صراع "مُلّاك سوريا": رامي مخلوف يهب "مؤسسة خيرية" أملاكه نكاية بالنظام

الجمعة 29 مايو 202006:33 م

في خطوة وصفت بالذكية، قال الملياردير ورجل الأعمال السوري رامي مخلوف، ابن خال الرئيس بشار الأسد، إنه نقل أسهمه وأملاكه المتنازع عليها مع النظام إلى مؤسسة خيرية يمتلكها لتكون "وقفاً ورافدة لكل محتاج".

ومخلوف هو أحد الأعمدة الاقتصادية للنظام منذ عقود، ويمتلك "سيريتل"، أكبر شركة اتّصالات في سوريا، علاوةً على حصص في قطاعات الكهرباء والنفط والعقارات والمصارف.

ومنذ 30 نيسان/أبريل الماضي، كشف مخلوف في منشورات عدّة عن نزاع مع السلطات التي تطالبه بدفع 185 مليون دولار أمريكي قالت إنها مستحقّة للهيئة الناظمة للاتصالات والبريد على شركته. غير أن مخلوف يرى هذه المطالبة "غير مبرّرة وظالمة"، ويشدد على أنه يدفع ضرائبه بانتظام، إضافة إلى "نصيب الدولة من الأرباح التي تقدر بـ50%" من مكاسب الشركات المعنية.

نقل ملكية لتفادي الانتزاع

وعبر فيسبوك، أعلن مخلوف، مساء 28 أيار/مايو: "لقد بدأتُ في معاملة نقل ملكية كل هذه الأسهم إلى راماك للمشاريع التنموية والإنسانية التي هي، كما تعلمون، وقف لا يُورّث، وبالتالي أي بيع أو ربح لهذه الأسهم سيعود كله إلى أعمال الخير التي تخدم كل ذوي شهيد روت دماؤه أرض هذا الوطن الحبيب، وكل جريح عانى الكثير، وكل محتاج قست عليه الحياة".

"نزع الملكية صعبٌ، لكنّ إعطاءها إلى مؤسسة إنسانية سعادة لا يمكن وصفها" الملياردير السوري رامي مخلوف ابن شقيقة حافظ الأسد يهب مؤسسة خيرية تابعة له أملاكه ويتحوّل إلى الإسلام الحنيف في خطوة وُصفت بـ"الذكية والكيدية"

وأضاف: "تنازُلِنا عن هذه الأسهم قد أراحنا كثيراً وأشعرنا بِنشوة وقوة كبيرتين لأن نزع ملكية الشخص أمر صعب، ولكنّ إعطاءها إلى مؤسسة إنسانية سعادة لا يمكن وصفها، بناء على قوله تعالى، "مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ"

 وختم: "طوبى لمن أعاد المُلك لأهله، فأنتم أهله وأنتم الأَولَى والأحق به قبل نفسي وأولادي"، ساخراً من النظام بقوله "فصحة على قلبكم وإن شاء الله تكون عائدات هذه الأسهم رافدة لكل محتاج". 

واعتُبرت هذه الخطوة "ذكية وكيدية" ونكاية بالنظام.

واتخذ مخلوف قراره هذا بعدما أصدرت وزارة العدل السورية، في 21 أيار/مايو، قراراً منعته بموجبه من السفر موقّتاً بسبب أموال مستحقة للدولة على إحدى شركاته.

وقبل ذلك، تحديداً في 19 أيار/مايو، أمر وزير المال السوري بـ"الحجز الاحتياطي" على أموال مخلوف وزوجته وأولاده "ضماناً لتسديد المبالغ المستحقة لهيئة تنظيم الاتصالات" في سوريا.

لكن الصراع بين مخلوف والسلطة كان قد بدأ في صيف عام 2019 حين وضعت الحكومة يدها على "جمعية البستان" التي يترأسها وتُعدّ "الواجهة الإنسانية" لأعماله.

وتفاقم هذا الصراع في كانون الأول/ديسمبر الماضي بعدما صدرت سلسلة قرارات حكومية قضت بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لعدد من كبار رجال الأعمال في البلاد، بينهم مخلوف وزوجته. واتهم مخلوف حينذاك بالتهرّب الضريبي والحصول على أرباح غير قانونية خلال سنوات الحرب التي اندلعت عام 2011.

مناشدة ثم هجوم واتهام

وتباينت لغة مخلوف في منشوراته منذ طرح تفاصيل صراعه مع السلطات علناً، فتارةً يناشد ابن عمته، بشار الأسد، نصرته في وجه المسؤولين الظالمين، وتارةً أخرى ينقلب على النظام ويتهمه بـ"الظلم والابتزاز والضغط عليه" للاستقالة من رئاسة "سيريتل" أو الحصول على 50% من أرباحها أو حرمانه من "التعاقد مع الجهات العامة خمس سنوات".

حجز احتياطي على الأموال ومنع من السفر وضغوط للتخلي عن شركاته. ما ملابسات المسرحية العلنية بين بشار الأسد وابن عمته رامي مخلوف؟ وما تداعياتها على النظام؟

وتعرض مخلوف للكثير من الانتقادات والسخرية لاعتماده في منشوراته ومقاطع الفيديو التي ظهر فيها، لغةً دينية و"ارتداء عباءة المظلوم/ القديس/ رجل البر"، فيما يتهمه سوريون كثر بـ"نهب أموال الشعب الفقير". 

دلالات أبعد للصراع

ويرى مراقبون أن النزاع ليس قائماً إلا بين بشار (لا السلطة) وابن خاله، وأنه "يكشف عن بعض خبايا الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس السوري"، لافتين إلى أنه "نزاع عائلي يتجاوز الخلافات المالية المحضة ليَمُس الركائز التي يقوم عليها النظام".

ووُضعت عدة سيناريوهات لأسباب الصراع بين الحليفين اللذين ترعرعا معاً، أولها أن عقيلة الرئيس السوري، أسماء الأسد، أرادت السيطرة على الجانب الأكبر من مبادرات قطاعات الأعمال لتخطي الأزمة الاقتصادية الخانقة في البلاد، أو ربما لدرء أي منافسة محتملة تهدد عائلة الأسد ونفاذها إلى السلطة بشكل وراثي. وثانيها، يفترض دوراً روسياً يخشى على نظام الأسد من تضخم نفوذ آل مخلوف وسيطرتهم على قطاعات رئيسية مثل الاتصالات وغيرها. بالإضافة إلى أن لدى الروس والإيرانيين أطماعاً بدخول سوق الاتصالات في سوريا، وهذا ما دفعهم إلى تدمير العلاقات بين أفراد العائلة الحاكمة.

في سياق متصل، يعتقد بعض المراقبين أن حدوث انشقاقات في فريق الأسد ليس لمصلحته، وأن أي مغامرة من شأنها تقسيم العلويين قد تكون مكلفة جداً.

يُذكر أن عقوبات أمريكية فرضت على مخلوف منذ عام 2008 على خلفية ما تصفه واشنطن بالفساد العام، فيما يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليه منذ بدء الصراع السوري عام 2011 إثر اتهامه بتمويل الأسد. ويَعدّ معارضو الأسد مخلوف "أحد أخطر رموز الفساد".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard