"فلسطين قضية كل العرب، وإسرائيل الخطر الأكبر"… نتائج المؤشر العربي 2019/2020

الثلاثاء 6 أكتوبر 202008:16 م

برغم تسارع النسق الرسمي للتطبيع، 78% من المواطنين العرب لا يزالون يرون أن القضية الفلسطينية هي قضية كل العرب وليست قضية الفلسطينيين وحدهم، كما يرفض 88% منهم أن تعترف بلدانهم بدولة الاحتلال أو أن تطبّع العلاقات معها.

هذا ما كشفت عنه نتائج الدورة السابعة من استطلاع "المؤشر العربي" الذي يصدره المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ومقره العاصمة القطرية الدوحة، في 6 تشرين الأول/ أكتوبر.

شمل المؤشر العربي 2019/2020 آراء نحو 28 ألف شخص في 13 بلداً عربياً تم تقسيمها لأغراض تتصل بمقارنة النتائج إلى أربعة أقاليم هي المغرب العربي (موريتانيا والمغرب والجزائر وتونس)، ووادي النيل (مصر والسودان)، والمشرق العربي (فلسطين ولبنان والأردن والعراق)، والخليج العربي (السعودية والكويت وقطر).

يقول المركز الذي دأب على إنجاز هذا الاستطلاع منذ العام 2011، إن هدفه "الوقوف على اتجاهات الرأي العام العربي نحو مجموعة من الموضوعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية"، و"تعزيز البحث العلمي المنهجي والعقلانية في فهم قضايا المجتمع والدولة، بتحليل السياسات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في الوطن العربي. ويتجاوز ذلك إلى دراسة علاقات الوطن العربي ومجتمعاته بمحيطه المباشر، وبالسياسات العالمية المؤثرة فيه بجميع أوجهها".

"الغالبية ترى في إسرائيل وأمريكا الخطر الأعظم على الوطن العربي"… المؤشر العربي 2019/2020 يبرز التفاف المواطنين العرب حول القضية الفلسطينية ورفضهم الاعتراف بإسرائيل أو التطبيع معها

واعتمد الاستطلاع، الذي وردت نتائجه في 61 صفحة، على "المقابلات الشخصية المباشرة" التي أجراها 900 باحث (نصفهم من النساء) بين تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2019 وتموز/ يوليو عام 2020. وهو يعد نتائجه "أضخم مسحٍ للرأي العام في المنطقة العربية، سواء أكان ذلك من خلال حجم العينة، أم عدد البلدان التي يغطيها، أم محاوره"، مبرزاً أن هامش خطأ لا يتعدى 2 أو 3%.

القضية الفلسطينية والموقف من إسرائيل

وعبّر 78% من المبحوثين عن قناعتهم بأن القضية الفلسطينية هي قضية جميع العرب وليست قضية الفلسطينيين وحدهم. اللافت أن الرأي العام الخليجي وتحديداً السعودي كان أكثر تأييداً لهذا الرأي.

في الأثناء، أعرب 88% من المبحوثين عن رفضهم اعتراف بلدانهم بإسرائيل مقابل 6% يوافقون على ذلك. كانت أعلى نسب الرفض لإسرائيل في الجزائر (99%) ثم لبنان (94%) فتونس والأردن بالنسبة نفسها (93%).

أما الخليج الذي يشهد تقارباً مع دولة الاحتلال أخيراً، فكانت نسب الرفض في قطر والكويت متعادلة (90%) مقابل 65% في السعودية التي وافق فيها 6% على الاعتراف بإسرائيل وامتنع 29% عن الإدلاء برأيهم.

ارتبطت أسباب الرافضين للاعتراف بإسرائيل بعوامل عدة، من أهمها الطبيعة الاستعمارية والعنصرية والتوسعية لإسرائيل واستمرار احتلالها للأراضي الفلسطينية فيما غابت التفسيرات الثقافية والدينية.

مصدر التهديد

حتى الآن، يعتقد 81% من المواطنين العرب أن شعوب المنطقة هي "أمة واحدة" وإن تمايزت في ما بينها. 16% فقط يرون أنها أمم وشعوب بينها روابط ضعيفة.  

صنّف 22% إسرائيل على أنها الأكثر تهديداً لأمن بلدهم، و14% الولايات المتحدة على أنها مصدر التهديد، مقابل 13% اختاروا إيران، التي حددها نحو نصف العراقيين كتهديد رئيسي لبلدهم.

جاءت غالبية الذين اعتبروا إسرائيل مصدر تهديد من فلسطين ومصر ولبنان والأردن وموريتانيا. يُلاحظ التباين في الموقف من التهديد الذي تمثله إسرائيل بين المشرق العربي والخليج (47 و27% على الترتيب).

بعيداً عن البلدان المُهدِدَة، حدد المبحوثون من غالبية الوطن العربي لا سيما المشرق والمغرب العربيّين المخدرات على أنها التهديد الأكبر لبلدانهم، وأضاف الأشخاص من المشرق العربي "عدم الاستقرار السياسي والمخاطر الخارجية والفجوة بين الفقراء والأغنياء" كمخاطر تهدد بلدانهم. في الوقت نفسه، أبرز المستجيبون من وادي النيل شُح المياه والتغيرات المناخية إلى جانب المخاوف من المخدرات والإرهاب.

أما على صعيد مصدر التهديد لأمن المنطقة العربية، فقال 89% إن إسرائيل وسياساتها أخطر تهديد على المنطقة واستقرارها، مقابل 81% يرون أن السياسات الأمريكية هي الأخطر على العرب. واتفق 66% على أن إسرائيل وأمريكا معاً هما أكبر خطر على الوطن العربي.

عقب استطلاع رأي 28 ألف مواطن عربي… القضايا الاقتصادية أصبحت "همّ" العرب الأول، منها البطالة أو ارتفاع الأسعار أو استشراء الفقر. مع ذلك 81% منهم يجمعون على أن الدول العربية "على قلب رجل واحد"

قال 67% إن إيران مصدر التهديد للمنطقة، وتخوف 55% من السياسات الروسية، و43% من السياسات الفرنسية.

الديمقراطية وعلاقة الدين بالسياسة

بشكل عام، لم يتعدّ تقييم المواطنين العرب لمستوى الديمقراطية في بلدانهم 5.8 على مقياس من 10 درجات. أظهر هذا المقياس قدرة محدودة لدى المواطنين العرب على انتقاد حكوماتهم.

حصلت تونس والسودان وموريتانيا على أفضل التقييمات بين الدول المشمولة في الاستطلاع، فيما جاءت فلسطين والسعودية في نهاية الترتيب. وعلى صعيد الأقاليم، قال مواطنو المغرب العربي إنهم أكثر قدرة على انتقاد حكوماتهم وكان الخليجيون الأقل قدرة على ذلك.

عبّرت الأغلبية عن رفضها لأي دور أو تأثير من رجال الدين على القرارات السياسية وكذلك استخدام الدولة للدين للحصول على تأييد شعبي لسياساتها.

مع ذلك، كان الرأي العام العربي منقسماً بشأن فصل الدين عن السياسة، علماً أن الأكثرية انحازت إلى فصلهما بنسبة 49% مقابل 44%. 

أولويات المواطن العربي

أظهر الاستطلاع مجموعة متنوعة من الأولويات لدى المواطنين العرب، لكن الكتلة الكبرى (57%) منحت الأولوية للأمور الاقتصادية. اعتبر أكثر من نصف المبحوثين أن البطالة وارتفاع الأسعار وسوء الأوضاع الاقتصادية والفقر من أهم التحديات التي تواجه بلدانهم.

في الأثناء، منح 16% الأولوية لأداء الحكومة وسياساتها وقضايا ضعف الخدمات العامة والفساد المالي الإداري والانتقال الديمقراطي وغيرها. كانت أولويات 10% متعلقة بالأمن والأمان والاستقرار السياسي.

الوضع الاقتصادي

27% دخلهم يكفي نفقات حاجاتهم الأساسية ويستطيعون أن يوفروا منه، بينما 43% يكفي دخلهم حاجاتهم الأساسية دون إمكانية للتوفير. و26% في حالة حاجة وعوز، وتتركز أكثريتهم في منطقة المشرق العربي.

تلجأ 51% من الأسر المعوزة إلى الاستدانة من أشخاص أو مصارف، وتعتمد 17% من هذه الأسر على المعونات من المقربين، و14% على المساعدات الخيرية. خلص المركز البحثي من هذه النتائج إلى أن "أطر التكافل الاجتماعي التقليدي ما زالت أقوى من إطار المعونة المؤسسية" أي الحكومية.

وقيّم 46% الوضع الاقتصادي لبلدانهم بأنه جيد، مقابل 52% اعتبروه سيئاً.

الأوضاع السياسية والأمنية

قال 69% إنهم يرون مستوى الأمان في بلدانهم جيد مقابل 30% وصفوه بأنه سيىء، بانخفاض خمس درجات عن الاستطلاع السابق.

وقيّم 48% من المستطلعين الوضع السياسي لبلادهم بشكل إيجابي غالبيتهم من الخليجيين، مقابل 47% قيموه بشكل سلبي. ويعد هذا التقييم على وجه التحديد الأكثر إيجابية في جميع الاستطلاعات التي أجراها المركز.

من حيث الثقة في المؤسسات الرسمية، كانت الآراء إيجابية تجاه مؤسسات الجيش والأمن العام لكنها أقل بشكل ملحوظ حيال أداء السلطات الرئيسية الثلاث: القضائية والتنفيذية والتشريعية، وإن كانت تصل إلى أدنى مستوياتها في ما يتعلق بالمجالس التشريعية أو النيابية (9% في المشرق العربي يوافقون بشدة على أنها تقوم بعملها).

الهجرة

يرغب 22% من المواطنين المستطلعة آراؤهم في الهجرة لأسباب تتعلق بالحالة الاقتصادية، مقابل 15% يسعون من وراء الهجرة إلى التعليم أو استكمال تعليمهم. 12% كانت دوافعهم للهجرة أمنية أو سياسية.

عبّرت أغلبية المواطنين العرب عن رفضها أي دور أو تأثير من رجال الدين على القرارات السياسية وكذلك استخدام الدولة للدين بغية الحصول على تأييد شعبي لسياساتها. مع ذلك، وافق 49% على فصل الدين عن السياسة

في جميع أنحاء الوطن العربي، سجل الخليجيون أقل رغبة في الهجرة بـ5% فقط من المبحوثين هناك.

الإنترنت

أوضح 73% من المبحوثين أنهم يستخدمون الإنترنت بوتيرة متفاوتة، مقابل 26% قالوا إنهم لا يستخدمونها أبداً. كان الخليج العربي الأعلى استخداماً للإنترنت.

لفتت الأغلبية العظمى إلى استخدامها الشبكة العنكبوتية لإدارة مواقعها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وخاصةً فيسبوك وتويتر. وكان الاستخدام على الأغلب للحصول على أخبار ومعلومات سياسية، والتعبير عن الرأي في أحداث سياسية، والتفاعل مع قضايا سياسية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard