يُعرّفه البعض بـ"عرّاب فلسطين"... ملياردير فلسطيني يقاضي بريطانيا بسبب "وعد بلفور"

الخميس 29 أكتوبر 202003:20 م

في 22 تشرين الأول/ أكتوبر، رفعت مجموعة من المنظمات غير الحكومية الفلسطينية دعوى قضائية لدى محكمة بداية نابلس ضد الحكومة البريطانية تحملها مسؤولية التبعات والأخطاء الناجمة عن تقديمها "وعد بلفور" عام 1917 الذي منح اليهود وطناً قومياً في فلسطين.

الدعوى التي تطعن في "وعد بلفور" وتطالب بإبطاله، علاوةً عن تعويض الفلسطينيين عن الضرر الناجم عنه، يقودها رجل الأعمال الناجح منيب رشيد المصري الذي يُعرّف أحياناً بـ"العرّاب الفلسطيني". يطالب الفلسطينيون أيضاً المملكة المتحدة بـ"اعتذار علني صريح" عن هذا الوعد وعن تهجيرهم من أرضهم.

يتربع المصري على رأس إمبراطورية عائلية، مجموعة "إدجو"، تنشط في مجال الخدمات لشركات النفط حول العالم. كما كان أحد مؤسسي شركة "باديكو" القابضة لتطوير البنى التحتية الفلسطينية المتعددة الفروع في مجالي الاتصالات والتمويل، والتي يترأسها حالياً نجل شقيقه رجل الأعمال الفلسطيني الأمريكي بشار المصري.

غادر المصري (87 عاماً)، وهو أب لستة أبناء، فلسطين وعمره 18 عاماً لدراسة الجيولوجيا في الولايات المتحدة. وهو اليوم يعيش في قصره الفخم الذي يطلق عليه "بيت فلسطين" أعلى قمة جبل جرزيم في نابلس وقد قدّرت ثروته بحوالى ملياريْ دولار أمريكي عام 2006.

كان متحمساً لاتفاقات أوسلو وراسل ترامب معرباً عن رفضه "صفقة القرن"… الملياردير الفلسطيني منيب المصري يقود معركةً قضائية لمحاسبة الحكومة البريطانية على "وعد بلفور" بعد 103 أعوام من توقيعه

وبرغم ثروته الطائلة، يقول المصري: "أنا متفائل، لكنني لست سعيداً. لا يمكننا (نحن الفلسطينيون) أن نكون سعداء، فنحن نعيش في سجن كبير".

كراهية لوعد بلفور منذ الصغر

"أتذكر اليوم الذي أخبرنا فيه الأستاذ عن وعد بلفور ومعناه. كنت في الثامنة من عمري، قرأه وجعلني أحفظه. ومنذ ذلك اليوم وأنا غاضب"، قال المصري لوكالة "فرانس برس".

الوعد الذي ينص على أن الحكومة البريطانية "تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن قوميّ للشعب اليهودي، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية"، يرى المصري أن هناك جانباً خطيراً في نصه.

عن ذلك قال: "الشيء الأساسي هو ‘على أن يُفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها المجموعات غير اليهودية المقيمة في فلسطين‘"، مستدركاً "هذا يعني أنه ليست لدينا (الفلسطينيين) حقوق سياسية، وأننا مجرد مجتمعات غير يهودية في فلسطين".

وتساءل: "بأي حق يمنح البريطانيون ما ليس لهم؟"، مبرزاً أن كراهيته لهذا الوعد لم تتوقف يوماً.

خلال مؤتمر صحافي، قبل أسبوع، قال المصري الذي يشغل منصب رئيس التجمع الفلسطيني الوطني للمستقلين: "الانتداب (البريطاني) كان بالفعل السبب الرئيسي لمعاناة الشعب الفلسطيني، وقد مهد الطريق فعلياً لانتهاك حقوقهم وسلب أراضيهم".

ولفت إلى أن وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور -الذي قدم الوعد- أغفل "حقوق أكثر من 93% من الناس (في فلسطين إبان الانتداب)، ومنح الحقوق الكاملة لليهود، الذين كانوا يشكلون 7% من السكان في ذلك الوقت".

وشدد على أن الخطوة غير المسبوقة بمقاضاة بريطانيا عن "وعد بلفور" هي "أحد مخرجات مؤتمر الإستراتيجية الوطنية لمواجهة صفقة القرن وسياسات الاحتلال، في أيار/ مايو الماضي، في سبيل فتح جبهة قانونية ضد كل من تسبب بضرر وظلم للشعب الفلسطيني".

"في سبيل فتح جبهة قانونية ضد كل من تسبب بضرر وظلم للشعب الفلسطيني"... فلسطينيون يقاضون الحكومة البريطانية مطالبين بـ"إبطال وعد بلفور واعتذار صريح عنه وتعويضهم عن الضرر الذي ترتب على تنفيذه ومنح اليهود وطناً قومياً على أرضهم

وبينما يراه بعض الفلسطينيين "شخصية إشكالية"، يعكس قصر المصري حبه الشديد لفلسطين. في طابقه السفلي، متحف صغير لـ"الذاكرة الفلسطينية" حيث يظهر رجل الأعمال على لوحات جدارية لـ"نكبة" عام 1948.

على الجدران أيضاً، صور للمصري مع قادة عالميين، بينهم الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا، والمرشح الديمقراطي للانتخابات الأمريكية جو بايدن، والزعيم التاريخي الراحل للفلسطينيين ياسر عرفات. يقول المصري إنه نقل "صديقه عرفات" عام 1970 سراً من الأردن إلى سوريا في صندوق سيارته.

مراسلة ترامب وحلم وحدة الفلسطينيين

والمصري ليس معروفاَ على الصعيد الاقتصادي وهو ليس جديداً في عالم السياسة. قبل سنوات، شغل منصب وزير الشباب في الأردن، ثم تولى منصباً وزارياً في فلسطين.

ويقال إنه رفض مراراً تولي رئاسة الحكومة الفلسطينية، فيما لا يزال عضواً في المجلس التشريعي الفلسطيني.

وفي حين كان متحمساً لاتفاقات أوسلو للسلام في تسعينيات القرن الماضي، يعتقد المصري أن الفترة الراهنة هي "أسوأ فترة في التاريخ الفلسطيني. فبالإضافة إلى الاحتلال، جاء تطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج في وقت تسود الانقسامات بين الفلسطينيين مع تعنت الإسرائيليين في عدم استعدادهم لتقاسم الأرض".

يحلم الملياردير الفلسطيني بالمصالحة بين طرفي السلطة في فلسطين: حركتي فتح وحماس لتوحيد الصوت الفلسطيني، قائلاً إنه يكتب - دون أن يعقد الآمال على ذلك- رسائل إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معبراً فيها عن معارضته خطته للشرق الأوسط، "صفقة القرن".

"أتذكر اليوم الذي أخبرنا فيه الأستاذ عن وعد بلفور ومعناه. كنت في الثامنة من عمري، قرأه وجعلني أحفظه. ومنذ ذلك اليوم وأنا غاضب"، يقول رجل الأعمال الفلسطيني منيب المصري مؤكداً أنه ليس سعيداً بثروته لأن "الفلسطينيين جميعاً في سجن كبير"

يشار إلى أنه من بين المتضامنين في الدعوى التجمع الوطني للمستقلين، والمؤسسة الدولية لمتابعة حقوق الشعب الفلسطيني، ونقابة الصحافيين الفلسطينيين، والعديد من الشخصيات الوطنية المستقلة، بما في ذلك محامون وخبراء في القانون الدولي ومؤرخون.

وعن جدوى إقامة الدعوى أمام محكمة محلية، قال المحامي الفلسطيني نائل الحوح إن "القضاء الفلسطيني أصبح هيئة متخصصة بعدما حصلت فلسطين على صفة مراقب (غير دائم) في الأمم المتحدة".

وأضاف: "الفكرة العامة كانت رفع دعوى سياسية لتحميل بريطانيا مسؤولية نتائج ‘وعد بلفور‘"، مضيفاً: "قرار القضاء الفلسطيني مساءلة بريطانيا لإقرار حق كل مواطن فلسطيني تعرض لأذى شخصي على يد بريطانيا، سواء كان ضحية إبادة جماعية أو تهجير قسري، الأمر الذي يلزم السلطات البريطانية بدفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالضحايا".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard