عقب قطع رأس معلم عرض رسوم النبيّ محمد… فرنسا تتحدّى "الإرهاب الإسلامي"

السبت 17 أكتوبر 202002:42 م

"الإرهاب الإسلامي يضرب الجمهورية في القلب. تتضامن الدولة مع أساتذتها بأكبر قدر من الحزم حتى تعيش الجمهورية ومواطنوها أحراراً! لن نستسلم أبداً أبداً".

بهذه الكلمات الغاضبة علّق رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستكس على الحادث الإرهابي الذي أسفر عن مقتل مدرس تاريخ فرنسي بقطع رقبته عقب أيام من عرضه على طلابه رسوماً كاريكاتورية اعتبرت مسيئة للرسول محمد.

ومساء 16 تشرين الأول/ أكتوبر، عُثر على الضحية على طريق عام قريب من المدرسة التي يعمل بها، على بعد 50 كلم شمال غربي باريس، فيما تلقت الشرطة الفرنسية نداءّ لملاحقة مشتبه فيه يتجوّل في محيط مؤسسة تعليمية، قضى خلالها عقب إطلاق الشرطة النار عليه لامتلاكه سلاحاً أبيض.

وأفادت النيابة العامة الفرنسية بأنها فتحت تحقيقاً في "جريمة مرتبطة بعمل إرهابي" وتشكيل "مجموعة إجرامية إرهابية". كما أنها تحقق في نشر صورة لرأس الضحية في تغريدة عبر حساب جرى إغلاقه لاحقاً، أُرفقت بها رسالة تهديد موجهة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وصفته بـ"زعيم الكفّار"، وركز ناشرها على رغبته في الانتقام "ممَّن تجرّأ على الاستهزاء بمحمد". 

"الإرهاب الإسلامي يضرب الجمهورية في القلب"... استنفار في فرنسا عقب مقتل مدرس تاريخ عرض الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد على تلاميذه بفصل رأسه عن جسده، وتأكيدات "لن نستسلم أبداً" و"لن تنتصر الظلامية"

وليس واضحاً بعد إذا كان ناشر التغريدة هو نفسه المهاجم أو شخص آخر.

حتى الآن، أُوقف أربعة أشخاص، بينهم قاصر، على ذمة التحقيق، وفق ما ذكره مصدر قضائي لـ"فرانس برس"، موضحاً أن الموقوفين ينتمون إلى عائلة منفّذ الهجوم.

وذكرت تقارير أخرى أن خمسة آخرين أوقفوا لاحقاً، بينهم والدا تلميذ في مدرسة "كونفلان سان أونورين" حيث كان يعمل المدرّس المغدور، وأشخاص خارج المحيط العائلي للمهاجم. وتبين أن المهاجم، الذي قيل إنه "شاب في الـ18 من العمر من أصل شيشاني ومولود في موسكو"، كان سجله لدى السلطات نظيفاً وغير معروف بالتطرف مسبقاً.

"هجوم إرهابي إسلامي"

وكان ماكرون، الذي ندد على الفور بـ"هجوم إرهابي إسلامي"، قد توجه إلى "خلية الأزمة" التي شُكّلت إثر الحادث في مقر وزارة الداخلية. وزار مكان الاعتداء حيث دعا "الأمّة بكاملها" إلى الوقوف إلى جانب المدرّسين من أجل "حمايتهم والدفاع عنهم".

وتابع: "علينا أن نقف سداً منيعاً. لن يمروا. لن تنتصر الظلامية والعنف المرافق لها". وعبر تويتر، شدد ماكرون: "لن يفلتوا".

وأضاف كاستكس، في 17 تشرين الأول/ أكتوبر: "في مدارسنا وجامعاتنا ومدارسنا الثانوية، في كل مكان، سيستمر معلمونا في إيقاظ الروح النقدية لمواطني الجمهورية، لتحريرهم من كل الأنظمة الشمولية وجميع الظواهر. وسنكون هناك معهم... لقد أخبرت ممثليهم هذا الصباح".

وفي الجمعيّة الوطنيّة، مجلس الشيوخ، وقف النوّاب إحياءً لـ"ذكرى" المدرّس وتنديداً بـ"الاعتداء البغيض".

في تغريدة عبر حساب جرى إغلاقه لاحقاً، نشرت صورة لرأس الضحية أُرفقت بها رسالة تهديد موجهة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وصفته بـ"زعيم الكفّار"، وأبدى ناشرها رغبته في الانتقام "ممَّن تجرّأ على الاستهزاء بمحمد" 

كذلك ندّد سياسيون فرنسيون بالاعتداء، بينهم رئيس منطقة أو-دو-فرانس (شمال البلاد)، كزافييه برتران، الذي قال إنّ "الهمجية الإسلامية طالت أحد رموز جمهوريتنا: المدرسة. عليهم معرفة أنّنا لن نخضع: لن يمنعونا يوماً من القراءة، الكتابة، الرسم، التفكير، التعليم".

الإرهاب استعر

يأتي هذا الاعتداء بعد ثلاثة أسابيع من هجوم بآلة حادّة نفّذه شاب باكستاني (25 عاماً) قرب المقرّ القديم لصحيفة "شارلي ايبدو" الهزلية التي أعادت الشهر الماضي نشر الرسوم المسيئة للنبي محمد بالتزامن مع بدء محاكمة متطرفين إسلاميين متهمين بمعاونة منفذيّ الاعتداء على طاقمها التحريري عام 2015 وقد أسفر عن مقتل 12 منه. علماً أن العام نفسه شهد سلسلة اعتداءات إرهابية في فرنسا أسفرت عن مقتل 258 شخصاً.

أما هجوم الباكستاني فقد أدى إلى إصابة شخصين بجروح بالغة. واعترف المنفّذ للمحقّقين بأنه فعل ذلك ردّاً على إعادة نشر "شارلي إيبدو" الرسوم الكاريكاتورية.

لدى إعادة نشر الرسوم الشهر الماضي، أكدت "شارلي إيبدو" أن رسالتها هي "لن نستسلم". وقد تلقت تهديدات من تنظيم القاعدة بهجوم مماثل للذي وقع عام 2015.

وأكد مصدر أمني لـ"فرانس برس" حديثاً أنّ "إعادة نشر الرسوم ‘سعّرت‘ التهديدات أكثر من انطلاق المحاكمة نفسها".

وعقب مقتل المدرس، أعربت الصحيفة الهزلية -عبر حسابها على تويتر- عن "إحساسها بالرعب والغضب عقب اغتيال مدرّس يمارس مهنته من قبل متعصب دينيّاً".

"الهمجية الإسلامية طالت أحد رموز الجمهورية"... غضب في فرنسا عقب الهجوم الإرهابي الذي نفذه شاب (18 عاماً) من أصل شيشاني ومولود في موسكو، والأزهر يقول إن "القتل جريمة لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال"

الأزهر يدين

وعبر حسابه الرسمي، دان الأزهر "الحادث الإرهابي" الذي شهدته العاصمة الفرنسية، مؤكداً رفضه هذه الجريمة النكراء وجميع الأعمال الإرهابية، ومشدداً على أن "القتل جريمة لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال". ودعا إلى "سن تشريع عالمي يجرم الإساءة إلى الأديان ورموزها المقدسة"، علاوةً على "نبذ خطاب الكراهية والعنف" أياً كان شكله أو مصدره أو سببه". كما حث على احترام المقدسات والرموز الدينية، والتحلي بأخلاق وتعاليم الأديان التي تؤكد على احترام معتقدات الآخرين.

ومطلع الشهر الجاري، انتقد الأزهر تصريحات الرئيس الفرنسي التي قال فيها إن "الإسلام دين يعيش أزمة اليوم في جميع أنحاء العالم". واتهم ماكرون بـ"الإسلاموفوبيا" و"بث خطاب الكراهية" إثر إعلانه عن مشروع قانون وضوابط جديدة تهدف إلى القضاء على "الانعزالية" و"مشروع المجتمع المضاد" في أوساط مسلمي فرنسا.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard