السياسة الأمريكية في سوريا وانقسام الشباب السوري الأمريكي

الاثنين 2 نوفمبر 202012:18 م
Read in English:

Syrian-American Youth: Divided and Torn

يبلغ كريم الرفاعي، وهو طالب جامعي سوري أمريكي في جامعة ميتشيغان، 19 عاماً فقط، ومع ذلك فقد جمع أكثر من أربعة آلاف متابع على حسابه في موقع تويتر ونال احترام الصحفيين وأبرز الناشطين في جميع أنحاء العالم.

لمدة طويلة، بقيت صورة الحساب الشخصي للرفاعي هي لقطة التقطها لنفسه مرتدياً قناعاً كتب عليه "الشعب السوري". ترشحت والدته شادية مارتيني لمنصب ممثل ولاية ميشيغان هذا العام.

صورة لكريم الرفاعي، طالب سوري أمريكي من جامعة ميتشغان يرتدي قناعاً كتب عليه "الشعب السوري"

جزء من شعبيته ناله بسبب جرأته في التعبير عن كل ما يتعلق بالسياسة. وقد أوضح أنه كـ"ديمقراطي غير حزبي للغاية"، "يقف موقفاً معارضاً من كل قضية اجتماعية تقريباً".

لكنه ليس ديمقراطياً بالمعنى التقليدي المألوف. لقد قاد احتجاجاً مضاداً في جامعته دعماً للهجوم الصاروخي على الجنرال الإيراني قاسم سليماني، في حين أن العديد من اليساريين المزعومين قد يعارضون التدخل الأجنبي.

وقال لصحيفة ميشيغان بوث في ذلك الوقت: "سليماني كان جزءاً من فريق الجنرالات العسكريين الذين أمروا بالتفجير الذي قتل عدة أفراد من عائلتي".

هل تتعدد المواقف التي يتخذها السوريون الأمريكيون تجاه الإدارة الأمريكية وسياستها حيال الأزمة السورية؟

وهو ليس تقليدياً لكونه عضواً في منظمة بايدن للسوريين الأمريكيين، لكنه يتعاطف مع السوريين الذين ينوون للتصويت لترامب في هذه الانتخابات القادمة:

"أنا لا أطلق حكماً على أي سوري يقرر التصويت لترامب خاصة لأنني في الحقيقة لا أطلق أحكاماً على الكثير من الإيرانيين. وبشكل موضوعي، أعتقد أن سياسة ترامب تجاه إيران أفضل مما كانت عليه سياسة أوباما، والنتائج متوازية نوعاً ما لأن الاقتصاد الإيراني يعاني من صعوبات، وكما تعلمون، فإن نشاطاتهم في الشرق الأوسط يتم تعطيلها من قبل مايك بومبيو وترامب".

يشير الرفاعي إلى السوريين الذين شعروا بالخيانة من قبل إدارة أوباما، وهي الإدارة التي شهدت بداية وأغلبية الصراع السوري. ولا تزال البلاد حالياً تتعامل مع فراغ السلطة الذي أدى إلى الحرب بالوكالة، والتي قادها عسكريون إيرانيون، وقصف جوي روسي، ومختلف جماعات المعارضة المناهضة للنظام.

"لا يوجد حل عسكري"، هكذا قال أوباما مراراً وتكراراً عن سوريا، مما خلق شعوراً عارماً باليأس لدى بعض السوريين، مثل (ع، أ)  

البالغ من العمر 28 عاماً، وهو من مواطني فلوريدا، والذي يرغب في عدم الكشف عن هويته لحماية خصوصيته، وقد اختار عدم التصويت في هذه الانتخابات القادمة. "لم يقنعني أي من المرشحين أنه سيكون لهما تأثير إيجابي يعود على البلاد والعالم. كما أنني لست مقتنعاً بحجة "أهون الشرين"؛ أحدهما لأنني لا أعتقد أن أياً منهما أقل شراً من الآخر، وثانياً، لأن التصويت على هذه الفرضية سيكافئ أحد الطرفين لكونه أقل إثارةً للاشمئزاز من الآخر"، يقول (ع، أ).

"ترمب لم ينجز أي شيء يذكر خلال فترة حكمه، ونحن اليوم نحتاج إلى رئيس جديد، ولكن لست متأكدًا من أنّ بايدن هو الخيار الأنسب" يقول ل.إ، الذي. يعيش في ولاية كاليفورنيا، ويتابع "كما أنّ صوتي لن يحدث أي تغيير لأني في ولاية حسمت أمرها في هذه الانتخابات كما في الانتخابات السابقة.."

أما عبد الله غصن، البالغ من العمر 16 عاماً، من بروكلين، سيصوت لصالح ترامب إذا استطاع ذلك:

"أعني أن كلا المرشحين سيئان لكن ترامب هو أهون الشرين في رأيي. لديه أيضاً سياسة سورية أفضل، على سبيل ذ          المثال قانون قيصر، الذي فرض عقوبات على الأشخاص الذين لديهم علاقات مع نظام الأسد تم تمريره تحت إدارته. كما بادر بشن غارات جوية كرد فعل على استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية في سوريا.

يختار بعض السوريين-الأمريكيين عدم التصويت في الانتخابات الأمريكية القادمة ويرفضون حجة أهون الشرين

بايدن قادم لا محالة (؟)

لقد انتقد المحللون السياسيون أوباما على نتائج عدم التدخل، لكنهم ألقوا اللوم أيضاً على المنظمات والكيانات الأخرى. وعلى سبيل المثال، هذا ليس إلا نموذجاً صغيراً من المقالات العديدة المنشورة حول هذا الموضوع: "كيف خذل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في سوريا"، "لقد خذل العالم الإسلامي سوريا منذ زمن قبل أن يخذلها أي شخص آخر"، "ستبقى سوريا وصمةً في تاريخ أوباما وسياسته الخارجية إلى الأبد".

لكن على الرغم من أن الرفاعي يشعر أن أوباما ارتكب أخطاء جسيمة في سوريا، إلا أنه لا يلقي باللوم عليه "أعتقد أنه ارتكب خطأً مع سوريا، لكنه برأيي ليس الملام الوحيد، بل تقع اللائمة أيضاً على ممثلين في إدارته، وبالتحديد بن رودس، الذي اتبع أقصى اليسار في قضايا السياسة الخارجية التي أبعدته نوعاً ما عن القيام بما يحتاجه لنفعله في سوريا".

من المؤكد أن بن رودس كان له رأي في سوريا، لكن هذه ليست الرواية التي طرحها. في مقالته في صحيفة الأتلانتيك، "داخل البيت الأبيض أثناء أزمة "الخط الأحمر" السورية"، يشرح بن رودس قرارات أوباما النهائية بشأن سوريا. في البداية حصل على دعم من المملكة المتحدة وفرنسا، لكن البرلمان البريطاني صوّت ضد التدخل. وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لأوباما إنه لا ينبغي أن يتصرف دون موافقة مجلس الأمن الدولي، وحتى الآن استخدمت روسيا حق النقض ضد 14 قراراً بشأن أي تدخل في الدولة التي مزقتها الحرب. حتى في الداخل، لم يكن أعضاء الكونجرس من كلا الجانبين يدعمون طلب أوباما للتدخل، متذكرين حرب العراق وكيف شوهت سمعة الولايات المتحدة.

تركت سياسة أوباما وتخاذل الأمم المتحدة والعالم الإسلامي الكثير من السوريين الأمريكيين مخيبي الآمال، فهل يكون الحل في رئاسة بايدن؟

في النهاية، تبين أن "الخط الأحمر" لأوباما هو خط لا وجود له، وقد ترك السوريين أمثال غصن و ع.أ مخيبي الآمال، لكن الرفاعي لا يزال يأمل في رئاسة بايدن بسبب دوره في منظمة بايدن للسوريين الأمريكيين "أنا أحد المدراء الإلكترونيين، وبالفعل لدينا العديد من السوريين في مناصب رفيعة المستوى في إدارة بايدن المحتملة كجزء من فريقه، يقدمون المشورة السياسية. يمكن القول إنا سيطرنا عليها بالكامل".

وأضاف أنه يعتقد أن بايدن سيفوز على أي حال، وأن عمله وعمل غيره من السوريين أيضاً سيؤتي ثماره على وطنه.

واختتم حديثه قائلاً: "أعتقد أنه سيكون حتماً رئيساً على أي حال، لذلك ربما من الأفضل أن نبدأ الآن بدلاً من أن نبدأ لاحقاً في إيصال أصواتنا إلى مسامعه، ومد أيدينا لنتلقف الدعم المادي منه".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard