"تغيير اسم ميدان باريس إلى العربي بن مهيدي"... عن مقاطعة المنتجات الفرنسية في الأردن

السبت 31 أكتوبر 202003:17 م

فشلت الرسائل النصية التي أرسلتها إدارات كل من "كارفور" ومحطة الوقود "توتال" في الأردن مهنئةً الشعب الأردني بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف، في دغدغة مشاعر الأردنيين/ات، وتقديرهم/ن لهذه الرسالة في هذه المناسبة المباركة، وفق ما جاء في تعليقات نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي على تلك الرسائل. فقد كان مفادها أنه لن يتم التراجع عن حملة مقاطعة البضائع والمنتجات الفرنسية في الأردن.

فكل من كلمة "كارفور" وكلمة"توتال" وغيرهما مما هو فرنسي الهوية على الأرض الأردنية، باتت مصطلحات ومؤسسات وبضائع استفزت أردنيين/ات في الفترة القليلة الماضية، بسبب تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول الإسلام والرسومات الكاريكاتورية التي أساءت للنبي محمد. 

ضمن حملات مقاطعة المنتجات والبضائع الفرنسية في بلاد عربية وإسلامية، شارك أيضاً أردنيون/ات. وقد بدأت مبادرات شعبية أردنية دعوتها لمقاطعة البضائع، مما أخذت مساراً تنافسياً فيما بينهما. تضم أيضاً فيديوهات لمحلات تجارية ومطاعم وغيرها، تُنشر عبر السوشال ميديا وتُظهر عملية إفراغها من المنتجات الفرنسية. 

من هذه المبادرات، واحدة لمجموعة "ألتراس النادي الفصيلي" (النادي الفيصلي هو أحد أهم النوادي الأردنية والعربية لكرة القدم). التقيت علي (اسم مستعار، 22 عاماً)، (إخفاء الأسماء الحقيقية هو جزء من سياسة النادي)، الذي تعرفت إليه عن طريق تويتر بعدما نشرت الصفحة الرسمية للمجموعة صور مقاطعتها لما هو فرنسي في الأردن، حيث تضمنت هذه "المقاطعة" تغيير اسم أحد أبرز معالم العاصمة عمّان، وتحديداً منطقة عمّان القديمة، في منطقة جبل اللويبدة، وهو تغيير اسم  "دوار باريس" (ميدان باريس) إلى اسم دوار "العربي بن مهيدي" .

يشرح علي أسباب مبادرة تغيير اسم دوار "باريس": "بعد الأحداث الأخيرة التي فجرتها باريس متمثلة برئيسها ماكرون والتي استهدفت رسولنا الكريم، شعرنا في المجموعة أنه على الرغم من كوننا نمثّل جمهوراً رياضياً، لكن ما حدث هو قضية تمس كل مسلم، ومن واجبنا أن نتحرك لأجلها، ولم يستغرق معنا جهد التفكير والتخطيط لشكل مقاطعة المنتجات الفرنسية في الأردن سوى يومين، وحرصنا أن تكون مبادرتنا بتغيير اسم الدوار جديدة ومبتكرة".

ويتابع: "ولأن فرنسا هي الواجهة، فضلنا أن تكون عناصر المعادلة في المقاطعة ذات وقع له تأثير قوي، لذلك عدنا إلى فرنسا تلك التي مارست انتداباً في سوريا، وتلك التي أزهقت أرواح مليون شهيد في الجزائر، وهنا اكتملت لدينا المعادلة: فرنسا والثورة الجزائرية، ثم بحثنا في اسم نتلقفه من تلك الثورة ليكون نقطة انطلاق مبادرتنا للمقاطعة الفرنسية، ووجدنا أن الشهيد العربي بن مهيدي أهم رموز الثورة الجزائرية وهو استشهد تحت التعذيب الفرنسي، أولى بأن يطرز اسمه على دوار له رمزية خاصة لقلب العاصمة عمّان".

ضمن موجة مقاطعة المنتجات والبضائع الفرنسية في الأردن، أعلنت مجموعة "ألتراس النادي الفصيلي" عبر حسابها في تويتر عن مبادرتها في تغيير اسم دوار (ميدان) باريس إلى "دوار العربي بن مهيدي"... لماذا؟ ولماذا اختارت هذا الاسم تحديداً؟

"من العار أن يبقى اسم دوار باريس دوار باريس" يقول علي، ويضيف: "ومن غير المقبول في ظل ما تمارسه فرنسا ممثلة برئيسها من إساءة للدين الإسلامي ولرسوله أن يبقى اسم الدوار على ما هو عليه، ولأجل ذلك ولأجل تكريم شهدائنا من الجزائريين ارتأينا في ألتراس النادي الفيصلي تدشين اسم الشهيد بن مهيدي على الدوار".

وهل تتحول المبادرة التي أطلقها "ألتراس النادي الفيصلي" من صورة التقطوها لقطعة قماش تحمل اسم "دوار العربي بن مهيدي دوار باريس سابقاً" إلى واقع مستمر؟ أجاب: "لن نكتفي بقطعة القماش تلك، بل خاطبنا وناشدنا الجهات الرسمية أهمها أمانة عمّان الكبرى تغيير اسم الدوار، وقمنا بواسطة أعضاء في المجموعة وأصدقاء بإدراج اسم دوار العربي بن مهيدي على تطبيق "غوغل ماب"، وتأكدي أن مبادرتنا ليست لا فزعة ولا فورة، وستكون تحويلها إلى واقع أولى أولوياتنا التي سنوليها أهمية على الرياضة أيضاً".

ترحيب شعبي

وحظيت مبادرة "ألتراس النادي الفيصلي" على ترحيب شعبي أردني واسع، حتى من قبل جماهير نادي "الوحدات" المنافس الأساسي للنادي "الفيصلي"، وبدأت الأصوات الأردنية تعلو بمطالبتها أمانة عمّان الكبرى بترجمة المبادرة إلى فعل، وتغيير اسم دوار "باريس" إلى دوار "العربي بن مهيدي"، وراحت المنشورات المهللة لهذه المبادرة تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن المنشورات الكثيرة اللافتة ما نشره أنس غنايم على فيسبوك: "تغيير أسماء الأشياء جزء من طبيعة التدافع الإنساني والبشري في تدفقه وانقلاب أحواله، فهناك علم يعرف بـ التوبونيميا، أي علم الأسماء الجغرافية الذي يناقش كيف ولماذا تتغير أسماء الأشياء: الجبال، الشوارع، الوديان...".

ويضيف: "في أدبيات هذا الحقل الدراسي، يدير الباحثون أسباب عدة لتغيير الأسماء، وبعضها سياسي، أي هو جزء من الصراع السياسي على المجال العام المادي، أي كيف تحفر الحركات الثورية والسياسات الاستعمارية والدول الاستبدادية والانتفاضات الشعبية وجودها على حركة الأشياء، وما يهم في المسألة أن المجتمعات والحراكات الجماهيرية في لحظات تحررها تعيد وسم الأشياء كمقدمة لإعادة تعريفها لنفسها، وعلاقة المكان بها، ومؤخراً في بلادنا سمي الدوار الرابع بدوار المعلمين، وليس بعيداً عن هذه الخطوة أن يتغير دوار باريس إلى العربي بن مهيدي".

مأسسة المبادرات

وتتجه حملات المقاطعة الشعبية الأردنية للمنتجات الفرنسية نحو مأسستها، وفق ما جاء في حديث الناشط والصحافي سهم العبادي لرصيف22، الذي أرسل نسخة لي عن "دليل مقاطعة المنتجات الفرنسية" الذي أطلقه هو ومجموعة من الشباب والشابات الأردنيين/ات بهدف استمرار نشاط المقاطعة والمحافظة عليه دون أن يكون مجرد "فزعة" عفوية، بحسب قوله.

مما جاء في الدليل: "لماذا نقاطع البضائع الفرنسية؟ لأن في المقاطعة نفخ في القلب وإزاحة لرماد يعلو الروح، في المقاطعة تذكير بالهوية التي ننتسب إليها قبل أن تكون سعياً لكسر شوكة اقتصاد من سخروا من مقدساتنا ونبينا، نحن بالمقاطعة نعصم أنفسنا من هوان الاصطفاف في طابور العبودية لمنتجات فرنسا في الوقت الذي تصلنا فيه أصواتهم العالية هازئة بديننا ورمزنا الأعظم، المقاطعة برهان صدق المحبة للرسول".

وبيّن العبادي أن نشاط حملات المقاطعة للمنتجات الفرنسية في الأردن لا تقتصر على فئة معينة أي ليس على المسلمين أو النساء اللواتي يرتدين الزي الإسلامي مثلاً، فهناك مشاركة واسعة من مسيحيي الأردن، وتوجد في المجموعة التي أسسها هو وآخرون فتيات لا يرتدين الزي الإسلامي، ذلك لأن القضية تتعلق بالدين الإسلامي، بل هي قضية إنسانية وما قام به الرئيس الفرنسي لا يندرج في خانة حرية التعبير، فهناك فرق بين الحرية وبين الوقاحة، بحسب قوله.

أما عن مصير العاملين/ات في المؤسسات والشركات الفرنسية في الأردن، أكد الناشط والصحافي سهم العبادي أن دعوات المقاطعة لا تتطلب إغلاق فروع الشركات الفرنسية بل تطالب إداراتها بالخروج ببيانات تستنكر الفعل الذي قام به الرئيس ماكرون

المقاطعة لا تطالب بإغلاق فروع الشركات الفرنسية

وعن مصير العاملين/ات في المؤسسات والشركات الفرنسية في الأردن، وخطر انقطاع أرزاقهم/ن من جراء حملات المقاطعة، أكد العبادي أن دعوات المقاطعة لا تتطلب إغلاق فروع الشركات والمنشآت الفرنسية بل تطالب إداراتها بالخروج ببيانات تستنكر الفعل الذي قام به الرئيس ماكرون، كاشفاً أنه من ضمن البرامج التي تحضرها المجموعة التي أسسها وآخرون تنظيم وقفات أمام مقارّ تلك المنشآت من أجل الضغط على إداراتها لإصدار بيانات تستنكر الفعل الفرنسي الأخير بحق النبي محمد.

وختم: "كما لا نسمح بالإساءة لنبينا محمد لا نسمح بالإساءة لرسولنا عيسى، هكذا تعودنا في الأردن، ولعل الأحداث الإرهابية التي شهدتها المنطقة العربية في السنوات العشر الماضية دليل على ما كان يقوم به شباب الأردن وشاباته من مبادرات لحماية الكنائس وتطويقها خلال الأعياد المسيحية، كذلك الأمر في شهر رمضان المبارك عندما تخرج مبادرات من مسيحيين/ات لتوفير وجبات إفطار للفقراء، هكذا نحن وهكذا سنبقى".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard