"خطوة تحمل معها تغييراً"... دلالات عودة السفير العماني إلى دمشق

الاثنين 5 أكتوبر 202008:17 م

أعادت سلطنة عمان سفيرها إلى العاصمة السورية دمشق لتصبح أول دولة في مجلس التعاون الخليجي تقوم بهذه الخطوة، بعدما خفضت الدول الست أو أغلقت بعثاتها الدبلوماسية عام 2012، احتجاجاً على تعامل النظام مع المتظاهرين.

وقال محللون في عُمان إن السلطنة حافظت على علاقاتها مع سوريا، ولم تقطعها وكان سفيرها يعمل من الأردن لدواعي أمنية فحسب، فيما رأى آخرون أن الخطوة تعكس حالة الانقسام في دول الخليج وغياب اتخاذ قرارات موحدة.

ولا يُعتقد أن سلطنة عمان سوف تُقدم على تطوير علاقاتها الاقتصادية مع دمشق، إذ فرضت واشنطن عقوبات جديدة تهدف إلى قطع التمويل عن الحكومة السورية وحذّرت من فرض عقوبات على أي شخص يتعامل تجارياً مع النظام السوري.

السفير في دمشق

تسلّم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية السوري وليد المعلم أوراق اعتماد سفير سلطنة عمان تركي البوسعيدي في الرابع من تشرين الأول/أكتوبر في دمشق.

وناقش المعلم والبوسعيدي الذي ينتمي للأسرة الحاكمة في السلطنة السياسات الإقليمية لعُمان وكذلك العلاقات بين البلدين، حسب ما أفادت وكالة الانباء العمانية.

ونقلت الوكالة عن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي قوله: "أتمنى له التوفيق في مهام عمله وللعلاقات الأخوية الوثيقة بين البلدين الشقيقين مزيداً من التقدم والنمو".

وأنشأت السفارة العمانية في دمشق حساباً لها على موقع تويتر، في أيلول/سبتمبر الماضي، وهي خطوة تعكس عودة النشاط الإعلامي للبعثة الدبلوماسية.

قال محللون في عُمان إن السلطنة حافظت على علاقاتها مع سوريا، ولم تقطعها وكان سفيرها يعمل من الأردن لدواعي أمنية فحسب، فيما رأى آخرون أن الخطوة تعكس حالة الانقسام بين دول الخليج وغياب القرارات الموحدة

في أيار/مايو الماضي، زار وزير الخارجية العماني السابق يوسف بن علوي دمشق، حيث أجرى محادثات مع الرئيس السوري بشار الأسد، وكانت زيارته الثانية منذ عام 2011، بعد زيارة أولى قام بها في تشرين الأول/أكتوبر عام 2015، وهو الوزير الخليجي الوحيد الذي زار سوريا في السنوات التسع الأخيرة.

ماذا تعني عودة السفير؟

تشير عودة السفير العماني إلى أن السلطان هيثم بن طارق سيحافظ على سياسات سلفه قابوس بن سعيد، مثلما وعد في خطابه حينما تولى السلطة بأنه سوف يواصل إقامة علاقات ودية مع جميع دول العالم، وفق ما لفت محللون عمانيون. 

في تصريحات لرصيف22، أشار الكاتب والمحلل السياسي العماني زاهر المحروقي إلى أن سلطنة عمان لم تقطع علاقتها بسوريا، ولم تسحب سفيرها من دمشق، لكن السفير العماني المنتهية ولايته كان يعمل من العاصمة الأردنية بسبب الأوضاع الأمنية في سوريا.

وأضاف المحروقي: "كانت سفارتنا في دمشق مفتوحة وتمارس عملها، وتقيم مناسبات استقبال بمناسبة العيد الوطني العماني. كما زار المعلم مسقط مرتين، إحداهما بمناسبة افتتاح مقر السفارة السورية في مسقط"، لافتاً إلى أن سوريا تشارك سنوياً في المعارض التجارية التي تُقام في عمان، ومنها معرض مسقط الدولي للكتاب، فيما شاركت عمان في معرض دمشق الدولي.

وبرأيه، فإن "الموقف العماني من سوريا ينبع من السياسة العمانية الثابتة، بمد الجسور مع الكل، لذا حافظت على علاقاتها الجيدة مع إيران، رغم عضوية عمان في مجلس التعاون، ولم تشارك في التحالف السعودي الإماراتي ضد اليمن، ما جعلها طرفاً مقبولاً من الأطراف اليمنية كلها".

وتابع المحروقي: "هكذا كانت السياسة العمانية منذ السبعينيات عندما رفضت مقاطعة مصر ولم تسحب سفيرها من القاهرة على خلفية اتفاقية السلام التي وقعتها الأخيرة مع إسرائيل في عهد الرئيس الراحل أنور السادات"، مضيفاً بالقول: "نرى أن خطوة استمرار العلاقات العمانية السورية خطوة موفقة، لأن العلاقات العربية العربية يجب أن تكون ثابتة ولا تدخل فيها المزاجية أو الأهواء الشخصية، كما يحصل من بعض الأنظمة العربية التي قاطعت سوريا، ثم أعادت علاقاتها معها، دون أي تغيير في سوريا، وهذا ما سبق ولاحظناه مع مصر".

وأشار الكاتب العماني إلى أن السلطنة تؤمن بأهمية وجود سوريا وتؤمن بالدور السوري في جامعة الدول العربية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة لن تثير غضب واشنطن لأنها على علم بعلاقة عمان بدمشق وكذلك بطهران، وهي تضغط على عمان من أجل التطبيع مع إسرائيل فحسب.

وقال الكاتب الصحافي السعودي خالد الزعتر، من جهته، إن الخطوة التي اتخذتها سلطنة عمان بتعيين سفير لها في سوريا بعد قرابة التسع سنوات تحمل معها تغييراً في طريقة تعاطي السلطنة مع أزمات المنطقة، وخاصة الأزمة السورية.

"مجلس التعاون الخليجي بات يفتقد التنسيق والتعاون في ملفات مهمة، ما يحوّل المجلس لحالة شبيهة بحالة مجلس التعاون المغاربي العقيم الذي لم يعقد اجتماعاً منذ عام 1994"... رافقت عودة سفير عُمان إلى دمشق ردود فعل خليجية وتساؤلات حول توقيتها وجدواها 

وأضاف الزعتر في سلسلة تغريدات على تويتر: "تعيين سفير لسلطنة عمان في سوريا يعني أنها قررت كسر حالة العزل السياسي تجاه النظام السوري، لكن هل هذه الخطوة هي تقديم ورقة إثبات حسن نوايا تجاه العلاقة مع إيران، أم أنها تعبير عن عدم جدوى العزل السياسي في وضع حد للصراع السوري؟".

وعلّق الباحث والأكاديمي الكويتي عبدالله الشايجي على هذه الخطوة بأن مجلس التعاون الخليجي فقد البوصلة وبات يفتقد التنسيق المشترك في الملفات الهامة.

وقال الشايجي في تغريدة له على تويتر: "نفتقد للحد الأدنى من التنسيق والتعاون في ملفات مهمة، ما يحوّل المجلس لحالة شبيهة بحالة مجلس التعاون المغاربي العقيم الذي لم يعقد اجتماعاً منذ عام 1994".

وأضاف الشايجي: "فرّقتنا الأزمة الخليجية وأضعفتنا ولا سياسة موحدة تجاه إيران واليمن وسوريا وليبيا والتطبيع مع إسرائيل".

وفي عام 2018، كانت البحرين والإمارات قد قررتا افتتاح سفارتهما في دمشق، لكنهما لم تُعيّنا سفيراً في سوريا حتى الآن، كما أجرى ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد مكالمة هاتفية مع الرئيس السوري في آذار/ مارس الماضي.

ولا تزال القطيعة القطرية والسعودية مع النظام السوري مستمرة، خصوصاً أن الأخير يتهم الدوحة والرياض بتمويل الجماعات المسلحة خلال الحرب التي تشهدها البلاد. من جهتها، أكدت الكويت أنها تنتظر موقفاً موحداً من جامعة الدول العربية حتى تعيد علاقتها التي قطعتها مع دمشق عام 2011.

ولم يكن هناك هجوم قوي من قوى المعارضة السورية، خصوصاً في المعسكر الإسلامي، على عُمان، كما حصل حين خرجت تقارير عن تقارب الإمارات والبحرين مع دمشق.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard