"أحبني وأحببته ثم تزوج ابنة عمه"... عن تلاعب الرجال وآثاره النفسية

الثلاثاء 25 أغسطس 202001:58 م
يواعد الشاب الفتاة، ويقطع عهداً بأنه سيتزوجها، وقد تصل فترة المواعدة إلى أشهر بل حتى سنوات أحياناً، ويسبب النكث بالوعد أذى نفسياً للمرأة، خصوصاً في مجتمع ذكوري يحاسبها على علاقة فاشلة، ويطلق على المرأة التي تأخرت في الزواج لقب "عانس"، بينما ليس لتلك الصفة مقابل مذكر في مجتمعاتنا، فمهما بلغ الكبر بالرجل فهو يسمى فقط أعزب.

"شعرت بانكسار وخذلان"

تحكي زينب (34 عاماً)، معلمة من تونس، عن تجربتها قائلة: "تعرفت على الـ ex منذ أيام المراهقة، وعشنا قصة حب رائعة، حلمنا خلالها بتكوين أسرة والعيش معاً طوال العمر، وقد تقدم لخطبتي بعد عشر سنوات من التعارف، وبعد صدامات كبيرة مع العائلتين. ثم فجأة، فسخ الخطبة دون سابق إنذار ولا تبرير، وتزوج ابنة عمه".

عن تأثير تلك التجربة نفسياً، تقول زينب لرصيف22: "لا يوجد كلام يصف شعور الانكسار والوجع والخذلان الذي أحسسته، لكن ليس بيدي ما أفعله، فلا قانون لدينا يجرم فعلته".

انتظرته لمدة سبع سنوات كي يجهّز نفسه ماديا، ونتزوج، وما إن استقر مادياً، تركني،قال لي بالحرف الواحد: أنت على مشارف سن اليأس"

أما ملاك، (30 عاماً)، ممرضة من الجزائر، فتقول إنها هي التي قررت فسخ خطبتها للحفاظ على حريتها الشخصية، بعد أن طالت المدة، وبدأ يفرض عليها قيودا في اللبس، والحركة، تقول: "فسخت خطبتي عندما أحسست أنني سأخسر شخصيتي، فخطيبي متزمت جداً، وقد فرض علي ترك العمل ولبس النقاب، فتركته منذ سنتين".

تعلق لطيفة التاجوري، مختصة في علم النفس الاجتماعي، قائلة لرصيف22: "الخطبة تقليد قديم، فقد قسمت العلاقة بين المرأة والرجل، في إطارها العام كنظام اجتماعي، إلى مرحلتين: مرحلة الخطبة أو التعارف ومرحلة العقد. والخطبة هي وعد بعقد زواج، وهي مجموعة من الالتزامات، وتتطلب تنفيذ مسؤولية معينة، أخلاقية وأدبية، حسب مفهوم الوعد في مجتمعاتنا العربية، ونكث هذا الوعد ينجم عنه أضرار معنوية ومادية".

وانتقدت التاجوري ما تتبناه القوانين في تونس ودول عربية أخرى عند انفصال الخطيبين، تقول: "استرجاع الهدايا التي يكفلها القانون، وهو أمر يقلل من قيمة المرأة، وهو تشييء للعلاقة".

"وإذا كان قطع الوعد نتيجة خيانة مثلاً، فالمرأة هنا تحس بالذنب على خيارها غير الصائب الذي كلفها الوقت والمشاعر والطاقة، إضافة إلى اهتزاز نظرتها للقيم الاجتماعية والأخلاقية كالكرامة والثقة، وتدمر لديها صورة حلم الاستقرار والأمومة، فتصل إلى مرحلة الصدمة النفسية، خاصة في العلاقات المبنية على العاطفة وليس على المادة"

وتنظر عائلة ملاك لها باعتبارها "الجانية" و"المسؤولة" عن تأخر زواجها، تقول: "قالت لي أمي بالحرف الواحد: أقعدي بايرة، أي ابقي عانساً".

"أخذ أموالي وهرب"

تتعدد أسباب التحايل وتتنوع حسب طبيعة العلاقة، فالرجل يعد فتاة بالزواج الكاذب أحياناً لاستغلالها جسدياً أو مادياً.

تقول هناء اسم مستعار، مصممة أزياء، (29 عاماً)، من المغرب: "تعرفت على شخص أوهمني بأنني ملكة، بكلامه وتصرفاته الرومانسية ووعوده الخيالية، فأعجبت به جداً لدرجة أنني غضضت النظر عن كل عيوبه، ولم يدع لي مجالاً للشك أنه كاذب ومتحايل. في أحد الأيام اتصل بي وأعلمني أنه بمأزق مالي، وطلب مني أن أعيره مبلغاً ليسدد ديونه، فلم أتردد مطلقاً. والمفاجأة أنه أغلق هاتفه بعد أن أخذ المبلغ، ولا أعرف عنه شيئاً إلى اليوم".

غير قليل من الرجال في مجتمعاتنا ينظرون للمرأة كشيء، يتباهون به أمام أصدقائهم أو عائلتهم، سواء من ناحية الجمال أو الرتبة أو المال وغيرها، هذا ما خلصت إليه منال من تجربتها.

"تعرض المرأة للانفصال، أو التلاعب يشكل أزمة نفسية قوية في وسط مجتمعات ذكورية بامتياز حيث يُلقى اللوم على الفتاة، بينما لا يلام الرجل في شيء"

تقول منال (35 عاماً)، نادلة في مقهى من تونس: "تعرفت على شخص كان جيداً في البداية، وتقدم لخطبتي وأنا في سن العشرين عاماً. انتظرته لمدة سبع سنوات كي يجهز نفسه ونتزوج، وما إن استقر مادياً حتى تركني بحجة أنني كبرت بالسن، بل قال لي بالحرف الواحد: أنت على مشارف سن اليأس".

عن تأثير كلماتها عليها، تقول منال لرصيف22: "أحسست كمن غرز سكيناً في قلبي، وقطعت عهداً على نفسي ألا أتزوج، فقد فقدت ثقتي بالرجال، بل صرت أحقد عليهم وأكرههم".

"أزمة نفسية قوية"

يشدد سامي بن نصر، خبير في علم النفس الاجتماعي، على أن تعرض المرأة للانفصال، أو التلاعب يشكّل "أزمة نفسية قوية،  خاصة وسط مجتمعات ذكورية بامتياز، حيث يلقى اللوم غالبا على الفتاة وتعد مذنبة، بينما لا يلام الرجل في شيء، هنا تزداد حدة الأزمة لديها وتشعر بالظلم والقهر والألم النفسي".

وينصح نصر كل من تعرضت للتلاعب أن "تنظر إلى ماهو ايجابي في الموضوع، كأن تتخيل مثلا لو واصلت في علاقة مبنية على الكذب أو الخيانة ربما ينجم عنها ماهو أسوء كالطلاق والعنف وغيره، وبالتالي تكون الأزمة أشد".

ويضيف بن نصر لرصيف22 :"أرى أن أهم مفهوم للأزمة هو المفهوم الصيني إذ يستعمل الصينيون عبارة "الفرصة السانحة" أو "المتاحة" كتأكيد منهم على أهمية التجربة غير الناجحة في تطوير الذات، وتقوية شخصية الفرد حيث يجب أن نستفيد من الأزمة لا العكس... المرأة قوية وقادرة على الحب، بإمكانها إعادة التجربة مرات ومرات مع التعلم من الأخطاء السابقة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard