"استفزاز لمشاعر الجزائريين"... السجن ثلاث سنوات لصحافي غطّى الحراك الشعبي

الاثنين 10 أغسطس 202003:51 م

برغم اتساع التنديد الحقوقي المحلي والدولي بتوقيفه، أصدرت محكمة جزائرية، في 10 آب/ أغسطس، حكماً بالسجن ثلاث سنوات على الصحافي البارز خالد درارني بسبب تغطيته تظاهرات الحراك الشعبي الذي أطاح حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن محكمة سيدي أمحمد في الجزائر العاصمة قضت بـ"ثلاث سنوات سجناً نافذاً وغرامة مقدارها 50 ألف دينار (نحو 390 دولاراً أمريكياً)" بحق درارني. والتهمة هي: "التحريض على التجمهر غير المسلح والمساس بالوحدة الوطنية" من خلال نشره تعليقات وأخباراً تتصل بالحراك عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلى ذمة القضية نفسها، صدر حكم بالسجن عامين، منهما أربعة أشهر نافذة بحق الناشطين البارزين سمير بلعربي وسليمان حميطوش، وكلاهما من رموز الحراك، مع إلزامهما دفع الغرامة المالية نفسها.

ودرارني قيد الحبس المؤقت في أحد سجون العاصمة منذ نهاية آذار/ مارس الماضي، فيما أُفرج عن بلعربي وحميطوش على ذمة التحقيقات في تموز/ يوليو الماضي.

"كان عين العالم على ما يحدث في الجزائر"... صدمة في الوسطين الإعلامي والحقوقي في الجزائر عقب حكم قضائي بالسجن ثلاث سنوات للصحافي خالد درارني بسبب تغطيته أخبار الحراك الشعبي

ونددت منظمات حقوقية وصحافية دولية ومحلية بالمحاكمة التي عُدّت "اختباراً لحرية الصحافة" في البلاد في ظل النظام الحالي الذي شن حملات متتالية على صحافيين وناشطين ومتظاهرين مناصرين للحراك الذي انطلق في 22 شباط/ فبراير من العام الماضي وأسقط بوتفليقة الذي كان ساعياً آنذاك إلى عهدة خامسة".

وفي بيان، قالت لجنة حماية الصحافيين الدولية إن على السلطات الجزائرية الإفراج عن درارني، مراسل منظمة "مراسلون بلا حدود" في الجزائر، ومدير موقع "قصبة تربيون" الإخباري، لـ"انتفاء أي دليل على ارتكابه أي فعل سوى أداء عمله الصحافي".

وفيما طلبت النيابة في الثالث من آب/أغسطس الجاري إنزال عقوبة الحبس أربع سنوات بدرارني، مراسل قناة "تي في 5 موند" الفرنسية، شدد هو خلال المحاكمة على أنه قام بعمله كصحافي مستقل فحسب ومارس حقه في الإعلام، نافياً التهم الموجهة إليه.

"صدمة، وعار، وفضيحة"

فور إعلان الحكم، كتب الأمين العام لـ"مراسلون بلا حدود" كريستوف ديلوار، عبر تويتر: "حكم القضاء الجزائري للتو على الصحافي خالد درارني بالسجن ثلاث سنوات. هذا القرار يهز العقل والقلب بطابعه التعسفي والعبثي والعنيف".

وعلق الناقد الرياضي الجزائري حفيظ دراجي على الحكم: "الصدمة، الفضيحة، العار… الحكم على الصحافي خالد درارني بثلاث سنوات حبساً بتهمة ممارسة الصحافة فيه استفزاز لمشاعر الجزائريين والحراك الشعبي والضمير الإنساني على السواء".

وتابع: "حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم… ستبقى حراً ويبقون في سجونهم، لكن معركة الخير ضد الشر ستبقى مستمرة في الجزائر".

واقتصر تعليق موقع "قصبة تربيون" الذي يديره درارني على القول: "إنه العار".

حفيظ دراجي عقب الحكم: "هذا الحكم استفزاز لمشاعر الجزائريين والحراك الشعبي والضمير الإنساني على السواء… ستبقى حراً ويبقون في سجونهم". ومعلقون: "جريمته الحقيقية هي إحراج النظام حين زعم أن الحراك انتهى"

واستنكر معلقون جزائريون الحكم الذي اعتبروه "قاسياً" و"تنكيلياً" بصحافي شجاع مقابل الحكم على "بارون الكوكايين" في الجزائر كمال البوشي بالسجن أربع سنوات فقط في قضية الرشاوى التي هزت البلاد.

وغرد ريان حماد: "كمال البوشي أربع سنوات. الصحافي خالد درارني ثلاث سنوات. يا عدالة روحي روحي بسلام".

وأكد معلقون أن جريمة درارني الحقيقة هي أنه "أحرج النظام حين زعم أن الحراك انتهى"، مبرزين أنه "كان عين العالم على الحراك وصوت الحراك طوال مدة خروج الناس".

ملاحقات الصحافيين

وشهدت الأشهر الأخيرة ازدياد الملاحقات القضائية للصحافيين والمدوّنين والمعارضين السياسيين والناشطين في الحراك الشعبي. واتُّهم عدد منهم بالتحريض على الانقسام وتهديد المصلحة الوطنية والعمل لحساب "جهات أجنبية". وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي تحريضاً ضد درارني الذي وُصف بأنه "عميل دولة الاستعمار"، في إشارة إلى فرنسا بذريعة مراسلته أحد مواقعها الإلكترونية. 

ومنذ 24 حزيران/ يونيو الماضي، يقبع في السجن الصحافي عبد الكريم زغيلاش، مدير إذاعة "ساربكان" التي تبث عبر الإنترنت من قسنطينة (شرق البلاد).

وفي 14 تموز/ يوليو الماضي، حُكم على مراسل قناة "النهار" بالسجن 15 شهراً بتهمة "إهانة هيئة نظامية" في منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويقضي الصحافي بلقاسم جير عقوبة السجن ثلاثة أعوام بتهمتي انتحال صفة والابتزاز منذ 28 حزيران/ يونيو الماضي.

وعلى مؤشر حرية الصحافي الذي تصدره "مراسلون بلا حدود" بعد رصد 180 دولة تأتي الجزائر في المركز 146.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard