"السلطات لم تتعلم الدرس"... لبنان يحترق من جديد، ماذا أنتم فاعلون؟

الجمعة 9 أكتوبر 202008:32 م

اتسعت رقعة المساحة التي غطتها سلسلة الحرائق التي يشهدها لبنان حالياً، كما يتكرر في مثل هذه الفترة من كل عام، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وسرعة الرياح. لكنها تأتي هذه المرة ولبنان منهك بسبب الحرائق التي لم تتوقف منذ الانفجار الهائل في مرفأ بيروت في 4 آب/ أغسطس الماضي.

وفي بيان، قالت المديرية اللبنانية العامة للدفاع المدني إن عناصرها "عملت، منذ ليل أمس (8 تشرين الأول/ أكتوبر)، على إخماد النيران التي اندلعت في مساحات شاسعة من الأحراش في العديد من المناطق اللبنانية، أبرزها: دوما - (صغار - جربتا)، والعبودية، والنورا/عكار، وبتبيات، وباتر، وبعبدات، والمنصورية" في شمال لبنان وجنوبه وجبله.

ولفتت إلى أن عناصرها يعملون على السيطرة على النيران في "الشبانية رأس المتن، وكفر فاقود، والمشرفة، وسفينة القيطع، (بخعون - الضنية)، وعيون السمك وفي العديد من البساتين المثمرة في محافظة الجنوب".

وشاركت طوافات الجيش في إخماد بعض الحرائق الواسعة، كما تدخلت قوات اليونيفيل في بضعة مواقع، فيما لجأ الأهالي في بعض حالات إلى محاولة إخماد الحرائق بالجهود الذاتية وبطرق بدائية.

ونبّهت المديرية إلى أن خطر اندلاع الحرائق يواجه "العديد من المناطق اللبنانية" بسبب "ارتفاع درجات الحرارة عن معدلاتها الموسمية واشتداد سرعة الهواء".

عام الحرائق بامتياز في لبنان… رقعة النيران تتسع في محافظات الجنوب وجبل لبنان وفرق الدفاع المدني تكافح في ظل عدم توفر التجهيزات والنقص في أعدادهم، واللبنانيون يسألون كما كل مرة: أين الدولة؟

وأفادت الوكالة اللبنانية الوطنية للإعلام بأن عناصر الدفاع المدني تمكنوا من إخماد عدد من الحرائق في بلدتي بخعون والمطل في الضنية، وحريق قرب مبنى بلدية المنية القريبة من عكار، وآخر في المنصورية، وسط تصاعد النداءات إلى الدفاع المدني للحاق بالنيران قبل التهام البيوت.

السلطات لم تتعلم الدرس؟

وبرغم أن الحرائق متوقعة في مثل هذا الوقت، اتهم ناشطون ووسائل إعلام محلية السلطات في البلاد بعدم تعلم الدرس والاستعداد جيداً بعدما قضت الحرائق في العام الماضي على مساحات شاسعة من "غطاء لبنان الأخضر".

وعبّر كثيرون عن سخطهم إذ لم يرتَح اللبنانيون من هلع الحرائق بعد انفجار مرفأ بيروت الذي قضى خلاله نحو 200 شخص وأصيب أكثر من خمسة آلاف آخرين. وكذلك بسبب الحرائق شبه اليومية التي تندلع من دون سبب واضح منذ ذلك الحين.

ويمر لبنان بأسوأ كارثة اقتصادية منذ الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990، وهذا ما خلّف أزمة نقص في التجهيزات والأموال في حين يفشل المسؤولون في تشكيل حكومة.

وتكافح فرق الدفاع المدني بشكل خاص لمواجهة هذه الحرائق برغم نقص التجهيزات وعددهم وعدم حصول الكثيرين منهم على رواتبهم.

ما يزيد المخاوف من عدم قدرة لبنان على مكافحة حرائق هذا العام هو اتساع مساحتها في شمال فلسطين المحتلة حيث أخليت عشرات البيوت في المناطق العربية مع تكهنات بأن نتنياهو قد يلجأ إلى طلب المساعدة الدولية

وقُتل عشرة من فريق فوج إطفاء بيروت في انفجار المرفأ. علماً أن هنالك خمسة آلاف متطوع لا يتقاضون أجوراً مقابل خدماتهم، وعدد الموظفين حالياً نحو 500. وعام 2014، أقر البرلمان اللبناني قانوناً لتثبيتهم غير أن اعتبارات عدة حالت دون تطبيقه، أبرزها ضآلة الاعتمادات المالية.

حرائق فلسطين المحتلة 

ما يزيد المخاوف من عدم القدرة على مواجهة الحرائق في لبنان هو اتساع النيران في مناطق عديدة من فلسطين المحتلة قرب الحدود اللبنانية، إذ أفادت الوكالة اللبنانية بنشوب سلسلة حرائق في بلدات دير سريان وخراج العديسة ومركبا وحولا وهونين، عند الحدود مع فلسطين المحتلة، لافتةً إلى وجود تخوف من امتدادها إلى الأراضي اللبنانية بسبب الرياح.

كذلك أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية بنشوب حرائق ضخمة شمال القدس المحتلة وفي الجليل، مبرزةً إخلاء عشرات البيوت في بلدة أم القطف بمنطقة وادي عارة العربية، و"نوف هغليل" و"نتسيريت عيليت" وهما مدينتان يهوديتان بُنيتا على أراضي قرى عربية. ولفت الإعلام العبري إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ربما يلجأ إلى طلب المساعدة الدولية لمواجهة هذه الحرائق.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard