اقتراب "كأس العالم" في قطر... ولم تُنفَذ بعد الوعود بإصلاحات أساسية لحماية العمّال

الاثنين 24 أغسطس 202001:30 م

 قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير مرفق بفيديو نشرته اليوم الاثنين، 24  آب/ أغسطس 2020، إن جهود السلطات القطرية لحماية حق العمال الوافدين بأجور دقيقة ومنتظمة لم تنجح. رغم بعض الإصلاحات خلال السنوات الأخيرة، يستمر عدم دفع الأجور، بالإضافة إلى انتهاكات أخرى منتشرة ومستمرة لدى 60 صاحب عمل وشركة على الأقل في قطر.

في تقريرها "كيف نعمل بدون أجر؟: انتهاكات الأجور بحق العمال الوافدين قبل كأس العالم فيفا 2022"، الصادر في 71 صفحة، يُظهر أن أصحاب العمل في مختلف أنحاء قطر ينتهكون حق العمال بالأجر في كثير من الأحيان، وأن قطر لم تنفذ التزامها أمام "منظمة العمل الدولية" في 2017 بحماية العمال الوافدين من انتهاكات الأجور وإلغاء نظام الكفالة، الذي يربط تأشيرات العمال الأجانب بأصحاب العمل. في حالة تلو الأخرى، وجدت هيومن رايتس ووتش انتهاكات أجور منتشرة في وظائف عدة كتلك التي يشغلها حراس الأمن، وعمال المطاعم والمقاهي، وحراس النوادي الليلية، وعمال التنظيف، وعمال البناء.


قال مايكل بيج، نائب مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "عشر سنوات مرت على فوز قطر باستضافة كأس العالم فيفا 2022، ولا يزال العمال الوافدون يعانون من تأخير دفع الأجور، أو دفعها ناقصة، أو عدم دفعها. علِمنا بعمال يعانون من الجوع بسبب تأخير الأجور، وعمال مثقلين بالديون يكدون بالعمل للحصول على أجور ناقصة، وآخرين عالقين في ظروف عمل سيئة خوفا من الانتقام".

أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع أكثر من 93 عاملاً وعاملة وافدين يعملون لدى أكثر من 60 شركة أو صاحب عمل، وراجعت وثائق وتقارير قانونية تحضيرا لهذا التقرير.

يُظهر تقرير "هيومن رايتس ووتش" الصادر مؤخراً بأن أصحاب العمل في مختلف أنحاء قطر ينتهكون حق العمال بالأجر في كثير من الأحيان، وأن قطر لم تنفذ التزامها أمام "منظمة العمل الدولية" في 2017 بحماية العمال الوافدين من انتهاكات الأجور وإلغاء نظام الكفالة

تعتمد قطر على 2 مليون عامل وافد يشكلون 95% من القوى العاملة في البلد. العديد منهم يعملون في بناء أو خدمة الملاعب، والنقل، والفنادق، والبنى التحتية لكأس العالم فيفا 2022. يأتون إلى قطر بحثاً عن وظائف وأجور ثابتة، لكن العديد يواجهون انتهاكات أجور تدفعهم إلى المزيد من الديون، ويعلقون في هذه الوظائف في ظل آليات انتصاف غير فعالة.

قال 59 عاملاً إن أجورهم أُجّلت، أو حُجبت، أو لم تُدفع؛ قال تسعة عمال إنهم لم يتلقوا أجورهم لأن أصحاب العمل قالوا إن ليس لديهم ما يكفي من الزبائن؛ قال 55 عاملاً إنهم لم يحصلوا على أجر الساعات الإضافية، علما أنهم يعملون أكثر من عشر ساعات يومياً؛ قال 13 عاملاً إن أصحاب العمل استبدلوا عقود العمل الأساسية بعقود ترجح مصلحة أصحاب العمل؛ قال 20 عاملاً إنهم لم يحصلوا على المدفوعات، المعروفة بـ "المكافآت"، الإلزامية عند نهاية الخدمة؛ وقال 12 عاملاً إن أصحاب العمل اقتطعوا من رواتبهم تعسفاً.

تفاقمت انتهاكات الأجور منذ انتشار فيروس كورونا. تذرّع بعض أصحاب العمل بانتشار الوباء لحجز الأجور أو رفض دفع أجور عالقة لعمال محتجزين أو مبعدين قسراً إلى أوطانهم. قال بعض العمال إنهم لا يستطيعون حتى شراء الطعام. قال آخرون إنهم غرقوا في الديون ليستطيعوا العيش.

قال مديرٌ للموارد البشرية عمره 38، ويعمل في شركة بناء في قطر لديها عقد للعمل على الجزء الخارجي لأحد الملاعب التي ستستضيف مباريات كأس العالم، إن أجره الشهري أُجِّل لأكثر من أربعة أشهر خمس مرات على الأقل بين 2018 و2019. قال: "تأثرت بسبب تأخر الراتب لأنني تأخرت في دفع مستحقات بطاقاتي الائتمانية، والإيجار، ورسوم مدرسة الأطفال. وحتى حالياً، راتبي متأخر شهرين... إنها نفس القصة لجميع الموظفين من مستواي وحتى العمال. لا يمكنني أن أتخيل كيف يتدبر العمال أمورهم، لا يمكنهم أخذ قروض من البنك كما أستطيع أنا".

وجدت "هيومن رايتس ووتش" أن نظام الكفالة هو أحد عوامل تسهيل الانتهاكات. في 2017، تعهدت قطر بإلغاء نظام الكفالة، وفي حين أدى إدخال بعض الإجراءات إلى تقليص هذا النظام، فهو ما يزال يعطي أصحاب العمل سلطة وسيطرة بدون رادع على العمال الوافدين.

كما تغذي انتهاكات الأجور ممارساتُ توظيف خادعة في قطر وبلدان العمال الأصلية، حيث يُطلب منهم تأمين بين 700 و2,600 دولار للحصول على عمل في قطر. عند وصول العمال إلى قطر، يكونون مثقلين أصلاً بالديون ويعلقون في وظائف غالباً ما تدفع لهم مبلغاً أقل من الذي وُعدوا به. وجدت "هيومن رايتس ووتش" أن 72 من العمال الذين أُجريت معهم مقابلات اقترضوا من المصرف لدفع رسوم التوظيف. الممارسات التجارية، بما فيها شرط ما يسمى "الدفع عند القبض"، تزيد من سوء انتهاكات الأجور. تسمح هذه الممارسات للمقاولين الذين لم يتلقوا أموالهم بتأخير دفع أجور العمال.

قال مهندس عمره 34 عاما، "أنتظر مالي منذ آب/ أغسطس 2019". كان قد لجأ إلى محكمة العمل بسبب عدم حصوله على رواتب سبعة أشهر، ما اضطره إلى الاستدانة من أصدقاء في قطر لإرسال المال إلى أهله في النيبال. ذهب إلى المحكمة للمرة الأولى منذ عام وهو لا يزال في انتظار أمواله: "أتضور جوعاً، فأنا لا أملك المال حتى للطعام. أنا قلق بشأن كل القروض التي أخذتها هذا العام، وكيف سأستطيع إرجاعها ]من خلال الإجراءات القانونية. إن لم أحصل على أجري؟ أحيانا أعتقد أن الانتحار هو الخيار الوحيد ".

تعتمد قطر على 2 مليون عامل وافد يشكلون 95% من القوى العاملة. العديد منهم يعملون في بناء أو خدمة الملاعب، والنقل، والفنادق، والبنى التحتية لكأس العالم فيفا 2022. يأتون إلى قطر بحثاً عن وظائف وأجور ثابتة، لكن العديد يواجهون انتهاكات أجور تدفعهم إلى المزيد من الديون

أنشأت الحكمة القطرية ما أسمته "نظام حماية الأجور" في 2015، و"لجان فض المنازعات العمالية" في 2017، و"صندوق دعم وتأمين العمال" في 2018.

لكن "هيومن رايتس ووتش" وجدت أن أفضل وصف لنظام حماية الأجور هو أنه نظام لرصد الأجور مع فجوات في قدرته على الإشراف. غالباً ما يصادر أصحاب العمل بطاقات العمال المصرفية التي من المفترض أن يستخدمها العمال لسحب أجورهم. أيضاً، قد يكون من الصعب على العمال أن يعرضوا انتهاكات الأجور على اللجان، بالإضافة إلى كون ذلك مكلفاً، ويستغرق وقتاً طويلاً، وغير فعّال، كما يخاف العمال من انتقام أصحاب العمل. أما صندوق الدعم الذي كان من شأنه أن يضمن حصول العمال على أجورهم عندما تتخلف الشركات عن ذلك، فلا يبدو أنه يعمل بكامل قدرته بعد.

قال بيج: "لدى قطر سنتان قبل الركلة الأولى في مباريات كأس العالم فيفا. الوقت يمر بسرعة، وينبغي لقطر أن تُظهر الالتزام بوعدها إلغاء نظام الكفالة، وتحسين أنظمة مراقبة الأجور، وتسريع آليات الانتصاف، ووضع تدابير جديدة لمعالجة انتهاكات الأجور".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard