"الشورى" السعودي يؤجّل توصية إلزامية إفصاح الزوج عن عدد زوجاته

الخميس 25 يونيو 202001:52 م

أجّل مجلس الشورى السعودي مجموعة توصيات، منها توصيتان مهمتان تخصّان المرأة السعودية، استجابةً منه لوجهة نظر لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية الداعية إلى تأجيل حسم عدد من التوصيات والاقتراحات، وفقاً لما نشرتهُ صحيفة المدينة السعودية في 24 حزيران/يونيو. 

تُطالب التوصية "المؤجلة" الأولى بـ"إلزام المحاكم بوضع آلية للتثبت من علم الزوجة في حال ارتباط زوجها بعقد زواج آخر، لأن علم الزوجة بذلك فيه حفاظ على الأسرة والأبناء وحقوق الورثة، ويتناسب مع إشهار الزواج في الإسلام وعدم سريته".

وتُطالب التوصية الثانية وزارة العدل بـ "عدم قبول دعاوى التغيّب ضد المرأة التي تجاوزت الـ21 عاماً، كون أن استمرار قبول دعاوى التغيب ضد المرأة يتناقض مع بعض الأنظمة الصادرة، مثل تعديلات نظامي وثائق السفر والأحوال المدنية، التي منحت المرأة حقوقاً مساوية للرجل في استصدار جواز السفر ومحل الإقامة".

وتعتبر سعوديات أن قضية التغيّب "تهمة كيدية طالما أفقدتهنّ حرياتهن وأهليتهن" وأنها "أكبر عائق للمرأة السعودية". وقد تتسبب بلاغات كالتغيّب أو العقوق بحبس الفتيات في ما يُسمى "دار الرعاية". 

وتساءلت الناشطة النسوية السعودية سارة اليحيى عقب قرار التأجيل: "إلى متى؟ ننتظر التصويت على حقوق بديهية نطالب بها؟!". 

وكتبت مغرّدة سعودية: "كل شي ما يعجبهم يأجلونه".

"شكلها مو في صالح الأعضاء المعددين"... سخرية حيال تأجيل مجلس الشورى السعودي توصية بإفصاح الزوج عن عدد زوجاته و"مطالبة وزارة العدل بعدم قبول دعاوى التغيّب ضد المرأة التي تجاوزت الـ21 عاماً"

"بالغتم في المطالبات"

في المقابل، لقي خبر تأجيل عدم قبول دعاوى التغيّب ضد المرأة التي تجاوزت الـ21 عاماً ترحيباً واسعاً، بل رفضاً للتوصية التي تقدمت بها عضوتان في مجلس الشورى لطيفة الشعلان وموضي الخلف.

واعترضت مغردّة على التوصية وكتبت عبر تويتر: "ليس لهذه الدرجة. ألا يمتلك الأهل حقاً في أن يسألوا عن بناتهم؟ بالغتم في المطالبات، الله يحفظ بناتنا". وتمنّى مغرد "مراجعة جميع توصيات موضي ولطيفة في مجلس الشورى"، مضيفاً: "ستعلمون ما هي أفكارهما وأهدافهما الهدامة التي تسعيان لأجلها. نتمنى أن تكون هناك انتخابات وتصويت من الشعب السعودي لأعضاء الشورى، قسماً بالله لن تجد من يسيء أو يغير شريعتنا".

تناقضات

وكانت لطيفة الشعلان قد قالت إن استمرار وزارة العدل في قبول الدعاوى يشكّل معارضة للأنظمة. وأضافت: "‏بلاغات التغيب عند مراكز الشرطة للمفقود والتائه والمخطوف شيء مختلف كلياً ومطلوب، ولا علاقة للتوصية به. ‏التوصية تتجه للقضايا التي تصل للعدل عن معنفات ومَن في حكمهن، لجأن إلى حماية أو استقلال، فيأتي الحكم بإعادة المعنفة إلى معنّفها، وربما أيضاً بعد إيقاع حكم قضائي عليها مترتب على دعوى التغيب".

وسبق أن قالت موضي الخلف إن "هذه هي التوصية الأولى في تاريخ المجلس، التي تطرقت بشكل مباشر إلى سن 21 عاماً، باعتبارها سن بلوغ المرأة رشدها، بعد الموافقة على تعديل نظاميْ وثائق السفر والأحوال المدنية".

ورأت الشعلان والخلف أن "الأصل في الأنظمة ألا يتعارض بعضها مع بعض، وألا ينقض بعضها بعضاً"، مضيفتين: "تعديلات نظاميْ وثائق السفر والأحوال المدنية، على نحو يمنح المرأة حقوقًا مساوية للرجل من دون تمييز في إصدار جواز السفر واختيار محل الإقامة، تناقض استمرار وزارة العدل في قبول دعاوى التغيب ضد النساء".

"إلى متى؟ ننتظر التصويت على حقوق بديهية نطالب بها؟!"... مجلس الشورى السعودي يؤجل مجموعة توصيات، منها "مطالبة وزارة العدل بعدم قبول دعاوى التغيّب ضد المرأة التي تجاوزت الـ21 عاماً"

"مو في صالح الأعضاء المعددين؟"

أما في ما يتعلّق بالتوصية الأخرى التي أُرجئَت والخاصة بإلزام المحاكم بوضع آلية للتثبت من علم الزوجة في حال ارتباط زوجها بعقد زواج آخر، فقد أثارت جدلاً أيضاً. 

هناك من عدّها "توصية غبية فيها هدم بيوت وتعدٍّ على الخصوصيات وزيادة 'العنوسة' والمشاكل الزوجية". 

وفي السياق نفسه، تساءلت سيدة تُدعى رانيا سفر "ليش لازم تعرف! مو لازم، خلّيه يعيش في الظلام والسرّ وهي مدللة ومعززة في بيتها وهو يجهد فكره ونفسه عشان يخبي". 

من المعترضين على تأجيل التوصية الإعلامية، السعودية منى أبو سليمان التي كتبت في تغريدة على تويتر: "التصرّف يمس 3 أفراد (مالياً وعاطفياً وصحياً وزمنياً) ويؤثر على ديناميكية العلاقات الأسرية. لتحقيق العدل في زمننا، كل فرد له حق معرفة الوضع والواجبات والتنازلات ومناقشتها واختيار كيفية التعايش مع النظام الجديد. الزمن الذي يُعدّ فيه المقرر والمنفذ للعدل هو الطرف المستفيد قد انتهى". 

وسخر مغرّد من التأجيل بالقول: "شكلها مو فِصالح الأعضاء المعددين". 

واشترك في هذه التوصية محمد النقادي ونورة المري من منطلق أنه "إذا كان الإشهار شرطاً للزواج الشرعي فيجب أن تكون الزوجة الأولى في عداد من يتم إعلامهم بارتباط زوجها بأخرى، لأن اشتراط الإشهار يدل على نفي السرية في الزواج". 

وأشار النقادي والمري إلى أن "الإسلام حثّ على إشهار الزواج"، ولفتا إلى ضرورة إخبار أي طرف متعلق بالزواج بحكم وجود حقّ الورثة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard