زوج دبّر "فضيحة جنسية" لزوجته تطورت لجريمة قتل... لكن، ماذا لو عاشت؟

الأحد 5 يوليو 202001:22 م

عدسات صغيرة تراقب أحد شوارع قرية فقيرة في مصر المحروسة. لا شيء غير عادي تسجله عيون تلك الكاميرات. سيارة حمراء وامرأة منتقبة وبعض المارة: كل شيء يبدو طبيعياً.

ولكنه ليس كذلك، فالمنتقبة رجل يدعى أحمد العجلاتي. رجل يختبئ في زي امرأة، يتجه بخطوات مسرعة ومرتعشة إلى منزل ربّ عمله ليغتصب زوجته، بأوامر منه، لتوريطها بفضيحة جنسية ويطلّقها بسهولة دون ملامة من أحد.

صعد أحمد العجلاتي إلى الشقة وفتحها باستخدام المفتاح الذي تركه الزوج في الباب من الخارج عن عمد، ليجد الزوجة أمامه وحيدة مع طفلها، ليبدأ في الاعتداء عليها.

صراع دار بين الزوجة والمجرم، لم يتمكن العجلاتي من اغتصاب إيمان فقط، بل قتلها بعد مقاومتها له، ثم اغتصبها.

الخطة التي رسمها الزوج حسين، وهو صاحب محل ملابس، بالاتفاق مع العامل، لم تكن نهايتها القتل، بل الاغتصاب والفضيحة، بحسب ما أكده للنيابة المصرية، قائلاً: "أنا ما اتفقتش على قتلها، أنا كنت عايز أفضحها وأطلقها بس".

وأوضح الزوج في التحقيقات أن زوجته الطالبة في كلية العلوم، انشغلت في الفترة الأخيرة عنه بسبب طفلهما ودراستها، وهو ما دفعه للتفكير في طلاقها والزواج بأخرى، إلا أن عائلته لم توافقه على هذه الفكرة، لذلك خطط لفضحها كي يتخلص من هذه الزيجة.

الزوج يعلم جيداً أن الجميع سيصدقه فوراً إذا اتهم زوجته بالخيانة، ولن يصدقها أحد، فهذه هي طبيعة المجتمع الذي يعيش فيه: المرأة متهمة دائماً.

الزوج يعلم جيداً أن الجميع سيصدقه فوراً إذا اتهم زوجته بالخيانة، ولن يصدقها أحد، فهذه هي طبيعة المجتمع الذي يعيش فيه: المرأة متهمة دائماً.

ماذا لو لم تُقتل؟

لكن ماذا لو القدر ساير خطة الزوج، ولم تمت إيمان، هل كان المجتمع سيطالب حينها بحقها في الدفاع عن نفسها فعلاً؟

لو كانت إيمان تعيش بيننا اليوم، واستطاع زوجها حسين أن يُتم خطته لتصبح متهمة بفضيحة جنسية نصّها: "سيدة تنتهز خلو المنزل لتخون زوجها مع أحد موظفيه".

هل ستصدق أسرتها التي حمدت الله أنها ماتت مدافعة عن شرفها، توسلات ابنتهم أنها بريئة وليست خائنة، وأن زوجها كاذب؟

دعونا "نعدّل" قليلاً في الحادث، لنمد الخط إلى آخره، ونفترض أن الزوج استطاع توريط زوجته في فضيحة جنسية، لنرى ماذا سيحدث؟

(1)

فتح أحمد العجلاتي الباب بهدوء وبدأ يبحث عن إيمان داخل الشقة، وجدها ثم تمكن من جسدها جيداً حتى فقدت القدرة على المقاومة، وجردها من ملابسها، ثم أخرج هاتفه "ليرن" على زوجها ليصعد فوراً.

(2)

صعد حسين زوج إيمان سريعاً إلى المنزل وكاميرا هاتفه مستعدة لتصوير فيديو الفضيحة الجنسية التي تتم في منزله، ثم يتشاجر مع العامل ويبدأ في ضرب زوجته "الخائنة".

(3)

اتجه حسين إلى عائلة زوجته ليريهم فضيحة ابنتهم الجنسية وخيانتها لشرفه وشرفهم، ويخبرهم أنه طلقها ولم يعد بحاجة إليها.

هذه الخطة لو كان "قدر لها" أن تتم فربما تنتهي بالنسبة للزوج عند الاعتداء والطلاق، إلا أن هناك طرف آخر، هو الزوجة إيمان، لن تنتهي القصة لديها عند هذا الحد، وربما لم تكن تنتهي طيلة العمر.

لم يكن ليرحم إيمان

فالمجتمع المصري الذي اعتاد توجيه الاتهام في البداية إلى المرأة قبل الرجل، لم يكن ليرحم إيمان، فربما كان موتها هو ما أنصفها، حتى ولو حاول البعض اتهامها بأنها المسؤولة عن تفكير زوجها، بسبب انشغالها مع ابنها ودراستها.

وإذا نجت إيمان، ستلحق بها الفضيحة والاتهامات المخلّة بالشرف، سيطاردها الجميع باتهامات العار هي وابنها.

ربما كان سيقتلها والدها أو شقيقها، بل سيرفع رأسه عالياً اعتقاداً منه أنه استرد شرف العائلة، وقد يتعاطف معه القاضي ولا يعدمه.

أما الزوج، فلو كان نجا بفعلته، فسوف ينال من ألقاب الشرف ما لا نهاية له، ليكون الرجل الشريف صاحب الدم الحر، ولن تمانع أي عائلة من أن تزوجه ابنتها.

فاختيار الزوج لأي سيدة أخرى يضيف إلى عائلتها فخراً، فالأب في هذه الحالة سوف يشعر أن العريس المنتظر اختار ابنته لأنها "أكثر شرفاً" من تلك الدنيئة التي خدعته.

الخطة التي رسمها الزوج حسين، وهو صاحب محل ملابس، بالاتفاق مع العامل، لم تكن نهايتها القتل، بل الاغتصاب والفضيحة، بحسب ما أكده للنيابة المصرية، قائلاً: "أنا ما اتفقتش على قتلها، أنا كنت عايز أفضحها وأطلقها بس"

الظلم بالقانون

خلال حديثي إلى مايكل رؤوف، المحامي الحقوقي بمركز النديم، أكد أن المجتمع المصري بالكامل يحتاج إلى توعية بأن العنف ضد المرأة جريمة، موضحاً أن العديد من الأفلام العربية تزيد من ترسيخ الاعتداء على المرأة.

وأكد مايكل على ضرورة سنّ قانون لتجريم العنف الممارس ضد المرأة، لإلزام الجميع في المجتمع والقائمين على تنفيذ القانون على تجريم هذا التصرف، موضحاً أن القاضي الجنائي في مصر، يصدر الحكم بناء على قناعة المحكمة، ولا يعتمد فقط على الأدلة المثبتة أمامه في ممارسة العنف ضد النساء.

موضحاً أن الحكم بالعقوبة يكون بناء على تقدير القاضي، أي أنه يمتلك سلطة تقديرية تمكنه من تخفيف العقوبة، إذا لم يقتنع بالأدلة المقدمة من المرأة صاحبة الشكوى.

عنف الزوج ضد المرأة في مصر، وصل إلى 34.1% من النساء حتى عام 2015، سواء بدنياً أو جنسياً، بحسب التقرير السنوي لجهاز الإحصاء في العام الماضي 2019، والذي أكد أن 89.5 % من النساء تعرضن إلى عملية الختان.

جرائم القتل لأجل الشرف في مصر لا يحاسب عليها الرجل أيضاً في القانون، بحسب ما أكده مايكل رؤوف، فإذا قتل الزوج زوجته أثناء واقعة الزنا، فيعاقبه القانون بحبس أقصاه 3 سنوات، أما الزوجة التي تقتل زوجها بعد تلبسه في حالة زنا، فيعاقبها القانون بالإعدام.

المجتمع المصري الذي اعتاد توجيه الاتهام في البداية إلى المرأة قبل الرجل، لم يكن ليرحم إيمان، فربما كان موتها هو ما أنصفها، حتى ولو حاول البعض اتهامها بأنها المسؤولة عن تفكير زوجها، بسبب انشغالها مع ابنها ودراستها

هذا ما أكدته المحامية الحقوقية، نهاد أبو القمصان، في تعليقها على الحادث من خلال صفحتها الرسمية على فيسبوك.

موضحة: "قانون العقوبات ينص على أن من يفاجأ زوجته بالزنا ويقتلها، يفلت من العقاب، لأن أعصابه المرهفة لن تتحمل هول الصدمة، أما إذا فاجأت زوجة زوجها بالزنا فعليها، وهي التي تُتهم دائماً بالعاطفية والاندفاع، أن تكبت غيظها وإلا أعدمت".

القانون أيضاً يميز بين حالتي التلبس بين الرجل والمرأة، فبحسب أبو القمصان، "جريمة الزنا للرجل تتحقق في سرير زوجته فقط، أما جريمة الزنا ضد المرأة في أي مكان، حتى لو على قهوة في مكان عام".

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard