أفلام عربية تُعرض في مهرجان إسرائيلي… هل بدأ التطبيع الثقافي رسمياً؟

الثلاثاء 18 فبراير 202001:35 م

"نعرف ويعرف العالم كله مدى الظلم اليومي الذي يقع على الفلسطينيين. فكيف نشارك مع من يضطهدهم في طمر صوتهم. ونتحدث معه في غيابهم؟" بهذه الكلمات علّق المخرج السوداني، صهيب قسم الباري، مخرج فيلم "الحديث عن الأشجار" على عرض فيلمه في مهرجان "سينما الشرق الأوسط" الإسرائيلي.

وكانت صفحة "إسرائيل تتكلم العربية" قد أعلنت عن مهرجان "سينما الشرق الأوسط" الذي يعرض ستة أفلام من ست دول عربية خلال أسبوع أفلام خاص في مدينة القدس، بالتعاون مع "سينماتيك القدس"، وهي مؤسسة إسرائيلية غير ربحية تأسست عام 1947 وتهتم بعروض سينما إسرائيلية وعالمية للجمهور الإسرائيلي في الأراضي المحتلة وتمتلك أرشيف السينما الإسرائيلية.

بدأت سلسة عروض الأفلام العربية، أمس الإثنين 17 شباط/فبراير، مع فيلم "أريكة في تونس" للمخرجة التونسية منال العبيدي، وسيواصل عروضه للأفلام العربية بـ"صوفيا" للمخرجة المغربية مريم بنمبارك، و"المومياء" للمخرج المصري الراحل شادي عبد السلام، و"ما زلت أختبئ لأدخن" للمخرجة المغربية ريحانة، و"الحديث عن الأشجار" للمخرج السوداني صهيب قسم الباري، و"قضية رقم 23" للمخرج اللبناني زياد دويري.

وقالت الصفحة التابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية: "المهرجان يهدف إلى إظهار أفضل الأعمال السينمائية في الشرق الأوسط للجمهور الإسرائيلي"، و"تسليط الأضواء على الحضارة والثقافة والناس في الدول العربية والقضايا التي تهمهم" وذلك سعياً لخلق "جسر ثقافي بهدف توسيع العلاقة بين المجتمع الإسرائيلي والمجتمعات الشرق أوسطية المجاورة".

صهيب قسم الباري: "أنا والمعنيون بالفيلم متفقون على رفضنا مشاركة أفلامنا في هذه الفعالية، التي تقوم تحت رعاية نظام فصل عنصري، تقوده حكومة يمينية متطرفة منتهكةً كل يوم حق الشعب الفلسطيني في الحياة"

تطبيع أم سرقة؟

يبدو أن هذا "الجسر" الذي تتحدث عنه الصفحة بالتعاون مع مركز "سينماتيك القدس" قد يكون تأسس من طرف واحد من دون استئذان أو موافقة علنية من الطرف الآخر أصلاً. إذ لم تذكر "سينماتيك القدس" أنها حازت موافقة المخرجين على عرض أفلامهم في المهرجان. فمن ستة مخرجين عرب (توفي أحدهم شادي عبد السلام قبل 35 عاماً)، أعلن قسم الباري رفضه عرض فيلمه وهو العربي الوحيد الذي فعل ذلك، إذ لم يعلق دويري وريحانة ومنال العبيدي على مشاركة أفلامهم.

وكان للمخرجة المغربية مريم بنمبارك موقف سابق حين سحبت الفيلم نفسه من المشاركة في مهرجان حيفا عام 2018.

وأعلن المخرج السوداني قسم الباري أن "هذه المشاركة قد تمت من دون علمه ومن دون موافقته. لا يعرف حتى الآن من أعطى هذه الجهات الموافقة على هذه العروض".

وأوضح في بيانه عبر فيسبوك أنه "والمعنيين بالفيلم من أعضاء جماعة الفيلم (منار الحلو، إبراهيم شداد، سليمان محمد إبراهيم ،الطيب مهدي، هناء سليمان) متفقون على رفضنا مشاركة أفلامنا في هذه الفعالية، التي تقوم تحت رعاية نظام فصل عنصري. تقوده حكومة يمينية متطرفة. تنتهك يومياً حق الشعب الفلسطيني في الحياة الكريمة على أرضه المحتلة".

وتابع المخرج السوداني: "نبني موقفنا هذا على تضامننا المبدئي الإنساني والسياسي مع نضالات كل الشعوب المضطهدة، التي ترزح تحت القمع والاحتلال في كل مكان وكل زمان، ومع حق الشعوب في تقرير مصيرها".

للمرة الثانية خلال عامين يُدرج الفيلم المغربي "صوفيا" في مهرجان إسرائيلي، لكن المخرجة مريم بنمبارك لم تتخذ موقفاً كالذي اتخذته سابقاً عندما سحبت فيلمها من مهرجان حيفا عام 2018. فهل وافقت على المشاركة أم أنها لم تعرف بها؟

الفن مدخل للتطبيع

فيما وجهت "التنسيقية التونسية للعمل المشترك من أجل فلسطين" رسالة مفتوحة الى المخرجة منال العبيدي خلاصتها أن: "لا تسمحي بأن يكون فنّكِ مدخلاً للتطبيع مع نظام التمييز العنصري والإرهاب الصهيوني!".

واعتبرت التنسيقية في بيانها أن هذا المهرجان هو أحد مظاهر "التطبيع مع الكيان الصهيوني".

وقال الموقعون على الرسالة إن المهرجان "يأتي إثر إعلان المجرم ترامب صفقته البائسة لتصفية الحقّ الفلسطيني، ويندرج ضمن المحاولات الدنيئة المُسجّلة أخيراً في تونس وسائر البلدان العربية من أجل فرض مضمون هذه الصفقة".

وقال الصحافي والكاتب غسان بن خليفة، أحد الموقعين على الرسالة، لرصيف22: "المخرجة على علم بعرض فيلمها في الكيان الصهيوني. لكنّها اختارت عدم التعليق على الأمر".

وتابع: "للأسف، لا يبدو أنّ موقفها لا يشبه الموقف المشرّف الذي اتخذه الأستاذ صهيب قسم الباري".

وأضاف بن خليفة: "حصلت محاولات فاشلة للتواصل مع المخرجة الفرنسية، ولم تعلق على رسالتنا المفتوحة إليها ولم تتفاعل معها الى الآن".

لكن الممثل التونسي مجد مستورة، أحد أبطال الفيلم، قال في البيان: "لو كان الأمر يتوقف عليّ، لقطعت هذا المهرجان الدعائي بحجّة ”التقارب بين الشعوب“ في دولة تقتل الشعب الفلسطيني، وتنتهك معظم حقوق الإنسان الأساسية منذ عقود".

وهو ما يتفق مع ما جاء في بيان المخرج السوداني قسم الباري إذ كتب "ليس من المشرّف للفنانين في أي زمان، أن يستخدم منتهكو الحياة فنهم لغرض الإيهام بأن كل شيء على ما يرام، فيما الجرائم الكبرى مستمرة".

يأتي هذا المهرجان في وقت مشحون بعد إعلان خطة ترامب المعروفة بـ"صفقة القرن"، وبخاصة بعد الكلام المستفز لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو: "إسرائيل في أوج عملية تطبيع مع عدد كبير جداً من الدول العربية والإسلامية… هناك عمليات كثيرة تغيّر وجه الشرق الأوسط، وتضع إسرائيل في مكانة الدولة العظمى إقليمياً وعالمياً".

بالإضافة إلى ما ورد في كلمته بمؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى الذي عقد في القدس، مساء 16 شباط/فبراير، وأشار فيها إلى أن لدى إسرائيل علاقات مع غالبية الدول العربية والإسلامية تقريباً. ومما قال أيضاً: "أستطيع أن أخبركم أن عدد الدول الإسلامية أو العربية التي لا تربطنا بها ‘علاقات عميقة‘، هي دولتان أو ثلاث، وأحياناً يتم الكشف عن ذلك".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard