نادية عكاشة... المرأة التي توصف بأنها "ظلّ قيس سعيّد"

الجمعة 7 أغسطس 202009:09 م

في 30 تشرين الأول/أكتوبر عام 2019، دخلت إلى قصر قرطاج، مقر الحكم في تونس، سيدة باتت في الآونة الأخيرة حديث النخبة السياسية حتى بات يصفها كثيرون بأنها الحاكم الفعلي للبلاد. هي نادية عكاشة، المديرة الحالية لديوان رئيس الجمهورية قيس سعيّد.

عندما تولى سعيّد مقاليد الحكم العام الماضي، عيّن زميلته الشابة في الجامعة نادية عكاشة في منصب مستشارة قانونية لرئاسة الجمهورية، لكن سرعان ما صعد نفوذها في قصر الحكم، فصدر أمر رئاسي في 4 شباط/فبراير الماضي، بتعيينها مديرة للديوان ومنحها رتبة وامتيازات وزيرة.

في تقرير نشرته مجلة "jeune afrique" الفرنسية، أواخر الشهر الماضي، قالت الصحافية فريدة الدهماني إن عكاشة أصبحت تتحكم في كل شيء بقصر قرطاج ولا يتم شيء من دون علمها، مشيرة إلى أنها أقصت كل الشخصيات التي كانت "عثرة في طريقها"، إذ استقال مستشار الأمن القومي الجنرال محمد الصالح الحامدي الذي انزعج من استبعاده عن بعض الاجتماعات و عدم القدرة على التواصل مع الرئيس، كما استقال الوزير المستشار لدى رئيس الجمهورية عبد الرؤوف بالطبيب.

من هي عكاشة؟

بحسب صفحتها على موقع "جامعة تونس الدولية"، كانت عكاشة قد حصلت على دكتوراه في القانون العام، وهي مديرة قسم القانون في الجامعة وباحثة في "معهد ماكس بلانك للقانون العام والقانون الدولي المقارن" في هايدلبرغ.

وكتبت عكاشة على صفحتها كذلك أنها مهتمة بالقانون الدستوري والعدالة الدستورية، وقد حصلت على الدكتوراه في السلطة المعيارية للقضاء.

ويظهر أن عكاشة كانت تتابع ومهتمة بعملية الانتقال الديمقراطي في تونس بعد الثورة، إذ شاركت كمحللة قانونية لبعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات عام 2011، وكمستشارة لبعثة المساعدة الانتخابية للاتحاد الأوروبي سنة 2014.

ذكر تقرير لصحيفة "الشارع المغربي" أن عكاشة كانت تجوب المعاهد في أنحاء تونس، بعد سقوط نظام بن علي، للمشاركة في عمليات تثقيف وتوعية الشباب بالمفاهيم السياسية ومتطلبات المرحلة الانتقالية.

وأشارت الصحيفة إلى أن عكاشة شاركت في موائد مستديرة وندوات وأنشطة منذ آذار/مارس 2011، أي بعد شهرين فحسب من قيام الثورة، منها مائدة مستديرة حول "الشباب والانتقال الديمقراطي" التي نظمتها جمعية التثقيف الشبابي بالشراكة مع منظمة "فريدوم هاوس" في الخامس والعشرين من الشهر ذاته.

عام 2019، دخلت إلى قصر قرطاج سيدة باتت في الآونة الأخيرة حديث النخبة السياسية، حتى بات يصفها كثيرون بأنها الحاكم الفعلي للبلاد. هي المديرة الحالية لديوان رئيس الجمهورية قيس سعيّد، والتي أثارت الجدل مؤخراً بسبب ما وُصف بـ"خطأ بروتوكولي"

لم يقتصر التشابه بين سعيّد وعكاشة على التخصص في القانون الدستوري فحسب، وإنما في الأفكار والشعارات أيضاً إذ كانت ترفع الشعارات ذاتها التي كان الرئيس التونسي يرددها، مثل "الشعب صاحب السيادة... له السيادة المطلقة".

وفي كثير من الاحيان، وعدا عن زمالتهما في الجامعة، كانت عكاشة تزامل سعيّد في بعض الوظائف الخارجية منها عضوية الجمعية التونسية للقانون الدستوري التي تولى تسييرها.

وبحسب تقرير الصحيفة الفرنسية، فإن عكاشة التي تبلغ من العمر 40 عاماً تحظى ليس بثقة رئيس الجمهورية فحسب، وإنما كذلك بثقة زوجته القاضية إشراف شبيل أيضاً.

"ظلّ الرئيس"

تعرضت عكاشة في الأيام الماضية لانتقادات لاذعة بعد صورة أظهرت جلوسها بجانب سعيّد على نفس الكنبة، في مشهد اعتبره كثيرون أنه يخالف البروتوكول الذي كان يطبق بشكل حازم في الرئاسة التونسية.

وفي 4 آب/أغسطس، نشر أستاذ العلوم السياسية بشير يوسف صورة لمديرة الديوان تجلس بجانب سعيّد. وكتب في تغريدة على تويتر: "عندنا رئيس جمهورية وإلا زوز (اثنين) رؤساء في تونس، نادية عكاشة رئيسة ديوان الرئيس في انتهاك صارخ للبروتوكول".

أثار حضور عكاشة لكل الاجتماعات، سواء الأمنية أو الدبلوماسية، جدلاً عارماً في تونس، حتى اتهمها كثيرون بأنها تتدخل في عمل ثلاثة وزارات بشكل أو بآخر، وهي الداخلية والدفاع والخارجية.

وفي الشهر الماضي، قال الإعلامي التونسي شكيب درويش إن الإعفاء المفاجئ لوزير الخارجية نور الدين الري من مهامه لم يكن بسبب الملف الليبي كما تروج له الرئاسة، بل لخلافه مع مديرة الديوان التي منعت دخوله إلى قصر قرطاج عندما اصطحب معه وزير الخارجية المغربي للقاء رئيس الجمهورية.

تتحكّم في كل شيء بقصر قرطاج، لا يتحرّك قيس سعيّد بدونها، أقصت كل الشخصيات التي كانت عثرة في طريقها، أقالت وزير الخارجية، وتشارك حالياً في تشكيل الحكومة... بعض من الجوانب التي تثير الجدل حول مديرة الديوان التونسي نادية عكاشة

وظهرت عكاشة في اجتماع المجلس الأعلى للجيوش التونسية والذي يفترض أن يحضره الرئيس ووزير الدفاع وثلاثة قادة عسكريين وحسب.

وكانت عكاشة قد ظهرت كذلك في صورة تتوسط فيها قادة الجيش خلال الاحتفال بالذكرى 64 لتأسيس الجيش الوطني، وهو ما اعتبره متابعون للشأن التونسي حينها "خطأ بروتوكولياً".

وحين زار سعيّد فرنسا، في أيار/مايو، قال سياسيون تونسيون إن عكاشة كانت مهندسة هذه الزيارة. في ذلك الوقت، كتب الصحافي التونسي علاء الدين زعتور في تغريدة على تويتر: "يبدو أن الرئيس سعيّد سيسافر إلى باريس دون اصطحاب وزير خارجيته نور الدين الري".

وفي سياق متصل، يتهم موالون لـ"حركة النهضة" عكاشة بالانحياز إلى معسكر الثورة المضادة، على الرغم أنها كانت تتجول بين الشباب لتشرح لهم مرحلة الانتقال الديمقراطي، إذ يتداولون صورة من ندوة نظمها حزب حركة "نداء تونس" بتاريخ 13 آيار/مايو 2013 على اعتبار أنها عضو فيه.

وأعلن النائب في "نداء تونس" نور الدين بن تيشة أن عكاشة كانت فعلاً في الحزب، قائلاً: "أريد أن أندد هنا بالحملة المجانية التي تستهدف السيدة نادية عكاشة، الوزيرة مديرة الديوان الرئاسي والزميلة السابقة في حزب نداء تونس، وأريد أن أشكر السيد رئيس الجمهورية على منحه الثقة في شخصها".

وتابع النائب: "لا تكونوا أعداء النجاح، فتونس تحتاج إلى كل أبنائها وبناتها كي نخرجها من عنق الزجاجة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard