أزمة الشيخ الرضا مستمرة... السلطات الموريتانية تفضّ اعتصاماً نسائياً بالقوة

الثلاثاء 23 يوليو 201907:02 م

سقط عدد من النساء والأطفال جرحى، منتصف ليل أمس 22 تموز/يوليو، إثر فض الشرطة الموريتانية بالقوة اعتصاماً مدنياً نظمته دائنات الشيخ علي الرضا بن محمد ناجي الصعيدي. وكانت هذه الأزمة بدأت مطلع العام الماضي وأثارت جدلاً واسعاً، ولا تزال، نتيجة تواطؤ السلطات الرسمية مع الشيخ.

جاء تدخل الشرطة الموريتانية بعد إعلان مجموعة النساء بدء اعتصام مفتوح، صباح 22 تموز/يوليو، بالقرب من مقر مفوضية حقوق اللاجئين في العاصمة الموريتانية نواكشوط.

ضرب مبرح

وذكرت صحيفة الأخبار المحلية نقلاً عن إحدى الدائنات أن "نسوة عدة، بينهن متقدمات في السن، تعرضن للضرب المبرح من عناصر شرطة مكافحة الشغب"، مضيفةً أن "صراخ الأطفال والنساء لم يشفع بأحد منهم".

وأوضح موقع الصحيفة، نقلاً عن مصادر لم يذكرها، أنه جرى نقل بضع جريحات إلى المستشفى لتلقي العلاج عقب إصابتهن برضوض وكدمات وحالات اختناق.

وبدأت النساء اعتصامهن، رفقة أطفالهن، داعيات الرئيس الموريتاني المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز إلى "تسوية" قضيتهن قبل مغادرة الحكم.


"ضحايا احتيال على مرأى من السلطات"

ورددت المتظاهرات شعارات تندد بما وصفنه بـ"عمليات احتيال تمت تحت مراقبة السلطة الحاكمة، وبعد تزكية سماسرة الشيخ الرضا من طرف علماء".

وشددت متحدثة باسم المعتصمات على كونهن "ضحايا"، يجب على الدولة "التدخل لإنصافهن". كما طالبت بـ"التعويض" أو استعادة الأملاك من أراضٍ ومنازل وغيرها.

واتهمت المتحدثة "نافذين في السلطة" بـ"مباركة عمليات الاحتيال" من أجل شراء عقارات الدائنين بأسعار مخفضة، وذلك بعدما امتلكها السماسرة عن طريق الشراء بالدين لأجل (الدفع بعد مدة).

وفي العام 2011، بدأ الشيخ الرضا معاملات تجارية عدة. والرضا هو رئيس المنتدى العالمي لنصرة الرسول (أسسه الشيخ عام 2008 ويعقد نشاطات دينية داخل البلاد)، وأحد "الأشراف" (من ينسبون أنفسهم إلى أسرة النبي محمد) في موريتانيا، فضلاً عن كونه مرجعية دينية لديه الكثير من الأتباع والمريدين.

أسس الرضا مكتباً تجارياً يشرف عليه خمسة من المقربين منه (سماسرة)، وبدأ يشتري من المواطنين منازل وسيارات وأراضي، بأسعار تفوق القيمة الحقيقية للممتلكات وتصل أحياناً إلى الضعفين.

وفي مقابل القيمة المضاعفة، يلتزم الشيخ ووكلاؤه السداد لاحقاً. ظل الشيخ، الذي كان يبيع ما يشتريه بسرعة وبأسعار أقل مما اشترى، يسدد مستحقات الأهالي فترة معيّنة، قبل أن يعلن في شباط/فبراير 2018، "توبته" عن المعاملات التجارية التي أغرقته في "الديون"، والتي أقسم في تسجيلات صوتية متداولة على سدادها.

أقبل آلاف الموريتانيين على البيع للشيخ باعتباره "رجلاً صالحاً" من جهة، وطمعاً في الربح الوفير من جهة أخرى. وتسبب الرجل بضياع ممتلكات هؤلاء في النهاية.

ضحايا من النساء والأطفال خلال فض الشرطة الموريتانية اعتصاماً لدائناتٍ تعرضن للاحتيال من "شيخ ومرجعية دينية بارز" في أزمة لم تنته منذ سنوات... ما جديد القصة؟
دائنو الشيخ الرضا ينشطون بكثافة منظمين وقفات ومسيرات آملين أن تُحل أزمتهم قبل رحيل الرئيس الموريتاني المنتهية ولايته محمد ولد عبد العزيز، لا سيما أن أملاكهم آلت إلى أفراد من أسرته ومقربين منه

هل تواطأت السلطات مع الشيخ؟

وكان الناشط السياسي الموريتاني عبد الرحمن ودادي قد أكد، في تصريح سابق لرصيف22، أن ما جرى "عملية نصب كبيرة تجاهلتها الدولة وراح ضحيتها الكثير من الناس. هي ديون لا يمكن تلشيخ أن يدفعها، إذ بلغت نحو 100 مليار أوقية (ما يقارب 300 مليون دولار)".

ويتهم الدائنون السلطات الحكومية بالتواطؤ مع الشيخ الذي طالما دعا إلى دعم النظام الحاكم وانتخابه، ويقال إن علاقاته "وطيدة" مع شيوخ القبائل.

وأثارت البرلمانية الموريتانية المعلومة بنت بلال هذه القضية في حزيران/ يونيو 2018، إذ سألت وزير الاقتصاد الموريتاني المختار ولد أجاي عن سبب "تجاهل" الدولة أزمة ديون الشيخ الرضا و"مدى استفادتها" من هذه المعاملات.

ورد الوزير حينذاك بأن المعاملات "جرت بين راشدين دون ضغط أو تخويف أو تهديد، ويمكن الجميع أن يتقدموا بشكاوى ضد الشيخ إلى العدالة".

وفي تصريح سابق، أكدت نائب رئيس نادي دائني الشيخ الرضا، لخوير بنت الضب، أن النادي الذي أُسس للدفاع عن حقوق ضحايا الشيخ واتخذ مقراً في قرية التيسير، "يدافع عن قضيتهم في ظل انحياز الدولة لخصمهم من خلال حمايته بفرقة عسكرية".

وفي تحول مثير، أقدم أحد الدائنين على إطلاق النار على منزل الشيخ رضا في قرية التيسير شمال العاصمة، في آذار/مارس الماضي، وهذا ما دفع السلطات الأمنية إلى إغلاق القرية لمنع وصول مزيد من الدائنين الغاضبين إليها. وعدهذا التصرف علامة على زيادة الاحتقان لدى الدائنين وفقدهم الأمل في استرداد ممتلكاتهم أو أموالهم.

ونشط الدائنون أخيراً ونظموا وقفات ومسيرات إلى القصر الرئاسي، آملين إنهاء أزمتهم قبل رحيل الرئيس ولد عبد العزيز، خاصةً ون غالبية الممتلكات المباعة آلت إلى أفراد من أسرة الرئيس المنتهية ولايته أو رموز نظامه.

ومن المقرر أن يتولى الرئيس الموريتاني المنتخب حديثاً، محمد ولد الغزواني، الرئاسة رسمياً في 2 آب/أغسطس المقبل.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard