الذين ثاروا عام 2011 على الأسد وطالبوا برحيله. ولطالما ردد المعلم أن ما يحدث في سوريا نتاج "مؤامرات" خارجية لكنه بارك التحالف مع إيران وروسيا اللتين احتلتا البلد وأصبحتا آمرتين ناهيتين فيها، وبرر جرائم النظام ضد المعارضين في المقابل بأنها "تجفيف لمنابع الإرهاب".

لطالما ردد المعلم أن ما يحدث في سوريا نتاج "مؤامرات" خارجية لكنه بارك التحالف مع إيران وروسيا اللتين احتلتا البلد وأصبحتا آمرتين ناهيتين فيها، وبرر جرائم النظام ضد المعارضين في المقابل بأنها "تجفيف لمنابع الإرهاب"

ولد المعلم في دمشق عام 1941، والتحق بوزارة الخارجية السورية عام 1964 عقب تخرجه من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة عام 1963.

في بداية مسيرته الدبلوماسية، خدم المعلم في البعثات السورية لدى تنزانيا والسعودية وإسبانيا والمملكة المتحدة، قبل أن يشغل منصب سفير سوريا لدى رومانيا بين عامي 1975 و1980. ثم عُيّن في عدة مناصب إدارية حتى عام 1990، حين بات سفيراً لبلاده لدى الولايات المتحدة وبقي في المنصب الأخير حتى عام 1999.

وعام 2005، صدر مرسوم بتعيينه وزيراً للخارجية، ليتولى المنصب فعلياً عام 2006 حتى رحيله. عام 2012، سُمّي نائباً لرئيس مجلس الوزراء السوري إلى جانب مهمات وزارة الخارجية.

وللمعلم أربعة مؤلفات: "فلسطين والسلام المسلح 1970" و"سورية في مرحلة الانتداب من العام 1917 حتى العام 1948" و"سورية من الاستقلال إلى الوحدة من العام 1948 حتى العام 1958" و"العالم والشرق الأوسط في المنظور الأمريكي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard