منهم باسل خيّاط ورزان مغربي… دولارات قليلة تفصلك عن تلقّي رسالة من شخصيّة مشهورة

الخميس 4 يونيو 202004:16 م

انضمّت منصة "أولو" حديثاً إلى عالم الإنترنت الواسع. من خلال هذه المنصة، يمكن المستخدم أن يشتري مقطع فيديو صوّرته شخصية مشهورة مقابل مبلغ من المال.

فبعد اختيارك الشخصية التي تودّ تلقي رسالة مسجّلة منها، يمكنك طلب إهداء فيديو خاص مع تحديد اسم الشخص المهدى إليه والمناسبة. في المقابل تسجل تلك الشخصية الفيديو وترسله إليك. تراوح مدة الفيديو بين 10 و 30 ثانية، بحسب الرسالة/المحتوى.

تهدف المنصة إلى "تمكين المستخدمين من طلب ‏فيديوهات شخصية من النجوم العرب لمفاجأة أحبائهم في المناسبات أو اللحظات الجميلة، وإحياء التواصل 'الشخصي' بين المشاهير والمستخدمين"، بحسب ما قاله لرصيف22 الرئيس التنفيذي لـ"أولو" كمال نزها. 

 قد تكون هذه الفكرة جديدة لدى البعض، لكنها رائجة على المستويين العربي والعالمي منذ بعض الوقت. ما يميزّ "أولو"، وفقاً لنزها، هو "التكنولوجيا المستخدمة فيها، والتي تسهّل عملية التواصل بين الشخصية العامة والمستخدم، ونوعية المشاهير على المنصة وعددهم".

في منتصف شهر أيار/مايو الماضي انطلق "أولو" مُعلناً انضمام عدد من الشخصيات العامة إلى المنصة ولكل منها سعر خاص. 

من هذه الشخصيات التي تخطى عددها الـ60 الممثلة التونسية درّة (150 دولاراً أمريكياً مقابل مقطع الفيديو)، والممثل السوري باسل خيّاط (125 دولاراً)، ومقدمة البرامج والمغنية والممثلة رزان مغربي (100 دولار)، والمغني جو أشقر (100 دولار) والصحافي وعميد كلية الإعلام في الجامعة الأمريكية في دبي علي جابر (100 دولار)، علماً أن الأخير أعلن التبرّع بالعائد المادي إلى جمعيات خيرية. قال في مقطع فيديو: "مشان العمل الخيري، انضميت لأولو"، داعياً الشخصيات المؤثرة إلى تلبية طلبات محبّيهم مقابل أن يتبرعوا بالعائد المادّي إلى المعوزين والمحتاجين.

لفت نزها إلى أن جابر هو "قائد هذه الحركة" إذ تبعه آخرون، طالبين التبرّع بالعائد المادي إلى جمعيات خيرية.

ليس شرطاً أن تكون الرسالة كلامية. اختار أحد المستخدمين أن يشتري مقطع فيديو من جو أشقر هدية إلى زوجته في عيد زواجهما العاشر، طالباً منه أن يغنّي "حبيبة قلبي". وفي الفيديو، قال أشقر: "رشا، بمناسبة 10 سنين زواج وعقبال الـ110 سنين، منهديكي هالأغنية أنا وأسامة...".

و"لا يمكن للمستخدمين طلب إهداءات عنيفة أو غير لائقة أو عنصرية أو موحية جنسياً"، وفقاً لشروط المنصة. ويستغرق إنجاز الفيديو نحو سبعة أيام.

الصحافي علي جابر يدعو الشخصيات المؤثرة إلى الانضمام إلى "أولو" لتلبية طلبات محبيهم مقابل أن يتبرعوا بالعائد المادّي إلى جمعيات خيرية... الرئيس التنفيذي للتطبيق يتحدث لرصيف22 عن المشروع

"جميعنا نعرف شخصاً يحب أحد المشاهير"

في حديثه إلى رصيف22، قال نزها: "جميعنا نعرف شخصاً يحب أحد المشاهير لأنه يؤثر فيه ويلهمه أو يُمتعه أو يُضحكه. حينما يصعب اختيار هدية في مناسبة ما، من الجميل اختيار شيء شخصي جداً كفيديو من شخصية عامة. هدية 'خُلقت' لشخص ما من شخص يعني له كثيراً".

وأشار إلى أن الشخصيات المؤثرة التي يتابعها نحو مليوني شخص تتلقى مئة رسالة من هذا النوع على الأقل في اليوم، مضيفاً: "هناك طلب على هذا، ولكن لا توجد طريقة عملية لتنفيذه". 

وتابع: "علي جابر، وهو صديق العائلة، رأى أن الفكرة ستنجح حتماً لأن الإقبال كبير عليها"، لكنه نصح بـ"تكنولوجيا تُسهّل حياة المشاهير". لذا استغرق العمل على تطبيق (App) سنة ونصف السنة.

وأكد أن ردود الأفعال التي يتلقونها بيّنت أن هذه الالتفاتة "أفضل هدية في العالم".

ونفى "التقليل من قيمة الشخصية العامة" بانضمامها إلى المنصة وبيع مقطع فيديو، ضارباً المثل التالي: "عند الذهاب إلى حفلة ما، يمكن دفع 50 دولاراً للجلوس في الخلف و200 للجلوس في المنتصف و500 للجلوس في الصفوف الأمامية، علماً أن الكراسي كلها متشابهة والصوت لا يختلف بين الخلف والأمام... دفعُ مبلغ أكبر للجلوس قرب الفنان لا يقلل من قيمته. هذا جزء من النظام العام".

المميز، بحسب نزها، هو أن الشخصية العامة هنا تُفرّغ نفسها كليّاً من دقيقة إلى دقيقة ونصف الدقيقة لإنجاز الفيديو من أجل الشخص المعني، وهو ما يصعُب تحقيقه في حال التقاء تلك الشخصية في مكان ما أو في مناسبة معيّنة. ويؤدي هذا إلى "تعلّق شخصي" بين المتلقي والمشهور.

وقال نزها إن المنصة تزيد من شهرة الشخصية العامة كذلك، لأسباب عدة، منها أنه "يُنظر إليها بطريقة شخصية وإيجابية جداً". وتسمح المنصة للمشاهير بإظهار جزء آخر من شخصياتهم من خلال هذا التعامل الفردي.

"ماذا يعرف عني هؤلاء الأشخاص حتى أفرح برسالتهم، الرسالة، إن لم تأت من شخص يعرفني وعايشني ويحبني ويحترمني فلا لزوم لها"... عن دفع المال مقابل مقطع فيديو من شخصية عامة تحبّها

"نموذج يؤطر لمبدأ الرأسمالية"

على صعيد متصل، تقول لرصيف22 الصحافية والمدربة الإعلامية سامية عايش: "أرى في هذه المواقع نموذجاً يؤطر مبدأ الرأسمالية الذي يقدم لمن يملكون المال فرصاً لا يمتلكها غيرهم". 

وبيّنت أن المشكلة في هذه الفكرة هي "إضفاء الجانب المادي عليها (سعر لكل فيديو ولكل موهبة) لسببين: الأول تبخيس الجانب المعنوي لهذه الرسائل التي ترسلها المواهب، لأن الجميع يعلمون أنها مدفوعة. والثاني، لأن هذه العلاقة 'الأقرب' مع الجمهور هي أقرب مع أولئك القادرين على الدفع".

ولفتت عياش إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي زادت من اتساع ظاهرة "التباهي"، أي استعراض ما يقوم الشخص بشرائه أو لبسه، معتبرةً أن منصات كـ"أولو" تزيد من ترسيخ هذه الظاهرة بقول إن "شخصية مثل باسل خياط على سبيل المثال عايدتني في عيد ميلادي أو هنأتني بنجاحي أو ما شابه…".

وأضافت: "ماذا يعرف عني هؤلاء الأشخاص حتى أفرح برسالتهم. الرسالة إن لم تأت من شخص يعرفني وعايشني ويحبني ويحترمني فلا لزوم لها. كلمة أخيرة أوجهها لكل من يستخدم هذه المواقع، وفر نقودك وأرسل بنفسك رسالتك، لأنها ستعني لمن تحبه أكثر".

يُذكر أن هناك من أساء استخدام مثل هذه المنصات. نشر الممثل المصري محمد رمضان في 27 أيار/مايو الماضي مقطع فيديو ادعى تلقيه من الممثل الإسباني إنريك آرسي الذيي يقول فيه إنه يتمنى مقابلته "والعمل معاً" قريباً. وظهر على أسفل الفيديو شعار موقع ستارزلي الذي يقدّم خدمة مشابهة للتي يقدمها أولو. وينشر الممثل الإسباني مقطع الفيديو على الموقع مقابل 150 دولاراً. وعاود رمصان  نشر فيديو آخر يُوضح فيه الممثل الإسباني أنه يعرف رمضان من خلال صديق مشترك هو الموسيقي المغربي Redone الذي حقق شهرة عالمية. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard