“مش هيني تكون لبناني“... مواقف شخصيات بارزة من الهجرة وأحوال لبنان

الخميس 13 أغسطس 202008:00 م

تتفتح عيونهم/نّ على المأساة، وحالما يشتد عودهم/نّ يبدأ اللبنانيون/ات سيرهم/نّ على طريق الجلجلة، ويدورون ويدرن في حلقة مفرغة من المآسي، كان آخرها يوم 4 آب 2020، الذي سيبقى محفوراً في ذاكرة الشعب اللبناني ووجدانه إلى ما لا نهاية، إثر الدمار الهائل الذي أصاب مدينة بيروت، والذي شبهه البعض بحادثتي هيروشيما وناغازاكي، في نهاية الحرب العالمية الثانية.

فبعد انفجار مرفأ بيروت والجرح النازف الذي خلّفه على امتداد الـ 10452 كلم مربع، ها هم اللبنانيون/ات يلملمون أشلاءهم من جديد، ينفضون عن أنفسهم غبار الفوضى ويدفنون موتاهم الذين قضوا في انفجار هزّ العالم كله، ولكنه لم يهزّ ضمائر المسؤولين والطبقة الحاكمة "المقصّرة" بحق شعب يعيش يومياً تحديات كثيرة تهدد وجوده، ويقف أبناؤه وبناته لساعات طويلة أمام أبواب السفارات طمعاً في الهجرة.

من هنا، حاور موقع رصيف22 بعض الناشطين/ات والوجوه البارزة من عالم الفن والتمثيل والغناء والكوميديا، للوقوف على رأيهم/نّ بموضوع الهجرة، وتقييمهم/نّ للوضع الصعب الذي يرزح تحته الشعب اللبناني.

مش هيّني تكون لبناني

للأسف لم يعد لبنان يتسع لأبنائه وبناته، لطموحاتهم/نّ وأحلامهم/نّ، هذا الوطن لم يعد يشبه نفسه وتحول إلى "مقبرة" بالنسبة للكثيرين.

أمام هذا الواقع الأليم، وجد الكثير من اللبنانيين/ات بصيص أمل ومنفذاً للخروج من هذا النفق المظلم، وإن كان ذلك في بقعة جغرافية أخرى، فقرروا توضيب أمتعتهم، تاركين وراءهم كل شيء، حتى جنى عمرهم الذي ابتلعته المصارف.

لطالما كان المخرج اللبناني آلان نخلة يسافر إلى الدول العربية والأوروبية بشكل متقطع بحكم عمله، إلا أنه لم يكن يفكر يوماً بالهجرة والاستقرار بصورة نهائية في الخارج.

ولكن سرعان ما أدرك هذا الشاب البالغ من العمر 30 عاماً أن وطنه "مش مأمنلو شي"، كما يقول، فقرر أن يسافر إلى دبي، لتأسيس شركة إنتاج صغيرة قادرة على تأمين مورد رزقه بكرامة.

تحدث نخلة لموقع رصيف22 عن الهجرة وحالة النوستالجيا التي يعيشها في الخارج: "وقت الواحد يكون بالغربة بيصير يحس بالوحدة أكتر وبتصير التفاصيل الصغيرة مهمة، متل الأعياد، المناسبات، غذاء نهار الأحد، جمعة الأصحاب... كلها أمور بتأثر فيي، بخاصة وقت إتذكر اللحظات يلي خسرت فيها عالم بحبها وأنا خارج لبنان".

وجد الكثير من اللبنانيين/ات بصيص أمل ومنفذاً للخروج من هذا النفق المظلم، وإن كان ذلك في بقعة جغرافية أخرى، فقرروا توضيب أمتعتهم، تاركين وراءهم كل شيء، حتى جنى عمرهم الذي ابتلعته المصارف

في يناير صمم آلان على الهجرة، وفي إحدى الليالي التي كان فيها محبطاً من الوضع في لبنان، قرر أن يعمل على فيلم قصير من شأنه نقل الغضب والألم الذي يعصر قلبه: "أردت أن أوصل حقيقة الوجع، بعدما استوعبت فكرة أنني غادرت لبنان ولن أعود إليه في وقت قريب، فكتبت الأفكار بسرعة واستعنت بصديقي داني بستاني (كاتب سيناريو) ليساعدني بالنص، ورغبة منّي بإيصال أصوات الناس وجعلهم يشاركون في هذا العمل بطريقة معيّنة، قمت بدمج مقاطع فيديو مصوّرة مسبقاً بطريقة حقيقية وواقعية، كما طلبت من أصدقائي تصوير بعض المشاهد".

بأسلوب ساخر، فضل المخرج تناول معيشة اللبنانيين/ات وصعوباتهم اليومية، معللاً ذلك بالقول: "لعبت على الـ sarcasm(السخرية)، لأنو اللبنانيي بالعادة بياخدوا القصص كلها بمزح، وقصدت ضيف مقاطع من مسرحيات زياد الرحباني لأنو نحن جيل تربينا على هيدي الأعمال يلي بعدها لهلق عم تحكي عن واقعنا، وقصدت أيضاً ذكّر بالفيلم عبارة: عيلة مسيحية صالحة، لحتى قول إنو نحنا مشكلتنا بلبنان هي الطائفية، مش يعني إنو نحنا بدنا نكون طائفيين بس الزعماء بدن يخلونا هيك".

من وراكن عم نضطر نترك لبنان ونترك كل شي منحبو لأنو أنتو بعدكن بتزقفوا لزعيمكن

أما بالنسبة للسبب الذي دفعه إلى اختيار "مش هيني تكون لبناني" عنواناً لفيلمه، قال آلان: "هذا الشعار يلخص كل حياتنا، وفيه sides 2 (وجهين)، من جهة مش هيني الواحد يكون لبناني لأنو نحن شعب مثقف، ذكي، بيتأقلم مع كل الظروف، وبنفس الوقت مش هيني لأنو نحن شعب مظلوم كل شي بيوقف ضده، كل ما يجرب يقلع من محل كل ما بيجي شي بيرجعه لوراء".

وعن الرسالة التي أراد إيصالها من فيلمه القصير، قال نخلة: "بدي قول للشعب يلي بعدو تابع الزعماء، من وراكن عم نضطر نترك لبنان ونترك كل شي منحبو لأنو أنتو بعدكن بتزقفوا لزعيمكن"، وأضاف: "الحق على الشعب يلي بعدو بيروح يصوت لزعيم صرلوا 30 سنة عم بيكذب عليه، الحق علينا كشعب تاركينن يتحكموا فينا".

"ما رح ربي دجاج وفرّي"

صحيح أن صوته كان يصدح في الساحات وهو من الوجوه البارزة في ثورة 17 تشرين، إلا أن الناشط وائل صقر قرر أن يغادر لبنان، مفضلاً عدم ذكر البلد الذي هاجر إليه.

وتحدث وائل عن حال لبنان الذي اختلف بشكل جذري بين الأمس واليوم: "لبنان كان سويسرا الشرق وقت كان الخليح صحراء، ووقت كانت الدول المجاورة لإلنا أنظمة ديكتاتورية، لبنان حلو بشعبه ويلي كان عاملو حلو هو قادة ورجالات الوطن الحقيقيين متل بشير الجميل، الإمام موسى الصدر، كميل شمعون... بس أجو (قرطة زعران) صاروا بدن يتقاسموا شقفة الجبنة وحوّلوه لبلد طائفي".

مخيّر بين إنو يا أعمل حرام لعيش أو أستثمر علمي وشهاداتي وفل... ما رح إزرع على سطح البناية، ما رح ربي دجاج وفرّي

وعن ثورة 17 تشرين وقرار الهجرة الذي تبعها، قال صقر لرصيف22: "حسينا أنو التغيير جايي، نزلنا على الثورة من قلبنا، نزلنا أحرار، بس للأسف ما بعرف الشعب كلو شو بعدو ناطر ما نزل"، وتابع: "أنا معي 3 شهادات، مخيّر بين إنو يا أعمل حرام لعيش أو أستثمر علمي وشهاداتي وفل... ما رح إزرع على سطح البناية، ما رح ربي دجاج وفرّي ولا أشتغل ناطور، هنّي بيحبوا يعيشوا هيدي الحياة صحتين على قلبن بس ما بيقدروا يملوا علينا شو بدنا نشتغل".

وأكد وائل أنه مستعد للعودة إلى وطنه في حال عادت الثورة الفعلية: "أول ما تحز المحزوزية أنا أول واحد بنزل وبحارب، وصدقيني أنا مستعد أستشهد إذا كان في قضية محقة ما فيها تدخلات خارجية لبناء لبنان الجديد. يعني بكب حالي قدام الموت بس تينبنى لبنان الحقيقي، وهيدي الثورة مش عم نعملها بس كرمال 3 مليون لبناني موجودين بلبنان، عم نعملها كرمال 20 مليون موجودين بكافة أقطار العالم".

وعن الفرق الذي لمسه بين الحياة في لبنان والخارج، قال وائل صقر: "برا الإنسان إلو قيمتو، بيحس إنو هو إنسان، بلبنان منحس حالنا غنم، حيوانات، عم نعيش بس كرمال ناكل ونشرب وننام وبزيادة علينا، أهم شي الواحد يحس إنو هوي إنسان وعندو كرامة".

"الزعماء عم بيقتلولنا أحلامنا"

منذ شهر تقريباً، صممت الناشطة سينتيا سليمان على الهجرة إلى كندا، وذلك بسبب حالة اليأس التي أصابتها، بخاصة بعد ثورة 17 تشرين والخطاب الطائفي الذي يتكرر باستمرار: "قررت فل لأنو أنا بالنسبة إلي بعد 17 تشرين وكل هالوقت يلي كنا عم نحاول نعمل شي كنّا دايماً عم نفشل، لأنو في سلطة سياسية أقوى منّا وأحزاب كبيرة بتجيّش العالم دغري بالخطاب الطائفي، وبنفس الوقت لأنو أخواتي برات لبنان".

وأعربت سليمان لموقع رصيف22 عن شعورها بالخذلان: "خلص ما بقا في شي بيعنيلي هون... كل التعب يلي تعبني بالشارع يمكن عنجد عم بيروح ضيعان، مش رح حط الحق غير على الزعماءـ يلي وقت الحرب قتلولنا الجيل يلي قبل، وهلق عم بيقتلولنا أحلامنا"، وأضافت: "يمكن عنجد هيدا البلد مش لإلنا، ولازم نعرف إنو صحتنا النفسية والجسدية هنّي أهم من كل شي".

"ما بدي عيّش ولادي بهيدا البلد ويرجعوا يعانوا متل ما عانينا"

بدأ موضوع الهجرة يخطر على ذهن الممثلة أنجو ريحان، منذ ولادة طفليها كريم وآية، فبالرغم من أنها كانت ولا تزال متمسكة بالبقاء في الوطن، إلا أن مقاربتها للأمور قد تغيّرت مع الوقت، على حدّ قولها: "بعدني متمسكة بالبلد بس بتتغيري مع الوقت وبالأخص وقت يصير عندك ولاد".

وكشفت ابنة الجنوب أنها ترعرعت في بيت يهتم بالشؤون السياسية والاجتماعية: "من أول ما وعيت على هالدني ربيت ببيت تعلمت فيه كيف كون معنية بشو عم بصير حواليي، وربيت على مفهوم عدم النق... ما بقدر شوف مشكلة قدامي، إن كانت صغيرة أو على مساحة الوطن غير ما بدي قوم واشتغل شي باتجاهها".

وفي حديثها مع موقع رصيف22، أكدت أنجو أنها على المستوى الشخصي سعت مراراً وتكراراً لإحداث تغيير والمطالبة بأبسط الحقوق التي حُرم منها الشعب اللبناني، وذلك عبر مشاركتها بالتظاهرات التي امتدت على مساحة الوطن: "أنا وبالمظاهرات مع الناس وبجمعيات أو بأحزاب يسارية، كنت كل الوقت عم جرب أنو قول هيدا خطأ ولازم صلح وأكيد مع مفهوم العدالة الاجتماعية، بس أنا هلق صرت فقط مع إنو ناخد أبسط حقوقنا وهي حقوق معترف عليها عالمياً".

وتحدثت ريحان عن الفساد المستشري في لبنان والطاعة العمياء للزعماء: "لبنان صار نموذج لكل العالم عن الفساد وانقسام شعبه. كلنا عارفين إنو كلن فاسدين، بس في قسم من الشعب عم بيقول بلاهن وقسم تاني بدافع عن زعيمه".

واستطردت بالقول: "إيه عم بفكر بالهجرة، بالعربي المشبرح، كنا عطول نفكر نروح على كندا، أستراليا، السويد، فرنسا، منرجع نصير نقول طيب منروح بلاد عربية، وهلق صار الموضوع أكتر جدي لانو ما بدي عيّش ولادي بهيدا البلد ويرجعوا يعانوا متل ما عانينا".

وأضافت ريحان بنبرة حزينة: "نحن جيل الثمانينات يلي خلقنا بالحرب وعشنا الحروب والأزمات الاقتصادية كتير عانينا. أنا من جيل الشمعة والسريج والقازان عالحطب، وكنا عطول نفكر إنو يلا بكرا أحسن، بس وصلنا لمحل ما بدنا يعيشو ولادنا متل ما نحن عشنا".

نحن ناطرين تنهاجر أو ناطرين ليكون في شي حل أو نحسّ ببداية أمل، إذا بس هنّي (الزعماء) بيحسوا على دمن

وكشفت أنجو عن حالة الإحباط التي تغمرها اليوم، في خضم أسلوب التخوين الذي يتبعه البعض: "أنا بعتبر حالي بهيدا العمر بلشت أتعب واسأل: هل رح يخلونا نعمل شي؟ المشكلة مش بس بالطبقة الحاكمة، المشكلة بالمطبلين ويلي بس بعدن شايفين زعيمن. بتحكيهن بحيلا موضوع إلو علاقة بالفساد دغري بيقولولك أنت قابض، أنت عميل... صرلي 5 سنين بقول بدي هاجر وكل مرة بكون الموضوع جدي أكتر، بس ما بعرف بدي هاجر وبذات الوقت عم بأسس لجمعية".

وعن العوامل التي أوصلت البلاد إلى هذه المرحلة الصعبة بحسب رأيها، قالت ريحان: "يلّي وصلنا لهون هو الخوف وفقدان الأمل، عم نعمل خطوات لقدام بس عم يرجعوا يرجعونا خطوات لوراء".

وتابعت حديثها بالقول: "في ناس انتقلت للضفة التانية وخلص رفضتن للزعماء، بس في أشخاص بعدن متمسكين بزعيمن، يمكن لأنو عندن شهداء أو لأنو قضوا كل حياتن لاحقين هيدا الزعيم، فاذا فجأة طلع زعيمن وخذلن بفضلوا يضلن يبررولوا ويضلن يدافعوا عنو، على أنو يقدروا يجابهوا حالن وحواليهن، عشان هيك في منن عم يستشرسوا بالدفاع عن زعمائهن لأنن خايفين يوصلوا لهيدي الحقيقة".

وعمّا إذا كانت ثورة 17 تشرين قد حققت أهدافها، قالت أنجو: "ما بدي كون متشائمة على الآخر، بس أكيد يلي عملنا لهلق كتير منيح، أكيد بدنا وقت وأنا يمكن أنطر اليوم ويمكن بكرا قلك مهاجرة ما بعرف صراحة، زوجي مع الهجرة بس كل ما يصير الموضوع جدي منرجع منلتهي بشي تاني، منرجع مننبسط بانتصار صغير صار معنا"، وأضافت: "نحن ناطرين تنهاجر أو ناطرين ليكون في شي حل أو نحسّ ببداية أمل، إذا بس هنّي (الزعماء) بيحسوا على دمن".

وتعليقاً على حادثة بيروت الأليمة، قالت أنجو ريحان: "ما عم نركز على شي، مصدومين، مذهولين، مقهورين، معصبين، عم نجرب نشوف كيف بدنا نساعد، يمكن الهجرة راحت من راسنا لهلق، تنشوف البلد كيف رايح... الكل بحالة ضياع"، وختمت بالقول: "بعد فينا نحمل؟ ما بعرف. ناطرين هالجسد يوصل عمحل يبطل يقدر يحملنا".

"هيدا البلد لألن ولأتباعن ولكل المبسوطين بالنظام"

يشكل موضوع الهجرة هاجساً بالنسبة للممثلة والمغنية ساندي شمعون، وفق ما تؤكد لموقع رصيف22: "أنا وكل العالم يلي حواليي عم نحكي كل الوقت بموضوع إنو لازم نفل من هون، ويلي هو شي كتير طبيعي، لأنو واضح أنو رايح البلد لخراب أكتر".

وأوضحت شمعون أنه لطالما كان موضوع الهجرة مستبعداً لديها، ولكنها شعرت باليأس والإحباط بعد ثورة 17 تشرين: "بالنسبة لإلي كانت الهجرة شي مستحيل، بس من بعد الثورة تغيّر الوضع بالأخص أنو كان عندي أمل"، واستدركت حديثها بالقول: "ما كان عندي أمل أنو يتغير النظام، ولا كان عندي طموح أني سقط الزعماء، لانو بعرف هيدا الشي كتير صعب، بس كان عندي أمل أنو عالقليلة كشعب نغيّر بحياتنا اليومية، وعالقليلة يتحسن الوضع الاقتصادي".

وتحدثت ساندي عن الشعور بالوحدة الذي تعيشه حالياً: "أنا شخصياً صرت حس بوحدة زيادة عن اللزوم. عمري 33 سنة وعم فتش عحلول بمحل ما بيشبهني بولا شكل".

وعن السبب الذي يدفعها الى البقاء في لبنان حتى هذه اللحظة، قالت شمعون: "أكيد بفكر بالهجرة، بس الشي الوحيد يلي بخليني أتردد هو عيلتي ورفقاتي ما بحب أتركن، بخاف كتير أنو أترك عالم هون بين أيادي ناس مجرمين فعلياً ونظام مجرم بكل معنى الكلمة. بحس بخيانة لألن مش للوطن، خيانة إني أتركهن بهيك وضع"، وأضافت: "أكيد في كتير عالم عم بيسافروا ويهاجروا، وكتير بزعل هيدا الشي، لأنو ما بدي كون درامية، بس في حياة اجتماعية عم بتنتهي... ما لازم نضحك عبعض، كل حدا فعلياً ما عندو رأس مال فظيع ومش مهرب مصرياتو ما عندو ضمان بهالبلد وما بيضمن بكرا شو بيصير معو".

وكشفت ساندي أنها لم تشعر يوماً بالراحة في وطنها: "ما بتذكر إني عشت يوم واحد بلبنان كنت مرتاحة، بحب إنو إذا رح بلش من الصفر إنو بلش من بلد تاني، بركي بيحترمني شوي، وبركي بلاقي محل هالتعب وهالشغل، وساعد أمي وخيي وعيش حياتي. نحن مش عايشين هون".

"بخاف كتير أنو أترك عالم هون بين أيادي ناس مجرمين فعلياً ونظام مجرم بكل معنى الكلمة. بحس بخيانة لألن مش للوطن"

وعن خيبات الأمل المتلاحقة وسبل الخروج من الوضع الصعب، قالت شمعون: "حاسة أنو كل مرة عم بكون الموضوع فيو خيبة أمل أكبر، وفي شريحة كتير كبيرة من الناس بيحبوا هيدا النظام ومآمنين فيه، لهيك صار الوقت إنو كل إنسان مش عاجبتو العيشي بلبنان يسافر ويهاجر ويلاقي مستقبلوا، ويتركوا هالبلد للعالم يلي مبسوطين فيه وللزعماء. هيدا البلد لألن وللعالم أتباعن ولكل المبسوطين بالنظام".

وأضافت ساندي: "بتمنى لكل إنسان حاسس بقهر كيف إنو ما عم يقدر يغير أو أنو عم بيخسر من عمرو ومن وقتوا بهالبلد، بتمنيلو يسافر ويلاقي مستقبل كتير منيح برا ويعيش حياة طبيعية بديهية".

وبالنسبة إلى استعدادها شخصياً للهجرة بعد انفجار مرفأ بيروت، قالت شمعون: "بصراحة قرفونا حتى فكرة الهجرة، وصعب هلق إنو تتركي أهلك وعيلتك وكل هالأحاسيس. عالقليلة هون أنت عم بتتشاركي هيدا الإحساس مع العالم، فكتير صعب هلق نفكر نفل"، وأضافت: "ما فيكي تهربي، صار موضوع الهجرة معقد أكتر. بدك تكوني بقلب الحدث، نحنا عشنا trauma (صدمة نفسية) إذا هلق منفل ومنترك ممكن يكون وضعنا برا أسوأ من وضعنا هون".

"نزعتولنا حياتنا... فلّوا وحلّوا عنا"

"الوضع سوبر ***، ما بحياتو كان الوضع En attendant Godot (في انتظار غودو)، يعني كأنو كلنا ناطرين شي يصير وما عم بصير والواقع إنو هيك صارت حياتنا"، هذا ما قالته الكوميدية اللبنانية شادن فقيه.

وتحدثت فقيه عن الصراع الداخلي الذي تشعر به حالياً: "في أزمة existential (وجودية) وفي تخبط بين إنو بركي في أمل وبين اليأس الدائم".

الزعماء كلن بدن يتحاسبوا وبدنا نعلقلن مشانقن، ما في ولا طاغية بيضل، بدن يسقطوا شي نهار

وعمّا إذا كانت تفكر في الهجرة، قالت شادن لموقع رصيف22: "ما بدي فل لأنو هيدا المحل يلي تكونت فيه، كتير صعبة أتخلى عن هالمكان وما عبالي، بس اللحظة يلي بتصير فيها مسألة safety (أمان) ونهار يلي ببطل فيي إحكي، هون ممكن فكر فل، بالأخص إنو انا بحكي بالستاند آب عن كل المواضيع والأحزاب".

وأضافت فقيه: "بدنا نحلم ونعمر، هون الهدف وهون السبب وهون بتخايل حياتي... مش نحن بدنا نفل، يلي بدو يفل هوي يلي نزع البلد، ورداً على يلي قالوا: إذا مش عاجبكن فلوا، بقلن: لأ مش عاجبني ورح غيّر ومش رح فل".

وعن السبب الذي يجعلها مصرة على البقاء في لبنان، قالت شادن: "إذا رحنا لبرا شو الهدف؟ الهدف أحكي هون عن هون. خياري لهلأ إني ما فل لأنو ما بدي ياهن هني يربحوا، في جزء من السبب ego وجزء حبي لهالمكان وحب حياتي يلي كنت عم بحاول عيشها".

ومع ذلك أعربت فقيه عن تفهمها للأشخاص الذين يقررون الهجرة: "حقو الواحد يقرر إنو ما بدا تكون حياتو إنو بس يأمن أكل وشرب وكهرباء، كأنو عم نعيش معركة دائمة مع الحياة ومش عم نعيش. آخر 10 أشهر ما فيي قلك قديه بكيت كل ما فكر إنو ممكن فل وهيدي بتكون أكبر خسارة بعيشها، وأنا ناطرة ما أعلن هالخسارة، خسارة المكان والمستقبل والأحلام يلي تخايلناها هون، بس مش ناوية أستسلم. كيف؟ ما بعرف، لأنو بدنا خطة تنربح ونسقط النظام ونلعن ربن".

وختمت شادن فقيه حديثها بالقول: "في قهر وحاسة ما بقا فيي عيش مع الناس يلي بعدها محزبة وبتحكيني طوائف، في حقد كبير، نزعتولنا حياتنا، فلّوا وحلّوا عنا... والزعماء كلن بدن يتحاسبوا وبدنا نعلقلن مشانقن، ما في ولا طاغية بيضل، بدن يسقطوا شي نهار".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard