هارون هاشم رشيد... شاعر النكبة يرحل غريباً في كندا

الاثنين 27 يوليو 202002:52 م

فلسطيني… أنا اسمي فلسطيني
نقشت اسمي على كل الميادينِ
بخطٍ بارزٍ يسمو على كل العناوينِ
حروف اسمي تطاردني تلاحقني تُغذيني
تبثُ النار في روحي وتنبض في شراييني
فلسطيني فلسطيني ولو في السوق باعوني
كما شاءوا بما شاءوا بآلاف الملايينِ

رحل ناظم هذه الكلمات، الشاعر الفلسطيني هارون هاشم رشيد، في 27 تموز/ يوليو، عن 93 عاماً سخّر خلالها كلماته وأنفاسه لأجل القضية الفلسطينية حتى بات "المؤرخ الشعري" لها كما اشتهر.

ونعت وزارة الثقافة الفلسطينية الشاعر المناضل الذي اعتبرت رحيله "خسارة للثقافة الوطنية الفلسطينية والعربية" و"خسارة فلسطين رمزاً من رموزها الإبداعية وعلماً من أعلامها النضالية الكفاحية"، لافتةً إلى أن "عزاءنا بالفقيد ما تركه من أثر وإرث كبيرين في الثقافة والشعر والوعي للأجيال".

وُلد رشيد الذي كرس حياته للتعبير عن حلم الحرية والخلاص والعودة للشعب الفلسطيني في حارة الزيتون بمدينة غزة عام 1927. عدا أنه قامة شعرية عربية مهمة، عاش مناضلاً وسياسياً وإعلامياً بل عمل دبلوماسياً إذ شغل منصب مندوب فلسطين المناوب في جامعة الدول العربية لفترة.

"كان تاريخاً متحركاً نابضاً ثائراً، روى وعايش حكايتنا الفلسطينية بتفاصيلها"... رحيل الشاعر #هارون_هاشم_رشيد "المؤرخ الشعري" للقضية الفلسطينية

لكنه ارتبط دوماً بالقضية الفلسطينية حتى أُطلقت عليه عدة ألقاب من وحي ذلك، فكان: شاعر النكبة، وشاعر العودة، وشاعر الثورة، وشاعر القرار 194 (القرار الأممي القاضي بالعودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين).

أثر أدبي ملحمي

خلال حياته، أصدر رشيد نحو 20 ديواناً، أبرزها: "عودة الغرباء" عام 1956، و"غزة في خط النار" عام 1957، و"أرض الثورات، ملحمة شعرية" عام 1958، و"يوميات الصمود والحزن" عام 1983، و"ثورة الحجارة" عام 1991، و"وردة على جبين القدس" عام 1998. ومن أشهر قصائده: قصيدة "الأرض والدم".

كما صدرت له أعمال روائية مثل سنوات العذاب عام 1970، ودراسات عدة، منها: "الشعر المقاتل في الأرض المحتلة"، و"مدينة وشاعر: حيفا والبحيري"، و"الكلمة المقاتلة في فلسطين".

وحصل الراحل على عدة تكريمات وجوائز من بينها: وسام القدس عام 1990، وجائزة المسرح الشعري الأولى من الألكسو عام 1977، والجائزة الأولى للقصيدة العربية من إذاعة لندن عام 1988. واختارته وزارة الثقافة الفلسطينية "شخصية العام الثقافية" عام 2014.

"خسارة للثقافة الوطنية الفلسطينية والعربية"... حزن على وفاة شاعر النكبة والعودة والثورة #هارون_هاشم_رشيد وألم مضاعف لرحيله غريباً في كندا من دون أن يتحقق له حلم "العودة"

ولمعت قرابة 90 قصيدة  لـ"الشاعر المناضل" بأصوات أعلام الغناء العربي، على رأسهم: فيروز، ومحمد فوزي، وكارم محمود، ومحمد قنديل، ومحمد عبده، وطلال مداح.

وضم نتاجه الأدبي الثري أربع مسرحيات شعرية، والعديد من المسلسلات والسباعيات الإذاعية التي بثتها إذاعة "صوت العرب" المصرية وعدد من الإذاعات العربية الأخرى.

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، نعى فلسطينيون وعرب الفقيد، مشددين على أنه "لم يكن عادياً... كان تاريخاً متحركاً نابضاً ثائراً، روى وعايش حكايتنا الفلسطينية بتفاصيلها، وجسّد ثورة شعب، وقضية وطن لم تمت بالحب وأسطورة البقاء"، كما قال عنه الإعلامي حازم الزميلي.

لكن ما آلم الذين نعوه رحيله غريباً في مدينة ميسيساغا بمقاطعة أونتاريو الكندية، حيث لم تتحقق أمنيته الأبرز: "سنرجع يوماً إلى حيّنا ونغرق في دافئات المنى".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard