"الشوفينية الشيعية بدلاً عن الأصولية السنية"... مسيحيو شمال العراق يتعرضون لـ"تطهير عرقي"

السبت 13 يوليو 201906:02 م

أكدت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية أن محافظة نينوي (شمال العراق) تشهد محاولات للتطهير العرقي والاضطهاد للمسيحيين على أيدي ميليشيات شيعية مدعومة من إيران بغية إحلال المسلمين، لا سيما الشيعة، محلهم.

وتحت عنوان "وضع غير آمن: ميليشيات مدعومة من إيران تقوم بتطهير عرقي شمال العراق"، دحض الكاتب تيم ستانلي، بعد زيارته العراق وتفقده للمناطق المسيحية، الرواية الرسمية التي تقول إن شمال البلاد يعيش في سلام بعد هزيمة تنظيم داعش وتولي الجيش العراقي وحلفائه مسؤولية حماية المنطقة.

الهرب أو مواجهة العنف

وأشار ستانلي إلى أن من يستطيع الهروب خارج البلاد يفعل ذلك، أما من لا يجدون الفرصة لذلك فيجهزون أنفسهم لتلقي المزيد من العنف.

ونقلت الصحيفة عن الأب بيهنام بينوكا، من كنيسته في برطلة، البلدة النائية التي يحرسها جنديان ببندقيتي كلاشينكوف، قوله: "الأمر أصعب من أي وقت مضى. أصعب حتى من قبل داعش".

ولفتت الصحيفة إلى أن المسيحيين الذين تركوا ديارهم هرباً من "أصولية داعش السنية"، وجدوا مناطقهم عندما عادوا إليها تحت هيمنة الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران.

وظنّ المسيحيون في البداية أن الأمور ستتحسن. وهي بالفعل تحسنت لفترة وجيزة، لكنها وصلت إلى مخاوف حقيقية من أن تتعرض مناطقهم للتصفية الطائفية، وتتخلى عن ماضيها المتعدد الثقافات.

وعاش مسيحيو المنطقة تاريخياً في رخاء ضمن أغلبية من الطبقة الوسطى، واستطاعوا الوصول إلى مناصب مرموقة خلال حكم الرئيس الأسبق صدام حسين. وهذا ما جعلهم في أوقات لاحقة عرضة لعمليات الانتقام.

وانخفضت أعداد المسيحيين في العراق من 1.5 مليون في عهد صدام إلى حوالى 250 ألفاً اليوم. وبدأ الانخفاض في أواخر التسعينيات من القرن الماضي مع رواج التعليم الديني الإسلامي، وسفر الشباب المتشددون إلى المملكة العربية السعودية للتعلم.

خطف واستهداف بعد غزو العراق

وقال يوحنا توايا، وهو مسيحي عاش وعمل في الموصل أستاذاً جامعياً، إن الأوضاع يمكن تبسيطها عند تقسيمها إلى فترتين "قبل الغزو الأمريكي للعراق وبعده".

وروى توايا أن "الملالي الإسلاميين في الموصل بدأوا بوعظ الناس قائلين إن ‘المسيحيين كفار ويساعدون الأمريكيين أيضاً'"، مشيراً إلى أن الإسلاميين سيطروا على السلطة آنذاك تماماً، برعاية القاعدة، واختطفوا المسيحيين بزعم "جمع الأموال لمقاومة قوات الغزو الأمريكي".

أضاف: "غالبية مسيحيي الموصل غادروا بين عامي 2003 و2014 إلى سهول نينوى القريبة"، في حين فر بعضهم إلى خارج البلاد لا سيما إلى لبنان والأردن وتركيا وحتى سوريا.

وأوضح توايا أنه عندما استولى داعش على الموصل "لم يقولوا أي شيء عن المسيحيين في البداية. كان المسيحيون مرتاحين في الأسبوع الأول. لكن بعد 15 يوماً، طلبوا من المسيحيين مغادرة المدينة". منحوهم ثلاثة خيارات "الرحيل أو اعتناق الإسلام أو القتل".

هجر المسيحيون العراقيون مناطقهم وعادوا بعد هزيمة داعش، ولكن الخوف من "الانقراض" عاد ليسيطر عليهم مجدداً... ماذا يحدث؟
رئيس أساقفة أربيل يتخوف من تعرض "شعبه" لـ"الانقراض" بسبب نفوذ الميليشيات الشيعية… ماذا يحدث في العراق؟

وفيما يتعافى النصف الشرقي من الموصل من آثار الحرب، بقي النصف الغربي، الأعرق وحيث يتواجد المسيحيون بشكل أكبر، "أرضاً قاحلة".

من الأصولية السنية إلى الشوفينية الشيعية

وعندما حرر الجيش العراقي، ومعه ميليشيات شيعية، الموصل وسهول نينوي من براثن داعش، في تشرين الأول/أكتوبر 2016، عاد المسيحيون، لكنهم وجدوا منازلهم قد دمرت و"الأصولية السنية استبدلت بالشوفينية الشيعية" ذات الأهداف الطويلة الأجل.

وعلى الرغم من انخفاض أعداد المسيحيين، فإن الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران كثفت جهودها لـ"اجتثاث المسيحيين من أرضهم"، بحسب رأي الأب بينوكا، الذي يؤكد أن هناك استهدافاً اقتصادياً وثقافياً للمسيحيين، قائلاً: "جميع المسلمين لديهم أوامر: لا تشتروا من المسيحيين".

وفي برطلة، وضع الشيعة مكبرات صوت ووجهوها صوب المناطق المسيحية، لبث الأذان والصلوات طوال اليوم، بدءاً من صلاة الفجر. كما يبرزون الرموز والمعالم الدينية الشيعية في محاولة لإصابة المواقع التاريخية المسيحية بـ"التقزم".

يتساءل الأب بينوكا: "يمكن للميليشيات الشيعية أن تنكر قتل المسيحيين، ولكن ما هي طبيعة الحياة التي يفرضونها على المسيحيين؟".

في النهاية يرى الكاتب أن "نينوى يجري تطهيرها عرقياً، ليس فقط من خلال عنف الجهاديين، ولكن في ظل هذا السلام الظاهري الهش، بسبب الفقر وانعدام الأمن". ويتفق مع ذلك رئيس أساقفة أربيل، المطران بشار وردة، من كاتدرائيته التي كانت ملجأً مكتظاً باللاجئين، قائلاً إن شعبه يواجه "الانقراض".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard