بسبب دعوى تمويل إرهاب... تحقيقات في بريطانيا حول "ترهيب" قطر للاجئين سوريين

الخميس 12 نوفمبر 202004:18 م

شرعت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية في التحقيق في مزاعم بأن الشهود والمدعين، في قضية تمويل بنك قطري لمنظمة إرهابية في سوريا، قد تعرضوا للترهيب من قبل مسؤولين قطريين.

هذا ما أفادت به صحيفة "الغارديان" البريطانية نقلاً عن محكمة عليا في لندن. ظهرت المزاعم حول "إفساد مسار العدالة" خلال جلسة الاستماع عقدت في لندن في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر. وذلك في إطار قضية تتعلق بدعوى تعويض تقدم بها ثمانية لاجئين سوريين ويختصمون فيها بنك الدوحة.

يتهم المدّعون السوريون البنك القطري بتحويل أموال لجبهة النصرة الجهادية في سوريا.

ترهيب بطرق عديدة

وقال بين إمرسون، الذي يمثل أربعة من المدعين السوريين، للمحكمة العليا إن التدخل في سير العدالة اتخذ أشكالاً عدة، من بينها "المضايقة والترهيب والضغط والمراقبة السرية غير القانونية في الخارج والتهديد بزيارات من رجال مسلحين وملثمين أثناء الليل ومحاولة الارتشاء والإغراءات الإجرامية".

"مضايقة وترهيب وضغط ومراقبة غير القانونية وتهديد من مسلحين وملثمين ومحاولة إرتشاء"... اتهام مسؤولين في قطر بـ"ترهيب" لاجئين سوريين للتراجع عن دعوى قضائية في بريطانية يتهمون فيها مصرفاً قطرياً بتمويل الإرهاب

في دعواهم الأصلية، قال المدعون إنهم فروا إلى هولندا بعدما دمرت جبهة النصرة، التي تسيطر على أجزاء من شمال سوريا، حياتهم ومنازلهم، فيما يتهمون البنك بالسماح بتحويل أموال إلى التنظيم.

اختار المدعون بريطانيا لرفع دعواهم لأنها تصنف "النصرة" منظمة إرهابية، ولوجود فروع للبنك القطري فيها.

بحسب إيمرسون، تلقت SO15، قيادة مكافحة الإرهاب في شرطة العاصمة البريطانية لندن، تفاصيل حملة الترهيب التي تنطوي على محاولات لإفساد مسار العدالة في المملكة المتحدة وهولندا. في حين استمعت المحكمة للوقائع التي شملت محاولات ارتشاء الشهود والمراقبة.

زُعم أن كل هذا تم "بأوامر من دولة قطر"، وفق "الغارديان".

في جلسة الاستماع الأخيرة، شملت التهديدات قيام ملثمين بزيارات ليلية إلى منازل بعض الأفراد هذا الأسبوع، وسط ترجيحات بأن القطريين يحاولون التعرف على المتورطين في القضية بغض النظر عن حمايتهم وفق أوامر إخفاء الهوية.

في غضون ذلك، أُبلغت المحكمة بأن أربعة من المدعين انسحبوا بالفعل من الدعوى على خلفية التهديدات لسلامتهم الجسدية.

"تمت بأوامر من دولة قطر"... اتهام مسؤولين قطريين بتنفيذ حملة ترهيب لـ"إفساد مسار العدالة" في بريطانيا وهولندا لثني ثمانية لاجئين سوريين عن مطالبة بنك الدوحة بتعويض عن تمويل مزعوم عبره لجبهة النصرة الجهادية

نفي وتشكيك

وبينما جادل ممثلو البنك القطري بأن هذه الدعوى ينبغي النظر فيها في قطر، نفت سونيا تولاني، الممثلة القانونية لبنك الدوحة، أن يكون هناك أي تحقيق للشرطة في إفساد مسار العدالة.

ولفتت إلى أن المدعين تقدموا بشكوى يجري النظر فيها، مبرزةً أن مزاعم الترهيب معروفة منذ عدة أشهر ولم يتم اتخاذ أي إجراء للتواصل مع الشرطة حتى وقت قريب جداً.

لكن متحدثاً باسم شرطة العاصمة البريطانية قال: "يمكننا أن نؤكد أننا تلقينا، في 9 تشرين الثاني/ نوفمبر، مزاعم تتعلق بتمويل الإرهاب، وإفساد مسار العدالة وترهيب الشهود".

وتابع: "هذه الادعاءات يتم فحصها حالياً من قبل ضباط من قيادة مكافحة الإرهاب بهدف تحديد ما إذا كانت هناك أسباب لإجراء تحقيق من قبل الشرطة في المملكة المتحدة في هذه الأمور".

بالعودة إلى تولاني، فقد أوضحت: "قطر دولة أجنبية صديقة لهذا البلد (بريطانيا)… على هذا البلد توخي الحذر قبل طرح مزاعم جامحة حول تدخل (قطر) في العدالة العامة".

أُبلغت المحكمة بأن أربعة من المدعين -من أصل ثمانية- انسحبوا من الدعوى على خلفية التهديدات لسلامتهم الجسدية. لكن الممثلة القانونية للبنك القطري تقول إن "هناك قلقاً حقيقياً من أن تكون لهذا الادعاء دوافع سياسية"

وأشارت إلى أن بنك الدوحة لا يخضع لسيطرة أمير قطر، مضيفةً: "هناك قلق حقيقي من أن تكون لهذا الادعاء دوافع سياسية. على الرغم من مطالبة المدعين بعدم الكشف عن هوياتهم، فقد سعوا إلى الدعاية (لجلسة الاستماع هذه)".

اللافت أن القاضية روزاليند كوي، لدى إصدار حكمها، نبهت إلى أن القضية "غير عادية إلى حد بعيد" وتتضمن "مزاعم خطيرة جداً"، معلنةً موافقتها "على مضض" على تأجيل القضية حتى يمكن "إدارتها بقوة أكبر" وجمع أدلة أقوى.

وعقب جلسة الاستماع المثيرة، قال جيسون ماكوي، الشريك البارز في شركة "ماكوي آند بارتنرز" للمحاماة: "من الواضح أن المدعين لن يحصلوا على محاكمة عادلة إذا استمرت هذه الأعمال المزعومة. لدينا إيمان بأن نظام العدالة البريطاني سيتعامل بشكل مناسب مع هذه الأمور، وبعد ذلك تستمر قضية عملائنا من دون عوائق".

وقال ماثيو جوري، الشريك الإداري في الشركة: "العدالة البريطانية موضع حسد العالم، وملجأ للضحايا لمحاسبة مرتكبي الجرائم الدولية ويجب علينا ضمان استمرارها على هذا النحو".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard