شيماء سعدو… جزائرية اغتُصبت طفلةً ثم شابةً وقُتلت وأُحرقت جثتها وحملة مطالبة بالقصاص

الاثنين 5 أكتوبر 202006:41 م

فاجعة جديدة أقرب إلى مأساة متكاملة ضحيتها مراهقة جزائرية تُحدث صدمةً في المنطقة العربية. لم يكتفِ المجرم باغتصاب شيماء سعدو وهي طفلة (15 عاماً) في عام 2016، فعاد لاغتصابها بعد مرور أربعة أعوام ثم قتلها وإحراق جثتها وطمس معالم الجريمة عقب سنوات من التهديد والترويع للفتاة وعائلتها لا لشيء إلا لأنها تابعته قضائياً وتسببت بسجنه.

في 4 تشرين الأول/ أكتوبر، كتبت الإعلامية الجزائرية خديجة بن قنا عبر حسابها في فيسبوك: "جريمةٌ نَكراءُ تتعفَّف الحيوانات عن ارتكابها، استيقظ الجزائريون على حدثٍ تقشعِّر له الأبدان، حَدَثٌ بدأ بقصَّة حُبٍّ وانتهى بالاغتصاب والقتل والتنكيل بالجُثَّة!".

تفاصيل الجريمة

وتابعت: "الضحية فتاة في مُقتَبَل العُمر تُدعى شيماء سعدو، 19 عاماً، من بلدية الرغاية دائرة الرويبة (بالضاحية الشرقية للعاصمة الجزائر). تعرَّفت شيماءُ على شابٍّ لم تكن تعلم أنه سينهي حياتها، بدأت مأساتها عام 2016 عندما اعتدى الشَّابُّ عليها واغتصبها، لكنَّ شيماء لم تسكُت له ولم تَخَف منه، بل اشتكته للشُّرطة، وزُجَّ به في السِّجن… لكنَّ القاتل لم ينسَ ما جرى، وصمَّم على الانتقام من شيماء فور خروجه من السجن".

ولفتت بن قنا إلى أن المجرم "استغلَّ المشاكل العائليَّة التي كانت تواجهها شيماء، وعاد ليتقرَّب منها، موهِماً إيَّاها أنَّه يريد العفو منها، وأن تصفح عنه... صدَّقت شيماء كلامه، ووافقت على أن تلتقيه… لكنَّ المجرم استدرجها لمحطَّة وقود فارِغة، وضربها بوحشيَّة حتَّى فقدت وعيها، واغتصبها ثانيةً، وقتلها بوحشية، ولم يكتفِ بذلك بل أحرق جُثَّتها حتَّى تفحَّمَت، ولولا ورقة من جواز سفرها كانت في جيبها ولم تحترق لما أمكن التعرُّف عليها".

"جريمة نكراء تتعفَّف الحيوانات عن ارتكابها"... مراهقة جزائرية لم تكمل عامها الـ19 تتعرض للاغتصاب للمرة الثانية ثم القتل والحرق على يد المجرم نفسه الذي اغتصبها قبل أربع سنوات وهي طفلة. قتلها انتقاماً لرفضها تسوية شكواها ضده بالزواج منه

ودعت إلى القصاص من المغتصب القاتل عبر وسم #القصاص_لقاتل_شيماء، معتبرة الصمت على جريمة كهذه هو "جريمة" بذاته. 

"القصاص" هو المطلب الوحيد الذي رفعته والدة الضحية التي تحدثت بحرقة لعدد من وسائل الإعلام المحلية. وهو الذي تعالت العديد من الأصوات في العالم العربي والجزائر مطالبةً به عقب أنباء توقيف السلطات الأمنية الجزائرية للمجرم وإيداعه الحبس المؤقت. في حين تخوف كثيرون من أن تطوى قصة شيماء ويضيع حقها كما سابقين/ ات لها.

نتائج التحقيق الأولي

عُثر على جثة شيماء في محطة وقود مهجورة بمدخل مدينة الثنية (شرق ولاية بومرداس) حيث تبين أنها تعرضت لضربة بسكين في الرقبة ثم لقطع شريان يدها ولطعنات في مختلف أنحاء جسدها. وذلك قبل حرق الجثة لإخفاء معالم الجريمة.

وفي بيان له في 5 تشرين الثاني/ أكتوبر، بيّن وكيل الجمهورية لدى محكمة بومرداس أن المتهم بقتل الفتاة، ويدعى ب.ع ويقطن بلدية الثنية، اتجه إلى مصالح شرطة المدينة صباح 2 تشرين الأول/ أكتوبر، مبلغاً عن تعرض "صديقته" شيماء للحرق بالمكان المسمى محطة البنزين المهجورة بالثنية.

زعم المتهم بدايةً أنه اتجه إلى المكان المهجور رفقة الضحية في اليوم السابق وبقيا نحو سبع دقائق قبل أن يتحرك بواسطة دراجته النارية لإحضار الطعام عقب طلب من شيماء.

وأضاف أنه أثناء انصرافه وعلى بعد خمسة أمتار شاهد الدخان يتصاعد من الغرفة التي كانا فيها، فلاذ بالفرار.

عقب معاينة الجثة، واتضاح الكدمات والجروح عليها، تراجع المتهم عن أقواله واعترف أنه عقب ممارسة الجنس مع الضحية طرحها أرضاً وضربها حتى غابت عن الوعي وأحضر بنزيناً وأحرقها وغادر المكان.

"الصحوة المجتمعية" و"القصاص"

التفاصيل الوحشية للجريمة، رغم أنها ليس الأولى التي تهز المجتمع الجزائري مؤخراً، خلّفت ردود أفعال قوية وأعادت الدعوات إلى تفعيل عقوبة الإعدام المعطلة منذ عام 1992 عقب تنفيذها بحق أربعة أشخاص أدينوا بتفجير مطار هواري بومدين الذي أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وجرح 118 آخرين. طالب البعض بـ"الإعدام بدون محاكمة" لكل مغتصب قاتل.

لكن الحادثة أيضاً أبرزت الحاجة إلى ضرورة حصول "صحوة مجتمعية" تقوم على نبذ "التبرير" للمتحرش أو المغتصب أو "لوم الضحية"، بعدما ظهرت تعليقات على شاكلة: "كيف كانت أسرة الفتاة تسمح لها بالخروج بهذا اللبس؟" و"لماذا قبلت الفتاة بلقاء المجرم؟".

لرصيف22، قالت الصحافية الجزائرية الشابة هاجر شويط: "‘مشاعر الحقد والعداء والكراهية‘ ضد المرأة تتصاعد في الجزائر هذه الآونة وكذلك ضد فكرة ‘النسوية‘ وأي نشاط ينادي بحقوق ‘هن‘".

"الحقد والكراهية والعداء لكل ما يخص المرأة وحقوقها تتزايد"... دعوات في الجزائر إلى ضرورة نبذ "ثقافة التبرير للمتحرش أو المغتصب، وإلقاء اللوم على الضحية" جنباً إلى جنب مع #القصاص_لقاتل_شيماء لتفادي تكرار مثل هذه الجريمة

وأضافت: "مع كل قصة أو بالأحرى جريمة تٌرتكب ضد امرأة، تقوم أصوات من سباتها، أصوات تخرج من قبور، نعم هي قبور، يسكنها أناس من لحم ودم مثلنا تماماً لكن أرواحهم في مكان ما، مجردة من الإنسانية والرحمة. أصوات مليئة بالغضب والحقد والكراهية المجانية ضد جميع النساء، لجميع ما هو أنثوي، لجميع ما قد تلمسه أو تمر به امرأة".

وضربت أمثلةً لمثل هذه الانتقادات التي تكال للمرأة بـ"بوتفليقة اللي مد (منح النساء) الحرية، النساء تفرعنوا، تستاهل واش صرالها وهي واش خرجها، واش لبسها واش وكلها". تعرضت شيماء وأسرتها للوم نفسه حتى أن البعض عاب على والدتها عدم مراقبة ابنتها وتفتيش هاتفها باستمرار وتركها تخرج بحرية.

وذكّرت شويط بجريمة قتل كانت ضحيتها سيدة قتلها زوجها الشرطي وأخفى جثتها خمس سنوات بالتعاون مع زملائه، وجريمة أخرى كانت ضحيتها شابة لا تتعدى الـ19 عاماً، وهي أم لطفل، تعرضت للضرب حتى الموت على يد زوجها ووالدته وشقيقته. كُشف عن الجريمتين حديثاً.

قالت شويط إن الطريقة التي قتلت بها شيماء تشعرها بـ"الخوف والقلق"، لكن ما يزيد من خوفها وجود تلك الأصوات المستمرة في لوم الضحية برغم بؤس ما تعرضت له، معتبرةً أنها "أصوات تغذّت لأجيال على النظرة التشييئية والدونية والتحقيرية للنساء، ووصم المرأة بشبهة الخطيئة والرذيلة، وإلقاء كل التهمة عليها، وجلدها بكل الطرق".

ودعت إلى نبذ "الشبهة أو التجريم بحق ما له صلة بـ‘حقوق المرأة‘ وعدم اعتبار أوصاف مثل ‘علمانية‘ و‘نسوية‘ و‘فيمينيست‘ سُبة أو اتهاماً".

وتابعت: "جريمة قتل شيماء تعدت كل الخطوط. فتاة عانت من التفكك الأسري بعد طلاق والديها وتعمل في المنازل وهي بهذا العمر لإعالة نفسها ووالدتها نظراً لتواضع حال أسرتها. كانت ضحية سهلة للمجرم لأنها بلا أب…"، شارحةً "من مساوئ مجتمعنا أن الفتاة بلا أب أو أخ تكون مقدمة على طبق من ذهب لأي شخص ليغتصبها أو يتحرش بها لعدم وجود مساءلة… هذا واقع أعيشه كوني ليس لي إخوة".

يشار إلى أن الحكومة الجزائرية وافقت أخيراً على تعديل قانون العقوبات بما يسمح بتشديد العقوبة في الجرائم "التي عرفت انتشاراً كبيراً في السنوات الأخيرة وباتت تهدد الأمن والاستقرار في البلاد" ومن بينها المعاقبة على الاختطاف بالسجن المؤبد أو الإعدام إذا أفضى إلى القتل.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard