"تقييد حريته يخنقنا"... توقيف ناشط حقوقي بارز في الكويت بتهمة "ازدراء الأديان"

الاثنين 24 أغسطس 202011:32 ص

أثار خبر توقيف الناشط الحقوقي البارز محمد العجمي الشهير بـ"أبو عسم" أصداءً واسعة ومتباينة في الكويت خلال الساعات الماضية، بين داعٍ إلى إطلاقه باعتباره أحد المدافعين الأشداء عن المظلومين من جهة ومحرضاً على توقيع أشد العقوبة به بذريعة "الإساءة إلى الدين" من جهة أخرى.

وتداول كويتيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورةً لأبو عسم وقد كُبّل بالأصفاد وهو يلتفت إلى الخلف مبتسماً، مشيرين إلى أنه أوقف على خلفية تغريدات له اعتُبر أنها تتضمن "ازدراءً للأديان".

"وحده الخراب ينتظر البلاد التي تطارد النكات وتعتقلُ الكلمات"... توقيف الناشط الحقوقي محمد العجمي على خلفية تغريدات "ساخرة" اعتبرت مسيئة إلى الإسلام، غضب واسع وتوضيح بأنه يعاني "المواقف النفسية والصدمات من بعض الدعاة"

وذكر أحد الناشطين أن بوعسم سيعرض على النيابة العامة الكويتية في 24 آب/ أغسطس لوجود شكاوى إضافية ضده من نواب في مجلس الأمة. ولم يتسنَّ لرصيف22 التحقق من آخر تغريدات أبو عسم التي أدت إلى اعتقاله بسبب تقييد الحساب راهناّ.

"ناصر المظلومين"

وندد ناشطون كويتيون كثر - منهم كتاب وأدباء وصحافيون - بتوقيف أبو عسم الذي لفتوا إلى نُصرته المظلومين ودفاعه الدائم عنهم. ودعا الكاتب علي خاجة إلى #الحرية_لبوعسم "لأنه قد يكون أكثر واحد من روّاد تويتر دعماً للحرية، فإن تقييد حريته يخنقنا".

وكتبت الروائية بثينة العيسى: "بو عسم كان دائماً في صفّ ‘الذين يتحملون أوزار التاريخ‘. الوسم اليوم #الحرية_لبوعسم تضمن جميع أطياف الكويت؛ البدو، الحضر، الشيعة، السنة، الإخوان، السلف. لا أعرف شخصاً غيره عليه اتفاق جماهيري شعبي غير مشروط برغم جدلية ما يكتبه. الحرية له".

"وقح مثل طائفيتكم وبذيء مثل عنصريتكم!"... أبو عسم في السجن لتصدّيه لازدواج المعايير في الكويت

وتساءلت الكاتبة والمترجمة سارة مبارك: "دينٌ يُزدرى بنكتة؟ لكن لا يُخدش بتداول أموال السحت؟ صاحب النكتة الفقير في المعتقل وغاسل الأموال الذي اغتنى بتجارة البشر وتصنيع المخدّرات حرّ طليق لم يغادر فراشه الوثير بعد؟ خلّونا من مقدّم الشكوى، الدولة التي تعاقب الكلمة وتترك المجرم في نعيمه تعاني حمّى فساد!"، في إشارة إلى عدة ملفات تتعلق بالنهب والفساد المالي مثارة حالياً في البلاد.

وحذرت مبارك: "وحده الخراب ينتظر البلاد التي تطارد النكات وتعتقلُ الكلمات".

وقدّم الناشط فايز الكندري الاعتذار لبوعسم عن عدم إظهار "جمال الإيمان كما ينبغي"، موضحاً أن "فيه خيراً مدفوناً تحت ركام المواقف النفسية والصدمات من بعض الدعاة"، ومحذراً من مغبة "الاستقواء بالسلطة على الرأي المخالف مهما يكن اختلافنا السياسي والديني".

وفيما رأى معلقون أن النصوص القانونية التي تعاقب على "التعبير السلمي عن الرأي" في الكويت لا بد أن تُلغى تماماً، حث الأكاديمي في جامعة الكويت عبد الوهاب المسلم على ضرورة "إنهاء موضوع تحريك دعاوى من أشخاص (مواطنين) ضد آخرين ليست لهم علاقة مباشرة بهم بحجة جرح مشاعرهم"، لافتاً إلى خطورة أن "يصبح المجتمع عبارة عن مجموعة من المشتكين والمشتكى عليهم".

"عليه اتفاق جماهيري شعبي غير مشروط برغم جدلية ما يكتبه"... دعوات في الكويت إلى إطلاق الناشط الحقوقي بوعسم بعد توقيفه بتهمة "ازدراء الأديان". وتحريض في المقابل على "الشيعي البدون الشديد العداء لـ#السعودية"

على الجانب الآخر، قال معلقون إن أبو عسم يستحق العقاب لأنه "شيعي بدون، ليس من الشيعة المحترمين ولا من البدون المحترمين. اعتاد اقتباس الأحاديث النبوية ودس السخرية فيها، وتعوّد الطعن في بعض الشخصيات في تغريداته، ويكن العداء الشديد للسعودية"، مستشهدين ببعض تغريداته. 

ليست هذه المرة الأولى التي يتم توقيف أبو عسم، الذي يرفع شعار "وقح مثل طائفيتكم وبذيء مثل عنصريتكم" عبر حسابه في تويتر، إذ اعتُقل في كانون الثاني/ يناير عام 2015 بسبب تغريدات تسخر من عملية مبايعة الملك في السعودية بعد وفاة الملك عبد الله ومبايعة الملك الحالي سلمان بن عبد العزيز. وأُفرج عنه لاحقاً وحذف التغريدات المثيرة للجدل.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard