بعد زيارته طهران وتأجيل زيارته للرياض... رسائل ودلالات جولات الكاظمي السياسية

الأربعاء 22 يوليو 202008:09 م

ما إن دخل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى الغرفة التي استقبله فيها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في طهران حتى استهلّ كلامة بـ" كيف الحال، سيدنا؟"، وهو تعبير لم يلقَ ترحيباً عراقياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

في الفيديو الذي نشرته طهران للّقاء الذي عقده الكاظمي مع المرشد الأعلى، في 21 تموز/يوليو الحالي، كرّر رئيس الوزراء العراقي الكلمة ذاتها بقوله: "لي الشرف الكبير سيدنا".

وبحسب ما تمّ تداوله، فمن النادر أن يتم بثّ الصوت أثناء اللقاءات الرسمية مع المرشد الأعلى في إيران، وهو تقليد تمّ كسره في الفيديو المنشور لرئيس الوزراء العراقي وهو يتحدث بالعربية.

ماذا جرى في لقاء خامنئي والكاظمي؟

بحسب محللين إيرانيون، فإن الكاظمي عقد لقاءين مع المرشد الأعلى، أحدهما كان خاصاً، والآخر كان عاماً بحضور عدد من المسؤولين، علماً أن هذا الاجتماع هو الأول الذي يعقده خامنئي مع مسؤول أجنبي منذ تفشي فيروس كورونا.

وكتب المحلل الإيراني محمد صالح صدقيان أن الكاظمي التقى بخامنئي على انفراد قبل اللقاء العام، وكذلك عقد الرئيس الإيراني حسن روحاني لقاءاً خاصاً مع رئيس الوزراء العراقي.

وفي تفاصيل اللقاء المعلنة، فقد وجّه خامنئي رسائل عدة إلى بغداد، منها أن طهران لا تتدخل في الشأن العراقي، لكنه طالب في الوقت ذاته بالحفاظ على "الحشد الشعبي"، ما عبّر عن تناقض واضح في المواقف، بحسب محللين.

وفي رسالة للخارج، قال خامنئي للكاظمي: "قتل الأمريكيون ضيفكم قاسم سليماني برفقة أبو مهدي المهندس، قتلوه في منزلك واعترفوا صراحة بالجريمة وهذه ليست مسألة بسيطة". وأضاف: "لن ننسى جريمة قتل الأمريكان لقاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، وإيران سترد بالتأكيد بتوجيه ضربة مماثلة للأمريكيين".

في المقابل، صرّح خامنئي بأن إيران "تُعارض بالتأكيد كل ما يقوّض ويضعف الحكومة العراقية"، مشيراً إلى أن بلاده "لا تتدخل في العلاقات العراقية مع الولايات المتحدة… لكنها تتوقع أن يعترف المسؤولون العراقيون بطبيعة الولايات المتحدة ويعلمون أن وجود الولايات المتحدة في أي بلد هو مصدر الفساد والدمار".

وبينما عبّر عن "توقّع" إيران من الحكومة العراقية والبرلمان متابعة طرد القوات الأمريكية من المنطقة، قال خامنئي في إشارة إلى حلفاء واشنطن: "تسعى الولايات المتحدة و ‘وكلائها‘ دائماً إلى خلق فراغ في السلطة في دول المنطقة، يسعون من خلاله إلى إحداث الفوضى وإعداد الأرض لتدخلهم".

واختتم كلامه برسالة إلى السيستاني اعتبره فيها "نعمة عظيمة للعراق"، كما "الحشد الشعبي" الذي وصفه بأنه "نعمة أخرى عظيمة يجب الحفاظ عليها".

يرى محللون أن لقاء خامنئي بالكاظمي انحصر في رسالتين أولهما تهديد خامنئي الولايات المتحدة عبر العراق ومطالبته رئيس الوزراء عدم المسّ بـ"الحشد الشعبي"، في مقابل من اعتبر لغة الكاظمي "جريئة" بمطالبته بعلاقات متوازنة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية

يرى محللون أن اللقاء انحصر في رسالتين أولهما تهديد خامنئي الولايات المتحدة ومطالبته رئيس الوزراء عدم الاقتراب من الحشد الشعبي.

وغرّد السياسي العراقي صادق الموسوي: "الشيء الوحيد الذي حصل عليه الكاظمي من زيارته لإيران هي ‘رزالة ناشفة للأمريكان من مرشد الثورة اية الله خامنئي‘ وإصرار على بقاء الحشد الشعبي، ومعاقبة من شارك بقتل سليماني، وباقي الزيارة وعود من الطرفين من الصعب تنفيذها".

ولا تزال بعض المصادر الإيرانية المتشددة تصر على أن الكاظمي لعب دوراً في التطورات التي أدت إلى مقتل سليماني.

وكان أبو علي العسكري، وهو مسؤول أمني في "كتائب حزب الله"، اتهم الكاظمي بمساعدة الولايات المتحدة في تنفيذ عملية قتل سليماني والمهندس، مطلع العام الجاري.

لغة جريئة

من بين ما لفت انتباه محللين عراقيين كانت مطالبة الكاظمي، خلال مؤتمر صحافي مع روحاني، بعلاقات متوازنة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

وغرّد الصحافي العراقي وليد إبراهيم قائلاً: "أكثر ما لفتني حتى الآن في زيارة الكاظمي لإيران قوله بحضور الرئيس روحاني إن ‘العراق يتطلع لعلاقة متوازنة مع ايران وفق خصوصية كل بلد ووفق مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية‘، تصريح ما كان أحد ممن سبقه ليجرؤ على قوله، نبقى بانتظار ما سيحدث، فإيران لن يروقها هكذا تصريح بكل تأكيد".

وتابع إبراهيم: "تصريحات الكاظمي كانت رسائل واضحة لإيران تشي بشكل واضح أن مستقبل العلاقة بين البلدين لن يكون كما كان، أكاد أجزم أنه أعد هذه الرسائل بشكل مسبق وكان حريصاً على إيصالها كما أراد".

انتشرت تسريبات أن الكاظمي كان يُفترض أن يزور السعودية لعرض وساطة بين الرياض وطهران، بطلب من ظريف، لكن المملكة قرّرت تأجيل الزيارة بسبب رفض المقترح... ومن المقرّر أن يزور الكاظمي واشنطن، في وقت لاحق من الشهر الحالي

من جهته، قال المحلل السياسي واللواء الركن ماجد القيسي: "من سياق ما جاء في المؤتمر الصحفي بين الكاظمي وروحاني، أعتقد الكاظمي تمسك بورقة التجارة مقابل النفوذ وعدم التدخل، إيران بحاجة الى موارد اقتصادية، والورقة الأمنية محترقة ولم تعد صالحة، لأول مرة يظهر العراق متحداً، والداخل الإيراني متخبط ما بين مبادئ الثورة وما بين إيران كدولة".

تأجيل زيارة السعودية

كان من المقرّر أن يصل الكاظمي إلى السعودية قبل زيارة إيران، لكن تم تأجيل زيارته إلى الرياض بداعي دخول الملك سلمان بن عبد العزيز إلى المستشفى لإجراء فحوصات طبية.

وانتشرت تسريبات أن الكاظمي كان من المقرّر أن يلتقي المسؤولين السعوديين من أجل عرض وساطة بين الرياض وطهران، بطلب من وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، لكن المملكة قرّرت تأجيل الزيارة بسبب رفضها هذا المقترح.

وقال صدقيان في تغريدة له: "حسب ما علمت أن إيران لم تطلب من الكاظمي القيام بوساطة لا مع السعودية ولا مع أمريكا. الرجل أيقن أن العداء الموجود بين هذه الدول الثلاث يربك الوضع في العراق وبذلك تطوع أو شعر بمسؤولية ليقوم بجهد معين".

وقال صدقيان إن مصادر دبلوماسية أكدت على قيام واشنطن بضغوطات على السعودية‬⁩ لتأجيل زيارة ⁧‫الكاظمي‬⁩ للرياض، وهي رسالة للكاظمي بترك مسعى الوساطة سواء مع الرياض أو واشنطن، مضيفاً: "أمريكا داخلة في برنامج ممارسة أعلى أنواع الضغوط على إيران من أجل رفع الراية البيضاء وهي تعارض أي خطوة لا تنسجم مع هذا البرنامج".

ورداً على الأنباء الواردة بأن أحد أهداف زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى طهران هي الوساطة بين إيران والسعودية، قال ظريف في مؤتمر صحافي إن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية على استعداد دائم للعلاقات مع السعودية"، مؤكداً أنه "متى ما قررت (السعودية) فإن استعدادنا (للعلاقات) قائم وسيبقى على الدوام".

ومن المقرّر أن يزور الكاظمي واشنطن، في وقت لاحق من الشهر الحالي، لمواصلة الحوار الإستراتيجي بين البلدين، وستكون المرة الأولى التي يزور فيها رئيس وزراء عراقي البيت الأبيض منذ ثلاث سنوات. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard