الإسلام براء منهما... خيانة زوجية واليمين المتطرف وراء اعتداءين في فرنسا

الاثنين 9 نوفمبر 202011:23 ص

أكد شيخ الأزهر أحمد الطيب لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أن المسلمين هم من يدفعون الثمن الأكبر للإرهاب، موضحاً أن الإسلام "لا يحتاج إلى اعتذارات"، وذلك بالتزامن مع كشف ملابسات حادثي اعتداء في فرنسا رُبط  بدايةً بما يسميه المسؤولون الفرنسيون "إرهاباً إسلامياً" واتضح أن خلفهما "خيانة زوجية" و"اليمين المتطرف".

مساء 7 تشرين الثاني/ نوفمبر، وصل لودريان إلى القاهرة في زيارة تهدف إلى "التهدئة" مع العالم العربي عقب أزمة الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد ودعوات إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية.

التقى لودريان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزير خارجيته سامح شكري، وشيخ الأزهر، الذي انتقد بشدة الرسوم الكاريكاتورية واستنكر مصطلح "الإرهاب الإسلامي"، في اليوم التالي.

خيانة زوجية وراء هجوم ليون

لدى وصول لودريان إلى القاهرة، قبل يومين، كشفت الشرطة الباريسية عن حقيقة ملابسات حادثة إطلاق النار على قس في مدينة ليون (جنوب شرقي البلاد) في 31 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، واستبعدت شبهة الهجوم الإرهابي بعدما اتضح أن الجاني هو "زوج مخدوع".

"زوج مخدوع اكتشف خيانة زوجته له مع كاهن"... الشرطة الفرنسية تكشف ملابسات الاعتداء على قس أمام كنيسته في ليون، بعد تكذيب هتاف منفذ هجوم في أفينيون "الله أكبر" قبيل مقتله وتأكيد صلته بـ"اليمين المتطرف". هل يعتذر الإعلام الفرنسي عن نسبة الهجمات إلى "الإسلام المتطرف"؟

أصيب في الحادث القس نيكولاوس كاكافيلاكيس (52 عاماً)، كاهن الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية في ليون على مدى السنوات العشر الماضية، قبل أن يستقيل قبل شهر، برصاصتين في صدره ودخل في غيبوبة على الفور.

بعد أن أفاق من غيبوبته، أدلى القس بمعلومات عن مهاجمه الذي اتضح أنه زوج جورجي الجنسية (40 عاماً) وقد اكتشف علاقة غرامية بين زوجته الروسية الشابة (35 عاماً) والقس. اعترف الرجل بأن دافعه كان الغيرة، وأنه رغب في الانتقام فقط لا قتل القس. 

وكان الحادث الذي أعقب بيومين الهجوم على كنيسة في نيس، واتهام مهاجر تونسي متطرف بتنفيذه، قد سبب ضجة كبيرة واشتبه في أن يكون هجوماً. لكنه تبيّن لاحقاً أنه ناتج من أمور شخصية.

اليمين المتطرف وحادثة أفينيون

في 29 تشرين الأول/ أكتوبر، هدد رجل يحمل سلاحاً المارة، ولم يستجب طلب رجال الشرطة التخلي عنه فأردوه. أشارت تقارير إخبارية فرنسية في البداية إلى أن الرجل صرخ "الله أكبر" قبل مقتله، زاعمةً أن الحادث "إرهاب إسلامي".

لكن النيابة الفرنسية أوضحت أن المهاجم ينتمي إلى جماعة يمينية متطرفة وكان "غير متزن" ويعاني "اضطرابات نفسية". واستبعدت أي صلة لـ"الإرهاب الإسلامي" بالحادث.

عقب تكشف حقيقة ملابسات الحادثين، عبّر عدد من المعلقين العرب عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن غضبهم من وصف الحادث بالإرهابي إذا كان المنفذ "مسلماً" والاقتصار على وصفه بـ"الجنائي أو الإجرامي" إذا كان المنفذ "مسيحياً".

بعد أن أفاق من غيبوبته، أدلى القس بمعلومات عن مهاجمه الذي اتضح أنه زوج جورجي الجنسية (40 عاماً) وكان قد اكتشف علاقة غرامية بين زوجته الروسية الشابة (35 عاماً) والقس. اعترف الرجل بأن دافعه كان الغيرة، وأنه رغب في الانتقام فقط لا القتل

"لا نحتاج إلى اعتذارات"

خلال لقائه مع لودريان، قال شيخ الأزهر إن الإساءة للنبي محمد "مرفوضة تماماً، متعهداً ملاحقة كل مسيء له "في المحاكم الدولية، حتى لو قضينا عمرنا كله نفعل ذلك الأمر فقط".

واعتبر أن "أوروبا مدينة لنبينا بما أدخله هذا الدين من نور للبشرية جمعاء"، مشدداً على استنكاره وصف الإرهاب بالإسلامي.

وتابع: "ليس لدينا رفاهية الوقت للدخول في مصطلحات لا شأن لنا بها، وعلى الجميع وقف هذا المصطلح فوراً، لأنه يجرح مشاعر المسلمين في العالم، وهو مصطلح ينافي الحقيقة التي يعلمها الجميع".

ولفت إلى أن حديثه يبتعد عن "الدبلوماسية" عندما يتعلق الأمر بالإسلام ونبيه، مبرزاً أن "المسلمين حول العالم رافضون للإرهاب الذي يتصرف باسم الدين، ويؤكدون على براءة الإسلام ونبيه من أي إرهاب". وأضاف: "الأزهر يمثل صوت ما يقرب من ملياري مسلم، وقلتُ إن الإرهابيين لا يمثلوننا، ولسنا مسؤولين عن أفعالهم، وأعلنتُ ذلك في المحافل الدولية كافة، في باريس ولندن وجنيف والولايات المتحدة وروما ودول آسيا وفي كل مكان".

مع ذلك، شدد: "حينما نقول ذلك لا نقوله اعتذاراً، فالإسلام لا يحتاج إلى (تقديم) اعتذارات"، منبهاً إلى أن "من يدفع ثمن هذا الإرهاب هم المسلمون أكثر من غيرهم". 

وأردف: "التجاوزات موجودة عند أتباع كل دين وفي شتى الأنظمة، فإذا قلنا إن المسيحية ليست مسؤولة عن حادث نيوزيلندا، فيحب أن نقول أيضاً إن الإسلام غير مسؤول عن إرهاب من يقتلون باسمه".

شيخ الأزهر: "التجاوزات موجودة عند أتباع كل دين وفي شتى الأنظمة، فإذا قلنا إن المسيحية ليست مسؤولة عن حادث نيوزيلندا، فيحب أن نقول أيضاً إن الإسلام غير مسؤول عن إرهاب من يقتلون باسمه"

"احترام عميق للإسلام"

بدوره، عبّر الوزير الفرنسي عن "الاحترام العميق للإسلام"، مشيراً إلى أن "ما نحاربه هو الإرهاب، إنه اختطاف الدين، إنه التطرف".

ولفت لودريان إلى أنه جاء "ليشرح إذا لزم الأمر هذه المعركة وفي الوقت نفسه النضال من أجل احترام حرية المعتقد"، مضيفاً أنه "لاحظ العديد من القواسم المشتركة" خلال حديثه مع شيخ الأزهر. وتابع: "الإمام الأكبر اقترح أن نعمل معاً على هذه القواسم المشتركة (...) لأن علينا معاً أن نحارب التطرف".

وعقب نحر المدرس الفرنسي صمويل باتي بيد متطرف إسلامي، دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن "حرية التعبير" متعهداً "عدم التخلي عن الرسوم الكاريكاتورية". وهو ما وصفه شيخ الأزهر بأنه "خطاب كراهية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard