أردوغان يشكك في "نجاحه"… بنود اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا

الجمعة 23 أكتوبر 202006:01 م

اتفق طرفا الصراع في ليبيا على وقف إطلاق النار، في خطوة اعتبرها الليبيون مؤشراً على قرب انتهاء الاشتباكات الدموية التي تسببت في تدخل قوات عسكرية من روسيا وتركيا وقوى إقليمية أخرى.

ووقع مندوبون عن حكومة الوفاق المعترف بها دولياً، ومقرها العاصمة طرابلس، وآخرون عن الجيش الوطني الليبي بقيادة الجنرال خليفة حفتر الذي يسيطر على شرق البلاد، اتفاقية لوقف إطلاق النار، في مقر الأمم المتحدة في جنيف، في ختام اجتماع استمر لمدة أسبوع.

ورأى محللون أن الأطراف الخارجية المتورطة في الأزمة الليبية ستكون عنصر الحسم في نجاح هذا الاتفاق ولا سيما بعدما شكك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مدى إمكانية الالتزام به.

تفاصيل الاتفاقية

قالت الدبلوماسية الأمريكية ستيفاني ويليامز، القائمة بأعمال المبعوث الخاص للأمم المتحدة للأزمة الليبية، إن الجانبين وقعا على اتفاقية كاملة ودائمة لوقف إطلاق النار.

وكشفت أن الاتفاق ينص على دعوة طرفي النزاع إلى سحب قواتهما من الخطوط الأمامية إلى قواعدهم، وكذلك انسحاب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة في غضون ثلاثة أشهر.

وأعلنت بنود الاتفاق وهي كالآتي:

أولاً، إعلان وقف إطلاق نار شامل في عموم أراضي ليبيا يدخل حيز التنفيذ بشكل عاجل، وسحب الوحدات العسكرية من جبهات القتال.

ثانياً، إنشاء آلية خاصة لرصد تنفيذ وقف إطلاق النار.

ثالثاً، انسحاب كافة المرتزقة والقوات الأجنبية من البلاد في موعد أقصاه ثلاثة أشهر اعتباراً من اليوم.

رابعاً، وقف عمليات التدريب العسكري في عموم الأراضي الليبية ومغادرة فرق التدريب للبلاد إلى حين تولي الحكومة الجديدة مهامها.

خامساً، تشكيل غرفة عمليات مشتركة للشرطة، لضمان أمن المناطق التي تم تطهيرها من المسلحين.

سادساً، دمج المجموعات المسلحة في مؤسسات الدولة وتشكيل قوة عسكرية محدودة ونظامية سترفع تقاريرها إلى اللجنة المشتركة.

سابعاً، التزام الطرفين بالاتفاقات المبرمة سابقاً، ومنها فتح كل الطرقات واستئناف الرحلات الجوية الداخلية ومكافحة خطاب الكراهية وتبادل الأسرى.

ويأتي الاتفاق بعد أربعة أشهر من إجبار قوات حفتر على الانسحاب من مواقعها حول العاصمة طرابلس، بعد فشل محاولتها السيطرة على المدينة، إثر تدخل تركيا لدعم حكومة الوفاق في إحباط هجوم هذه القوات.

على الرغم من توقيع طرفي الصراع في ليبيا على اتفاق لوقف الحرب الأهلية فإن ليبيا لديها تاريخ طويل من مبادرات واتفاقات السلام الفاشلة، وسيكون نجاح أو فشل الاتفاق مرهوناً بيد الأطراف الأجنبية

هل ينجح الاتفاق؟

على الرغم من أن هجوم حفتر للسيطرة على طرابلس انتهى بالفشل، إلا أنه أسفر عن تدخّل جهات أجنبية قوية مباشرةً في الحرب، وبات لهذه الجهات موضع قدم في الدولة الغنية بالنفط والغاز.

فقد أرسلت روسيا مرتزقة من شركة فاغنر المرتبطة بالكرملين للقتال بجانب قوات حفتر كما شحنت الإمارات كميات هائلة من الأسلحة لدعم الهجوم على طرابلس.

على الجانب الآخر، تدخلت تركيا بشكل حاسم إلى جانب حكومة طرابلس المحاصرة، وأرسلت مستشارين عسكريين وطائرات مسيرة ومرتزقة سوريين.

وبحسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، تضاءل نفوذ حفتر السياسي بشكل مطرد منذ طرد قواته من طرابلس في حزيران/ يونيو الماضي.

ولفتت الصحيفة إلى أن لاعبين سياسيين أقوياء آخرين ظهروا على الساحة في شرق ليبيا خلال الأشهر الأخيرة وأصبحوا قريبين من بعض حلفاء حفتر الأجانب، ولا سيما مصر.

وقالت إن ليبيا لديها تاريخ طويل من مبادرات واتفاقات السلام الفاشلة، وسيكون رد فعل الأطراف الأجانب الذين قادوا الحرب منذ فترة طويلة أمراً حاسماً لنجاح وقف إطلاق النار.

في أول رد فعل، عبّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن أمله في أن يلتزم طرفا الصراع الليبي باتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعاه، لكنه أعلن أن "ثباته لا يبدو لي قابلاً للتحقّق بدرجة كبيرة".

من جانبه، أعلن سفير الولايات المتحدة في ليبيا، ريتشارد نورلاند أن انسحاب المقاتلين السوريين وغيرهم من غرب ليبيا، لن يحدث طالما استمرت مجموعة فاغنر في تعزيز وجودها في الشرق.

ولم تعلن الحكومة الروسية حتى كتابة هذه السطور موقفها من الاتفاق الذي ينص على انسحاب المرتزقة التابعين لشركة فاغنر من ليبيا.

اتفاق في ليبيا على سحب المرتزقة الأجانب... الرئيس التركي يشكّك في مدى الالتزام به، وروسي لم تدل بتعليق حتى الآن، والسفير الأمريكي في طرابلس يربط رحيل المقاتلين السوريين بمغادرة مرتزقة فاغنر

من جانبه، أوضح الباحث والمحلل السياسي الليبي محمد الجارح أن هناك وقفاً فعلياً لإطلاق النار منذ حزيران/ يونيو الماضي، لكن الاتفاقية الجديدة هي إضفاء طابع رسمي على الاتفاق السابق بشروط واضحة.

وكتب الجارح في سلسلة تغريدات على حسابه على تويتر: "الاتفاق يعزز الجهود السياسية والدبلوماسية الجارية والحوار السياسي المتوقع عقده في تونس الشهر المقبل".

ولفت المحلل الليبي إلى أن هناك لاعبين في الداخل والخارج يرون أن اتفاق وقف إطلاق النار والصفقة السياسية القادمة قد تكون تهديداً لنفوذهم.

وشدد الجارح على أن النزاع على السيطرة على مدينة سرت وقاعدة الجفرة يعد نقطة شائكة، ولا يبدو أن هذه المناطق ستكون منزوعة السلاح كما كان متوقعاً.

وختم الجارح تغريداته بأن التفاصيل المتعلقة بالقضايا الصعبة لم يتم تناولها بشكل كامل وتم تأجيلها لبحثها في اللجان الفرعية في اجتماعات مشتركة أخرى.

وفي وقت سابق من هذا العام، استقال مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة، من منصبه بسبب استيائه من فشل المجتمع الدولي في تقديم دعم ذي مغزى لجهود السلام في ليبيا.

وعبّر سلامة عن خيبة أمله من التدخل العلني من قبل بعض الدول الأجنبية في ليبيا، مثل روسيا وتركيا والإمارات، إلى جانب إخفاقات الدول الغربية مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في مواجهة ذلك بشكل حاسم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard