"بلّغ عن نتفليكس"... دعوات إلى حظر المنصة العالمية في الكويت يقودها أكاديمي بارز

الأربعاء 22 يوليو 202004:25 م

لا حديث في الكويت خلال اليومين الأخيرين سوى عن منصة نتفليكس العالمية عقب تدشين مطلق الجاسر، العميد المساعد للشؤون الطلابية في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت، حملةً لـ"التبليغ عنها" و"حظرها" في البلاد.

قبل يومين، غرد الجاسر عبر تويتر داعياً متابعيه الـ50 ألفاً إلى تقديم بلاغ إلى الهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات، الجهة الرسمية المنوطة بتنظيم الاتصال وخدمات الإنترنت في البلاد، ضد "نتفليكس" بحجة أنها "تروج للمواد الإباحية والمثلية والعري والرذيلة".

وقد تأسست الهيئة عام 2014، ومن مهماتها: الإشراف على قطاع الاتصالات ورقابته وحماية مصالح المستخدمين ومزودي الخدمات وتنظيم خدمات جميع شبكات الاتصالات، بما في ذلك وضع الضوابط الخاصة بمعدلات انتشار الخدمة التي يلتزم مقدمو الخدمات تقديمها.

"محاولة تغليب الثيوقراطية (حكم الدين)"... دعوات إلى حظر #نتفليكس في الكويت يقودها أكاديمي بارز في جامعة الكويت بادعاء أنها "تروج للمواد الإباحية والمثلية والعري والرذيلة"

"وصاية وثيوقراطية"

وتضامن عبد المحسن زبن المطيري، رئيس قسم التفسير والحديث في كلية الشريعة جامعة الكويت، على الفور مع دعوة الجاسر، مغرداً: "قناة تدعو للشذوذ والإباحية وتظهر فيها كل المحرمات، كيف ترضى أن تجعلها في بيتك وعند أولادك؟ هذه أعظم خيانة في تربية الأبناء"، مذيلاً تغريدته بوسم#حجب_نتفليكس_مطلب_شعبي.

وعبر الوسم نفسه، ووسم #نتفلكس_يدمر_أبناءنا، تباينت التعليقات بين مؤيد للدعوة ورافض بشدة لـ"الوصاية" و"الفكر الرجعي القمعي". لكن وقوف شخصيات أكاديمية بارزة في جامعة الكويت، أقدم جامعات البلاد، خلف الدعوات إلى حجب المنصة الفنية التلفزيونية، قد يثير علامات استفهام حول موقف الحكومة الكويتية من تقييد الحريات والإبداع.

وقال الداعمون إن اعتياد مشاهدة نتفليكس "يفقد الدين من الأساس" باعتبارها "السوسة التي تنخر جدار العفة والفضيلة"، محذرين من أن "يتشرب الأبناء منها أفكار الإلحاد والشذوذ، ونحن في سبات".

على غرار الجاسر، تداول عدد من المغردين "طريقة تسجيل بلاغ عن نتفليكس" لدى الهيئة المحلية.

في الجانب الآخر، أكد مغردون رفضهم التام "محاولة تغليب الثيوقراطية (حكم الدين) في الكويت"، لافتين إلى أن نتفلكس تقدم خدمة "مدفوعة الثمن"، وأن بإمكان أي شخص عدم الاشتراك فيها. وحثوا أصحاب الدعوات إلى الحجب على "التزام الرقابة الذاتية".

وقالت الأكاديمية الكويتية البارزة شيخة الجاسم، من جامعة الكويت: "إذا كنت تعتقد أن نتفلكيس خطر يدمر أبناءك فلا تشترك فيها... لكن أن تفرض اعتقادك هذا على عموم الناس وتريد أن تمنع المنصة من الكويت فأنت الخطر الأكبر".

الأكاديمية الكويتية شيخة الجاسم: "إذا كنت تعتقد أن نتفلكيس خطر يدمر أبناءك فلا تشترك فيه... لكن أن تفرض اعتقادك هذا على عموم الناس وتريد أن تمنع المنصة من الكويت فأنت الخطر الأكبر" #لا_للحجب

ونبهت إلى أن "نتفليكس تحتوى برامج ومسلسلات عالمية ووثائقيات تاريخية وسياسية وعلمية"، وأن "المطالبة بحجبها اليوم تشبه المطالبة بحجب الستلايت (القمر الاصطناعي) في الثمانينيات (من القرن الماضي)".

وعقّبت القانونية دلال المسلم على ذلك بالقول إن "مشاهدة نتفلكس كمشاهدة القنوات في الستلايت (القمر الاصطناعي) واليوتيوب! أي عقل يريد منعنا من مشاهدة نتفليكس، والإنترنت يوفر كل شيء يريد الفرد مشاهدته؟"، واصفةً الراغبين في فرض "رقابة" على منصة فنية عالمية بالـ"مثيرين للشفقة".

ولفتت إلى أن "الوصاية وصلت إلى أقصى مراحلها في الكويت والسبب تشجيع مثل هذه العقليات الرجعية"، مضيفةً: "مخرجات التعصب الطائفي والديني غير مفيدة للمجتمعات العربية، هل سهلّوا لنا حياتنا؟ هل اخترعوا شيئاً مفيداً للبشرية؟ هل طوروا عقول مجتمع مسالم متسامح؟ لا، بل زادت المشاكل وزاد التخلف".

على خطى تركيا؟

وأبدى مواطنون شكوكاً في تزامن الدعوة إلى حظر المنصة العالمية في الكويت مع تصعيد السلطات التركية الخلاف مع مسؤولي نتفليكس بشأن القيود التي تسعى حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى فرضها على محتوى الشبكة، لا سيما في ما يتعلق بالمثلية الجنسية.

وفي 21 تموز/ يوليو، ألغت نتفليكس تصوير مسلسل في تركيا بعدما رفضت السلطات التركية منح فريق العمل التراخيص اللازمة، مشترطةً حذف الشخصية المثلية من السيناريو، وهو ما رفضته المنصة.

"الوصاية وصلت إلى أقصى مراحلها في الكويت"... جدل واسع تثيره دعوات إلى حجب #نتفليكس في الكويت واتهام "الإخوان المسلمين" في البلاد بالوقوف خلفها احتذاءً بتركيا

واتهم معلقون في الكويت "الإخوان المسلمين في الكويت" و"الأصوليين التراثيين الإسلامويين" بالوقوف خلف الحملة وتساءلوا: هل تستخدم تركيا "مشايخ الدين الإخونجية" في الخليج لمصالحها؟

اللافت أن شخصيات بارزة في البلاد لم تخفِ سعادتها بالموقف التركي من نتفليكس، فدعت الجانب الكويتي إلى تصرف مماثل، من بينها الباحث الاقتصادي عبد العزيز الهديب والمذيع والناشط شعيب راشد.

وغرد الهديب على خبر انتهاء المفاوضات بين الحكومة التركية ونتفليكس من دون توافق: "أتمنى أن يكون الخبر صحيحاً وأن يعقب ذلك خطوة مشابهة من الهيئة العامة للاتصالات في الكويت، فالمادة (١٠) من الدستور تنص على: ‘ترعى الدولة النشء وتحميه من الاستغلال وتقيه الإهمال الأدبي والجسماني والروحي‘". وأعاد راشد، الذي يتابعه نحو 450 ألف شخص على تويتر، مشاركة التغريدة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard