"الدولة العميقة" و"مأجورو الخارج"... "تسريبات أمن الدولة" تورِّط الأسرة المالكة في الكويت

الاثنين 7 سبتمبر 202002:21 م

تفاصيل مثيرة عن إحدى أبرز القضايا التي تشغل الكويتيين حالياً: "تسريبات أمن الدولة"، بعدما كشفت عنها وسائل الإعلام المحلية في الساعات الأخيرة.

أهم هذه التسريبات: تورط أحد ضباط الجهاز الأمني وهو من الأسرة الحاكمة واحتمال تورط وزير سابق ينتمي للأسرة أيضاً في تسريب مقاطع فيديو تفضح ضلوع ضباط بالجهاز في التجسس على حسابات مواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعلى نواب داخل مجلس الأمة، وفي تواطؤهم كذلك مع متهمين بارزين في قضية أخرى مثار جدل، هي تورط كويتيين في فضيحة "الصندوق السيادي الماليزي".

صباح 7 أيلول/ سبتمبر، نقلت  صحيفة "الراي" الكويتية عما أسمتها "مصادر مطلعة" أن "التحقيقات كشفت عن مفاجآت كبرى تتعلّق بالقضية والمتورطين فيها، خلافاً لمحاولات الإيحاء بمخططات خارجية تستهدف الكويت".

وكانت القضية قد أُحيلت إلى النيابة عقب ظهور تسريبات عديدة (مقاطع فيديو)، أخطرها مقطعان يظهر فيهما مدير أمن الدولة المحال إلى التقاعد، طلال الصقر، والمتهم الأول في قضية الصندوق الماليزي الشيخ صباح جابر المبارك (نجل رئيس الوزراء السابق)، ولقاء بين الصقر والشيخ حمد جابر المبارك دار الكلام فيه عن التجسس على مواطنين ونواب والقدرة على اختراق حساباتهم.

في التسجيلات، يشرح الصقر للمتهم "كيفية تسكير النقاط" والرد على الاتهامات، مع توضيح بأن الجهاز كان قد أغلق التحقيق ثم اضطر إلى فتحه عقب طلب دولي.

"شبكة واسعة تضم عسكريين ونواباً ومتنفّذين"... التحقيقات في قضية "تسريبات أمن الدولة" في الكويت تكشف عن تغلغل "الدولة العميقة" عبر "مأجورين من الخارج"، واثنان من أفراد الأسرة الحاكمة متورطان

نُشرت هذه التسجيلات في الشهر الماضي عبر حساب باسم "جنوب السرة"، نسبةً لإحدى ضواحى العاصمة الكويت. تقول مصادر "الراي" إن "الحساب وهمي ومعروف مَن يقف خلفه، وهو في لندن". أما التسجيلات التي اعترفت السلطات الكويتية بصحتها على لسان وزير الداخلية أنس الصالح، فقيل إنها تعود إلى العام 2018.

نتائج التحقيقات الأولية

وفق "الراي"، فإن النتائج الأولية للتحقيقات التي أجرتها اللجنة الخاصة بوزارة الداخلية تشير إلى "تورط ثلاثة ضباط أمن دولة في التسريب"، وإلى وأن "النيابة بدأت التحقيق نهاية الأسبوع الماضي مع أحد الضباط المتهمين (ن. ط) بعد تعافيه من انهيار عصبي استدعى نقله إلى مستشفى الطب النفسي لتلقي العلاج".

وأضافت الصحيفة: "الضابط (ن. ط) اعترف بأنه قام بنسخ التسجيلات المسرّبة من داخل جهاز أمن الدولة ووضعها على ‘فلاش ميموري‘ بناء على طلب أحد أبناء الأسرة الحاكمة، المدعو (ف. س)، الذي يعمل ضابطاً في جهاز أمن الدولة".

وأشارت إلى أن "الشيخ (ف.س) غادر البلاد إلى لندن بعد ثلاثة أيام من تسلمّه ‘الفلاش ميموري‘ الذي يحوي التسجيلات المسرّبة"، مؤكدةً استدعاءه للتحقيق ومواجهته بأقوال المتهم الأول والاستماع إلى إفادته الأحد 6 أيلول/ سبتمبر.

أما صحيفة "القبس"، فتحدثت عن تورط ضابطين "بمناصب حساسة" في "الخيانة" عقب "إحباط مؤامرة خطيرة تستهدف الأمن القومي في البلاد".

وتابعت، استناداً إلى مصدرها المسؤول الذي لم تذكر اسمه: "أُلقي القبض أمس (الأحد) على ضابطين يشغلان أعمالاً حسّاسة، وباشرت النيابة العامة التحقيق معهما بتهمة خيانة الوطن والأمانة الوظيفية، بعدما سَرِقا مستندات وتسجيلات سرّية تتعلّق بالأمن القومي للكويت عام 2019".

لكن الصحيفة زعمت في الوقت نفسه أن "الضابطين يعملان مع شبكة واسعة تضم عسكريين ونواباً ومتنفّذين" و"سرّبا مستندات خطيرة جدّاً إلى خارج الكويت، حيث رُصِد تواصلهما مع أطراف خارجية".

وفي ظل مخاوف أبدتها مصادر عدة "من أن المجموعة نفسها تمكنت من تسريب وثائق أو تسجيلات أخرى إلى جهات غير معروفة"، واحتمال نشرها لاحقاً، قررت النيابة العامة حجز الضابط من الأسرة الحاكمة لاستكمال التحقيق".

"محتوى التسجيلات مرفوض لكنّ التسريب مساس بالأمن القومي وخيانة"... كويتيون ينتقدون حرص السلطات الأمنية على التحقيق في "مَن سرب التسجيلات" لا في "الفساد الذي تفضحه"، ويخشون "معاقبة المسربين لا الفاسدين"

"الدولة العميقة" و"فضائح محتملة" أخرى

بدوره، أوضح النائب الكويتي رياض العدساني أن "الذين كانوا يتكلمون عن الدولة العميقة هم أدواتها المأجورة اليوم"، ودعا إلى إحالة كل الملفات إلى النيابة لكشف الحقائق التي أكد أنها ستفضح وجود "متواطئين ومتخاذلين وخائنين للوطن والوظيفة" من رجال وزارة الداخلية.

على وقع التسريبات، تقدم 10 نواب بطلب طرح الثقة بالوزير الصالح. لكنه نجا عقب استجواب مطلع الشهر الجاري. واتهم "جنوب السرة" رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم بإفشال طرح الثقة بتأجيل استجواب الصالح نحو شهر و"اجتزاء التسجيلات المسربة قبل عرضها على النواب".

وانتقد كويتيون تركيز السلطات على "مَن سرب التسجيلات" لا على الانتهاكات الصارخة التي تفضحها، و"معاقبة المسربين وترك الفاسدين".

لكن ثمة مصادر أكدت أن "التعامل مع القضية ينطلق أولاً من رفض محتوى ما جاء في التسجيلات وتجريم التجسس على المواطنين بأي حال من الأحوال، وثانياً خطورة التسريب الذي حصل للتسجيلات من داخل جهاز أمن الدولة، والذي يعتبر خيانة عظمى وقضية أمن قومي بالغة الحساسية والخطورة".

"صراع أبناء الأسرة الحاكمة"

شكّلت قضية التسريبات صدمةً قوية للمجتمع الكويتي لا سيما أنها أعقبت تورط أحد أفراد الأسرة الحاكمة في قضايا فساد دولي ذات صلة بالصندوق السيادي الماليزي. 

ومن أجل طمأنة مخاوف الكويتيين من "طمس القضية"، أكد نائب الأمير ولي العهد، الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، أن "لا أحد فوق القانون" وأن "أبناء الأسرة الحاكمة جزء من المجتمع الكويتي ومن يخطئ منهم يتحمل نتيجة خطأه".

"شيخ سرّب لشيخ من أجل ضرب شيخ"... صدمات الكويتيين تتوالى. بعد اتهام نجل رئيس الوزراء السابق في قضية "السيادي الماليزي"، توّرطُ اثنين من أفراد الأسرة الحاكمة في "تسريبات أمن الدولة". هل يحتدم صراع آل صباح على السلطة فيما أمير البلاد يُعالج في أمريكا؟

وكشفت التحقيقات عن "احتمال تورّط وزير سابق من أبناء الأسرة الحاكمة في عمليات تسريب التسجيلات ونشرها وتوزيعها"، علاوةً على "الضابط الشيخ" المؤكد تورطه. وهو ما يُغذي التكهنات العديدة بأن القضية في مجملها قد تكون "تصفية حسابات" أكثر منها "فضحاً للفساد".

وأواخر الشهر الماضي، تكهنت "القبس" بأن تكون "فضيحة التسريبات" فصلاً من الفصول الأخيرة لـ"المعركة الطاحنة: معركة صراع أبناء الأسرة غير المحسوم على السلطة"، وتحديداً "مرحلة تكسير العظام وتهشيمها"، مثيرةً التساؤلات بشأن توقيت بث هذه التسجيلات وسبب احتفاظ الذي يقف وراءها بها طوال عامين.

أجابت الصحيفة عن تساؤلاتها، قائلةً إن النشر جاء "بعدما دقّت ساعة الصفر، وأصبحت جميع الأوراق مباحة (...) في ظل ظروف صحية فتاكة واقتصادية قاهرة، وأزمة سيولة خانقة، وانخفاض تاريخي لأسعار النفط"، متوقّعةً "انحداراً مقيتاً وتصفية حسابات غير مسبوقة في الصراع السلطوي القادم".

أكدت "الراي" على هذا في "ثرثرتها" المختصرة، حين قالت إن "التسريب المجتزأ" الذي بُث: "سربه شيخ إلى شيخ لضرب شيخ...".

بالإضافة إلى حساسية قضية التسريبات وتوقيتها الحرج في نظر الكويت، وتزامنهما مع طرح ملفات ساخنة تهدد سمعة البلاد عالمياً مثل غسيل أموال مشاهير السوشيال ميديا والصندوق الماليزي، يُعدّ الحديث عن "صراع على السلطة في الأسرة الحاكمة" شديد الخطورة في ظل قلق متزايد على صحة أمير البلاد الذي سافر تموز/ يوليو الماضي إلى الولايات المتحدة للعلاج برغم التطمينات الرسمية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard