"يفضح العقلية القامعة للحوثيين"... واتساب "جريمة منافية للآداب" في منطقة يمنية

الجمعة 9 أكتوبر 202004:15 م

جدل واسع وسخرية لاذعة أثارهما قرار بتجريم تطبيق "واتساب" في منطقة يمنية تخضع لسيطرة المتمردين الحوثيين باعتباره "جريمة منافية للآداب" وأداة لنشر "الفاحشة".

وفق وثائق رسمية تداولها عدد من الناشطين اليمنيين والحسابات الإخبارية المحلية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فإن القرار الصادر عن نيابة مديرية جِبلة بمحافظة إب (جنوب العاصمة صنعاء)، والخاضعة لسيطرة الحوثيين، يقضي بحظر تحميل "واتساب"، الذي وصفه القرار بأنه "فعل فاضح" و"أكبر داء للمجتمع الإسلامي"، والقبض على كل من يستخدمه. ونُشرت فرق أمنية من النساء والرجال لتفتيش الهواتف.

وزعم القرار النيابي أن التطبيق يستخدم في تسهيل "العلاقات الجنسية غير المشروعة، وتبادل الصور والمقاطع الفاحشة، والخيانات الزوجية، والدعارة المخالفة للإسلام، والفساد"، وهذا ما يستوجب إدراجه ضمن "الأفعال والمواد المخلة بالآداب والمنافية للشريعة التي تجرمها المادة 273".

وسبّب القرار سخرية واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فكتب المستشار القانوني فتحي العسيلي عبر فيسبوك: "آخرتها، يقولك الحوثي إن واتساب قليل الأدب وبدون تربية وجريمة! يظهر أن وكيل النيابة هذا هو نفسه اللي عمل إعلان للرئيس الأمريكي (دونالد) ترامب لحضور محاكمته". 

وهو يشير بذلك إلى المحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة في صعدة بعدما أصدرت الأسبوع الماضي حكمها في قضية استهداف طيران التحالف العربي الذي تقوده السعودية لحافلة طلاب ضحيان أسفر عنه مقتل 43 طالباً عام 2018. حكمت المحكمة بـ"إعدام" 10 أشخاص، بينهم: العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير دفاعه السابق جيمس ماتيس، وإلزام المدانين جميعاً بدفع 10 مليارات دولار أمريكي لـ"أولياء الدم". وهو الحكم الذي قوبل بسخرية واسعة.

"فعل فاضح وجريمة منافية للآداب والشريعة"... سخرية واسعة من قرار حوثي بمنع واتساب وتفتيش الهواتف والقبض على من يستخدمه باعتباره "فعلاً فاضحاً" و"أكبر داء للمجتمع المسلم"

ولفت العسيلي إلى أن القرار بشأن واتساب مخالف للقانون والدستور اليمنيين لكونه "انتهاكاً ومصادرة على الحريات والحق في الخصوصية بذريعة حماية الآداب العامة"، واصفاً ذلك بأنه "إرهاب اجتماعي".

"يكشف عن مخططات مستقبلية"

وأوضح لرصيف22 يزيد الجداوي، الناشط اليمني في مجال السلام والتنمية المجتمعية: "هذا التعميم صدر عن مدير نيابة إحدى مديريات إب ولا يشمل كل المحافظة أو جميع مناطق السيطرة الحوثية"، مستدركاً "لكنه يُظهر العقلية الحوثية التسلطية، القائمة على الاضطهاد وعلى عدم وجود حريات". 

وأشار إلى أن مبرر وكيل النيابة الذي أصدر القرار هو أن التطبيق "وسيلة فساد" يتم ابتزاز الفتيات والإيقاع بهن ومطالبتهن بإرسال صور غير مناسبة لهن عبره.

وأكد أن المجتمع في المحافظة "انتفض" ضد القرار وحوّله إلى "سخرية ونُكتة" و"حاصر" وكيل النيابة بالاستهزاء حتى صدر قرار آخر يعتبر القرار غير معمول به. ونبه إلى وجود فئة محدودة جداً من المواطنين كانوا يؤيدون القرار بسبب قضايا ابتزاز ظهرت في الأسابيع الأخيرة.

برغم التراجع عن القرار… ناشط يمني يؤكد لرصيف22 أن خطورته الحقيقية هي أنه يكشف عن "الفكر الخبيث القامع للحريات لدى الحوثيين، ويكشف أيضاً عن المخططات المستقبلية لهذه العقليات لمحاصرة المجتمع ومصادرة حرياتهم وحقوقهم"

لا يعتقد الجداوي أن القرار كان سيطبق أو أن الحوثيين لديهم الوسيلة والآليات التي تمكنهم من تنفيذه ومواجهة الغضب المجتمعي. ومع ذلك، يشدد على "الخطورة الحقيقية" للقرار الذي قال إنه "يكشف عن الفكر الخبيث القامع للحريات لدى الحوثيين، ويكشف أيضاً عن المخططات المستقبلية لهذه العقليات لمحاصرة المجتمع ومصادرة حريات الناس وحقوقهم".

وبيّن أن هذا ليس القرار الأول من هذا النوع الذي تصدره جهات قضائية أو نافذة تابعة للحوثيين، لافتاً إلى قراراتهم التي تتعلق بـ"منع التظاهر السلمي، وفرض قانون الخمس، وفرض ضرائب وجمارك على البضائع المحلية، وبيع المشتقات النفطية في السوق السوداء". كما أفاد بأن الحوثيين عقب حملات تضييق وتفتيش خنقت المطاعم، أصدروا تعميماً قضى بعدم السماح لأي زوجين -رجل وامرأة- بدخول المطعم إلا عقب إظهار وثيقة زواجهما.

وأشار إلى أن أخطر قرار اتخذوه إلى الآن -برأيه- يتمثل في "خصخصة التعليم"، أي إلغاء التعليم الرسمي المجاني. وهذا ما وصفه بـ"تجهيل جماعي" متعمد من الجماعة على نحو يناقض الحق في التعليم في بلد تعاني تفشي الفقر.

وختم: "فكر الحوثيين أساسه الانحراف عن الفطرة البشرية، أي تجريم كل شيء والتشكيك في كل شيء ومحاصرة الجميع حتى يحلو لهم وحدهم عمل أي شيء، فيما باقي المجتمع يختنق عند عنق الزجاجة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard