المجلة الأولى المستقلة المتخصصة في الفن التشكيلي السوري

الجمعة 21 أغسطس 202010:00 ص

يمكن اعتبار مشروع المجلة الفنية الذي تعمل عليها واحدة من أعرق صالات العرض السورية، غاليري أتاسي، على موقعها الإلكتروني، كمبادرة من قبل خبراء ومختصين في تاريخ الفن السوري وفاعلين نشطاء فيه. منذ العام 2012، توقفت الغاليري عن إقامة المعارض في سورية وانتقلت إلى دبي، فاعلةً في عدة مشاريع من معارض وإصدارات مطبوعة، أما بالنسبة للمجلة الإلكترونية النقدية، فبلغت عددها السابع. لكل من هذه الأعداد ملف، أربعة منها تتعلق بموضوعات والأربعة الأخرى تتعلق بمدن.

بدايات فنون الشكل في سورية

حمل العدد الأول عنوان "البدايات"، نُشر فيه نص الباحث والفنان إلياس زيات، والذي اعتبر نصاً مرجعياً، بعنوان "فنون الشكل في سورية من الجذور إلى المعاصرة"، نشر النص للمرة الأولى في عام 1998 ضمن كتاب "الفن المعاصر في سورية". يتميز النص بعودة الباحث إلى الحضارات ما قبل الإسلامية والتعريف بالفنون التي ميزت كل منها، فيعتبر أن سورية عرفت فنون الشكل قبل 7000 ق.م، مفنداً ما ابتكرته كل حضارة من الحضارات، في 4000 ق.م ابتكر السومريون الرصف، في 3000 ق.م ابتكرت حضارة ماري فن الفسيفساء.

تعد مجلة غاليري أتاسي الإلكترونية أول مجلة سورية فنية مستقلة تتناول الفن التشكيلي المعاصر من خلال مقالات نقدية، وتقوم على مبادرة خبراء مختصين في تاريخ الفن السوري

ويميز النص قدرة الباحث على التعامل مع المراحل التاريخية الدقيقة والصراعات بين الحضارة والأخرى، كمرحلة ظهور الإسلام مثلاً والتحريم الذي طاول التصوير والنحت، بمقدرة واسعة على اكتشاف خصوصية كل مرحلة، ليبني تسلسلاً سورياً فنياً يسير بين التاريخ، الفكر والفن.

كذلك قدم الملف لوحتين للفنان توفيق طارق (1875-1940)، رائد التصوير الزيتي في سورية والعالم العربي. صور في لوحاته مشاهد من الحياة اليومية والطبيعة والأحياء الدمشقية بأسلوب كلاسيكي واقعي، ويعتبر من أبرز من يطلق عليهم جيل التأسيس لفن اللوحة والرسم في سورية بدايات القرن العشرين. كتب عنه الناقد طارق الشريف: "حين جاء أعطى الحركة الفنية وجوداً يتمتع بالحد الأدنى المقبول فنياً". اللوحة الأولى المختارة في العدد "طريق دمر، 1908" والتي تصور خط السكة الحديدية الذي كان يربط دمشق ببيروت، واللوحة الثانية "بدون تاريخ أو عنوان"، لكنها تكتسب أهمية بكون الشخصية المرسومة فيها تعود لدرويش مولوي صوفي، وهو رئيس فرقة رقص، وهو ما يعتبر جرأة في الانتقال من تصوير الوجهاء والمتنفذين إلى تصوير الفنانين في اللوحات.

فنانات ثائرات في التعبير والإبداع

يسلط ملف العدد الثاني الضوء على التجارب الإبداعية النسائية السورية، جاء في تقديم الملف: "نساءٌ قويّات، مُلهِمات؛ نساءٌ يناضلن مع كيفية معالجة الأحداث الجارية في سوريا، ونساءٌ يستخدمن قدراتهن الاستثنائية ومواهبهنّ لِينسجنَ معاً الحقائق المتباينة ويصنعنَ منها أشياء وأعمالاً في غاية العمق والجمال والعاطفة. هؤلاء نساء ثوريات بكل ما للكلمة من معنى. ثورات سياسية، ثورات شخصية وثورات فنّية، فلقد جرّبن كل أنواع الثورات".

يتضمن العدد حواراً مطولاً مع أربع فنانات (عزة أبو ربيعة، سلافة حجازي، خديجة بكر، ليلى مريود) نتلمس كيف تسعى كل منهن للتعبير عن ذاتيتها، خصوصيتها، وفي الآن عينه، للتعبير عن التجارب التي يعيشها المجتمع، والأسئلة المركبة حول الهوية، الجنس، العنف، الاضطهاد والحرب. كل منهن انتقلت إلى مكان مختلف من العالم، لكنهن مستمرات في الإنتاج الفني.

تتضمن أعداد مجلة غاليري أتاسي حوارات فنية تطرح تجارب جديدة، وتقدم تقنيات تجريبية تم إدخالها حديثاً إلى الفن السوري في النحت والتصوير، منها تجربة أكرم حلبي، وشذى الصفدي ونور عسلية

أنتجت الفنانة عزة أبو ربيعة، معرضاً مميزاً بعنوان "أثر"، وروت فيه، بتقنيات الحفر التعبيرية، تجربتها الذاتية في الاعتقال، وامتد المعرض ليطاول التجربة السورية كاملة، وقد عرفت الفنانة سلافة حجازي، بسلسلة أعمالها "قيد الاستمرار"، وهي مجموعة صور رقمية حافظت على إنتاجها بين عامي 2011-2015، تتناول فيها عسكرة المجتمع، حضور السلاح في المخيلة الجمعية والتربية العسكرية في مرحلة الطفولة، وقد تميزت سلسلة الأعمال هذه بمقاربتها المفاهيمية، أي بتلك القدرة على التأليف البصري القادر على التحول إلى مفهوم في ذهن المتلقي.

قدمت الفنانة خديجة بكر في لندن، عرض تجهيز بعنوان "Tracing Traces"، تعرض فيه على الزوار اختيار أسماء من موتى في الحرب السورية، لتحفرها على الثلج وتضيف إليها الحبر، وعلى الشاشة يتابع المتلقي فيديو من 25 مقطع مصور لألواح الثلج، أي يتابع عملية الذوبان التي ستطال الأسماء المنسية. أما الفنانة ليلى مريود، فتتمحور أسئلة أعمالها حول الهوية الجندرية، الجسد في علاقته بالذكورة والأنوثة، وبالتحديد، تركز أعمالها على البعد الاجتماعي للجسد النسائي، الذي تراه رهينة للدين وممزقاً بين الحقوق والرغبة.

وهي تعتقد أن الفنان أو الفنانة هو دوماً ثنائي الجنس، وأن الهويات المحددة قاتلة للتجربة الجسدية. لقد تأملت حين الانتقال إلى باريس الخلاص من حدود المذكر والمؤنث، لتكتشف أن هذه الحدود قائمة في كل الحضارات الإنسانية، وأن الفن وحده يمكن من تجريب الأفق. قدمت في عام 2015، عملها النحتي بعنوان "شجرة، مدينة، امرأة"، ومشروعها القادم بعنوان "99 قناع وامرأة"، وهو يقارب أسئلة جسد المرأة التي تتعرض للعنف، العذاب، النسيان وآلاف القوانين غير المرئية وغير الملموسة التي تفرض عليها.

وفي إطار الأعمال الفنية نتعرف على مشروع هبة الأنصاري، "الديكتاتورية الجديدة"، وهي سلسلة صور لتنويعات على البرقع المفروض من قبل تنظيم داعش، ومشروع "ذاكرة" لنور عسلية، وهو مجموعة من الوجوه المنحوتة داخل مادة الراتنج الشفاف، أغلبها مغمض العينين في لحظة من الغياب، تشرح الفنانة: "في منحوتاتي تشير العيون المُغلقة إلى اللحظة بين الحياة والموت، فأنا أعرّف عن هذه اللحظة بلحظة السلام: هي المرحلة الأخيرة من الحياة والمرحلة الأولى من الموت.، إذن هكذا يحار المتلقي في اللحظة الانفعالية التي يعيشها الوجه المحنّط أمامه، وتضيف الفنانة: "يتعلّق عملي بذاكرة المواد وليس بموضوع معيّن. كان أبي يحنّط الأجساد، بينما أنا أحنّط اللحظات."

وأخيراً، نقرأ لقاء مع الفنانة رندا مداح، والتي تتعدد الوسائط المستعملة في أعمالها على موضوعة المكان والزمان. مؤخراً، قدمت الفنانة مجموعة من أعمال الفيديو التي ميزت أسلوبها في التعامل مع المكان وموضوعاته منها: "أفق خفيف، 2012" الذي يتعلق بموضوعة الدمار، "قيد النظر، 2017" الفيديو الذي يحاول التسلل بصرياً بين حدود ممنوعة سياسياً في منطقة الجولان. وفيديو بعنوان "ترميم، 2018، حيث تتناول موضوعة الدمار-المكان، وإعادة تشكيل الذاكرة-الترميم.

النحت السوري المعاصر في ابتكار مواد جديدة

في العدد الثالث، تبرهن الكاتبة نور عسلية، تحت عنوان "مادة النحت السوري المعاصر" أن المشهد التشكيلي السوري يشهد مرحلة تجديد وتجريب على مستوى المواد المستعملة في الأعمال النحتية، تصفها بالنقلة التوسعية، وتقدم لنا الأمثلة على هذه التجديد من التجارب الفنية لـ"هنا قلبي، خالد ضوا، صلصال"، "انتظار، محمد عمران، ريزين"، "رؤوس بشرية وأجساد حيوانية ثلاثية الأبعاد، علاء أبو شاهين، ورق"، "أجساد مشرنقة، يامن يوسف، خيطان"، كما ترى الكاتبة أن الفن السوري استلهم المواد أيضاً من الدمار والخراب حوله، ما طرح عليه أسئلة مكنته من التجريب وفتح الأفق لمحاولة التعبير عن التجربة التي يعايشها.

مجموعة الذاكرة، نور عسلية

في هذا العدد أيضاً حوار مع النحات فادي يازجي، وإضاءة على أعمال النحات باسل السعدي، الذي تمتلك أعماله خصوصية في التعامل مع المعدن، وإن النظر إلى مسيرته من أعماله الأولى حتى اليوم يؤكد الإصرار الذي عمل عليه الفنان للوصول إلى هذه التقنيات والقدرات في التعامل مع المعدن. منذ التسعينيات قدم أعمالاً طليعية، أشهرها مجموعة كتل هندسية عرضها في المركز الثقافي الفرنسي، فألهمت الراقص رائد ياسين، لتقديم عرض كريوغرافي في فضائها، ومن ثم عمل على فكرة الصناديق المعلقة في الجدران، والتي تحوي على مستويات متعددة تقترب من التكعيبية في تراكب مسطحاتها.

بين عامي 2004- 2010 عمل على مجموعة بعنوان "جرح في جلد جاف"، وهي تمتلك التصميم المركب ذاته من المستويات المتراكبة، لكنها تحمل وحياً أعلى من الخفة، كما أن الفنان لونها بالأزرق، الأصفر والأحمر، وهي ألوان لم تكن مستعملة من قبله سابقاً. هذا الغنى اللوني والأشكال الهندسية المتراكبة توحي بالحركة والحيوية، ما يعيد التفكير بالعلاقة بين المادة والعمل النحتي والإيحاء المتوالد عن طريقة تعامل الفنان معه.

وسائط جديدة في الفن التشكيلي السوري

العدد الرابع، حمل عنوان "وسائط جديدة"، وهو يضم مقالاً عن معرض "ثورات شخصية" للفنانات السوريات.

عدا عن موهبته الفنية في النحت والتصوير، فإن الفنان محمد عمران، يساهم منذ عام 2011 في مجال الكتابة النقدية، وربما أمكن القول إن بحثه بعنوان "الجسد المعذب في الفن التشكيلي السوري المعاصر" كان رائداً في مجال فتح باب التعامل النقدي مع الإنتاج الفني التشكيلي السوري بعد العام 2011.

كما أنه سعى لكتابة العديد من المقالات عن تجارب زملائه الفنية ومعارضهم. كذلك مقالته المنشورة في هذا الملف بعنوان "التأثيرات ما بعد الحداثية ووسائطها الجديدة في المحترف التشكيلي السوري المعاصر"، يكشف للنقد التشكيلي التجديدات والظواهر الإبداعية التي يلجأ إليها ويبتكرها الفن السوري في المرحلة الحالية، يكتب عن ذلك: "حرصت معظم التجارب الفنية المنتجة خلال فترة الثورة والحرب، على تحقيق صدمة تماثل تلك التي يخلّفها العنف اليومي المعاش في سورية. كما أدّت المتغيرات الطارئة والمتسارعة على المشهد التراجيدي السوري خلال الأعوام الثمانية الماضية، إلى تحولات في علاقة الفنان مع القضية السورية، وانعكس هذا الأمر على مستوى علاقته بأدواته وإنتاجه الإبداعي. فالعديد من الفنانين، وأغلبهم ممن هاجر فترة الحرب، اتجهوا إلى استخدام الوسائط الجديدة مستفيدين من تراكم خبراتهم في البلاد التي لجأوا إليها، ومستحضرين في أعمالهم موضوعة الحرب بوسائط جديدة".

لن ننساكم أطفال سوريا، أكرم حلبي (2012)

من الأمثلة على الوسائط الفنية الجديدة في المحترف السوري، مشروع "خد، أكرم الحلبي" الذي اعتمد على الفوتوشوب ليعالج مجموعة صور مأخوذة عن الإنترنت لأطفال سوريين في حالة الموت أو الضرر من الحرب، وكذلك مشروع "وعود، شذى الصفدي"، حيث قامت الفنانة بحفر آثار أجساد على "البلكسي" أو الزجاج الصناعي، بينما كانت الإضاءة المسلطة على هذه الآثار ترسم ظلالها الشبحية على جدران المعرض لتوحي وكأنها هياكل عظيمة متآكلة. وأخيراً، نذكر مشروع "شام، 2016، بيسان الشريف" الذي تزاوج فيه الفنانة بين عدة وسائط جديدة، مثل الفيديو، الشهادة الصوتية، وتقنية "Pop-Up" أو الكتب ثلاثية الأبعاد، لتروي للمشاهد علاقتها مع المكان الأصل والمتغيرات الطارئة عليه من خلال شهادات الأطفال.

وعود، شذى الصفدي (2012)

الخط التفاعلي بين برلين وسورية

مع العدد الخامس، بدأت المجلة تهتم بالفن السوري في توزعه الجغرافي على عدد من المدن، كل ملف سيخصص لمدينة، وسيحضر في الملف نوعان من المقالات: الأول يعرف عن تاريخ الفن السوري في علاقته مع هذه المدينة، والثاني يعرف على الفنانين والفنانات السوريات المقيمات حالياً في هذه المدينة. فالملف الأول عن مدينة برلين يتضمن مقالة بقلم بطرس المعري، الذي سيعرفنا على العديد من الفنانين السوريين الذي استقروا في ألمانيا خلال القرن الماضي، وأشهرهم "مروان قصاب باشي، وبرهان كركوتلي، رضا حسحس، وبهرام حاجو".

أما من الجيل المهاجر المعاصر فتذكر تجارب مثل "ياسر صافي، علي القاف، ناصر حسين، تمام عزام، مناف حلبوني، وفادي الحموي"، ولكل من هؤلاء الفنانين أسلوبه، مميزاته، وإبداعيته الخاصة. فنقرأ في العدد حوارات معهم، عن أعمالهم الفنية وعن علاقتهم مع مدينة برلين.

المبدع السوري بين بيروت ودمشق

العدد السادس خصص لمدينة بيروت، ويحوي العدد مقالة عن تاريخ الفن السوري في لبنان، والعلاقة بين سورية ولبنان، بقلم منى أتاسي، التي تعود بنا إلى الخمسينيات من العقد الماضي، عند تأسيس أول صالة عرض فني في بيروت ليوسف الخال، وتذكر الكاتبة بالخصوصية التي تمتلكها بيروت المدينة عند العديد من الفنانين والكتاب السوريين، وتذكر منهم لوحتي "بيروت في الليل، وأطفال حرب لبنان، فاتح المدرس".

مقالة أخرى هامة عن العلاقة بين دمشق وبيروت هذه المرة بقلم صالح بركات، مدير واحدة من أبرز الصالات الفنية الفاعلة في بيروت، فيذكر كيف كانت علاقة جيل التأسيسي للفن التشكيلي في سورية ببيروت ويذكر منهم "توفيق طارق، ميشيل كرشه"، من بعدهم "محمود حماد، نصير شورى، وصولاً للستينيات، حيث تمت في بيروت معارض لـ"فاتح المدرس، لؤي الكيالي، نذير اسماعيل". وبعد الحدث السوري في العام 2011، يذكر الكتاب أسماء الفنانين والفنانات المعاصرين الذين انتقلوا إلى بيروت، منهم "هُمام السيد، أنس البريحي، سمعان خوّام، راميا عبيد، سعد يكن وزهير دباغ".

تقارب مجلة غاليري أتاسي أثر العلاقة بين دمشق وبيروت في تأسيس الفن التشكيلي السوري، و هي علاقة تتخطى البعد الفني لتلامس واقع التبادل الثقافي بين المدينتين والغنى الذي نتج عن تلاقي الفنانين والمثقفين فيهما

أما مقالة "محاولة غير رسمية لمناكفة المدينة" فيوسع فيها الكاتب عبد الله الكفري، مقاربة العلاقة بين بيروت ودمشق بما هو أبعد من الفن التشكيلي، ليتلمس نوعاً من العلاقة الثقافية، التبادلية والتعاضدية بين دمشق وبيروت، ويركز على الغنى الثقافي الذي نتج من خلال التلاقي بين فنانين سوريين ولبنانيين، وينوه إلى نوع من التراجع الثقافي في بيروت، تقلص المساحات العامة، تراجع حركة النشر والرقابة على وسائل الإعلام. لكنه مع ذلك، يعتبر أن بيروت احتضنت الفنانين الواصلين الجدد.

ومن التجارب الفنية السورية المعاصرة الموجودة في بيروت والمذكورة في الملف: أنس البريحي، الذي أقام عدة معارض مؤخراً في بيروت، كذلك محمد خياطة، الفنان والموسيقي، الفنان محمد المفتي والفنانة عزة أبو ربيعة.

باريس مدرسة الوحي للفن السوري

تقدم الكاتبة نور عسلية مادة "الفن السوري في باريس"، لتبين تاريخ العلاقة بين الفن السوري وباريس، وتقسم الفنانين السوريين في علاقتهم مع باريس، بين جيل التأسيس، حيث كانت زيارة المدينة خاصة للدراسة أو الفضول الفني، ومن أبرزهم "توفيق طارق، ميشيل كرشه، جاك وردة، سامي برهان وفيوليت عبه جي، بينما بدأت المرحلة التالية مع تأسيس كلية الفنون والحاجة إلى إيفاد مدرسين إلى باريس للتعلم. وفي هذه الفترة التاريخية بين سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، كان بعض الفنانين ينجز ما يجب إنجازه في باريس ويعود إلى دمشق، مثل "فاتح المدرس، سامي برهان، خزيمة علواني، منذر كم نقش وآخرين".

النوع الثالث هم أولئك الفنانون الذين بدأوا يبدون رغبتهم في البقاء في باريس للاستقرار الدائم "رفيف الرفاعي، صخر فرزات، ليلى مريود، ماهر بارودي، يوسف عبدلكي، أسعد عرابي"، وبالتالي نستنتج من المقال أن الدوافع والظروف التي حددت مآلات هؤلاء الفنانين في باريس عديدة ومتشعبة، ولا يمكن في أي حال من الأحوال النظر إليهم كوحدة ثقافية مهاجرة، فنشاطاتهم الفنية كانت أيضاً متنوعة كل حسب ما ينتج وما يبتغي.

أما جيل الشباب، فمنهم قدموا لدراسة الفن أو الانخراط الواقع الفني ومواكبة الحداثة، منهم من جاء قبل 2011 "خالد تكريتي، بثينة علي، محمد عمران، نغم حذيفة، علا عبدالله، فراس جباخنجي وولاء دكاك"، أو بعد عام 2011، مثل "خالد الخاني، خالد ضوا، علاء أبو شاهين، رندة مداح، وليد المصري، بيسان الشريف، دينو أحمد علي، عمر إبراهيم وريم يسوف".

لا يتسع النص للبحث في خصوصية كل فنان وفنانة مروا في هذا النص التعريفي الخاص بالمجلة، رغم أن أغلب التجارب الإبداعية التي مرت معنا على طول الأعداد السبعة التي قدمناها تستحق التوقف النقدي والتحليلي معها. كان المقال مخصصاً للتعريف بما يمكن اعتباره أول مجلة نقدية تشكيلية متخصصة مستقلة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard