بسبب تحوّلهما إلى المسيحية... طفلة إيرانية مهددة بالإبعاد عن والديها بالتبني برغم "الارتباط الشديد"

الجمعة 25 سبتمبر 202007:03 م

الطفلة الإيرانية ليديا، التي لم تكمل عامها الثاني بعد، عرضة للإبعاد عن والديها بالتبني برغم "الارتباط العاطفي الشديد" بينهم، وبرغم ظروفها الصحية الخاصة إذ تعاني العديد من الأمراض لأن أبويها تحولا إلى المسيحية.

كانت ليديا تبلغ ثلاثة أشهر عندما تبنّاها سام خسروي (37 عاماً) وزوجته مريم فلاحي (36 عاماً) عقب زواج دام 13 عاماً من دون إنجاب.

قبل شهر واحد من عيد ميلادها الثاني، أيدت محكمة استئناف إيرانية حكماً يقضي بتفرقتها الطفلة عن أبويها بالتبني بذريعة أنهما "غير مناسبين" لها. أصدرت محكمة في مسقط رأس الزوجين، مدينة بوشهر (جنوب غربي إيران) الحكم الأولي في 19 تموز/ يوليو الماضي.

ويستأنف سام ومريم حالياً ضد إدانة قضائية لهما بـ"العمل ضد الأمن القومي" و"الانتماء إلى مجموعات معادية لنظام الجمهورية الإيرانية الإسلامية" على خلفية انتمائهما إلى كنيسة منزلية بعد القبض عليهما عام 2019 رفقة خمسة أشخاص آخرين والعثور على رموز وكتب مسيحية في منازلهم.

"القاضي مكبل اليدين"

اللافت أن حكم الاستئناف قضى بتفرقة الطفلة عن أبويها برغم اعتراف القاضي صاحب الحكم الأول محمد حسن دشتي بأن ليديا تشعر بـ"ارتباط عاطفي شديد" حيال والديها بالتبني، مدركاً أنه "لا توجد فرصة" للعثور على أسرة أخرى لتبني الطفلة نتيجة المشكلات الصحية التي تعانيها ليديا في القلب والجهاز الهضمي.

"مستقبلها غير مؤكد إذا ما أعيدت إلى دار الأيتام الحكومية"... محكمة إيرانية تؤيد حكماً بفصل طفلة لم تبلغ عامها الثاني عن والديها بالتنبي لأنهما متحولان إلى المسيحية بينما هي مسلمة المولد. الطفلة تعاني مشكلات صحية تجعل فرصتها في التبني من أسرة أخرى "صفراً"

وظهر تعاطف القاضي بوضوح حين أشار إلى أنه "خلال 13 عاماً من الزواج، لم ينجبا (أي سام ومريم) طفلاً لإضفاء النور والدفء على منزلهما"، فضلاً عن تحسره على "مستقبل ليديا غير المؤكد" إذا أعيدت إلى دار أيتام حكومية وعلى الروابط القوية القائمة لينها وبين والديها.

وقال المحامي الحقوقي منصور برجي إن صيغة الحكم التي استخدمها القاضي تشير إلى أن "يديه مقيدتان"، متابعاً: "الحكم يظهر بوضوح عدم رغبة القاضي في إصدار هذا الحكم، إذ أجبره عليه ممثل وزارة المخابرات (وزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيرانية)".

واعتبر برجي ذلك "مثالاً واضحاً آخر على عدم استقلالية القضاء في القضايا المتعلقة بالمسيحيين" في إيران.

ويتوقع أن تسعى الدولة الإيرانية ومنظمة الرعاية الاجتماعية فيها إلى سحب الطفلة من رعاية سام ومريم حالما علمتا بفشل استئناف الزوجين ضد الحكم الأول.

في أثناء ذلك، يخشى سام ومريم أن تتدهور الحالة الصحية لليديا خلال وجودها تحت رعاية حكومية. علماً أن القاضي دشتي أقرّ في حكمه الأولي بأن الطفلة تواجه "مستقبلاً غير مؤكد" وقد تقضي "بقية حياتها" تحت رعاية الدولة.

ولم يمنعه ذلك من الحكم ضد والدَي ليديا بالتبني لسبب واحد هو أنهما متحولان إلى المسيحية، وليديا التي لا يُعرف أبواها تعتبر مسلمة. ويحظّر القانون الإيراني تبني الأطفال المسلمين لآباء غير مسلمين، في حين يجيز للأسر المسلمة تبني أطفال غير مسلمين.

وفيما أكد الزوجان أنهما كانا دائماً واضحين بشأن تحولهما إلى المسيحية حتى عند تبنّي ليديا، قال القاضي في حيثيات حكمه إن ليديا المسلمة اسمياً يجب ألا توضع تحت رعايتهما.

يُذكر أن محامي الزوجين، في محاولة لإلغاء حكم سحب الطفلة من سام ومريم، حصل على فتويين من آية الله العظمى -أعلى سلطة إسلامية شيعية في إيران- توضحان أنه بسبب "الطبيعة الحرجة" للقضية، وخاصةً الحالة الصحية السيئة للطفلة وعاطفتها الشديدة تجاه والديها، يعدّ تبنّي ليديا من قبل متحوّليْن إلى المسيحية "مسموحاً به".

ولم يتطرق قضاة محكمة الاستئناف إلى الفتويين واكتفوا بتأييد الحكم الأول، زاعمين أن الزوجين لم يقدما لهم "أي دليل محدد أو معقول" لنقضه.

أحكام أخرى وانتهاكات ضد الزوجين

قرار سحب ليديا يعدّ صفعة ساحقة لسام ومريم إذ يحرمهما من الطفلة التي ملأت حياتهما بعدما عجزا عن الإنجاب. لكنه يأتي أيضاً بعد أقل من شهر من حكم أولي بسجن سام عاماً، يعقبه نفي داخلي عامين بتهمة "الدعاية ضد الدولة" على خلفية عضوية الزوجين في كنيسة منزلية.

كذلك حُرم الزوجان من الاستمرار في عمليهما بسبب تحولهما إلى المسيحية.

عملت مريم ممرضة 20 عاماً، وكان سام موظفاً في قطاع الضيافة. إذا فشل استئنافهما في تلك القضية أيضاً، لن يُسمح لمريم بالعمل في أي مؤسسة حكومية بما في ذلك المستشفى الذي خدمته 20 عاماً، ولن يُسمح لسام بالعمل في قطاع الضيافة خلال فترة وجوده في المنفى.

"اتهموا بالدعاية ضد الدولة وتهديد الأمن القومي لحيازتهما رموزاً وكتباً مسيحية"... أحكام بالسجن والنفي داخل البلد والحرمان من الوظائف العامة ضد سبعة أشخاص في إيران بسبب تحولهم إلى المسيحية

وغُرّمت مريم بثمانية ملايين تومان (نحو 400 دولار أمريكي)، أي ما يعادل راتب أربعة أشهر في المتوسط.

وتلقى شقيق سام، ساسان وزوجته مرجان، وهي شقيقة مريم، أحكاماً مماثلة، حصل عليها كذلك ثلاثة من المتحولين الآخرين.

في حكمه، حدّد القاضي بعض المؤلفات المسيحية التي صودرت من منازل المتحولين إلى المسيحية، بما في ذلك نسخ من "من هو يسوع" و "التعرف على الكتاب المقدس".

ورأى برجي أن "إدانة هؤلاء الأشخاص بالسجن لحيازتهم أناجيل ورموزاً مسيحية دليل واضح على أن وزير الخارجية الإيراني وآخرين لا يقولون الحقيقة عندما يقولون إنه لم يُوضع أحد في السجن في إيران بسبب معتقداته".

وأضاف: "هؤلاء الناس لم يفعلوا شيئاً يمكن أن يفسّر بأنه ‘دعاية ضد الدولة‘ أو ‘عمل ضد الأمن القومي‘، لكن مع ذلك عوملوا بشكل غير عادل. يجب على المجتمع الدولي أن يحاسب إيران على هذا الخطأ في تطبيق العدالة، وعلى العديد من الانتهاكات المشابهة".

يُشار إلى أن إيران، التي ترزح تحت حكم ديني منذ أكثر من 40 عاماً، هي في عداد أكثر دول العالم انتهاكاً لحقوق الإنسان والأقليات الدينية وتحديداً المعارضة. وفي 25 أيلول/ سبتمبر، دانت 47 دولة من الأعضاء في الأمم المتحدة انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد. واستنكرت بشكل خاص إصدار الأحكام الجائرة، منها الإعدام، ضد مواطنين أبرياء.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard