“أصبحت إنسانا آخر وشعرت بحلاوة الدنيا“... قصص من غزّة في عيادات التجميل

الاثنين 20 يوليو 202012:41 م
هوس التجميل الذي يغزو العالم منذ سنوات وصل إلى غزة المحاصرة والمهمّشة، لتجد فتياتها أنفسهن في حيرة من أمرهن، بين مواكبة التطور الذي يلاحقنه عبر السوشال ميديا، وبين الوضع الاقتصادي الصعب الذي يحدّ من إمكانية الإقدام على هذه الخطوة، وكذلك الخوف من فشل العمليات، لا سيما وأن خبرات الأطباء في الأمر محدودة.

التجميل كضرورة

في البداية كانت هديل (27 عاماً)، حاصلة على البكالوريوس في اللغة العربية والإعلام، تعاني من انحراف في الحاجز الأنفي يسبب لها ضيقاً في التنفس، وتضخم داخل الأنف في القرنيات، اضطرت إثرها لإجراء عملية أثرت على الشكل الخارجي، فأصبح الانحراف الداخلي خارجياً.

"لجأتُ للذهاب إلى أحد مراكز التجميل في غزة"، تقول هديل لرصيف22، "في البداية كانت خطتي أن أعمل عملية تجميلية، لكن أحد الأطباء المتخصصين في هذا المجال نصحني بحقن الفيللر، والتي تكون أقل خطورة من العمليات التجميلية الأخرى، وهي بديل مؤقت لأنه يتم انتهاء نتيجة هذه الحقنة بعد 9 شهور".

تضيف هديل: "وافقت على الفكرة وأجريتها، وتحسّن الشكل الخارجي لأنفي، لكن هذا الحل لم يكن جذرياً إنما مؤقت، وفي الوقت الحالي لا أرغب بعمل هذه الحقن مرة أخرى، لأنها ليست بديلاً عن العملية، إنما هي أقل بالتكاليف، وأنا أرغب مستقبلاً أن أعمل عملية تجميلية كاملة للتخلص من هذا الانحراف".

"شعرتُ بعد عملية التجميل بحلاوة الدنيا، أصبحت إنساناً آخر، تغيرت حياتي الاجتماعية وأيضاً حالتي الجسدية والجنسية أصبحت أفضل، وبت قادراً على ممارسة الرياضة التي حرمت منها لسنوات"

في إحدى عيادات التجميل في غزة، كانت تجلس ريم القيق، اسم مستعار، (37 عاماً)، من سكان خانيونس، جنوب قطاع غزة، بانتظار موعد إجراء جلستي الليزر والفيللر، تقول ريم لرصيف22: "طبيعة الفتيات العربيات لديهن شعر زائد في جسمهن، وهو مخجل ويخرج رائحة كريهة في حال عدم الاهتمام بالنظافة الشخصية للجسم، أنا واحدة من هؤلاء الفتيات. كنت أعاني من كيفية إزالته والتخلص منه أولاً بأول، سواء عن طريق السكر والليمون أو عن طريق أجهزة البراون، خاصة وأنني متزوجة في أول عمري، فقررت أن أعمل جلسات ليزر لإزالة الشعر بالكامل".

ذهبت ريم إلى أحد مراكز التجميل، عملت أكثر من 4 جلسات، وأرضتها النتيجة، خاصة بعدم وجود أي مضاعفات.

وعن تكاليف إجراء العملية، ترى ريم أنها "رخيصة" بالنسبة للدول الأخرى لكنها باهظة بالنسبة لفتيات غزة، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، لأن جلسة الليزر الواحدة لكامل الجسم تصل إلى 150 دولاراً، مقارنة بأسعار جلسات في دول أخرى تصل إلى 300 أو 400 دولار.

"خسيت وزن وفلوس"

تضحك رحمة أبو دان (28 عاماً)، عندما يحدثها أحد عن تكاليف عمليات التجميل، قائلة: "أنا خسيت وزن وفلوس".

وتضيف رحمة لرصيف22: "كان وزني 133 كيلوغراماً عندما قررت إجراء نحت للجسم، وصلت لمرحلة لم أعد أحتمل منظر جسمي وملابسي الكبيرة، وكنت أشعر بالغيرة من زميلاتي في العمل، وأتمنى أن أحصل على جسم جميل مثلهن، خصوصا وأنني أعاني من السمنة منذ مراهقتي".

ذهبت رحمة لطبيبة تجميل افتتحت عيادتها في منطقة قريبة من منزلها في جباليا، شمال قطاع غزة، وبدأت بإجراء عمليات شفط دهون، ثم عمليات النحت باستخدام أجهزة خاصة، قالت الطبيبة انها أحضرتها من ألمانيا، ولا يوجد مثيل لها إلا في قطاع غزة.

وتقول رحمة إن العمليات استمرت لشهور عديدة، كل جلسة كانت تكلفتها 50 دولاراً، ليصل مجموع ما أنفقته خلال شهور لحوالي 3000 دولار، كان كل ما في جيبها خلال سنوات عملها.

التجربة لم تكن جيدة حسب وصفها، لأنها خسرت حوالي 70 كيلوغراماً، بعد الجلسات والرياضة والحرمان من الأكل، لكنها بمجرد التوقف عن العمليات عادت خلال سنتين لنفس الوزن.

"السمنة هددت حياتي"

أما محمود (36 عاماً)، عضو مجلس إدارة نادي شباب رفح، فقد كان يعاني من زيادة في وزنه الذي وصل إلى 180 كيلوغراماً، نتيجة مشاكل هرمونية وانفتاح الشهية المفرط، ولم تجد نفعاً متابعاته المتعددة مع أطباء التغذية.

ويقول محمود لرصيف22: "ذهبت إلى دكتور متخصص في عمليات تكميم معدة في غزة، شرح لي كيفية إجراء هذه العملية، مدى خطورتها على حياتي وإمكانية حصول مضاعفات سيئة بعد إجرائها وتكاليفها العالية، ولذلك خشيت من القيام بها".

تردد محمود 3 سنوات في الإقدام على إجراء العملية في غزة، أولاً خشية تكرار تجربته السيئة مع الأطباء، مشيراً إلى أنه سافر إلى القاهرة العام الماضي، بعدما تبين في آخر تحاليل له أن السمنة باتت تهدد حياته فعلياً، حيث أجريت له عملية بواسطة الليزر فقد على إثرها 80 كيلوغراماً.

وعن حالته الصحية والنفسية بعد إجراء العملية، يقول محمود: "شعرت بعدها بحلاوة الدنيا، أصبحت إنساناً آخر، تغيرت حياتي الاجتماعية وأيضاً حالتي الجسدية والجنسية أصبحت أفضل، وبت قادراً على ممارسة الرياضة التي حرمت منها لسنوات".

ينهي محمود حديثه، وهو يضحك قائلاً: "يكفي أنني لم أعد أخجل عندما أدخل محلات الملابس، وبت أجد ما يناسب وزني الآن".

"كدت أفقد بصري"

أما منى (26 عاماً)، تعمل مذيعة ومقدمة برامج في أحد القنوات المحلية في غزة، تقول لرصيف22: "تجربتي مع الفيللر كانت سيئة جداً، وكدت أن أفقد البصر منها".

كانت منى تعاني من تجويف وسواد تحت العين، شاهدت بعضاً من صور نتائج إيجابية على السوشال ميديا لعمليات الفيللر في أحد عيادات غزة، فذهبت إلى عيادة، وقال لها الدكتور: "لازمك حقن فيللر تحت العين"، وافقت بعد فترة، وأجرت العملية.

"تضحك رحمة أبو دان (28 عاماً)، عندما يحدثها أحد عن تكاليف عمليات التجميل، قائلة: "أنا خسيت وزن وفلوس"

بعد الانتهاء من الجلسة، تقول منى: "شعرت بالورم تحت العين، وقال لي الدكتور هذا في الأول فقط ويرجع الوجه طبيعي، مرت سنة كاملة والورم واللون الأزرق الداكن محفور تحت عيوني، وبدأت عروق العين تظهر إلى الخارج وبدأت أشعر بالصداع والاحمرار، لم أتحمل منظري، ذهبت إلى دكتورة أخرى وقالت لي: لازم تسحبي الفيللر من تحت عيونك فوراً لأنه يضغط على عصب العين، وعليه خطر ويمكن أن تفقدي النظر. ذهبت إلى الدكتور الذي حقن لي الفيللر وبدل أن يسحب هذه المادة أضاف أكثر منها، فكانت تجربة سيئة جداً جداً".

وتتابع منى: "في البداية ترددت أن أعمل حقن الفيللر في غزة، لأن عالم التجميل فيها جديد. بعض الأطباء للأسف يذهبون فترة وجيزة لا تتعدى شهراً أو أسبوعين خارج غزة لأخذ بعض التجارب والدورات في عالم التجميل، ويأتون ليطبقوها على وجوهنا، وهذا ليس كافياً على الإطلاق".

وتشير منى إلى ارتفاع أسعار هذه الحقن مقارنة بالجودة والكفاءة، تقول لرصيف22: "الحقنة الواحدة تكلف 160 دولاراً، إضافة إلى أن بعض الأطباء يحاولون تزييف الحقائق وينشرون صوراً للحالات قبل العملية وبعد العملية، ولكن الصور الثانية تكون باستخدام الفلتر، مصحح عيوب الوجه، لتظهر الحالة وكأن فرقاً كبيراً وجميلاً حصل في وجهها، وهذا ما رفضته أنا، حتى لا تنخدع فتيات أخريات بصورتي مثلما خدعت أنا بصور من قبلي".

زيادة ثقافة التجميل

ويرى الدكتور جلاء التلمس، أخصائي التجميل والليزر ومدير مركز جراحة التجميل والليزر في غزة، أن الإقبال على عمليات التجميل، خاصة على الليزر والفيللر والبوتكس وشفط الدهون وحقن البلازما، زاد بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة.

ويقول جلاء لرصيف22:"الاهتمام يكون بالفيللر الذي يعمل على ملء الفراغات داخل الجلد، مثل خدود وخطين الابتسامة وملء الشفاه ورسمهم، والتجويف تحت العين، ورسم الفك، إضافة للبوتكس، وهو عبارة عن مادة مستخرجة من البكتيريا، تعمل شللاً للأعصاب التي تغذي بعض العضلات في الوجه لفترة مؤقتة، تصل إلى ستة شهور".

مضيفاً أن أكثر العمليات التي عليها طلب بين النساء، خاصة في العمليات الكبيرة، هي شفط الدهون في مختلف الأعمار من 20 إلى 45 سنة، لأنه الغالبية العظمى من النساء يعانين من فائض في الوزن، ويحتجن شفطاً للدهون.

"شفط الدهون أكثر العمليات المطلوبة في غزة".

ويزور عيادة الدكتور جلاء يومياً ما يقرب 30 حالة، تتنوع بين تجميل الأنف والليزر لإزالة الشعر والكلف من الوجه، خاصة النساء اللواتي يتجاوز عمرهن 30 عاماً، والطلب أيضاً على تكبير الثدي وشد البطن.

ويشير جلاء إلى أنّ الإقبال على مركزه الذي افتتحه عام 2005، زاد بشكل كبير خلال العامين الماضيين لعدة أسباب، منها الإنترنت، متابعة النجمات عبر السوشال ميديا، اهتمام النساء بشكلهن وازدياد الثقافة الصحية والتجميلية لدى الناس بشكل ملحوظ.

ويؤكد الدكتور جلاء أن الكثير من الأطباء يحاولون تحسين قدراتهم في هذا المجال، عبر الحصول على تدريبات والمشاركة في مؤتمرات طبية وتجميلية في دول الخليج وأوروبا، إضافة إلى استيراد الأجهزة الطبية، كأجهزة الليزر وأجهزة تجميل البشرة وتكسير الدهون.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard