1200 أسرة عربية ممنوعة من العودة إلى منازلها في كردستان العراق

الاثنين 20 يوليو 202005:18 م

"حكومة إقليم كردستان لا تزال تمنع نحو 1200 أسرة عربية من العودة إلى منازلها في خمس قرى بالإقليم بعد نحو ست سنوات من استعادة المنطقة من تنظيم داعش"، هذا ما قالته منظمة هيومن رايتس ووتش في 19 تموز/ يوليو، لافتةً إلى سماح السلطات الكردية للسكان الأكراد بالعودة إلى منازلهم في قرى مجاورة.

وفي آب/أغسطس عام 2014، تمكن داعش من السيطرة على القرى الخمس: جدرية، والمحمودية (300 أسرة تقريباً جميعها عربية)، والقاهرة (75 أسرة عربية)، والسويدية (300 أسرة عربية)، وصوفية، وهذا ما أجبر سكانها العرب على النزوح هرباً من جحيم داعش والاستقرار في بلدة ربيعة. لكن خلال بضعة أيام استطاع "البيشمركة"، قوات الأمن الكردية، استعادة المنطقة.

لا يزال البيشمركة يسيطرون على المنطقة، وهم يمنعون عودة السكان العرب إليها، وفق ما قاله لهيومن رايتس ووتش خمسة من السكان، واحد يمثل كل قرية، بين تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2019 وحزيران/ يونيو من العام الجاري.

نهب المنازل وحواجز

أوضح أحد سكان قرية المحمودية أن سكان القرية هربوا من القتال بين داعش والبيشمركة، ولجأوا إلى بلدة ربيعة ثم إلى الموصل، قبل أن يعود معظمهم إلى المنطقة عام 2016.

وأشار إلى أنهم، لدى عودتهم إلى بلدة ربيعة، التي كانت خاضعة لحكومة إقليم كردستان آنذاك، سمح لهم البيشمركة بزراعة أرضهم بدون معوقات، في حين رفضوا عودتهم إلى قريتهم، المحمودية، أو حتى زيارتها.

وعقب نشوب نزاع مسلح بين البيشمركة وقوات الأمن العراقية، منذ  تشرين الأول/ أكتوبر عام 2017، على استقلال الإقليم، أقام البيشمركة حاجزاً على بعد كيلومتر واحد جنوب المحمودية.

وأضاف مصدر هيومن رايتس ووتش من المحمودية أن سكاناً من القرية، لم يعد بإمكانهم الوصول إلى أرضهم حيث سيطرت القوات العراقية على  بلدة ربيعة التي كانوا يعيشون فيها.

"العرب ممنوعون من العودة عقاباً لهم"... هيومن رايتس ووتش تندد بمنع سلطات إقليم كردستان المستقل نحو 1200 أسرة عربية من العودة إلى منازلها وقراها عقب أكثر من ست سنوات على إجلاء داعش

ونبّه المصدر نفسه، كما سكان آخرون، إلى أن الطريق الوحيدة لتخطي الحاجز هي عبر نقطة تفتيش خارج المحمودية مباشرة. وأكدت أن البيشمركة عند نقطة التفتيش منعوهم من العبور عدة مرات منذ بدأ النزاع مع القوات العراقية. 

أحدهم تمكن منفرداً من العبور لأنه قال للبيشمركة إنه ينشد زيارة أصدقاء أكراد، غير أن نقطة التفتيش أُغلقت تماماً منذ آذار/ مارس الماضي بسبب فيروس كورونا، بحسب قوله.

الأمر نفسه أكده مصدر من قرية جدرية التي هرب سكانها، 25 أسرة عربية، من داعش واستقروا في "ربيعة" عام 2016. وفيما سمح البيشمركة أيضاً لسكان هذه القرية بزراعة أراضيهم وزيارة بيوتهم من دون العودة إلى السكن فيها، أكد السكان أنهم وجدوا منازلهم منهوبة.

وتحدث شخص من قرية القاهرة عن حصول بعض سكان القرية، في تموز/ يوليو عام 2017، من مكتب قوات "الأسايش" (مكتب الأمن الكردي) في قرية الوليد إذناً يتيح لهم العودة إلى منازلهم، مبرزاً أن الأسايش منحوا أسرته و10 أُسر أخرى بحق العودة أواخر الشهر نفسه، علاوةً على 13 أسرة في آب/ أغسطس من العام نفسه.

وبيّن المصدر عينه أن منزله نُهب، كما منازل باقي سكان القرية، وأنه حاول تصليحه قبل اندلاع الاشتباكات بين البيشمركة والقوات العراقية، موضحاً "هربنا جميعاً من القرية بسبب القصف المدفعي على الخطوط الأمامية، نحو سبعة كيلومترات جنوب غربي القرية. ذهبنا إلى بلدة ربيعة وحاولنا العودة في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2017، لكن البيشمركة منعونا".

وعلى الرغم من أن الأسايش في دهوك أمروا السكان الأكراد بالمشاركة في أرباح المحاصيل السنوية مع الملاك العرب للأراضي التي يزرعونها. قال المصدر إن ذلك لم يحدث إلا العام الجاري.

أحد سكان قرية السويدية قال للمنظمة إن البيشمركة سمحوا لنحو 30 أسرة من قريته بالعودة في آب/ أغسطس عام 2017 إلى منازلها، مضيفاً: "قضينا نحو شهرين في القرية، أُعيد فتح المدارس، وعُدنا إلى زراعة أرضنا. عادت الحياة إلى طبيعتها". ومع انطلاق القتال ضد القوات العراقية هرب السكان ولم يسمح لهم البيشمركة بالعودة ثانية.

شهادة مماثلة أدلى بها أحد سكان قرية صوفية، ذات الأغلبية العربية، إذ أفاد بإن سكاناً من العرب عادوا إلى القرية عام 2015 بعدما علموا بالسماح للأسر الكردية بالعودة. لكن البيشمركة أوقفتهم عند نقطة التفتيش خارج المحمودية ولم تسمح للأسر العربية بالعودة.

"يتوقون إلى العودة إلى ديارهم"... البيشمركة يحرمون آلاف العرب من العودة إلى منازلهم في خمس قرى على الرغم من سماحهم بعودة السكان الأكراد ومنحهم صلاحية زراعة أراضي السكان العرب

عقاب؟

في سياق متصل، لفتت بلقيس والي، باحثة أولى في قسم الأزمات والنزاعات في هيومن رايتس ووتش: "السلطات الكردية تمنع الآلاف من سكان القرى العرب من العودة إلى منازلهم من دون سبب قانوني. علماً أن حكومة إقليم كردستان سمحت لسكان القرى المجاورة ( في ناحية ربيعة غرب محافظة دهوك) من الأكراد بالعودة. هذا ما يوحي أن العرب ممنوعون من العودة عقاباً لهم".

رداً على تقرير هيومن رايتس ووتش، قال ديندار زيباري، منسق التوصيات الدولية في حكومة إقليم كردستان، إن القرى المعنية "دُمرت بمعظمها" خلال عملية استعادة المنطقة من داعش بين عامي 2016 و2017، برغم أن جميع السكان اتفقوا على أن المنطقة حُرّرت من التنظيم عام 2014.

وفيما أكد جميع من قابلتهم المنظمة أنهم وعائلاتهم "يتوقون إلى العودة إلى ديارهم"، زعم زيباري أن قادة المجتمع المحلي قالوا إنهم لم يتمكنوا من العودة إلى المنطقة بسبب مخاوف من وجود "جماعات مسلحة"، وخلايا نائمة لداعش، والغارات الجوية التركية، ووجود "حزب العمل الكردستاني"، والقيود على الحركة بسبب فيروس كورونا.

في الوقت نفسه، تحدث زيباري عن "مبادرات مستمرة بين حكومتي إقليم كردستان وبغداد لتحسين الآليات الأمنية المشتركة في المنطقة وتسهيل عمليات العودة".

وذكرت هيومن رايتس ووتش أنها وثّقت منع حكومة إقليم كردستان عودة آلاف العرب في قضية مشابهة في قضاء الحمدانية.

وحذرت السلطات في الإقليم من أنه، بينما يمكن السلطات تقييد حركة الأفراد بموجب القانون الدولي في مناطق النزاعات لأسباب أمنية، "ينبغي أن تكون القيود وفق القانون الدولي، ومصممة بطريقة تخدم هدفها المشروع وغير تمييزية".

وختمت والي: "ليس لدى السلطات الكردية أي مبرر لمنع هذه الأسر العربية من العودة إلى قراها. لديهم الحق نفسه بالعودة إلى أرضهم ومنازلهم أسوة بسكان القرى الأكراد".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard