قصة المهاجر من إسكندرون السورية الذي يقف وزوجته خلف أول لقاح محتمل لكورونا

الخميس 12 نوفمبر 202002:23 م

قبل أيام، بشّرت عملاقة الصناعات الدوائية الأمريكية، فايزر Pfizer، العالم بقرب اعتماد أول لقاح فعّال محتمل لفيروس كورونا. وراء البشارة المهمة قصة نجاح ملهمة لمهاجر من محافظة سورية محتلة وزوجته.

في إسكندرون، المحافظة الخامسة عشرة في سوريا برغم احتلال تركيا لها وسيطرتها عليها إدارياً منذ عام 1939، ولد أوغور شاهين عام 1965.

هاجر شاهين، الذي درس الطب وتخصص في أمراض المناعة، وزوجته الطبيبة التركية أوزليم توريسي إلى ألمانيا حيث حصلا على الجنسية الألمانية وأسسا شركة التكنولوجيا الحيوية الواعدة "بيونتيك" BioNTech التي تعاونت معها فايزر في تطوير اللقاح المرتقب للفيروس التاجي.

جذور متواضعة

من جذور متواضعة، لأب مهاجر يعمل في مصنع في كولونيا (غرب ألمانيا)، أصبح شاهين (55 عاماً) أحد أغنى 100 شخص في ألمانيا. سبقت هذا كله قصة كفاح شاركته فيها زوجته توريسي (53 عاماً).

صعدت القيمة السوقية لشركة BioNTech المدرجة في بورصة ناسداك الأمريكية إلى 21 مليار دولار أمريكي عقب الإعلان عن الأنباء السارة بشأن لقاحها المحتمل، بعد أن كانت قيمتها لا تتخطى الـ4.6 مليار دولار قبل عام.

"كان البحث الطبي وعلم الأورام شغفهما المشترك"... قصة نجاح مهاجر من إسكندرون السورية المحتلة وزوجته التركية وصولاً إلى اللقاح الواعد لفيروس كورونا 

يؤكد ماتياس كروماير، عضو مجلس إدارة شركة الاستثمارات الألمانية MIG AG، التي موّلت "بيونتيك" منذ إنشائها في عام 2008: "على الرغم من إنجازاته، لم يتغير (شاهين) عن كونه متواضعاً وأنيقاً بشكل لا يصدق"، لافتاً إلى مشاركته في اجتماعات العمل بمظهره المعهود: الجينز وخوذة الدراجة وحقيبة الظهر.

سعى شاهين بإصرار لتحقيق حلم طفولته في دراسة الطب كي يصبح طبيباً، وعمل في المستشفيات التعليمية في كولونيا وهامبورغ، والتقى زوجته خلال مسيرته الأكاديمية المبكرة. كان البحث الطبي وعلم الأورام شغفهما المشترك.

توريسي، ابنة طبيب تركي هاجر إلى ألمانيا، ذكرت سابقاً في مقابلة إعلامية أنه حتى في يوم زفافهما، خصص كلاهما وقتاً للعمل في المختبر. لقد اعتمدا على جهاز المناعة كحليف محتمل في مكافحة السرطان وحاولا معالجة التركيب الجيني الفريد لكل ورم.

عام 2001، بدأ الزوجان حياتهما كرائدَي أعمال عندما أسسا شركة Ganymed Pharmaceuticals لتطوير أجسام مضادة لمكافحة السرطان. لكن شاهين، الذي كان حينذاك أستاذاً في جامعة ماينز الألمانية، لم يتخل عن البحث الأكاديمي والدراسة الأكاديمية.

فاز الشريكان بتمويل من MIG AG وشركات أخرى. عام 2016، باعا شركتهما الأولى إلى Astellas اليابانية مقابل 1.4 مليار دولار، بينما كانا مستغرقين وفريقهما في إنشاء BioNTech، التي تأسست في عام 2008.

كان الهدف من "بيونتيك" متابعة مجموعة أوسع بكثير من أدوات العلاج المناعي للسرطان.

"شخص متواضع للغاية. المظاهر لا تعني له الكثير. لكن طموحه إلى تطوير الطب لا هوادة فيه"... كيف أصبح شاهين، المولود في إسكندرون السورية المحتلة، أحد أغنى 100 شخص في ألمانيا؟

المنعطف الأكبر

يصف كروماير شاهين وتوريسي بأنهما "فريق الأحلام" الذي وفّق بين الرؤى الطموحة لكليهما وقيود الواقع.

كان المنعطف الأكبر لبيونتيك حين صادف شاهين، في كانون الثاني/ يناير الماضي، ورقةً بحثية حول تفشي فيروس كورونا المستجد في مدينة ووهان الصينية. أذهله آنذاك كم كانت الخطوة صغيرة باستخدام mRNA، وهي مادة متعددة الاستخدام ترسل التعليمات الجينية إلى الخلايا، في الأدوية المضادة للسرطان إلى اللقاحات الفيروسية القائمة.

بسرعة، عيّنت BioNTech نحو 500 موظف للعمل على عدة مركبات محتملة. في آذار/ مارس الماضي، انضمت لها Pfizer وشركة الأدوية الصينية Fosun كشريكتين.

ويعتقد ماتياس ثيوبالد، أستاذ علم الأورام بجامعة ماينز الذي عمل مع شاهين 20 عاماً، أن ميله نحو التقليل من شأنه يتناقض مع "طموح لا هوادة فيه" لتطوير الطب تجلى في قفزة الإيمان إلى لقاح كوفيد-19.

قال ثيوبالد لوكالة رويترز: "إنه شخص متواضع للغاية. المظاهر لا تعني له الكثير. لكنه يريد إنشاء الهياكل التي تسمح له بتحقيق رؤياه، وهذا هو المكان الذي تكون فيه تطلعاته بعيدة كل البعد عن التواضع".

وفي إعلان مشترك، قالت فايزر وبيونتيك إن لقاحهما أثبت فعالية بنسب بلغت 90%، مبرزةً انتهاء التجارب النهائية في غضون أيام.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard