حرمان عراقي مثليّ الجنس من العلاج... الأردن يُرحّل الأجانب المُصابين بالإيدز

الثلاثاء 27 أكتوبر 202012:03 م

إصابة غير الأردني بفيروس نقص المناعة البشري/الإيدز في الأردن يُساوي الترحيل.

هذا ما ذكّر به تقرير كتبته رشا يونس، باحثة برنامج حقوق مجتمع الميم في هيومن رايتس ووتش، مشيرةً إلى أن الكوادر الطبية والمراكز الصحية في الأردن مُلزمة بإبلاغ الحكومة عما إذا كان الشخص يحمل فيروس نقص المناعة البشرية أم لا، وعن "الرعايا الأجانب الذين يتبين أنهم يحملون الفيروس يُرَحَّلون بدون احترام الإجراءات الواجبة بغض النظر عن العواقب على صحتهم وسلامتهم، ويُمنعون من العودة مدى الحياة". 

وبينما يحظر القانون الدولي الترحيل على أساس الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية فقط، وثّقت يونس اضطرار رجل عراقي مثلي أن يختار العيش مع الفيروس على الحصول على العلاج، خشية الترحيل إلى بلاده التي فرّ منها كونه مثلياً يواجه الاضطهاد. 

وسبق أن ذكرت أنه في وقت سابق من العام الجاري، فرّ رجل مثلي عراقي يعيش مع الفيروس إلى الأردن هرباً من الاضطهاد الذي واجهه في بلده لكونه مثليّاً، ومع ذلك "لم يتمكن من الحصول على العلاج من دون أن يتم ترحيله على الفور. عندما تدهورت صحته بسرعة، لم يستطع التماس العناية الطبية خوفاً من الترحيل. أياً يكن قراره، فسيهدد حياته".

وبحسب هيومن رايتس ووتش، يلزم الأردن رعاياه بالخضوع لاختبار فيروس نقص المناعة البشرية عند التقدم للعمل في القطاع العام وغير الأردنيين الراغبين في الحصول على تصاريح عمل، ويحرمهم من الوظائف إذا كانوا يحملون الفيروس. كما يُفرض الاختبار على غير الأردنيين لدى تجديد تصاريح الإقامة.

وبالنسبة للمثليين/ات، ومزدوجي/ات التوجه الجنسي، ومتغيري/ات النوع الاجتماعي المتعايشين/ات مع الفيروس، فإن وصمة العار والتمييز من قبل الكوادر الطبية وأرباب العمل تمنعهم في كثير من الأحيان من الوصول إلى الحقوق الأساسية في غياب أي سبيل قانوني للإنصاف، بحسب يونس.

في هذا الصدد، قال لهيومن راتيس ووتش، عبد الله حناتلة، المدير العام لـ"سواعد التغيير"، وهي منظمة مقرها عمّان تسهل الوصول إلى علاج فيروس نقص المناعة البشرية، إن منظمته توثق عشرات الترحيلات بسبب الإصابة بالفيروس سنوياً.

"عندما تدهورت صحته بسرعة، لم يستطع التماس العناية الطبية خوفاً من الترحيل. مهما كان قراره، فحياته في خطر"... عراقي مثلي الجنس في الأردن يختار المرض على الترحيل إلى بلاده التي فرّ منها كونه مثلياً يواجه الاضطهاد

وأشار التقرير إلى أن الأردن ليس وحده الذي يقوم بهذه الممارسة المنتهِكة لحقوق الإنسان. فدول الخليج، ومنها السعودية والإمارات، ترحّل الأشخاص الذين يثبت أنهم يحملون الفيروس من دون أي شرط لاستمرار الرعاية. "والأسوأ من ذلك، في الأردن، كما في السعودية والإمارات، يُحرم المواطنون الأجانب حاملو الفيروس في نظام العدالة الجنائية من العلاج المناسب في السجن. قال حناتلة: 'يوضَعون في الحبس الانفرادي، وهذا ما يزيد من عزلهم ووصمة العار'".

وشددت هيومن رايتس ووتش على أنه ينبغي للأردن أن يحظر صراحة التمييز على أساس حالة الإصابة بالفيروس، وأن يكف عن ترحيل حاملي الفيروس بموجب مبدأ عدم الإعادة القسرية.

وأضافت أن هذا المبدأ ينطبق على طالبي اللجوء واللاجئين إذ يُحظر على الحكومات إعادتهم إلى أماكن حيث ليس لديهم إمكانية كافية للحصول على الرعاية الطبية والدعم الاجتماعي، أو حيث يتعرضون لخطر الاضطهاد أو المعاملة المهينة لكونهم يحملون الفيروس.

ودعت الأردن إلى ألا يشترط الإبلاغ عن حالة الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، وألا يطلب أصحاب العمل اختبار الفيروس في المقام الأول، وألا يُضطر الأشخاص حاملو الفيروس مطلقاً إلى التخلي عن الحصول على العلاج اللازم لإنقاذ حياتهم من أجل تفادي الترحيل إلى الخطر.

"الأسوأ من ذلك، في الأردن، كما في السعودية والإمارات، يُحرم المواطنون الأجانب حاملو الفيروس في نظام العدالة الجنائية من العلاج المناسب في السجن... 'يوضَعون في الحبس الانفرادي، ما يزيد من عزلهم ووصمة العار'"

"لهم الحق في الحياة"

قالت يونس لرصيف22: "في وقت ثبت أن الحق في الصحة ضرورة عالمية في ظل جائحة فيروس كورونا، من المهم حماية وصول الفئات المهمشة إلى الخدمات الصحية، بما في ذلك الأشخاص المتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشرية".

وتعتبر أن تقصير بعض الحكومات في المنطقة في إعطاء الأولوية لصحة الأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية أثناء هذا الوباء يدل على اللامبالاة ونقص المعرفة بشأن ضرورة استمرار رعايتهم، مصيفة: "الأشخاص الذين لديهم ظروف صحية قائمة، بما فيها ضعف جهاز المناعة، مهددون بشكل أكبر بالإصابة بمرض شديد في حالة الإصابة بفيروس كورونا".

وشددت على أنه "ينبغي للحكومات اتخاذ خطوات فورية لتسهيل الحصول على العلاج، ليس لحماية الحق في الصحة فحسب، بل أيضاً الحق في الحياة"، مؤكدةً أنه ينبغي أيضاً تثقيف المتخصصيين/ات في الطب عن الفيروس ومعاقبة من ينبذ الأشخاص المتعايشين معه، معتبرة أنه "من دون هذه الالتزامات، ستبقى وصمة العار معززة بدون خشية من العقوبة".

وما يمكن أن يفعله الأفراد لتقليل معاناة المصابين هو "تثقيف أنفسهم حول فيروس نقص المناعة البشرية واستخدام منصاتهم/ن لتثقيف الآخرين وحماية الحق في الصحة وعدم التمييز ضد الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية من خلال مساءلة بعضهم بعضاً".

مانع للترحيل؟

يؤدي فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز حسب "أطباء بلا حدود" إلى وفاة 800 ألف شخص بينما يصاب حوالى المليونين بالفيروس كلّ عام.

وخلافاً لما يحصل في الأردن وعدد من دول الخليج، قد يُعد فيروس نقص المناعة البشرية "مانعاً للترحيل" في دول مثل ألمانيا كونه "مرضاً خطيراً ومهدداً للحياة".

ويتم إثبات "مانع الترحيل" إذا: "كان من الممكن علاج المرض في ألمانيا ولا يوجد علاج في البلد الأصلي، أو لا يمكن دفع تكاليف العلاج هناك، وبدون العلاج سوف يتدهور المرض بشكل كبير في المستقبل المنظور ثم قد يصبح مهدداً للحياة أو يؤدي إلى الموت". 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard