فساد في ماليزيا… مزاعم بشأن طلب مسؤول سابق مساعدة ولي عهد الإمارات على "تزوير أدلة"

الخميس 9 يناير 202009:20 م

قالت هيئة مكافحة الفساد الماليزية إنها تعتقد أن رئيس الوزراء السابق نجيب عبد الرزاق الذي يحاكم في 42 تهمة تتعلق بالفساد المالي واستغلال السلطة، طلب مساعدة من ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان على"تزوير الأدلة" للتغطية على فضيحة تتعلق بتهمة غسل أموال وجّهتها الولايات المتحدة إلى ابن زوجته رضا عزيز.

ونشرت الهيئة تسجيلين صوتيين يطلب فيهما عبد الرزاق المساعدة من مسؤول عربي يخاطبه بلفظ "سموّك" من دون أن يرد اسم ولي العهد الإماراتي صراحةً.



لكن رئيسة الهيئة الماليزية لطيفة كويا قالت في مؤتمر صحافي بعد إذاعة التسجيل الأول: "نعتقد أن لقب ‘سموّك‘ يعود إلى ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، وأن المكالمة جرت بينه وبين رئيس الوزراء السابق عام 2016".

ولم يرد أي تعليق إماراتي رسمي على ادعاءات الهيئة الماليزية حتى نشر هذا التقرير.

كذلك، لم يؤكد عبد الرزاق أو ينفي ما ورد في التسجيلات. لكنه أعرب عن "صدمته" للصحافيين من بثها، لا سيما أنها تعود إلى عام 2016 حين كان في منصب رئيس الحكومة.

وأضاف: "أدرس محتوى المكالمات وأحلت الأمر إلى محاميّ. لم يحدث هذا في تاريخ هذا البلد".

ويواجه رئيس وزراء ماليزيا السابق نجيب عبد الرزاق 42 تهمة في خمس محاكمات منفصلة تراوح بين الابتزاز وغسل الأموال وخيانة الأمانة واستغلال السلطة. لكنه يزعم أنه بريء من تحويل نحو مليار دولار يقول محققون إنها حولت إلى حساباته.

في حين يتهم رضا عزيز، الذي هو أحد مؤسسي شركة إنتاج "رد غرانيت بكتشرز" الهوليودية التي أنتجت فيلم "The Wolf of Wall Street" عام 2013، بالتورط في عمليات غسل أموال.

ونشرت هيئة مكافحة الفساد والكسب غير المشروع الماليزية تسعة تسجيلات صوتية، قالت إن الطب الشرعي تحقق من صحتها، تدين عبد الرزاق وتكشف عن مساعيه لـ"اختلاق أدلة زائفة عبر المساعدات الخارجية والتواطؤ".

وفي أحد التسجيلين المزعومين بين عبد الرزاق وولي العهد الإماراتي، يطلب الأول، بحسب الهيئة، المساعدة على "تزوير الأدلة" في محاولة للتستر على فضيحة صندوق 1MDB التي يجرى التحقيق فيها في ست دول، منها الولايات المتحدة وسنغافورة وسويسرا.

وتتعلق القضية بصندوق أسسه نجيب عام 2009 في نحو ست دول وتقول وزارة العدل الأمريكية إن نحو 4.5 مليار دولار سُرقت منه.

طلب مساعدة إماراتية

وبحسب التسجيل، طرح عبد الرزاق على ولي العهد الإماراتي المفترض في الاتصال المساعدة على اختلاق اتفاقية بشأن قرض إماراتي لإظهار أن نجل زوجة نجيب، عزيز، تلقى تمويلاً من شركة الاستثمارات البترولية الدولية (IPIC) التي تمولها الإمارات ولم يسرق من أموال صندوق 1MDB.

جاء ذلك عقب دعاوى قضائية للحجز على أموال ربيب عبد الرزاق في الولايات المتحدة في إطار شبهات غسل أموال.

في التسجيل قال عبد الرزاق: "الفرضية (المبلغ محل الاشتباه) صغيرة نسبياً، إذا كان بالإمكان عقد اتفاق مع الشيخ منصور لتوقيع اتفاقية قرض من شأنها أن تبين أن المبلغ حزمة تمويل شرعية، وليس غسل أموال".

وبحسب رئيسة الهيئة الماليزية، كويا، يشير نجيب بـ"الشيخ منصور" إلى نائب رئيس الوزراء الإماراتي، منصور بن زايد آل نهيان، الذي شغل آنذاك منصب رئيس شركة IPIC.

وقال عبد الرزاق أيضاً: "يمكننا ترتيب موعد قريب لمناقشة التفاصيل تفادياً لأي إشكاليات قانونية محتملة".

وأضاف عبد الرزاق في المكالمة المشار إليها مع "سموّك": "رجائي الوحيد أن يتم الاتفاق سريعاً… في أسرع وقت. لا بد أن يتم ذلك الاثنين أو الثلاثاء على الأكثر حتى لا يتورط (يقصد عزيز) أكثر في الادعاءات المثارة في أمريكا… أخشى عليه حقاً من أن يصبح ضحية".

هيئة مكافحة الفساد في ماليزيا نشرت تسجيلين قالت إنهما لمكالمتين بين رئيس الوزراء السابق الذي يحاكم في 42 تهمة، ومن يُعتقد أنه ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد، يطلب فيها الأول مساعدة لإنقاذ نجل زوجته من تهمة غسيل أموال
رئيس الوزراء الماليزي السابق اعترف للمحكمة بتفويض شراء مجوهرات بـ3.3 مليون رينغيت ماليزي (نحو 850 ألف دولار أمريكي) إلى زوجته، "هدية" لزوجة رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم

ويستمر رئيس الوزراء الماليزي السابق خلال المكالمة في "الإلحاح" على "سموّه" تقديم المساعدة على نحو سريع لإنهاء الأزمة. ولم يوضح كيف سينهي الأمر.

وقالت هيئة مكافحة الفساد الماليزية إن زوجة عبد الرزاق، روسمة منصور، ومسؤولين ماليزيين وإماراتيين متورطون في القضية.

وأُشير في المكالمة ذاتها إلى شخص يدعى خلدون، قالت كويا إنه خلدون المبارك عضو المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي وجهاز الشؤون التنفيذية في الإمارة والرئيس التنفيذي لشركة مبادلة للتنمية.

وكانت زوجة رئيس الوزراء الماليزي السابق قد اتهمت أيضاً بالفساد بسبب نمط الحياة المترف. وهي تزعم أيضاً أنها بريئة.

واعتبر محامو عبد الرزاق أن نشر مثل هذه التسجيلات علناً يضر بـ"علاقات دولية ومصالح الأمن القومي". لكن الهيئة ردت بأن ما تكشف عنه المحادثات الصوتية هو "إساءة خطيرة لاستخدام السلطة وتآمر إجرامي".

هدية "فاخرة" لزوجة حمد بن جاسم؟ 

في سياق متصل، تضمن استجواب عبد الرزاق أمام المحكمة العليا الماليزية سؤاله عن شراء مجوهرات بـ 3.3 مليون رينغيت ماليزي (نحو 850 ألف دولار أمريكي).

قال عبد الرزاق للمحكمة إنه طلب من زوجته شراءها من أحد المتاجر الإيطالية "هدية" لزوجة رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم ودفعت ثمنها ببطاقة ائتمانه الخاصة.

وأضاف أن عملية الشراء تضمنت قطعة واحدة، لكن المدعي العام أشار إلى شراء 10 عناصر من المتجر نفسه في التاريخ عينه.

وردّ عبد الرزاق بأنه بحاجة إلى التحقق من الأمر بسؤال زوجته لأنها هي التي اشترت المجوهرات. ولم يتضح السياق الذي قدمت خلاله "الهدية" المزعومة إلى زوجة المسؤول القطري السابق.

ولم يعلق رئيس الوزراء القطري السابق على المسألة حتى نشر هذا التقرير.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard